• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

بؤس الصورة وعمق المأزق

هدى المفرجي / الأربعاء 10 تشرين الثاني 2021 / ثقافة / 2891
شارك الموضوع :

حيث غُيب الأداء الرفيع وهُمشت منظومات القيم وبرزت الأذواق المنحطة وأبعِد الأكفاء

إن ضوء الشمس الذي تراه يدخل من نوافذ البيوت إلى باحتها يظهر وكأنه مقسّم إلى حجرات لأنه يعبر من كل زجاج على حداً ويرسم نورا لطيفا أمامك ولكن لو كانت إحدى نوافذ البيوت مغلقة تماما فإن الرؤيا تضعف، تتشوه فتتوه، انظر إلى حبات السبح التي تصطف إلى جوار بعضها البعض لو سقطت حبة واحدة منها فإنها من غير الممكن أن تسمى سبحة سينقصها شيء وتستعين بذاكرتك كلما مررت أصابعك عليها لكن ماذا لو كان عقلك مكبلاً، هل جربت أن تسأل مرة كيف يكبّل الإنسان عقله؟

نظرية وجدت طريقاً آخر مع صعود العالم المريب إلى قواعد تتسم بالرداءة والانحطاط، حيث غُيب الأداء الرفيع وهُمشت منظومات القيم وبرزت الأذواق المنحطة وأبعِد الأكفاء، تخيل أن تُجلس مكان الشاعر من لا يفقه اللغة، ومكان المعلم من لا يجيد الأخلاق، ومكان الحاكم من لا يعرف القوانين، أن ترفع شريحة من التافهين والجاهلين وذوي البساطة الفكرية إلى سدة الحكم وذلك لأغراض سوقية حاملة شعارات الديمقراطية الجوفاء والحرية الفردية والخيار الشخصي، وهم المسؤولين مسؤوليةً تامة عن تردي الأخلاق وشرعنة ظاهرة الفساد والأمثلة التي تؤكد ذلك كثيرة.

ثم بعد برهة انظر وسترى بلد روّاده مطربون وعلماؤه أفقر الناس، سيكون صاحب الخلق منبوذ وسيء الخلق قدوة، وبوضوح سيكون الابتذال هو بنظر المجتمع حرية، وكأن الفيلسوف مونتسكيو كان على حق عندما حذر من وجوب صوْن الحرية عن الابتذال، عندما قال: "إنّ ممارسة الحرية من قبل أكثر الشعوب تمسكاً بها، تحملني على الاعتقاد بوجود أحوالٍ ينبغي أن يُوضع فيها غطاءٌ يسترُ الحرية مثلما تُسترُ تماثيل الآلهة".

إن الابتذال في الحياة اليومية أصبح شيء ليس بجديد وخاصة في أحاديث الأشخاص الذين من المفترض أن يكونوا هم الوحيدين الذين يقولون كلاماً خالياً من الابتذال، فتجد المصطلحات في الشوارع، الميادين وعلى المنابر وفي استوديوهات المحطات الفضائية، لأن الناس اعتادت الابتذال، بل حين لا تقول الكلام المبتذل لا يصدقونك، عليك أن تصب كل الهراء الذي يصبه الآخرين، إن لم تفعل هذا ويسمعونه منك سيظنون أن هناك خطأ ما، ويبدأ الناس بالتساؤل فالتعبيرات المبتذلة اخترقت كل شيء مما جعلنا نستخدم نفس المفردات بشكل متكرر، ووضعنا في إطار محدودية التفكير، بينما لم يكذب "سلافوي جيجك" حين يقول "كل الأشياء أصبحت مبتذله حتى الحديث عن الحرية، فالحرية يجب أن يعاد ابتكارها وليس التحدث عنها".

فأصبحت كلمة (حرية) غطاء مبرر لكل شيء مبتذل دون التفكير إن كان يضر أو لا فالضرار هو ليس فقط، قتل او اعتداء جسدي بل يتعدى المفهوم ليكون اعتداء على أخلاقيات عامة أدت إلى تشوه مجتمع بأكمله، قال تعالى: {إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} (الإسراء: 9)، ومن بيان القرآن الكريم وهدايته للتي هي أقوم تصحيح المفاهيم الخاطئة، وإزالة ما قد يعلق في الأذهان أو يشوب العقول، ومن ذلك الفهم الخاطئ للحرية، بما حاد بها عن مقاصدها السامية، وأطاح بها عن عرش القيم الإنسانية الرفيعة، وذروة سنام المُثُل العليا إلى حضيض الفوضى،

تجد خاصة في مجتمعنا الشرقي معظم المؤلفين والكتاب والمذيعين والصحفيين متشابهين، الأمر هو أن الأفكار بالكامل أصبحت بلا فائدة نحن نسير في اتجاه تكراري، لذلك علينا أن نبدأ بالتفكير لنتوصل لنتائج وأساليب مختلفة، ما يجعل لديك مساحة أكبر من الإبداع والابتكار  لتصبح الحياة ذات شكل مختلف.

فخطوات الطفل الأولى ترسم له أن الأب والأم هما بطلان خارقان فنجد أنه يقلدهما في كل شيء ويرى أن معطف والده الكبير هو أجمل زي يرتديه كذلك هو حال المجتمع، فهو ينظر لكبار شخصياته وعقولهم وكيف يسيرون ليكون مزيجاً من الأفكار حول ماسيكون مستقبلاً حيث يبدأ باستخدام مفرداتهم كشعار يحمله وهذا هو مانبصره فكل مفردة أضحت اليوم جزءاً كبيرا من حياة كل شخص ينظر لقدوة، فمتى مابدأ القادة وكبار الشخصيات تستنير سيتحول اتجاه التفكير العقلي إلى أسلوب مختلف ايضاً.

والأسوة نظرية وعملية، فالنظرية هي المبادئ التي يتعلمها الإنسان ويتبناها وهذا مهم، والأهم هو أن يكون هنالك شخص تتجسد فيه تلك المبادئ في مواقفه، وهذا هو الأسوة العملية وهي الحق متمثلاً في شخصية متكاملة أمامك ﴿لَكم فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسوَةٌ حسَنَةٌ﴾ فالنبي أسوة عملية حسنة بتزكية وشهادة ربانية، والأمور كلها مرتبطة ببعضها، الحديث، أسلوب الحياة، ونظام المجتمع بالكامل.

في النهاية للتخلص من الحياة المبتذلة علينا أن نتحدث بشكل مختلف وعملي خاصة السياسيين، رجال الدين، المذيعين، الكتاب والفنانين في كل المجالات، حتى المواضيع الاعتيادية علينا تطبيقها بأسلوب مختلف فإن أردنا أن نظهر قدرتنا على التفكير المختلف علينا فقط أن نفعل شيء واحد، علينا أن نبدأ بالتفكير الآن أن يكون لكل ذي فكر مرآة تعكس جمال داخله ومساحة ترسم لوحة الغد، أن يكون الحاكم صاحب منطق ومنظر وفكر متحضر، وأن يكون للشاعر منصة تحمي اللغة لا لغة تبحث عن منصة.

الاخلاق
الانسان
المجتمع
السياسة
الثقافة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/
    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    السبت 04 تموز 2026/
    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    الأثنين 15 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    عالم متعدّد بقلب واحد نحو الحسين

    التقرير الإعلامي للمجلس العزائي السنوي لحوزة كربلاء: مدرسة حافظات القرآن الكريم التابعة للهيئة الزينبية

    ما هي مواصفات المجتمع الإيجابي؟

    تمرين 2-2-1.. 20 دقيقة يومياً قد تكفي لتحسين اللياقة وصحة القلب

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ

    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة

    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات

    آخر القراءات

    ألوف الجزيئات البلاستيكية.. رئتاك تستنشقان الخطر!

    النشر : السبت 31 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    عادات المؤمنين من حكم أمير المؤمنين: حُسن النية

    النشر : الأثنين 06 شباط 2023
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    آية وإضاءة للحياة: كيف نحفظ قدسية الزواج من البداية؟

    النشر : الأثنين 27 شباط 2023
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    الشاعرة فاطمة الزبيدي: الأحلام على مستوى الكتابة لا تتوقف ولن تنتهي

    النشر : السبت 18 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    يوم الصيام طويل وحار.. لكن يمكنك استكمال نشاطك الرياضي باتباع هذه النصائح

    النشر : السبت 09 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    ما هي مدة الاستحمام الموصى بها لبشرة نظيفة وصحية؟

    النشر : الأربعاء 13 كانون الأول 2023
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 534 مشاهدات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    • 493 مشاهدات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    • 321 مشاهدات

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    • 311 مشاهدات

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    • 303 مشاهدات

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    • 300 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1147 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1130 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 941 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 810 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 655 مشاهدات

    السيدة رقية: درسُ العشق في مدرسةِ الصبر

    • 577 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عالم متعدّد بقلب واحد نحو الحسين
    • منذ 42 دقيقة
    التقرير الإعلامي للمجلس العزائي السنوي لحوزة كربلاء: مدرسة حافظات القرآن الكريم التابعة للهيئة الزينبية
    • منذ 46 دقيقة
    ما هي مواصفات المجتمع الإيجابي؟
    • منذ 51 دقيقة
    تمرين 2-2-1.. 20 دقيقة يومياً قد تكفي لتحسين اللياقة وصحة القلب
    • منذ 54 دقيقة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة