• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ازدواجية الفعل وتأثيرها على المجتمع

هدى المفرجي / الخميس 27 تشرين الاول 2022 / ثقافة / 2921
شارك الموضوع :

إن المفارقة بين مايقوله الشخص وما يفعله ازدواجية اعتبرها الاسلام خداعا في السلوك الانساني

ما من مجتمع إنساني إلا وله مقومات ثلاثة، (تعارف، تفاهم وتكافل) متى توافرت فيه كان متماسكا كالبنيان المرصوص وإذا ما ازدوجت السلوكيات هوت بأركانه فأصبح ركاما تسير عليه أقدام الجوار ويرتدي كل ركن منه ثوبا لايناسبه وكل يوم هو بزي جديد، القول فيه شامخ والفعل ركام، وبما إن أمتنا الاسلامية اليوم تواجه تحديات جسيمة في مختلف مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية من هنا تكمن خطورة المفارقة بين الأقوال والأعمال تناقضا نراه يتسلل إلى شتى مجالات الحياة فينخر أقوى مافيها لتكون هشة لاتحتمل الصمود.

كأن يكون أب ينصح ابنه بأنه يجب عليه أن يخفض صوته في حضرة أمه وأن يستمع لها بينما هو يضرب زوجته لأسباب تافهة، ورئيس يخطب في الناس عن الديمقراطية والحرية وأفعاله قتل للنفس، ورجل ينتقد السلطة على ممارستها للاستبداد بينما هو لايشاور زوجته ولا يستمع لرأي أولاده ولا يهتم بنصيحة زملائه، وشخص ينتقد قاتل وهو عبد لسفاح بلا أجر ولاضغط بل تبرعا منه.

إن المفارقة بين مايقوله الشخص وما يفعله ازدواجية اعتبرها الاسلام خداعا في السلوك الانساني ذم الله تعالى به بعض عباده، قال تعالى: (يَا أَيها الذينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ)، وفي ممارسات الناس اليومية نستطيع أن نحصر لظاهرة ازدواجية السلوك سببين رئيسين أما عدم اقتناع حقيقي وصادق بما يقوله الانسان ويبشر به بمعنى ان لسانه يناقض ما هو مقرر وراسخ في قلبه وهذه الحالة من الانفصام السلوكي لدى الأغلبية في مجتماعتنا العربية ببساطة.

مثال لذلك أغلب المشاهير الذين يدعون شيء وهم على عكسه تماما، كإعلامية تدعو الناس للتسامح والنظام وهي تظهر في مقطع نشرته على حسابها مستاءة من أنها تنتظر دورها لتدخل إلى الطبيب بينما هي فلانة كيف تنتظر، وأغلب من سطع نجمهم المزيف هم على هذه الشاكلة قولهم شامخ وفعلهم ركام، وقد حذر منها الاسلام في مثل قوله تعالى: (يَقُولُونَ بِأَفوَاههِم ما لَيسَ فِي قُلُوبِهِمْ  وَاللَّهُ أَعلَمُ بِمَا يَكْتمُونَ).

وإما أنه مؤمن بما يقوله ويدعو الناس إليه لكن إرادته ضعيفة أمام الشهوات فلا يلتزم بما يقوله وقد حذر الله تعالى في كتابه الكريم من مثل هذه النماذج فقال تعالى: (وَلَا تطِع مَن أَغفَلنا قَلبَهُ عَن ذِكرِنَا وَاتبعَ هوَاهُ وَكانَ أَمرُه فرُطا)، وسواء كان سبب الازدواجية عدم اقتناع أو ضعف ارادة فإن كلاهما له أضراره على الفرد حيث يفقد التناقض ثقة الانسان في نفسه فلا يستطيع أن يتحمل مسؤولية أي عمل كالدعوة إلى الله مثلا لأنه يشعر أن ما يقوله لا يطبقه على نفسه فيمتنع عن التوصية بمعروف أو نصيحة.

وبما أن أغلب سلوكيات الأفراد تدخل ضمن إطار تقييد المجتمع وإن كان الفرد يشاهد فعله صحيحا لكن قوة ضغط المجتمع تجعل منه يفعل ما ترغبه وليس الصواب الذي يشاهده في نفسه ومن المؤكد سوف يخرج شخص ويقول: (البس ما يعجب الناس وكل ما يعجبك) وللأسف يتناسى ضارب المثل أن أغلب الأمثال تضرب ولا تقاس وهذا لايعني انكار الحاجة إلى قوة قول المجتمع وعاداته لكن هناك الكثير من الأشياء لايجب أن ننقاد خلفها لمجرد أنها فعل سائد حتى لو كان غير صحيح أو خارج عن الدين والمنطق رغم أن الكثير من الأشخاص يمتلكون قدرات عظيمة في الإدراك لكنهم يتراجعون بالإفصاح عن كامل مكنوناتهم خوفاً من مواجهة المخالفين لهم والإبتعاد عن الرفض المجتمعي، لذلك تراهم يلجأون إلى السلوك الإزدواجي في التعامل والتلون كأسلوب لإرضاء الآخرين ولكسب المنافع على حساب الحقيقة والمبدأ.

ومن بعد ما تقدم نقول إن الوعي هو المحور في مسيرة الإنسان، فالوعي يمثل ركيزة للإنسان منها يستمد قوته من أجل إكمال مسيرته لأنه الحصيلة المستمرة لعملية الادراك الشاملة، أما كيف يأتي فمن أول درس يتلقاه الانسان من عائلته، وإن كان قد كبر وهو على جهل فحتما هناك، كتاب الله، سنة نبیه، أذکار أولیائه، منصات توعية، علماء، خطباء وأضعف الإيمان أجداد يحدون الحد عند الحاجة، فأزمة أن تكون بلا وعي تؤدي إلى تزييف العقول.

وعندما يغيب الوعي يغيب معه وهج النفس وتتحول إلى محرك وباعث للسير بمنهج لا أخلاقي، فيبدأ الإنسان يعيش حياة الإزدواجية بين الأقوال والأفعال، بين المبادئ والسلوك الواقعي، ويتعمق لديه هذا الإنفصام، ليكون الجانب المظلم في النفس منشغلاً باتجاهات ومناهج لا أخلاقية تهدف إلى إدراك السعادة المزيفة، التي لا تنتفع بها إلا جماعة محددة ولو كان على حساب تعاسة الآخرين، فالسلوك المتبنى وإن كان نفعياً لكنه قطعاً غير أخلاقي، فبناء مجتمع يحتاج إلى إنسان حقيقي عنده كلمة "الأنا" مجرد فلسفة وكلمة "الكل" واقع يجدر الإيمان والعمل به لديمومة التطور الاجتماعي السليم.

الاخلاق
التفكير
الاسلام
المجتمع
السلوك
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار

    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار

    منذ 22 ساعة/
    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الأحد 01 تشرين الثاني 2026/
    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    السبت 10 تشرين الاول 2026/
    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    اقتصاد العطاء الخفي: كيمياء اللطف المجهول والأثر المتسلسل

    أوردة اليد البارزة.. متى تكون تغيراً طبيعياً ومتى تنذر بمشكلة صحية؟

    المدونة الجعفرية.. قراءة وتحليل: ندوة أقامتها جمعية المودة والازدهار

    الحجاب قوة انتماء.. لماذا يتحول إلى قضية سياسية؟

    تجريف الذائقة

    أطفال الحروب بين الصدمات النفسية ورحلة التعافي في غياب الأمان

    آخر القراءات

    البلوغ المبكر للفتيات يجعلهن أكثر عرضة للاكتئاب

    النشر : السبت 13 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    حكايات من المطبخ التركي: الشيش برك

    النشر : الخميس 07 آيار 2020
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    النشر : الأثنين 27 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    المكملات الغذائية.. بين الفوائد والأضرار

    النشر : الأربعاء 18 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    بالشكر تدوم النعم

    النشر : السبت 07 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    الشباب العربي وتحديّات المستقبل..؟!

    النشر : الأثنين 20 حزيران 2016
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    • 426 مشاهدات

    من سبيستون إلى يوتيوب: كيف تغيّر عالم الطفل؟

    • 363 مشاهدات

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    • 339 مشاهدات

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    • 336 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    • 335 مشاهدات

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    • 330 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1209 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 1120 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1066 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 928 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 840 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 756 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار
    • منذ 22 ساعة
    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية
    • منذ 22 ساعة
    اقتصاد العطاء الخفي: كيمياء اللطف المجهول والأثر المتسلسل
    • منذ 22 ساعة
    أوردة اليد البارزة.. متى تكون تغيراً طبيعياً ومتى تنذر بمشكلة صحية؟
    • منذ 22 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة