تعاني ملايين النساء حول العالم من مشكلات صحية نسائية، من بينها أكياس المبيض والأورام الليفية الرحمية، إلا أن الوصول إلى التشخيص والعلاج لا يزال تحديًا كبيرًا في العديد من الدول الأفريقية، حيث تتداخل صعوبات الرعاية الصحية مع التكلفة والوصمة الاجتماعية ونقص التوعية.
في كينيا، عاشت إيفلين أوكيني أوالا سنوات طويلة وهي تعاني أعراضًا شديدة خلال دورتها الشهرية، شملت آلامًا مبرحة، وقيئًا، ودوارًا، ونزيفًا غزيرًا، وآلامًا في منطقة الحوض، إضافة إلى ظهور حب الشباب.
ومع مرور السنوات، ازدادت معاناتها حتى أصبحت الآلام، بحسب روايتها، شديدة لدرجة صعوبة التنفس وفقدان الوعي أحيانًا. لكنها لم تلجأ إلى الطبيب في البداية، لاعتقادها أن هذه الأعراض جزء طبيعي من الدورة الشهرية.
وعندما بلغت الثلاثين، قررت زيارة طبيب متخصص في أمراض النساء، حيث أُبلغت بوجود أكياس، وخضعت لعملية جراحية. إلا أن الأعراض عادت بعد فترة قصيرة، ما دفع الأطباء إلى اقتراح إجراء جراحة أخرى.
لكن صعوبة التعافي والتغطية التأمينية المحدودة جعلتا تكرار الجراحة أمرًا معقدًا بالنسبة إليها، فبدأت تبحث عن خيارات أخرى، بالتزامن مع اهتمامها بالرياضة وتغيير نمط حياتها.
وقالت أوالا إنها بدأت ممارسة التمارين بهدف تحسين صحتها، كما أجرت تغييرات على نظامها الغذائي. وبعد عدة أشهر، أفادت بأن فحصًا بالموجات فوق الصوتية أظهر عدم وجود الأكياس.
ومع ذلك، لا تعني تجربتها أن تغيير النظام الغذائي أو ممارسة الرياضة يمكن أن يحل جميع حالات أكياس المبيض أو الأورام الليفية، إذ تختلف أسباب الحالات وطرق علاجها من امرأة إلى أخرى.
مشكلة شائعة وعوائق متعددة
تُعد أكياس المبيض شائعة، وغالبًا ما تكون غير خطيرة، إلا أن بعضها قد يسبب آلامًا أو مضاعفات تستدعي التقييم الطبي.
أما الأورام الليفية الرحمية فهي أورام غير سرطانية تنمو داخل الرحم أو حوله، وتظهر بصورة أكثر شيوعًا خلال سنوات الإنجاب. وتشير تقديرات صحية أمريكية إلى أن نسبة كبيرة من النساء قد يصبن بها بحلول سن الخمسين.
ومن بين النساء اللواتي تحدثن علنًا عن تجربتهن مع الأورام الليفية، الممثلة الكينية المكسيكية لوبيتا نيونغو، التي كشفت سابقًا عن خضوعها لعملية أزيل خلالها عدد كبير من الأورام الليفية، ودعت إلى تعزيز الأبحاث وتوسيع خيارات العلاج.
نقص الرعاية يزيد المعاناة
وترى الدكتورة فرانسيس ووري، اختصاصية أمراض النساء والتوليد في سيراليون، أن ضعف الوصول إلى الرعاية الصحية يمثل أحد أبرز التحديات أمام النساء في أفريقيا.
وأوضحت أن عدم قدرة بعض النساء على تحمل تكلفة الفحوص، مثل الموجات فوق الصوتية، قد يؤدي إلى بقاء بعض الحالات من دون تشخيص.
وتتجاوز العقبات الجانب المالي، إذ قد تحول الوصمة المرتبطة بالصحة الإنجابية دون تحدث النساء عن الأعراض أو طلب المساعدة الطبية. كما قد تلجأ بعض النساء، خصوصًا في المناطق الريفية، إلى العلاجات التقليدية والأعشاب، ما قد يؤخر الوصول إلى التشخيص والعلاج المناسبين.
التوعية تبدأ من المراهقة
وتشير ووري إلى أهمية تعليم الفتيات كيفية فهم أجسادهن منذ سن مبكرة، خصوصًا في ظل محدودية برامج التثقيف الصحي والإنجابي في بعض المناطق.
ولهذا تنظم فعاليات توعوية تجمع فتيات وفتيانًا لمناقشة موضوعات تشمل الدورة الشهرية والبلوغ والنظافة والصحة الجنسية والإنجابية والحقوق المرتبطة بها.
وترى أن زيادة الوعي تساعد الفتيات على التمييز بين الأعراض الطبيعية وتلك التي تستدعي مراجعة الطبيب، وتمنحهن قدرة أكبر على اتخاذ قرارات صحية في المستقبل.
أما أوالا، التي تحولت لاحقًا إلى ممارسة كمال الأجسام بصورة احترافية، فتسعى اليوم إلى توعية النساء اللواتي يواجهن مشكلات صحية مشابهة، مؤكدة أهمية فهم أجساد النساء وعدم تجاهل الألم أو الأعراض غير المعتادة.
وفي الوقت نفسه، يشدد المختصون على أن الرياضة والنظام الغذائي الصحي قد يكونان جزءًا من نمط حياة مفيد، لكنهما لا يشكلان بديلًا عن التشخيص الطبي والعلاج المناسب، خصوصًا في حالات الأورام الليفية أو الأعراض الشديدة والمستمرة.
وتبرز هذه التجارب الحاجة إلى تحسين الوصول إلى خدمات صحة المرأة في أفريقيا، وتوفير الفحوص والعلاجات بأسعار مناسبة، إلى جانب تعزيز التوعية الصحية للحد من الوصمة وتشجيع النساء على طلب الرعاية الطبية في الوقت المناسب.








اضافةتعليق
التعليقات