• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

بؤس الصورة وعمق المأزق

هدى المفرجي / الأربعاء 10 تشرين الثاني 2021 / ثقافة / 3048
شارك الموضوع :

حيث غُيب الأداء الرفيع وهُمشت منظومات القيم وبرزت الأذواق المنحطة وأبعِد الأكفاء

إن ضوء الشمس الذي تراه يدخل من نوافذ البيوت إلى باحتها يظهر وكأنه مقسّم إلى حجرات لأنه يعبر من كل زجاج على حداً ويرسم نورا لطيفا أمامك ولكن لو كانت إحدى نوافذ البيوت مغلقة تماما فإن الرؤيا تضعف، تتشوه فتتوه، انظر إلى حبات السبح التي تصطف إلى جوار بعضها البعض لو سقطت حبة واحدة منها فإنها من غير الممكن أن تسمى سبحة سينقصها شيء وتستعين بذاكرتك كلما مررت أصابعك عليها لكن ماذا لو كان عقلك مكبلاً، هل جربت أن تسأل مرة كيف يكبّل الإنسان عقله؟

نظرية وجدت طريقاً آخر مع صعود العالم المريب إلى قواعد تتسم بالرداءة والانحطاط، حيث غُيب الأداء الرفيع وهُمشت منظومات القيم وبرزت الأذواق المنحطة وأبعِد الأكفاء، تخيل أن تُجلس مكان الشاعر من لا يفقه اللغة، ومكان المعلم من لا يجيد الأخلاق، ومكان الحاكم من لا يعرف القوانين، أن ترفع شريحة من التافهين والجاهلين وذوي البساطة الفكرية إلى سدة الحكم وذلك لأغراض سوقية حاملة شعارات الديمقراطية الجوفاء والحرية الفردية والخيار الشخصي، وهم المسؤولين مسؤوليةً تامة عن تردي الأخلاق وشرعنة ظاهرة الفساد والأمثلة التي تؤكد ذلك كثيرة.

ثم بعد برهة انظر وسترى بلد روّاده مطربون وعلماؤه أفقر الناس، سيكون صاحب الخلق منبوذ وسيء الخلق قدوة، وبوضوح سيكون الابتذال هو بنظر المجتمع حرية، وكأن الفيلسوف مونتسكيو كان على حق عندما حذر من وجوب صوْن الحرية عن الابتذال، عندما قال: "إنّ ممارسة الحرية من قبل أكثر الشعوب تمسكاً بها، تحملني على الاعتقاد بوجود أحوالٍ ينبغي أن يُوضع فيها غطاءٌ يسترُ الحرية مثلما تُسترُ تماثيل الآلهة".

إن الابتذال في الحياة اليومية أصبح شيء ليس بجديد وخاصة في أحاديث الأشخاص الذين من المفترض أن يكونوا هم الوحيدين الذين يقولون كلاماً خالياً من الابتذال، فتجد المصطلحات في الشوارع، الميادين وعلى المنابر وفي استوديوهات المحطات الفضائية، لأن الناس اعتادت الابتذال، بل حين لا تقول الكلام المبتذل لا يصدقونك، عليك أن تصب كل الهراء الذي يصبه الآخرين، إن لم تفعل هذا ويسمعونه منك سيظنون أن هناك خطأ ما، ويبدأ الناس بالتساؤل فالتعبيرات المبتذلة اخترقت كل شيء مما جعلنا نستخدم نفس المفردات بشكل متكرر، ووضعنا في إطار محدودية التفكير، بينما لم يكذب "سلافوي جيجك" حين يقول "كل الأشياء أصبحت مبتذله حتى الحديث عن الحرية، فالحرية يجب أن يعاد ابتكارها وليس التحدث عنها".

فأصبحت كلمة (حرية) غطاء مبرر لكل شيء مبتذل دون التفكير إن كان يضر أو لا فالضرار هو ليس فقط، قتل او اعتداء جسدي بل يتعدى المفهوم ليكون اعتداء على أخلاقيات عامة أدت إلى تشوه مجتمع بأكمله، قال تعالى: {إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} (الإسراء: 9)، ومن بيان القرآن الكريم وهدايته للتي هي أقوم تصحيح المفاهيم الخاطئة، وإزالة ما قد يعلق في الأذهان أو يشوب العقول، ومن ذلك الفهم الخاطئ للحرية، بما حاد بها عن مقاصدها السامية، وأطاح بها عن عرش القيم الإنسانية الرفيعة، وذروة سنام المُثُل العليا إلى حضيض الفوضى،

تجد خاصة في مجتمعنا الشرقي معظم المؤلفين والكتاب والمذيعين والصحفيين متشابهين، الأمر هو أن الأفكار بالكامل أصبحت بلا فائدة نحن نسير في اتجاه تكراري، لذلك علينا أن نبدأ بالتفكير لنتوصل لنتائج وأساليب مختلفة، ما يجعل لديك مساحة أكبر من الإبداع والابتكار  لتصبح الحياة ذات شكل مختلف.

فخطوات الطفل الأولى ترسم له أن الأب والأم هما بطلان خارقان فنجد أنه يقلدهما في كل شيء ويرى أن معطف والده الكبير هو أجمل زي يرتديه كذلك هو حال المجتمع، فهو ينظر لكبار شخصياته وعقولهم وكيف يسيرون ليكون مزيجاً من الأفكار حول ماسيكون مستقبلاً حيث يبدأ باستخدام مفرداتهم كشعار يحمله وهذا هو مانبصره فكل مفردة أضحت اليوم جزءاً كبيرا من حياة كل شخص ينظر لقدوة، فمتى مابدأ القادة وكبار الشخصيات تستنير سيتحول اتجاه التفكير العقلي إلى أسلوب مختلف ايضاً.

والأسوة نظرية وعملية، فالنظرية هي المبادئ التي يتعلمها الإنسان ويتبناها وهذا مهم، والأهم هو أن يكون هنالك شخص تتجسد فيه تلك المبادئ في مواقفه، وهذا هو الأسوة العملية وهي الحق متمثلاً في شخصية متكاملة أمامك ﴿لَكم فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسوَةٌ حسَنَةٌ﴾ فالنبي أسوة عملية حسنة بتزكية وشهادة ربانية، والأمور كلها مرتبطة ببعضها، الحديث، أسلوب الحياة، ونظام المجتمع بالكامل.

في النهاية للتخلص من الحياة المبتذلة علينا أن نتحدث بشكل مختلف وعملي خاصة السياسيين، رجال الدين، المذيعين، الكتاب والفنانين في كل المجالات، حتى المواضيع الاعتيادية علينا تطبيقها بأسلوب مختلف فإن أردنا أن نظهر قدرتنا على التفكير المختلف علينا فقط أن نفعل شيء واحد، علينا أن نبدأ بالتفكير الآن أن يكون لكل ذي فكر مرآة تعكس جمال داخله ومساحة ترسم لوحة الغد، أن يكون الحاكم صاحب منطق ومنظر وفكر متحضر، وأن يكون للشاعر منصة تحمي اللغة لا لغة تبحث عن منصة.

الاخلاق
الانسان
المجتمع
السياسة
الثقافة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار

    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار

    السبت 07 تشرين الثاني 2026/
    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الأحد 01 تشرين الثاني 2026/
    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    السبت 10 تشرين الاول 2026/
    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    إن لم تستح فاصنع ما شئت.. الانهيار الأكاديمي في العراق

    الملل لدى الأطفال.. مساحة لتنمية الخيال والإبداع

    الذكاء الاصطناعي بين تنمية القدرات وإضعاف التفكير.. كيف نتجنب الاعتماد المفرط عليه؟

    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    اقتصاد العطاء الخفي: كيمياء اللطف المجهول والأثر المتسلسل

    أوردة اليد البارزة.. متى تكون تغيراً طبيعياً ومتى تنذر بمشكلة صحية؟

    المدونة الجعفرية.. قراءة وتحليل: ندوة أقامتها جمعية المودة والازدهار

    آخر القراءات

    ما هي الأطعمة الغنية بالدهون والمفيدة للصحة؟

    النشر : السبت 17 حزيران 2023
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    طوفان الأقصى: هل سيتحرك الشعب العربي؟

    النشر : الأثنين 16 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    شذرات من حياة المبدع جبران

    النشر : الأثنين 01 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    "التعفن في السرير" يجتاح التواصل وخبراء نفسيون يحذرون

    النشر : السبت 15 تموز 2023
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    أوَ كان عليٌ يصلي!

    النشر : الخميس 13 نيسان 2023
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    جمعية المودة تقيم حفل توقيع لكاتبة المجموعة القصصية: تيه الورد

    النشر : الخميس 11 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    • 498 مشاهدات

    من سبيستون إلى يوتيوب: كيف تغيّر عالم الطفل؟

    • 363 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    • 337 مشاهدات

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    • 331 مشاهدات

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    • 324 مشاهدات

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    • 322 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1209 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 1120 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1066 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 932 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 840 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 756 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    إن لم تستح فاصنع ما شئت.. الانهيار الأكاديمي في العراق
    • منذ 3 ساعة
    الملل لدى الأطفال.. مساحة لتنمية الخيال والإبداع
    • منذ 3 ساعة
    الذكاء الاصطناعي بين تنمية القدرات وإضعاف التفكير.. كيف نتجنب الاعتماد المفرط عليه؟
    • منذ 3 ساعة
    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار
    • السبت 07 تشرين الثاني 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة