• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

من كوخ العجوز إلى عرش الرّحمن

هدى المفرجي / الثلاثاء 20 آيار 2025 / ثقافة / 1139
شارك الموضوع :

أكثر من الدعاء، فإنه مفتاح كل رحمة، ونجاح كل حاجة، ولا يُنال ما عند الله إلا بالدعاء

تلقى طبيب شهير دعوة لتكريمه في مؤتمر عالمي، فتوجّه إلى المطار لتُقلِع الطائرة به. وبعد حوالي ساعة من الإقلاع، أصاب الطائرة عطلٌ أدّى إلى هبوطها اضطراريًّا في أقرب مطار.

بعد الهبوط، توجّه الطبيب إلى مكتب الاستعلامات في المطار وصاح غاضبًا:

ــ أنا طبيب عالمي، وكل دقيقة من وقتي تساوي أرواح ناس، وأنتم تريدون مني أن أبقى ست عشرة ساعة أنتظر طائرة أخرى؟!

أجابه الموظف: يا دكتور، إن كنت في عجلة من أمرك، يمكنك استئجار سيارة، فرحلتك لا تبعد عن المطار سوى ثلاث ساعات بالسيارة.

وافق الطبيب على مضض، واستأجر السيارة وواصل السير. وبعد مدة، تغيّر الجو وبدأ المطر يهطل بغزارة، وأصبح من العسير أن يرى شيئًا أمامه، ولكنه استمر في القيادة. وبعد ساعتين، أيقن أنه ضلّ طريقه، وشعر بالتعب، فرأى أمامه على حافة الطريق كوخًا بسيطًا فتوقّف عنده وطرق الباب.

سمع صوت امرأة كبيرة في السن تقول:

ــ تفضّل بالدخول، فالباب مفتوح.

دخل وطلب من العجوز المقعدة أن يستخدم هاتفها، فضحكت العجوز وقالت:

ــ أيّ هاتف يا ولدي؟ ألا ترى أين أنت؟ هنا لا كهرباء ولا هواتف، ولكن تفضل واسترح، وهناك بعض الطعام، كلْ حتى تستردّ قوّتك.

شكر الطبيب العجوز وأخذ يأكل، بينما كانت العجوز تصلي وتدعو.

وانتبه فجأة إلى طفل صغير نائم بلا حراك على السرير قرب العجوز، وهي تهزّه بين كل صلاة وأخرى.

استمرّت العجوز طويلًا في الصلاة والدعاء، فتوجّه إليها الطبيب قائلًا:

ــ والله قد أخجلني كرمك ونُبل أخلاقك يا أماه، وعسى الله أن يستجيب لك دعواتك.

قالت العجوز:

ــ يا ولدي، أما أنت فابن سبيل أوصى الله بك، وأما دعواتي فقد استجاب الله سبحانه وتعالى لها كلّها... إلا واحدة.

قال لها:

ــ وما هي تلك الدعوة؟

قالت:

ــ هذا الطفل الذي تراه هو حفيدي اليتيم، أصابه مرض عضال عجز عنه الأطباء عندنا، وقيل لي إن جراحًا كبيرًا قادر على علاجه، لكنه يعيش بعيدًا من هنا، ولا طاقة ولا مال لي لأخذه إليه، وأخشى أن يشقى المسكين. فدعوتُ الله أن ييسّر لي أمري.

بكى الطبيب بغزارة وقال لها:

ــ والله يا أمي، إن دعاءك عطّل الطائرات، وضرب الصواعق، وأمطر السماء، كي يسوقني إليك سوقًا. والله ما أيقنت أن الله عزّ وجل يسوق الأسباب هكذا لعباده المؤمنين.

إن قصة ذلك الطبيب العالمي ليست مجرد حكاية، بل هي رسالة مؤثرة عن معجزة اسمها "الدعاء".

فلربما كانت هذه حكاية سيقت إلينا من واقع، أو نُسجت من خيال، لكنها تخبرنا بأنه الدواء الذي جرّبه الأنبياء والمرسلون والصالحون عبر العصور، فأدركوا ما أمّلوا، وحصلوا على ما سألوا.

ألم تسمع قوله تعالى:

﴿ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾؟

ففي زحمة الحياة، حيث تسرقنا الدقائق ونلهث وراء الأيام، ننسى أحيانًا أن هناك يدًا تحرّك الأكوان لتلبي نداء القلب الخاشع.

تخيل معي طائرة تُعطّل، وصاعقة تضرب، وسماء تمطر غزيرًا، وطبيبًا غاضبًا يضيع في طريق مجهول، كلّ ذلك ليصل إلى كوخ متواضع تسكنه عجوز مؤمنة وطفل مريض.

هل هذه مصادفة؟ أم هي حكمة إلهية تذكرنا بأن الله حين يريد أن يجيب دعوة، فإنه يحرّك السماوات والأرض لتحقيقها؟

وتذكّر معي قليلًا: كم من محنة مرّت بك، وظننت أنك لن تنجو منها، ولكنك اليوم لو حاولت تذكر تلك المواقف، لصُعِقتَ كيف أخرجك الله وأحياك ثانية.

وكم من مرة وقفنا عاجزين أمام مشكلة، وحكمنا على الأمور بمحدودية رؤيتنا، ونحن ننسى أن الأبواب التي نقرعها بقوة قد لا تفتح، لكن نافذة السماء مفتوحة على مصراعيها.

العجوز لم تملك مالًا ولا علاقات، لكنها امتلكت سلاحًا لا يُهزم: الدعاء بإخلاص.

أيها القارئ الكريم،

ربما تكون اليوم متعبًا مثلي، محبطًا، أو تشعر أن أحلامك بعيدة، وقد مرت عليك هذه الحكاية كما زارت فؤادي بالاطمئنان. لذلك، لنتذكر معًا، بيقين، أن الإجابة قادمة ما دمنا مستمرين بالدعاء.

وهذا ما يخبرنا به الإمام الصادق (عليه السلام):

"أكثر من الدعاء، فإنه مفتاح كل رحمة، ونجاح كل حاجة، ولا يُنال ما عند الله إلا بالدعاء، وليس باب يكثر قرعه إلا ويوشك أن يُفتح لصاحبه".

وقد وضع الإمام الصادق (عليه السلام) منهجًا خاصًّا لآداب الدعاء، فعلى المؤمن أن يسير على ضوئه، حيث يقول:

"احفظ أدب الدعاء، وانظر مَن تدعو، وكيف تدعو، وحقّق عظمة الله وكبرياءه، وعاين بقلبك علمه بما في ضميرك، واطّلاعه على سِرّك، وما تكون فيه من الحق والباطل، واعرف طرق نجاتك وهلاكك، كي لا تدعو الله بشيء فيه هلاكك، وأنت تظن أن فيه نجاتك. قال الله تعالى: ﴿ وَيَدْعُ الإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولًا ﴾. وتفكر: ماذا تسأل؟ وكم تسأل؟ ولماذا تسأل؟!

والدعاء: استجابةُ الكلّ منك للحق، وتذويبُ المهجة في مشاهدة الرب، وتركُ الاختيار جميعًا، وتسليمُ الأمور كلها، ظاهرًا وباطنًا، إلى الله تعالى.

فإن لم تأتِ بشرط الدعاء، فلا تنتظر الإجابة، فإنه يعلم السر وأخفى، فلعلك تدعوه بشيء، وقد علم من سرك خلاف ذلك."

الايمان
قصة
الدين
العاطفة
الدعاء
الأمل
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    على عهد الثقلين: أنين الروح في غيبة النور

    على عهد الثقلين: أنين الروح في غيبة النور

    الثلاثاء 11 آب 2026/
    في محراب التغذية الروحية: كيف تصاغ هوية الإنسان؟

    في محراب التغذية الروحية: كيف تصاغ هوية الإنسان؟

    الأحد 09 آب 2026/
    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    عسر الهضم.. خطوات بسيطة في المنزل قد تساعد على تخفيف الأعراض

    آخر القراءات

    قوة الشخصية: كيف تصبح الفتاة قوية في المجتمع؟

    النشر : الأربعاء 29 ايلول 2021
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    احتواء المشاكل الزوجية

    النشر : السبت 02 آيار 2026
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    في ذكرى جدتي التاسعة عشرة

    النشر : الأثنين 05 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    توأم الروح!

    النشر : الأحد 29 كانون الأول 2019
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    زوجات.. ما بعد الشهادة

    النشر : الأحد 15 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    ما هي أفضل طريقة لتناول بذور الشيا؟ 

    النشر : الثلاثاء 19 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 821 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي

    • 401 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 395 مشاهدات

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    • 350 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 308 مشاهدات

    الإفراط في تصفح الإنترنت قد يفاقم التوتر والمشاعر السلبية.. دراسة تكشف السبب

    • 301 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1012 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 821 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 729 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 626 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 602 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 596 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد
    • منذ 9 ساعة
    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة
    • منذ 9 ساعة
    تقبّل.. فما حدث قد حدث
    • منذ 9 ساعة
    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة