• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

دِحيَة.. باقٍ ويتمدد

هدى المفرجي / الخميس 16 نيسان 2020 / ثقافة / 3014
شارك الموضوع :

يحكى أن رجلاً يدعى "دِحيَة" كان إذا جلس بين الرجال فكأنه العلم إذ يأخذ شكلاً بشريا!

نبتعد في كثيرٍ من الأحيان عن المفردات التي لا نفقه معانيها دون أدنى تجربة منا للبحث عنها، فالفضول البشري الطبيعي ينشئ غريزة المعرفة التي باتت تفتقد لدى الأغلبية فهم في عالم السرعة، ماحاجتهم لكتاب يحمل معان معقدة ولا يلبي رغبات النفس لا العقل.

فلو أردنا البحث عن كتاب أو رواية وربما مقالة عابرة، في بادئ الأمر ستجذبنا كُل كلمة تحدث الوجدان فهذا الشيء طبيعي لمن يبحث عن القراءة، وبعدها يرتدي زي المثقف ثم يتذوق القهوة لتكتمل صورة العارف بخياله.

الغريب بالأمر أن القراءة لدى الكثير من السطحيين هي مادة تجعلك مخولا للنطق بالحكم وبث المفاهيم ومن المحرج أن تكون قارئا معروفا ولا تعرف كُل شيء، ففي مفهوم المقربين أن مُلتهم الكتب يجب أن يكون قد أحاط علماً بكل الكون، وفي الحقيقة هذا حقهم فمن قرر تحجيم عقله كيف سيفهم أن لكل ذي اختصاص اختصاصه والقراءة هي تزيد من المعرفة لكن لا تحيط بها.

يحكى أن رجلاً يدعى "دِحيَة"  كان إذا جلس بين الرجال فكأنه العلم إذ يأخذ شكلاً بشريا! لاتسأله عن شيء إلا أجابك عرف أم لم يعرف، فضاق به جلاسه ذرعا واتفقوا يوما أن يباغتوه بسؤال ليكشفوا عوار جهله، فتركوه مرة مسترسلا في كلامه وسأله أحدهم: ما اسم الذئب الذي أكل يوسف؟

فأجاب بسرعة: اسمه "جمجائيل"!

فقالوا له: ولكن الذئب لم يأكل يوسف.

فقال: إذا هذا هو اسم الذئب الذي لم يأكل يوسف.

إن الأشخاص الذين على هيئة "دحية" لم يخل منهم زماننا قط وإن كانوا في الأزمان الغابرة يعدون على الأصابع فهذا زمن" الدحيات".. هذه إحدى عبارات الكاتب أدهم شرقاوي حينما أراد إخبارنا أن البعض إن كان الحديث عن النحو تحسبهم سيبويه قد بعث من قبره، ولو نسج الحديث في علم الاجتماع وكأنهم ابن خلدون ولو جاء النقد في سيرة الكلام فالنابغة الذبياني وقد بسطوا له مجلساً.

فحقا اليوم مجرد معلن قد زاد عدد متابعينه الألف تجده يتكلم بالطب ويصف لك شتى الأدوية وكأن كليات الطب بنيت للهو والسنين فيها تضيع عبثا وأنت بكل سهولة يمكنك أن تأخذ وصفتك من المعلنة المثالية صاحبة القوام الرشيق التي قد أجرت عملية نحت مؤخرا وهي اليوم تعلن عن المنحف المثالي.

ومن هذه القائمة الكيمياوية تنتقل للأعشاب وخلطات العارفات، ومن ثم لزيت القنفذ وشوك النباتات وما شابه، فهنا أيضا لا يمكننا التكذيب وهل هناك أحد أعلم من السابقين بهذه الأشياء، حتما الطب على حافة الانهيار طالما العلاج أصبح إما على منصة الكترونية أو ورقة مطوية. الحقيقة لا تقف عند الطب فهذا هيّن لو كان هنا ولكنها تمتد إلى جل حياتنا، والأسوء هو أن كل واحد بنا أصبح فقيها مجتهدا ومرجعا لاغبار عليه.

فزميلتي تخبرني عن الحرام الذي لم يذكر بالقرآن لكنها سمعته من أحد البرامج الدينية وهذا المقدم حتما يقنعها ومؤكد أنه لم يخطئ ولو جادلت إما أن أكون خارجة عن الدين أو أنني أكذّب العلماء الذين بعضهم يعاني من عقدة الافتاء متناسين أن قول كلمة حرام بحد ذاتها هي من الكبائر، فالتحليل والتحريم حق خالص لله وحده، قال تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم إنّ السّمع والبصر والفؤاد كلّ أولئك كان عنه مسؤولا}.

(لا تقف) يعني: لا تتّبع ما ليس لك به علم، وهذا النّهي يشمل كلّ شيء، فكلّ شيء ليس لك به علم فلا تتّبعه، أعرض عنه ولا تتكلّم فيه لأنّك على خطر، وهذا إذا كان بالنّسبة لما تنسبه إلى الله تعالى ورسوله صلّى الله عليه وآله وكان محرّمًا من أشدّ المحرّمات كتفسير الآية بما تهواه.

وكذلك إذا وقفت بما ليس لك به علم بالنّسبة للآدميّين؛ لأنّ النّاس إذا كثر فيهم القيل والقال فإنّهم يبنون من الكلمة كلمات ولا يتحرّزون في النّقل، ولهذا يسمع الإنسان أنّه ينقل عنه أو عن غيره ما ليس بصحيح إطلاقاً، فمن العلم أن لا تتكلم فيما لا تعلم بكلام من يعلم, فحسبك جهلاً من عقلك أن تنطق بما لا تفهم فليس عيبا أن يجهل الانسان بعض الأشياء، ولقد أحسن الشاعر حينما قال:

ترى المرء يعجبه أن يقول     وأسلم للمرء أن لا يقولا

فامسك عليك فضول الكلام    فإن لكل كلام فضولا.

لو كان المرء متاح له كل شيء ستجد أنه يجادلك من أول بدئ الخليقة وحتى الطاقة النووية وربما سيجادلك بنفسك ويشكك بحقيقة وجودك، كما هو الحال مع الأفكار أيضا حينما نطرحها علينا التأكد والأفضل أن نترك لكل ذي اختصاص اختصاصه إن كنا نجهل فيها، فلن يتغير مسار الكون إن لم تبث به علمك ولن يموت أحدا إن لم تعطه وصفتك السحرية، هناك من هو يعلم بالأشياء أكثر منك، يكفيك أن تقدم نفسك بما تعرفه فيزيد احترامك وهيبتك وتكن محبوبا بين الناس بما أنت عليه.

فليست الاحاطة دائما هي الأساس، فالتركيز على الكل يجعل رونق الجزء يموت فيك فتفقد الاثنين مؤخرا، فعلى العموم البشر مجرد محطات نمر بها ولكن الأهم من ذلك هو المحطة النهائية التي يجب أن نتواجد فيها، "فلم يكن أبداً من شروط السير إلى الله أَن تكون في حالة طهر ملائكية، سر إليه بأثقال طينك، فهو يحب قدومك إليه ولو حبواً.

القراءة
القيم
الانسان
المجتمع
الكتاب
الفكر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    أبو علي السيد
    2020-04-17
    بسمه تعالى
    ألف شكر للكاتب المحترم
    جميل جداً هذا الطرح وبهذا الأسلوب.. بارك الله بكم وجزاكم الله خير الجزاء..
    واتمنى أن تُكثروا وتزيدوا من هذه المقالات لأن العالم باضطراب في الأفكار ومتبلبل في الرؤى..
    أبارك لكم وأشد على أيديكم وأدعو الله أن يسددكم

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/
    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    السبت 04 تموز 2026/
    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    الأثنين 15 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    عالم متعدّد بقلب واحد نحو الحسين

    التقرير الإعلامي للمجلس العزائي السنوي لحوزة كربلاء: مدرسة حافظات القرآن الكريم التابعة للهيئة الزينبية

    ما هي مواصفات المجتمع الإيجابي؟

    تمرين 2-2-1.. 20 دقيقة يومياً قد تكفي لتحسين اللياقة وصحة القلب

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ

    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة

    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات

    آخر القراءات

    ألوف الجزيئات البلاستيكية.. رئتاك تستنشقان الخطر!

    النشر : السبت 31 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    عادات المؤمنين من حكم أمير المؤمنين: حُسن النية

    النشر : الأثنين 06 شباط 2023
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    آية وإضاءة للحياة: كيف نحفظ قدسية الزواج من البداية؟

    النشر : الأثنين 27 شباط 2023
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    الشاعرة فاطمة الزبيدي: الأحلام على مستوى الكتابة لا تتوقف ولن تنتهي

    النشر : السبت 18 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    يوم الصيام طويل وحار.. لكن يمكنك استكمال نشاطك الرياضي باتباع هذه النصائح

    النشر : السبت 09 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    ما هي مدة الاستحمام الموصى بها لبشرة نظيفة وصحية؟

    النشر : الأربعاء 13 كانون الأول 2023
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 534 مشاهدات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    • 493 مشاهدات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    • 321 مشاهدات

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    • 311 مشاهدات

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    • 303 مشاهدات

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    • 300 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1147 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1130 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 941 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 810 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 655 مشاهدات

    السيدة رقية: درسُ العشق في مدرسةِ الصبر

    • 577 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عالم متعدّد بقلب واحد نحو الحسين
    • منذ 44 دقيقة
    التقرير الإعلامي للمجلس العزائي السنوي لحوزة كربلاء: مدرسة حافظات القرآن الكريم التابعة للهيئة الزينبية
    • منذ 49 دقيقة
    ما هي مواصفات المجتمع الإيجابي؟
    • منذ 53 دقيقة
    تمرين 2-2-1.. 20 دقيقة يومياً قد تكفي لتحسين اللياقة وصحة القلب
    • منذ 57 دقيقة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة