• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الوقت يداهم السلحفاة على الطريق السريع

ليلى قيس / الأحد 03 ايلول 2023 / منوعات / 2697
شارك الموضوع :

وحين نفهم تلك الأبعاد النفسية والفسيولوجية ونكتشف ارتباطاتها بالإساءة، ينحل هذا الاشتباك

 "بوجود تلك الجحيم المشتعلة في قلبك وعقلك، كيف يمكنك أن تحيا؟"
يعيش الكثير منا في دوامة من الصدمات والإساءات، وخصوصا أثناء التنشئة الأولى فيكون شعورنا الدائم بأن الدنيا تعاملنا بشكل يفوق قدرتنا على التدارك والمواكبة. أتدري تلك الأحلام التي تراودنا عن لجنة الامتحان التي انتهى وقتها قبل أن نتمكن من إنهاء المطلوب وشعورنا في اليقظة بأن الوقت أضيق من قدر تفاعل الإنجاز، وأن هناك موعدًا حرجًا، لن نتمكن من الإيفاء بالمطلوب خلاله. شعور مقيت بأن تكات الساعة تلاحقنا وكأن قنبلة ما على وشك الانفجار.
يوما ما شاهدت إحدى الرسوم التي يتم استخدامها في جلسات العلاج بالفن، تُسمى (بطاقات المجاز)؛ حيث يحمل الكارت مشهدًا ما يُسقط صاحبه عليه ما يراه فيه.
أتذكر بطاقة منهم قد ارتسمت فيها صورة سلحفاء تقف على حافة الطريق السريع تتأمله وكأنها تقرّر المرور نحو الجهة المقابلة، ورغم أن الطريق فارغ ولكنها تتفاعل، يمكنني أن أستحضر الحالة للغاية، لقد تلبستها كثيرًا، السلحفاة تمثل شعوري الدائم بأني أبطأ مما ينبغي، وأني أحمل ذلك الثقل العظيم فوق ظهري يُضيق خطواتي، وأنه ينبغي علي المرور نحو الجهة الأخرى ولكن الطريق سريع.
والسيارات وإن لم تكن بادية في الأفق ولكن من الممكن أن تظهر إحدى السيارات المسرعة فجأة، فهل تسعفني سرعتي البطيئة تلك في التجاوز؟ وكأن هناك نوعا من الملاحقة بين سرعتي في العبور أو التعافي أو النمو، وبين تهديد ما سينزل بي! نشعر دوما بشعور تلك السلحفاة التي هي بصدد عبور الطريق السريع.
تمر بنا تلك اللحظات من اللهاث وشعورنا بأننا نسابق الزمن دون أن ندري لماذا نلهث؟ وما الذي نسابقه حقا؟ ومن أي شيء نهرب؟ ونحو أي شيء نتجه؟! ويحدث هذا الأمر كثيرًا حين نقرّر التغيير، ونبدأ في اتخاذ خطوات نحو التعافي والتخلّي عن أنماطنا السابقة ووسائل دفاعاتنا القديمة، ولكننا نشعر وكأننا ملاحقون بعقوبة ما ستنزل أسرع من قدرتنا على المواكبة والتغيير والتعويض كيف ينشأ الأمر؟!
ببساطة الصدمة تعني حدث يتخطى قدرتنا على المواكبة والصمود حدث يهدد كياننا ووجودنا، والإساءات التي تعرضنا لها قد استحثت استجابتنا الفسيولوجية عند الشعور بالخطر فحين الخطر تستجيب أجسامنا عبر ما يسمى الجهاز العصبي السمباثوي مفرزة الأدرينالين الذي يمنح الجسد إشارة لطريق من اثنين: إما الهرب أو القتال والصراع من أجل البقاء. (Fight or Flight). لذا فطول تعرُّضنا للصدمات المبكرة والإساءات الأولى، قد درّب أجسادنا على دوام التأهب والشعور بالخطر القريب، أو ترقب وقوع هذا الخطر، وبالتالي دوام نشاط هذه الاستجابة الانفعالية والفسيولوجية وكأننا متأهبين للعدو الجري، أو المعركة على الدوام.
ثم كبرنا ونحن نحمل تلك الاستجابات غير المفهومة بالنسبة لنا، حتى وإن انتهت الصدمة وارتفعت الإساءة، ولكن يبقى الجسد مدربًا على تلك الاستجابة. لذا نمنح الأمر بُعدًا عقليا تخيليا، فنظن أنه طالما جسدنا يحمل هذا التأهب وتلك الدفاعات الدائمة الأدرينالين؛ من إذن فلابد أن هناك خطرًا قريبًا يحدق بنا أو أن هناك ميقات لانتهاء امتحان ما لا نعرف منهجه وطبيعة أسئلته ولا نجهز له جوابًا! ولما ارتبطت الإساءة بالذنب، وكانت الإساءة تمثل نوعا من العقوبة، لذا فقد ارتبط الخطأ بتوقع عقوبة ما ستدهمنا قبل أن نتمكن من تصحيح هذا الخطأ، ونبقى نشعر أن الأوان قد فات ولن يمكننا التدارك.
وحين نفهم تلك الأبعاد النفسية والفسيولوجية ونكتشف ارتباطاتها بالإساءة، ينحل هذا الاشتباك ونفهم أن شعورنا لا يعني أنه الواقع، وخوفنا ليس دليلا في ذاته على عقوبة قادمة أو مصيبة مداهمة، وأن شعورنا بالتأهب ومصارعة الوقت ليس دلالة على تأخرنا، إنما هي ذكريات هذا الجسد الذي تعرض للإساءة، وحين نفهمه ونُقدّره، وينحل الاشتباك داخلنا سيبدأ جسدنا في التعافي وستشرع نفوسنا في الالتئام..

 
المصدر:
مقتبس بتصرف من كتاب "أبي الذي أكره" للمؤلف "عماد رشاد عثمان"
مفاهيم
التفكير
القيم
السلوك
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    هل يمكن أن نربي أطفالنا بلا صراخ ولا ضرب؟

    هل يمكن أن نربي أطفالنا بلا صراخ ولا ضرب؟

    الثلاثاء 10 شباط 2026/
    لو  اختفى الزمن يومًا واحدًا… ماذا سيفعل البشر؟

    لو اختفى الزمن يومًا واحدًا… ماذا سيفعل البشر؟

    الأربعاء 28 كانون الثاني 2026/
    فلسفة التواصل غير العنيف: قراءة في فكر مارشال روزنبرغ

    فلسفة التواصل غير العنيف: قراءة في فكر مارشال روزنبرغ

    السبت 10 كانون الثاني 2026/
    لماذا يفشل أغلبنا في شرح كيفية عمل المرحاض؟ حقائق صادمة عن وهم المعرفة

    لماذا يفشل أغلبنا في شرح كيفية عمل المرحاض؟ حقائق صادمة عن وهم المعرفة

    الثلاثاء 30 كانون الأول 2025/
    ما هي علاقة الاستهلاك بسعادة الإنسان؟

    ما هي علاقة الاستهلاك بسعادة الإنسان؟

    الأحد 21 كانون الأول 2025/
    غسيل الدماغ... هل هو حقيقي؟

    غسيل الدماغ... هل هو حقيقي؟

    الأثنين 27 تشرين الاول 2025/

    آخر الاضافات

    حين يشهد السلوك للكلمة… السيد محمد رضا الشيرازي نموذجا

    إن لم تستح فاصنع ما شئت.. الانهيار الأكاديمي في العراق

    الملل لدى الأطفال.. مساحة لتنمية الخيال والإبداع

    الذكاء الاصطناعي بين تنمية القدرات وإضعاف التفكير.. كيف نتجنب الاعتماد المفرط عليه؟

    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    اقتصاد العطاء الخفي: كيمياء اللطف المجهول والأثر المتسلسل

    أوردة اليد البارزة.. متى تكون تغيراً طبيعياً ومتى تنذر بمشكلة صحية؟

    آخر القراءات

    عالم وراثة يكشف مفاجآت في تقويم سلوك الأطفال

    النشر : الخميس 22 آب 2019
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    قراءة في كتاب: علم التفسير عند جابر بن يزيد الجعفي

    النشر : الأثنين 18 تشرين الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    بيعة الغدير.. محطة أعياد خالدة

    النشر : الأثنين 26 تموز 2021
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    عرس وشهادة

    النشر : الثلاثاء 08 ايلول 2020
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    لقاح الإنفلونزا تحت المجهر: ماذا يقول العلم بعيدًا عن الشائعات؟

    النشر : الأحد 18 كانون الثاني 2026
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    ماهي أسباب الحكة وطرق علاجها؟

    النشر : السبت 13 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    • 505 مشاهدات

    من سبيستون إلى يوتيوب: كيف تغيّر عالم الطفل؟

    • 368 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    • 343 مشاهدات

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    • 334 مشاهدات

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    • 331 مشاهدات

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    • 327 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1212 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 1123 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1068 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 934 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 844 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 759 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    حين يشهد السلوك للكلمة… السيد محمد رضا الشيرازي نموذجا
    • منذ 13 ساعة
    إن لم تستح فاصنع ما شئت.. الانهيار الأكاديمي في العراق
    • منذ 16 ساعة
    الملل لدى الأطفال.. مساحة لتنمية الخيال والإبداع
    • منذ 16 ساعة
    الذكاء الاصطناعي بين تنمية القدرات وإضعاف التفكير.. كيف نتجنب الاعتماد المفرط عليه؟
    • منذ 16 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة