• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

فوبيا العين: هل تحول الحسد إلى منقذ نرجسي لعجزنا؟

هدى المفرجي / السبت 06 حزيران 2026 / ثقافة / 657
شارك الموضوع :

الحياة أقصر من أن نقضيها في التخفي، والبهجة التي نكتمها خوفاً من العين، قد تموت في قلوبنا من العتمة

في زاوية دافئة من مقهى يعج بالحياة، جلست نور ترتشف قهوتها وعيناها ترقبان شاشة هاتفها الذكي، التقطت صورة لافتة لـ "فنجان القهوة" وبجانبه كتاب مفتوح، وقد تداخلت خيوط الشمس الذهبية مع حواف السيراميك الأبيض في لوحة تنطق بالسلام، كانت يدها معلقة فوق زر "نشر"، تتأرجح في تردد غريب، و​تذكرت فجأة وعكة صحية ألمت بها الأسبوع الماضي بعد أن شاركت صورة لباقة ورد وصلتها من زوجها، انقبض قلبها، وهمس في أذنها صوتٌ خفي متوجس يرتدي ثوب الحذر: "احذري، العيون تترصدكِ".

وبحركة سريعة، مدفوعة بذعر غير مرئي، حذفت الصورة، وأغلقت الهاتف، ونظرت حولها بريبة كمن يخبئ كنزاً من اللصوص، في الحقيقة لم تكن نور تخاف اللصوص، بل كانت تخاف ما هو أعتى وأكثر خفاءً كانت تخاف "الحسد".

​هذا المشهد اليومي ليس مجرد تصرف عابر، بل هو نافذة تطل على سيكولوجيا جماعية جديدة بدأت تتشكل في وعينا المعاصر "فوبيا العين"، أو هوس الحسد الذي تحول من عقيدة غيبية تهدف إلى الاستعاذة والتحصين، إلى جدار عازل يمنع الإنسان من عيش حياته فيلجأ إلى​ الهروب نحو الظل، فلقد تسرب الخوف من الحسد إلى تفاصيله الصغيرة حتى أفسد بهجتها.

ولم يعد الأمر مقتصرا على إخفاء النعم الكبرى تجملاً أو مراعاة لمشاعر الآخرين وهو مسلك نبيل بل تحول إلى حالة من "البارانويا" الاجتماعية، حيث ​نرى اليوم من يخفي نجاح أطفاله ليس تواضعاً، بل خوفاً من مرض يترصدهم وهناك من يعيش في بحبوحة من العيش لكنه يتعمد ارتداء سمل الثياب أو الشكوى المستمرة من قلة الرزق، في محاولة بائسة لـ "تمويه" العيون المنتظرة، وتحولت البيوت إلى قلاع مغلقة وصارت العلاقات الإنسانية حذرة، وتكاد الابتسامة تُخنق في مهدها خشية أن تُفسر على أنها إعلان سعادة يستوجب العقاب الغيبي.

لكن في الحقيقة ​إننا لا نحمي حياتنا بهذا الخوف، بل نحن ببساطة نتوقف عن عيشها، نتحول إلى شبان وشابات يعيشون في الظل، يراقبون الضوء من بعيد خوفاً من حرق أصابعهم.

​الحسد شماعة العجز وإسقاط المسؤولية

​إذا أردنا تفكيك هذا الهوس بأسلوب غير مألوف، فلننظر إلى "الحسد" ليس كقوة خارقة تسير الكون، بل كآلية دفاع نفسية يهرب إليها الإنسان المعاصر، فحين يفشل الطالب في امتحانه لأنه لم يدرس، أو ينتهي زواج بالانفصال بسبب سوء الاختيار وغياب التفاهم، يكون من المؤلم جداً مواجهة الذات والاعتراف بالخطأ، وهنا يأتي "الحسد" كمنقذ نرجسي مريح إنه يحول الضحية في عين نفسه من مخطئ أو مقصر إلى مستهدف وناجح ومحسود.

إنه الإسقاط المثالي لغسل اليد من المسؤولية الشخصية، كذلك عالم رقمي شاسع يشعر فيه الفرد بالضآلة، يمنح هوس الحسد صاحبه شعوراً زائفاً بالأهمية، فعندما تعتقد أن الجميع يراقبك، ويتمنى زوال ما في يدك، فأنك تضع نفسك شعورياً أو لا شعورياً في مركز الكون، تصبح أنت المحور الذي انشغل الناس بسببه، وهذا يغذي إيغو متضخماً يقتات على الخوف، و​عندما تدير حياتك وفقًا لبوصلة الخوف من الآخرين، فإنك تسلمهم مفاتيح سلامك الداخلي، هذا الهوس يحفر خندقاً عميقاً في الخزان العاطفي للإنسان فبدلاً من أن يمتلئ هذا الخزان بالامتنان، والبهجة، والسكينة، تراه ينضح بالقلق، والريبة، وسوء الظن بالخلق، متناسياً ان ​الحياة بنيت على الحركة، والتفاعل، والعطاء.

والتحصين الحقيقي في الموروث الروحي لم يأتِ قط ليكون قيداً يشل حركة الإنسان، بل جاء ليكون درعاً يمنحه الطمأنينة لينطلق في الأرض، ويبني، ويفرح، ويشارك دفقات الحياة مع من حوله، أما تحويل الدرع إلى زنزانة، فهو تشويه لجوهر الطمأنينة، فالخوف المبالغ فيه من الحسد هو في حقيقته استسلام لـ "ثقافة الندرة"، حيث يظن الإنسان أن الخير محدود وأن عيون الناس قادرة على محو مشيئة الله والبديل ليس الاستعراض الأجوف ولا التباهي المستفز، بل هو "العيش الواعي السوي".

​أن نعيش النعمة بامتنان، ونواجه الابتلاء بصبر، ونتعامل مع الآخرين بحسن ظن بكر وبقلب سليم، دعونا لا نسرق من أنفسنا لذة اللحظة الحاضرة مخافة غدٍ قد لا يأتي، فالحياة أقصر من أن نقضيها في التخفي، والبهجة التي نكتمها خوفاً من العين، قد تموت في قلوبنا من العتمة.

صحة نفسية
الانسان
المجتمع
السلوك
الفكر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    السبت 10 تشرين الاول 2026/
    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    نادي أصدقاء الكتاب يناقش: سر التوازن

    قصف الطفولة.. كيف تستنزف الشاشات انتباه الأطفال؟

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    الروبيان.. مصدر غني بالبروتين والعناصر الغذائية المفيدة لصحة الجسم

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    من يملك وقتك؟

    التفكير الإيجابي: كيف تتحول الأفكار البناءة إلى سلوك ورفاه وعلاقات أفضل؟

    الناسور العصعصي.. مشكلة صحية تصيب الشباب والرجال أكثر من غيرهم

    آخر القراءات

    كواكب لا يطمسها الغياب

    النشر : الأثنين 31 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    من خلق الله.. حيوان (الكوالا الكسول)

    النشر : الأثنين 17 تشرين الاول 2016
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    كيف تبرمج عقلك لتتعلم أي شيء؟

    النشر : الأربعاء 25 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    طفلكِ لا يحب اللحوم.. إليكِ بدائل البروتين

    النشر : السبت 30 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    حوار مع الذكاء الاصطناعي حول مستقبل الكتابة الابداعية

    النشر : الأثنين 24 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    دور المربي في تنمية التفكير الإبداعي عند الأطفال

    النشر : الأحد 25 تموز 2021
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 776 مشاهدات

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    • 494 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 432 مشاهدات

    الخدر العاطفي: حين تتوقف الروح عن الشعور

    • 365 مشاهدات

    الحياة الطيبة.. دورة أقامتها معهد نور العترة لتعزيز الجانب الفكري للمرأة

    • 338 مشاهدات

    طول الطفل بين الجينات ونمط الحياة.. ما العوامل التي تحدد نموه؟

    • 337 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1563 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1155 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1008 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 776 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 705 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 533 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    نادي أصدقاء الكتاب يناقش: سر التوازن
    • الخميس 29 تشرين الاول 2026
    قصف الطفولة.. كيف تستنزف الشاشات انتباه الأطفال؟
    • الخميس 29 تشرين الاول 2026
    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة
    • الخميس 29 تشرين الاول 2026
    الروبيان.. مصدر غني بالبروتين والعناصر الغذائية المفيدة لصحة الجسم
    • الخميس 29 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة