كشفت أبحاث علمية حديثة أن البعوض ليس مجرد حشرة تعتمد على غرائزها، بل يمتلك قدرة على التعلّم وتعديل سلوكه استجابةً لما يتعرض له من مؤثرات، الأمر الذي قد يفسّر بعض التغيرات في سلوك هذه الحشرات وطرق انتشار الأمراض التي تنقلها.
وخلال زيارة إلى أحد مختبرات جامعة فرجينيا للتكنولوجيا، اطلعت مراسلة CNN الطبية ميغ تيريل على جهود الباحثين لتطوير وسائل أكثر فاعلية لمكافحة البعوض، الذي يُعد من أخطر نواقل الأمراض حول العالم.
وتكمن خطورة البعوض في قدرته على نقل مسببات مرضية أثناء عملية اللدغ، إذ يمكن أن يحتوي لعابه على فيروسات أو طفيليات تنتقل إلى الإنسان. ويسهم البعوض في وفاة مئات الآلاف سنويًا بسبب الملاريا، كما ينقل أمراضًا فيروسية من بينها حمى الضنك والحمى الصفراء وشيكونغونيا وزيكا.
وأوضح الدكتور كليمان فينواغيه، الأستاذ المساعد في جامعة فرجينيا للتكنولوجيا، أن البعوض قادر على التكيف مع الإجراءات التي يستخدمها البشر لمكافحته. وأشار إلى أن الاعتماد طويل الأمد على الناموسيات دفع بعض أنواع البعوض إلى تغيير توقيت بحثها عن البشر، ما قد يؤثر في معدلات انتقال الملاريا.
ولا يقتصر تكيف البعوض على تغيير أوقات نشاطه، إذ تشير دراسة علمية إلى قدرته على تعلّم الاستجابة لمؤثرات ميكانيكية مشابهة لحركة محاولة صفعه. وبعبارة أخرى، قد يتعلم البعوض ربط بعض الحركات أو الاهتزازات بالخطر، ثم يتجنبها في وقت لاحق.
كما يواجه الباحثون تحديًا آخر يتمثل في تطور مقاومة البعوض للمبيدات الحشرية المستخدمة منذ عقود، ما يدفع العلماء إلى البحث عن أساليب جديدة لا تعتمد فقط على الوسائل التقليدية.
وفي جامعة فرجينيا للتكنولوجيا، يعمل الباحثون على دراسة رائحة جسم الإنسان، من خلال تحليل مئات المركبات الكيميائية الموجودة فيها واختبار تأثير كل مركب على البعوض بشكل منفصل.
ويأمل العلماء أن يساعد فهم الطريقة التي يستشعر بها البعوض روائح البشر في تطوير طعوم ومصائد أكثر فاعلية لجذبه، إلى جانب ابتكار مواد طاردة قادرة على إبعاده عن الإنسان.
وتكتسب هذه الأبحاث أهمية متزايدة مع استمرار تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما قد يساهم في توسع النطاق الجغرافي لبعض أنواع البعوض والأمراض التي تنقلها، ما يجعل فهم سلوك هذه الحشرات وتطور قدرتها على التكيف عنصرًا أساسيًا في جهود الوقاية والمكافحة.








اضافةتعليق
التعليقات