• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الدُعاء.. خيرٌ مؤجّل

مريم حسين العبودي / الثلاثاء 18 تموز 2023 / ثقافة / 2600
شارك الموضوع :

دعوات أخرى تصلُ للسماء كغيمٍ محمٍل بالمطر، يرافقها الدمع فتتصعدُ نديّة باردة

المقال الفائز بالمرتبة الثانية في المسابقة الأدبية التي أقامها موقع بشرى حياة بمناسبة عيد الغدير

إن أبواب السماوات مشرَعة، تحفّها الملائك من كلِ الجهات، تحتضنُ دعوات العِباد وهي تتصعدُ تِباعًا، قلوبٌ محترقة تصدرُ منها مناجاةٍ مستعرة كأنها شُهبٌ مارقة، تميّزها الملائكة بأنها دعواتُ عِباد مكلومي الفؤاد. تلك أمٌ ثَكلى تدعو أن يرحم الله شهيدها، وذلك أبٌ يسأل الله أن لا يذره فردا، يأنسُ بدعاءِ نبيه زكريا ويأملُ أن يُجازى بيحيى ليُحيي فيه رميم آماله.

دعوات أخرى تصلُ للسماء كغيمٍ محمٍل بالمطر، يرافقها الدمع فتتصعدُ نديّة باردة، أصحابها اعتادوا مناجاة الرحيم والبوح له بمكنونات الصدور. تتلقى الملائكة كل هذه الدعوات ويسمعها السميع الأعظم، فيُجيبُ بعضها، ويُرجئ البعض الآخر إلى أجلٍ مُسمى.

يتحيّن الناس فرص الدعاء ويترقبون أوقاته، فيدعون سُجداً، وفي جوفِ الليل حين ينامُ الخلق، في ليلة القدر، ليالي الجُمَع وغروب نهارها، يوم عرفة، وحين نزول المطر، وغيرها الكثير من الأوقات التي ذُكر استحباب الدعاء فيها، يبحث الناس عن إجابة عاجلة تشفي قلوبهم وتريح أجسادهم، تتأهب منتظرة أن تُفتح أبواب السماء ليجمّعوا كل أمانيهم في أدعية متتابعة.

منهم من يطلب العافية ولا شيء غيرها، ومنهم من يريدُ رزقاً وتوفيقاً ونجاحاً، وآخرون يسألون الله أن يُلهمهم الرِضا في كل الأحوال وتقلبات الزمن، كلٌ يسأل ويدعو ويطلب التعجيل في التلبية والإسراع في تحقيق المُبتغى، والله سُبحانه فوق كل ذي علمٍ عليم.

لا يُمكن فهم حكمة الله في أقداره إلا بالصبر والتسليم، هنالك أشياء كنّا نتمنّى وقوعَها في بداية الأمر، ثم كم شكرنا الله لإنّه لم يُتمّها علينا؛ لأن ما قضى الله به كان أفضل ممّا كنا نتمناه. وتبيّن لنا أنّ المنعَ أحيانًا يكون هو عين العطاء، فليس الأفضل هو ما نرغبه أو نتمناه، ولكن الأفضل هو ما أراده الله تعالى. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "الدعاء مخ العبادة، وما من مؤمن يدعو الله إلا استجاب له، إما أن يعجل له في الدنيا، أو يؤجل له في الآخرة، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا، ما لم يدع بمأثم“.1 وهذا هو السرّ الكامن في روح التسليم، فكم من أمرٍ عسير تيّسر بعد يأس، وكم من بابٍ وُجد له مفتاح بعد كرب، فلله الأمر كُله، هو صاحبُ الخير ونحنُ على أبواب رحمته متربصين.

جاء في نص وصية الإمام علي (عليه السلام) لولده الإمام الحسن (عليه السلام) عند انصرافه من صفين: "فَلَا يُقَنِّطَنَّكَ إِبْطَاءُ إِجَابَتِه - فَإِنَّ الْعَطِيَّةَ عَلَى قَدْرِ النِّيَّةِ - ورُبَّمَا أُخِّرَتْ عَنْكَ الإِجَابَةُ لِيَكُونَ ذَلِكَ أَعْظَمَ لأَجْرِ السَّائِلِ - وأَجْزَلَ لِعَطَاءِ الآمِلِ - ورُبَّمَا سَأَلْتَ الشَّيْءَ فَلَا تُؤْتَاه - وأُوتِيتَ خَيْراً مِنْه عَاجِلًا أَوْ آجِلًا - أَوْ صُرِفَ عَنْكَ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ - فَلَرُبَّ أَمْرٍ قَدْ طَلَبْتَه فِيه هَلَاكُ دِينِكَ لَوْ أُوتِيتَه - فَلْتَكُنْ مَسْأَلَتُكَ فِيمَا يَبْقَى لَكَ جَمَالُه - ويُنْفَى عَنْكَ وَبَالُه - فَالْمَالُ لَا يَبْقَى لَكَ ولَا تَبْقَى لَه." 2

إن شطراً كبيراً من معرقلات إتمام رسالتنا الوجودية وفهم عمق الحكمة الإلهية، مرهونٌ باستعجالُنا النتائج، فكُلنا نسارع لزرع البذور، فتنمو كل شجرة بشكلٍ مختلف، بعضنا تخضّر نبتته وتُزهر ثم تُثمر، ثماراً ريّانة مغرية للناظرين، نمواً سريعاً لا تعثّر فيه، فيراها أناسٌ لم تُخضّر نبتتهم بعد، فيتحسّرون ويزدادون تعاسًة وهمًا كل يوم وهم يرون تربتهم لم ينفلق منها شيء. يندبون حظهم تارة، ويلومون القدرَ تارةً أخرى. وفي يومٍ عاصف شديدُ المطر، تقتلع الريح تلك الشجرة المثمرة وتسقي الأمطار تلك التربة المقفرة، فينقلبُ الحال وتتبدلُ الأمور، فلا يدري ذو النعمة أين ذهبت نعمته، ولا يدري ذاك الحزين المتجهّم كيف تبدّل حاله في ظرف ليلةٍ واحدة.

يُخيّل إلينا أن هذه الأرضٌ قد تُحالُ إلى جنة وعالمٍ من الأحلام الزهرية لو أن الأمور كلها أوُكلت إلينا وصار بيدنا زمام التحكم بالأحداث التي تقع في حياتنا. لو كان لنا حق اختيار الأقدار التي نرى أنها تُناسبنا، لو كان لنا القدرة على التشبث باليد التي نعتقد أنها تمُدنا بالحياة، نتخلص من كل شخص لا نرغب بوجوده بيننا، نغيّر المسارات التي لا نود الاستمرار بالسير فيها، لو تراجعنا عن أي خطوة بسهولة فنغيّر مجال دراستنا، ونرفض الوظائف ونلغي عقد زواج ونجهض حملاً ونُلغي سفراً، لتحوّلت أيامنا إلى نعيمٍ مقيم لا يعكر صفوها شيء.

خيالات واسعة تهطلُ على عقولنا القاصِرة، نظن ونظن ونخطط، ولا نعلم أن الخير كل الخير في أقدار الله، في الأمر الذي لم يعجبنا ذاك، أو الفراق الذي أبكانا شهوراً، في الحرمان الذي جعلنا نشعرُ بالخيبة، وبالوقعات التي كادت تجعلنا نتراجع. كلُ ما يضعه الله في طريقنا لسبب، كلُ ما يحصل معنا لا صُدفة فيه، أدقُ الخطوات والتفاصيل مُقدّرة بعناية فائقة نعجزُ عن فهمها إلا بعد حين، فكيف الجزع ونحنُ في أمانةِ إلهٍ لا يغفلُ عنا مقدار طرفة عين.أسئلة وأفكار قاتلة تطحنك طحن الرَحى، كيف؟ لم؟ أين؟ وما الحكمة! في قصة موسى (عليه السلام) والخضر، كان الصبر واليقين بحكمة الفُراق محورين أساسيين للخروج بزُبدةِ الرحلة وفهم أبعادها الباطنة. كان يُمكن لموسى (عليه السلام) أن ينهار قانطاً من انتهاء كل شيء بهذه الطريقة القاسية، أن يتذمر من جهله وتفوّق العبد الصالح عليه بحنكته، أن يعترض على التفسيرات التي أٌلقيت عليه ويشتعل حنقاً لأن الأمر انتهى بهذه الطريقة! لكنه كان واثقاً من إن كل شيء يحصل لسبب، وإن كلُ فِراق أرضيّ يتبعه سموٌ في الوعي والإدراك يُخوّله لبدء مرحلة أكثر تقدُماً ورُقياً. وقد قال سبحانه: (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُون).3

لا تجود علينا الحياة دائمًا بخِضر يخبرنا التأويل الذي ننتظر، لكن يكفي يقيننا بأن لكل قدرٍ نمرُ به حكمةٌ ما، يكفي أن نؤمن بهذا كيلا نتحسر على ما فاتنا ولا نبقى مترنحين في متاهاتٍ ملتوية، نبحث عن تفسيرٍ هنا وتبريرٍ هناك، نتأملُ معجزاتٍ تنهمر علينا من الفِردوس الأعلى لتُعيد لنا ما فقدناه، ذاك الذي أبعده الرؤوف عنا كي يُحل محله خيرٌ أعظم.

عن أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) قال: "لَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ بِخَيْرٍ وَرَجَاءٍ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ فَيَقْنَطَ وَيَتْرُكَ الدُّعَاءَ قُلْتُ لَهُ كَيْفَ يَسْتَعْجِلُ قَالَ يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا وَمَا أَرَى الْإِجَابَةَ".4

 

  • عدة الداعي: ٣٤.

  • نهج البلاغة (خطب الإمام علي عليه السلام)، شرح : الشيخ محمد عبده، قم، دار الذخائر، الطبعة الأولى، 1412 هـ/1370 ش، ج 3، ص 37.

  • البقرة:216

  • الكافي-الشيخ الكليني   الجزء : 2  صفحة490

الامام علي
مفاهيم
الايمان
الاسلام
الدعاء
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الهيليوم: أكثر من مجرد غاز يجعل صوتك مضحكًا

    الهيليوم: أكثر من مجرد غاز يجعل صوتك مضحكًا

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    المخاطر الخفية للكعب العالي وتأثيره على جسم المرأة

    المخاطر الخفية للكعب العالي وتأثيره على جسم المرأة

    الأربعاء 26 آب 2026/
    الشيطان أعلن خطته كاملة في القرآن... فهل قرأتها؟

    الشيطان أعلن خطته كاملة في القرآن... فهل قرأتها؟

    الأثنين 17 آب 2026/
    دليل المرأة لاستخدام المكملات الغذائية.. متى يمكن الجمع بين الفيتامينات؟

    دليل المرأة لاستخدام المكملات الغذائية.. متى يمكن الجمع بين الفيتامينات؟

    الأثنين 20 تموز 2026/
    بين سكينٍ لم تذبح إسماعيل وسيوفٍ انهالت على جسد الحسين.. تسليمٌ مطلق لأمر الله

    بين سكينٍ لم تذبح إسماعيل وسيوفٍ انهالت على جسد الحسين.. تسليمٌ مطلق لأمر الله

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ماهي أكثر الدول امتلاكًا للذهب في العالم؟

    ماهي أكثر الدول امتلاكًا للذهب في العالم؟

    الأثنين 01 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    للورد الأحمر حكاية

    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور

    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    مع تراجع ساعات النهار.. كيف تتكيف أجسامنا مع الخريف وما هي سبل الوقاية من الاكتئاب الموسمي؟

    نجمة في سماء قمّ

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    آخر القراءات

    ماهو أفضل وقت لوضع الكريم المرطب؟

    النشر : السبت 11 كانون الأول 2021
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    رحمة الله الواسعة.. السيدة فاطمة الزهراء

    النشر : السبت 16 تشرين الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    قراءة في كتاب: لنبدأ من جديد

    النشر : السبت 15 تموز 2023
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    عندما تعجز الكلمات... حسبنا الله ونعم الوكيل

    النشر : الخميس 13 تشرين الثاني 2025
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    النشر : الأربعاء 05 آب 2026
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    من الأرشيف: نسيان النفس في متاهات الاحتجاب: محاضرة نظّمتها جمعية المودة والازدهار

    النشر : الثلاثاء 03 آذار 2026
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 447 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 429 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    • 305 مشاهدات

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    • 301 مشاهدات

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    • 297 مشاهدات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    • 296 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1197 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1148 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 1011 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 779 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 682 مشاهدات

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    • 575 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    للورد الأحمر حكاية
    • منذ 16 ساعة
    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور
    • منذ 16 ساعة
    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟
    • منذ 17 ساعة
    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة
    • الثلاثاء 22 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة