• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الوقت يداهم السلحفاة على الطريق السريع

ليلى قيس / الأحد 03 ايلول 2023 / منوعات / 2595
شارك الموضوع :

وحين نفهم تلك الأبعاد النفسية والفسيولوجية ونكتشف ارتباطاتها بالإساءة، ينحل هذا الاشتباك

 "بوجود تلك الجحيم المشتعلة في قلبك وعقلك، كيف يمكنك أن تحيا؟"
يعيش الكثير منا في دوامة من الصدمات والإساءات، وخصوصا أثناء التنشئة الأولى فيكون شعورنا الدائم بأن الدنيا تعاملنا بشكل يفوق قدرتنا على التدارك والمواكبة. أتدري تلك الأحلام التي تراودنا عن لجنة الامتحان التي انتهى وقتها قبل أن نتمكن من إنهاء المطلوب وشعورنا في اليقظة بأن الوقت أضيق من قدر تفاعل الإنجاز، وأن هناك موعدًا حرجًا، لن نتمكن من الإيفاء بالمطلوب خلاله. شعور مقيت بأن تكات الساعة تلاحقنا وكأن قنبلة ما على وشك الانفجار.
يوما ما شاهدت إحدى الرسوم التي يتم استخدامها في جلسات العلاج بالفن، تُسمى (بطاقات المجاز)؛ حيث يحمل الكارت مشهدًا ما يُسقط صاحبه عليه ما يراه فيه.
أتذكر بطاقة منهم قد ارتسمت فيها صورة سلحفاء تقف على حافة الطريق السريع تتأمله وكأنها تقرّر المرور نحو الجهة المقابلة، ورغم أن الطريق فارغ ولكنها تتفاعل، يمكنني أن أستحضر الحالة للغاية، لقد تلبستها كثيرًا، السلحفاة تمثل شعوري الدائم بأني أبطأ مما ينبغي، وأني أحمل ذلك الثقل العظيم فوق ظهري يُضيق خطواتي، وأنه ينبغي علي المرور نحو الجهة الأخرى ولكن الطريق سريع.
والسيارات وإن لم تكن بادية في الأفق ولكن من الممكن أن تظهر إحدى السيارات المسرعة فجأة، فهل تسعفني سرعتي البطيئة تلك في التجاوز؟ وكأن هناك نوعا من الملاحقة بين سرعتي في العبور أو التعافي أو النمو، وبين تهديد ما سينزل بي! نشعر دوما بشعور تلك السلحفاة التي هي بصدد عبور الطريق السريع.
تمر بنا تلك اللحظات من اللهاث وشعورنا بأننا نسابق الزمن دون أن ندري لماذا نلهث؟ وما الذي نسابقه حقا؟ ومن أي شيء نهرب؟ ونحو أي شيء نتجه؟! ويحدث هذا الأمر كثيرًا حين نقرّر التغيير، ونبدأ في اتخاذ خطوات نحو التعافي والتخلّي عن أنماطنا السابقة ووسائل دفاعاتنا القديمة، ولكننا نشعر وكأننا ملاحقون بعقوبة ما ستنزل أسرع من قدرتنا على المواكبة والتغيير والتعويض كيف ينشأ الأمر؟!
ببساطة الصدمة تعني حدث يتخطى قدرتنا على المواكبة والصمود حدث يهدد كياننا ووجودنا، والإساءات التي تعرضنا لها قد استحثت استجابتنا الفسيولوجية عند الشعور بالخطر فحين الخطر تستجيب أجسامنا عبر ما يسمى الجهاز العصبي السمباثوي مفرزة الأدرينالين الذي يمنح الجسد إشارة لطريق من اثنين: إما الهرب أو القتال والصراع من أجل البقاء. (Fight or Flight). لذا فطول تعرُّضنا للصدمات المبكرة والإساءات الأولى، قد درّب أجسادنا على دوام التأهب والشعور بالخطر القريب، أو ترقب وقوع هذا الخطر، وبالتالي دوام نشاط هذه الاستجابة الانفعالية والفسيولوجية وكأننا متأهبين للعدو الجري، أو المعركة على الدوام.
ثم كبرنا ونحن نحمل تلك الاستجابات غير المفهومة بالنسبة لنا، حتى وإن انتهت الصدمة وارتفعت الإساءة، ولكن يبقى الجسد مدربًا على تلك الاستجابة. لذا نمنح الأمر بُعدًا عقليا تخيليا، فنظن أنه طالما جسدنا يحمل هذا التأهب وتلك الدفاعات الدائمة الأدرينالين؛ من إذن فلابد أن هناك خطرًا قريبًا يحدق بنا أو أن هناك ميقات لانتهاء امتحان ما لا نعرف منهجه وطبيعة أسئلته ولا نجهز له جوابًا! ولما ارتبطت الإساءة بالذنب، وكانت الإساءة تمثل نوعا من العقوبة، لذا فقد ارتبط الخطأ بتوقع عقوبة ما ستدهمنا قبل أن نتمكن من تصحيح هذا الخطأ، ونبقى نشعر أن الأوان قد فات ولن يمكننا التدارك.
وحين نفهم تلك الأبعاد النفسية والفسيولوجية ونكتشف ارتباطاتها بالإساءة، ينحل هذا الاشتباك ونفهم أن شعورنا لا يعني أنه الواقع، وخوفنا ليس دليلا في ذاته على عقوبة قادمة أو مصيبة مداهمة، وأن شعورنا بالتأهب ومصارعة الوقت ليس دلالة على تأخرنا، إنما هي ذكريات هذا الجسد الذي تعرض للإساءة، وحين نفهمه ونُقدّره، وينحل الاشتباك داخلنا سيبدأ جسدنا في التعافي وستشرع نفوسنا في الالتئام..

 
المصدر:
مقتبس بتصرف من كتاب "أبي الذي أكره" للمؤلف "عماد رشاد عثمان"
مفاهيم
التفكير
القيم
السلوك
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    هل يمكن أن نربي أطفالنا بلا صراخ ولا ضرب؟

    هل يمكن أن نربي أطفالنا بلا صراخ ولا ضرب؟

    الثلاثاء 10 شباط 2026/
    لو  اختفى الزمن يومًا واحدًا… ماذا سيفعل البشر؟

    لو اختفى الزمن يومًا واحدًا… ماذا سيفعل البشر؟

    الأربعاء 28 كانون الثاني 2026/
    فلسفة التواصل غير العنيف: قراءة في فكر مارشال روزنبرغ

    فلسفة التواصل غير العنيف: قراءة في فكر مارشال روزنبرغ

    السبت 10 كانون الثاني 2026/
    لماذا يفشل أغلبنا في شرح كيفية عمل المرحاض؟ حقائق صادمة عن وهم المعرفة

    لماذا يفشل أغلبنا في شرح كيفية عمل المرحاض؟ حقائق صادمة عن وهم المعرفة

    الثلاثاء 30 كانون الأول 2025/
    ما هي علاقة الاستهلاك بسعادة الإنسان؟

    ما هي علاقة الاستهلاك بسعادة الإنسان؟

    الأحد 21 كانون الأول 2025/
    غسيل الدماغ... هل هو حقيقي؟

    غسيل الدماغ... هل هو حقيقي؟

    الأثنين 27 تشرين الاول 2025/

    آخر الاضافات

    للورد الأحمر حكاية

    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور

    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    مع تراجع ساعات النهار.. كيف تتكيف أجسامنا مع الخريف وما هي سبل الوقاية من الاكتئاب الموسمي؟

    نجمة في سماء قمّ

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    آخر القراءات

    دراسات حديثة: تقليل السعرات والصوم المتقطع قد يدعمان تجدد الخلايا

    النشر : الخميس 26 شباط 2026
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    ما هو الفرق بين التفكير والتفكير المفرط؟

    النشر : الخميس 08 ايلول 2022
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    شكراً أيها الرجل النظيف

    النشر : الثلاثاء 17 نيسان 2018
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    ما هي الأمراض خارج الرئة؟

    النشر : الخميس 02 تشرين الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    أهم أسس بناء العلاقة الزوجية الناجحة

    النشر : الأحد 11 تشرين الاول 2020
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    الكمية المسموح بتناولها من معمول العيد.. تعرف عليها

    النشر : الأثنين 24 نيسان 2023
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 442 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 422 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    • 301 مشاهدات

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    • 299 مشاهدات

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    • 295 مشاهدات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    • 294 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1195 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1146 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 1010 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 777 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 682 مشاهدات

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    • 574 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    للورد الأحمر حكاية
    • منذ 12 ساعة
    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور
    • منذ 12 ساعة
    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟
    • منذ 12 ساعة
    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة
    • الثلاثاء 22 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة