• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ازدواجية الفعل وتأثيرها على المجتمع

هدى المفرجي / الخميس 27 تشرين الاول 2022 / ثقافة / 2668
شارك الموضوع :

إن المفارقة بين مايقوله الشخص وما يفعله ازدواجية اعتبرها الاسلام خداعا في السلوك الانساني

ما من مجتمع إنساني إلا وله مقومات ثلاثة، (تعارف، تفاهم وتكافل) متى توافرت فيه كان متماسكا كالبنيان المرصوص وإذا ما ازدوجت السلوكيات هوت بأركانه فأصبح ركاما تسير عليه أقدام الجوار ويرتدي كل ركن منه ثوبا لايناسبه وكل يوم هو بزي جديد، القول فيه شامخ والفعل ركام، وبما إن أمتنا الاسلامية اليوم تواجه تحديات جسيمة في مختلف مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية من هنا تكمن خطورة المفارقة بين الأقوال والأعمال تناقضا نراه يتسلل إلى شتى مجالات الحياة فينخر أقوى مافيها لتكون هشة لاتحتمل الصمود.

كأن يكون أب ينصح ابنه بأنه يجب عليه أن يخفض صوته في حضرة أمه وأن يستمع لها بينما هو يضرب زوجته لأسباب تافهة، ورئيس يخطب في الناس عن الديمقراطية والحرية وأفعاله قتل للنفس، ورجل ينتقد السلطة على ممارستها للاستبداد بينما هو لايشاور زوجته ولا يستمع لرأي أولاده ولا يهتم بنصيحة زملائه، وشخص ينتقد قاتل وهو عبد لسفاح بلا أجر ولاضغط بل تبرعا منه.

إن المفارقة بين مايقوله الشخص وما يفعله ازدواجية اعتبرها الاسلام خداعا في السلوك الانساني ذم الله تعالى به بعض عباده، قال تعالى: (يَا أَيها الذينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ)، وفي ممارسات الناس اليومية نستطيع أن نحصر لظاهرة ازدواجية السلوك سببين رئيسين أما عدم اقتناع حقيقي وصادق بما يقوله الانسان ويبشر به بمعنى ان لسانه يناقض ما هو مقرر وراسخ في قلبه وهذه الحالة من الانفصام السلوكي لدى الأغلبية في مجتماعتنا العربية ببساطة.

مثال لذلك أغلب المشاهير الذين يدعون شيء وهم على عكسه تماما، كإعلامية تدعو الناس للتسامح والنظام وهي تظهر في مقطع نشرته على حسابها مستاءة من أنها تنتظر دورها لتدخل إلى الطبيب بينما هي فلانة كيف تنتظر، وأغلب من سطع نجمهم المزيف هم على هذه الشاكلة قولهم شامخ وفعلهم ركام، وقد حذر منها الاسلام في مثل قوله تعالى: (يَقُولُونَ بِأَفوَاههِم ما لَيسَ فِي قُلُوبِهِمْ  وَاللَّهُ أَعلَمُ بِمَا يَكْتمُونَ).

وإما أنه مؤمن بما يقوله ويدعو الناس إليه لكن إرادته ضعيفة أمام الشهوات فلا يلتزم بما يقوله وقد حذر الله تعالى في كتابه الكريم من مثل هذه النماذج فقال تعالى: (وَلَا تطِع مَن أَغفَلنا قَلبَهُ عَن ذِكرِنَا وَاتبعَ هوَاهُ وَكانَ أَمرُه فرُطا)، وسواء كان سبب الازدواجية عدم اقتناع أو ضعف ارادة فإن كلاهما له أضراره على الفرد حيث يفقد التناقض ثقة الانسان في نفسه فلا يستطيع أن يتحمل مسؤولية أي عمل كالدعوة إلى الله مثلا لأنه يشعر أن ما يقوله لا يطبقه على نفسه فيمتنع عن التوصية بمعروف أو نصيحة.

وبما أن أغلب سلوكيات الأفراد تدخل ضمن إطار تقييد المجتمع وإن كان الفرد يشاهد فعله صحيحا لكن قوة ضغط المجتمع تجعل منه يفعل ما ترغبه وليس الصواب الذي يشاهده في نفسه ومن المؤكد سوف يخرج شخص ويقول: (البس ما يعجب الناس وكل ما يعجبك) وللأسف يتناسى ضارب المثل أن أغلب الأمثال تضرب ولا تقاس وهذا لايعني انكار الحاجة إلى قوة قول المجتمع وعاداته لكن هناك الكثير من الأشياء لايجب أن ننقاد خلفها لمجرد أنها فعل سائد حتى لو كان غير صحيح أو خارج عن الدين والمنطق رغم أن الكثير من الأشخاص يمتلكون قدرات عظيمة في الإدراك لكنهم يتراجعون بالإفصاح عن كامل مكنوناتهم خوفاً من مواجهة المخالفين لهم والإبتعاد عن الرفض المجتمعي، لذلك تراهم يلجأون إلى السلوك الإزدواجي في التعامل والتلون كأسلوب لإرضاء الآخرين ولكسب المنافع على حساب الحقيقة والمبدأ.

ومن بعد ما تقدم نقول إن الوعي هو المحور في مسيرة الإنسان، فالوعي يمثل ركيزة للإنسان منها يستمد قوته من أجل إكمال مسيرته لأنه الحصيلة المستمرة لعملية الادراك الشاملة، أما كيف يأتي فمن أول درس يتلقاه الانسان من عائلته، وإن كان قد كبر وهو على جهل فحتما هناك، كتاب الله، سنة نبیه، أذکار أولیائه، منصات توعية، علماء، خطباء وأضعف الإيمان أجداد يحدون الحد عند الحاجة، فأزمة أن تكون بلا وعي تؤدي إلى تزييف العقول.

وعندما يغيب الوعي يغيب معه وهج النفس وتتحول إلى محرك وباعث للسير بمنهج لا أخلاقي، فيبدأ الإنسان يعيش حياة الإزدواجية بين الأقوال والأفعال، بين المبادئ والسلوك الواقعي، ويتعمق لديه هذا الإنفصام، ليكون الجانب المظلم في النفس منشغلاً باتجاهات ومناهج لا أخلاقية تهدف إلى إدراك السعادة المزيفة، التي لا تنتفع بها إلا جماعة محددة ولو كان على حساب تعاسة الآخرين، فالسلوك المتبنى وإن كان نفعياً لكنه قطعاً غير أخلاقي، فبناء مجتمع يحتاج إلى إنسان حقيقي عنده كلمة "الأنا" مجرد فلسفة وكلمة "الكل" واقع يجدر الإيمان والعمل به لديمومة التطور الاجتماعي السليم.

الاخلاق
التفكير
الاسلام
المجتمع
السلوك
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/
    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    السبت 04 تموز 2026/
    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    الأثنين 15 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ

    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة

    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    رحلة الأربعين.. وتجليات ثقافة التكافل المجتمعي

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    هل يستطيع الإنسان التكيف مع موجات الحر المتزايدة؟

    آخر القراءات

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    النشر : الأربعاء 05 آب 2026
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    الاستهلاك المفرط للمياه.. كيف يكون خطراً على حياتنا؟

    النشر : الأثنين 17 نيسان 2023
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    صناعة خطة مبدئية للأفكار البناءة (2)

    النشر : الأحد 05 نيسان 2026
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    ضحايا الاغتصاب في الهند.. بين ظلم المجتمع وتقصير القانون

    النشر : الثلاثاء 31 كانون الأول 2019
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    بين التناقض والحزم، اي لون تحتاج؟

    النشر : الأربعاء 28 شباط 2024
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    التعامل الأسري للزهراء.. نموذجا للأم المعاصرة

    النشر : الخميس 02 كانون الثاني 2025
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 534 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 492 مشاهدات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    • 492 مشاهدات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    • 321 مشاهدات

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    • 311 مشاهدات

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    • 303 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1147 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1128 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 941 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 887 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 810 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 655 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين
    • الخميس 06 آب 2026
    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ
    • الخميس 06 آب 2026
    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة
    • الخميس 06 آب 2026
    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات
    • الخميس 06 آب 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة