• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

فوبيا العين: هل تحول الحسد إلى منقذ نرجسي لعجزنا؟

هدى المفرجي / السبت 06 حزيران 2026 / ثقافة / 526
شارك الموضوع :

الحياة أقصر من أن نقضيها في التخفي، والبهجة التي نكتمها خوفاً من العين، قد تموت في قلوبنا من العتمة

في زاوية دافئة من مقهى يعج بالحياة، جلست نور ترتشف قهوتها وعيناها ترقبان شاشة هاتفها الذكي، التقطت صورة لافتة لـ "فنجان القهوة" وبجانبه كتاب مفتوح، وقد تداخلت خيوط الشمس الذهبية مع حواف السيراميك الأبيض في لوحة تنطق بالسلام، كانت يدها معلقة فوق زر "نشر"، تتأرجح في تردد غريب، و​تذكرت فجأة وعكة صحية ألمت بها الأسبوع الماضي بعد أن شاركت صورة لباقة ورد وصلتها من زوجها، انقبض قلبها، وهمس في أذنها صوتٌ خفي متوجس يرتدي ثوب الحذر: "احذري، العيون تترصدكِ".

وبحركة سريعة، مدفوعة بذعر غير مرئي، حذفت الصورة، وأغلقت الهاتف، ونظرت حولها بريبة كمن يخبئ كنزاً من اللصوص، في الحقيقة لم تكن نور تخاف اللصوص، بل كانت تخاف ما هو أعتى وأكثر خفاءً كانت تخاف "الحسد".

​هذا المشهد اليومي ليس مجرد تصرف عابر، بل هو نافذة تطل على سيكولوجيا جماعية جديدة بدأت تتشكل في وعينا المعاصر "فوبيا العين"، أو هوس الحسد الذي تحول من عقيدة غيبية تهدف إلى الاستعاذة والتحصين، إلى جدار عازل يمنع الإنسان من عيش حياته فيلجأ إلى​ الهروب نحو الظل، فلقد تسرب الخوف من الحسد إلى تفاصيله الصغيرة حتى أفسد بهجتها.

ولم يعد الأمر مقتصرا على إخفاء النعم الكبرى تجملاً أو مراعاة لمشاعر الآخرين وهو مسلك نبيل بل تحول إلى حالة من "البارانويا" الاجتماعية، حيث ​نرى اليوم من يخفي نجاح أطفاله ليس تواضعاً، بل خوفاً من مرض يترصدهم وهناك من يعيش في بحبوحة من العيش لكنه يتعمد ارتداء سمل الثياب أو الشكوى المستمرة من قلة الرزق، في محاولة بائسة لـ "تمويه" العيون المنتظرة، وتحولت البيوت إلى قلاع مغلقة وصارت العلاقات الإنسانية حذرة، وتكاد الابتسامة تُخنق في مهدها خشية أن تُفسر على أنها إعلان سعادة يستوجب العقاب الغيبي.

لكن في الحقيقة ​إننا لا نحمي حياتنا بهذا الخوف، بل نحن ببساطة نتوقف عن عيشها، نتحول إلى شبان وشابات يعيشون في الظل، يراقبون الضوء من بعيد خوفاً من حرق أصابعهم.

​الحسد شماعة العجز وإسقاط المسؤولية

​إذا أردنا تفكيك هذا الهوس بأسلوب غير مألوف، فلننظر إلى "الحسد" ليس كقوة خارقة تسير الكون، بل كآلية دفاع نفسية يهرب إليها الإنسان المعاصر، فحين يفشل الطالب في امتحانه لأنه لم يدرس، أو ينتهي زواج بالانفصال بسبب سوء الاختيار وغياب التفاهم، يكون من المؤلم جداً مواجهة الذات والاعتراف بالخطأ، وهنا يأتي "الحسد" كمنقذ نرجسي مريح إنه يحول الضحية في عين نفسه من مخطئ أو مقصر إلى مستهدف وناجح ومحسود.

إنه الإسقاط المثالي لغسل اليد من المسؤولية الشخصية، كذلك عالم رقمي شاسع يشعر فيه الفرد بالضآلة، يمنح هوس الحسد صاحبه شعوراً زائفاً بالأهمية، فعندما تعتقد أن الجميع يراقبك، ويتمنى زوال ما في يدك، فأنك تضع نفسك شعورياً أو لا شعورياً في مركز الكون، تصبح أنت المحور الذي انشغل الناس بسببه، وهذا يغذي إيغو متضخماً يقتات على الخوف، و​عندما تدير حياتك وفقًا لبوصلة الخوف من الآخرين، فإنك تسلمهم مفاتيح سلامك الداخلي، هذا الهوس يحفر خندقاً عميقاً في الخزان العاطفي للإنسان فبدلاً من أن يمتلئ هذا الخزان بالامتنان، والبهجة، والسكينة، تراه ينضح بالقلق، والريبة، وسوء الظن بالخلق، متناسياً ان ​الحياة بنيت على الحركة، والتفاعل، والعطاء.

والتحصين الحقيقي في الموروث الروحي لم يأتِ قط ليكون قيداً يشل حركة الإنسان، بل جاء ليكون درعاً يمنحه الطمأنينة لينطلق في الأرض، ويبني، ويفرح، ويشارك دفقات الحياة مع من حوله، أما تحويل الدرع إلى زنزانة، فهو تشويه لجوهر الطمأنينة، فالخوف المبالغ فيه من الحسد هو في حقيقته استسلام لـ "ثقافة الندرة"، حيث يظن الإنسان أن الخير محدود وأن عيون الناس قادرة على محو مشيئة الله والبديل ليس الاستعراض الأجوف ولا التباهي المستفز، بل هو "العيش الواعي السوي".

​أن نعيش النعمة بامتنان، ونواجه الابتلاء بصبر، ونتعامل مع الآخرين بحسن ظن بكر وبقلب سليم، دعونا لا نسرق من أنفسنا لذة اللحظة الحاضرة مخافة غدٍ قد لا يأتي، فالحياة أقصر من أن نقضيها في التخفي، والبهجة التي نكتمها خوفاً من العين، قد تموت في قلوبنا من العتمة.

صحة نفسية
الانسان
المجتمع
السلوك
الفكر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/
    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الأحد 30 آب 2026/
    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    الثلاثاء 25 آب 2026/
    على عهد الثقلين: أنين الروح في غيبة النور

    على عهد الثقلين: أنين الروح في غيبة النور

    الثلاثاء 11 آب 2026/

    آخر الاضافات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الجانب المظلم للذكاء: لماذا يشعر الناجحون أنهم نصابون؟

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    مفهوم القَيُّومة بين الرجل والمرأة في القرآن

    خمسة أكواب من القهوة يومياً.. ماذا تفعل بالدهون والهرمونات؟

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    في رحاب اسم الله الهادي

    آخر القراءات

    تعرفي على طفلك من رسوماته؟

    النشر : السبت 16 نيسان 2016
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    وقفة مَطَر

    النشر : الخميس 27 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    مااشد قرب ظهيرة الغدير من ظهيرة عاشوراء

    النشر : الأحد 02 تشرين الاول 2016
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    ماهي أسباب حبوب الظهر والكتفين وطرق علاجها؟

    النشر : الأربعاء 27 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    رسالة إلى امرأة صادفتها في الباص

    النشر : الأثنين 06 حزيران 2022
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 520 مشاهدات

    رائحة العرق المزعجة.. أسبابها وطرق الحد منها بفاعلية

    • 320 مشاهدات

    توسيع علاج ضغط الدم قد يمنع مئات الآلاف من الوفيات خلال عقد

    • 309 مشاهدات

    الهيليوم: أكثر من مجرد غاز يجعل صوتك مضحكًا

    • 309 مشاهدات

    بوحٌ بلا وجوه… حينما تصبح المنصات الملاذ الأخير

    • 306 مشاهدات

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 287 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1078 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1074 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1031 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 971 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 727 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 638 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس
    • الأحد 13 ايلول 2026
    الجانب المظلم للذكاء: لماذا يشعر الناجحون أنهم نصابون؟
    • الأحد 13 ايلول 2026
    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق
    • الأحد 13 ايلول 2026
    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية
    • منذ 15 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة