• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

من أسس التربية الفاطمية لكل أم مهدوية

فاطمة الركابي / الأحد 22 تشرين الثاني 2020 / تربية / 2222
شارك الموضوع :

في هذا المشهد الروائي نجد أن الصديقة الطاهرة تؤسس لأساس تربوي في أهمية الزهد بمفهومه الأوسع

نقرأ في مقطع من رواية إنه: «لما قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) دخل المسجد، فتوجه نحو بيت فاطمة (عليها السلام) كما كان يصنع، فقامت فرحة إلى أبيها [صبابة وشوقًا إليه]، فنظر (صلى الله عليه وآله) فإذا في يدها سواران من فضة وإذا على بابها ستر، فقعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) حيث ينظر إليها، فبكت فاطمة وحزنت وقالت: ما صنع هذا أبي قبلها، فدعت ابنيها ونزعت الستر من بابها وخلعت السوارين من يدها، ثم دفعت السوارين إلى أحدهما والستر إلى الآخر، ثم قالت لهما: انطلقا إلى أبي فاقرآه السلام وقولا له: ما أحدثنا بعدك غير هذا، فما شأنك به؟ فجاءاه فأبلغاه ذلك عن أمهما، فقبلهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) والتزمهماوأقعد كل واحد منهما على فخذه،... الخ الحديث».(١)

في هذا المشهد الروائي نجد أن الصديقة الطاهرة تؤسس لأساس تربوي في أهمية الزهد بمفهومه الأوسع الذي يجعل متبنيه خالي القلب من التعلق بالدنيا، وزينتها؛ إذ تُشير الرواية لعدة التفاتات تربوية منها:

الالتفاتة الاولى: إن الحياة التي عاشتها الزهراء(عليها السلام) في بداية البعثة والدعوة إلى التوحيد، وتشيد أركان دولة الإسلام، كانت حياة قاسية وصعبة، إذ عاشت فترة حصار في طفولتها، وقد تربت يتيمة الأم، لكنها كانت نِعم العون والمواسية للنبي (صلى الله عليه وآله) الذي كان يحيطها بعطفه ورعايته، وحنانه، وكذلك لزوجها الوصي (عليه السلام).

 وهذا يُنبهنا لمسألة مهمة وهي أن مقدار ما يُعطى الأبناء من الاهتمام، والإحاطة، والحنان والحب هو سيملأ من الداخل، ولن يكون قلبه فارغا؛ فينجذب لأي شيء مادي يراه أمامه بسهولة، مُحاولة منه لسد ذلك الفراغ- ولن يُسد ولو ملك الدنيا وما فيها- بل يكون مالك للدنيا لا مملوك عندها؛ عندئذ يسهل عليهم تقبل الحياة بصعوبتها فلا يجزعوا، وبرفاهيتها فلا يغتروا، أو يغفلوا.

الالتفاتة الثانية: من عبارة [فدعت ابنيها ونزعت الستر من بابها وخلعت السوارين من يدها] – وكأن - الزهراء(عليها السلام) توصل رسالة - لنا عبر سلوكها مع طفليها بدعواتهم - بأن تظهر الأم لأبنائها عدم تعلقها بما تجملت به، وبما زينة به دارها عمليًا، فهي (عليها السلام) بادرت مباشرة بخلعهما، وهذا ينمي قوة الجانب السلوكي في نفس الأبناء، بأنهم قادرون على ترك الأمور المحبوبة إن ملكوها، سواءً كانت أمور بسيطة أو كبيرة، ومَنْ أفضل مِنَ الأم قدوة لتُبنى ذات الأبناء على هذه القوة؟

الالتفاتة الثالثة: ثم قالت الرواية [ثم دفعت السوارين إلى أحدهما والستر إلى الآخر]، إذ كان بالإمكان أن تبادر السيدة بنفسها وتعطيهما لأبيها، لكن -وكأنها- في ذلك أرادت أن تشركهما بما قامت به، فبلا شك ما هو جميل في عين الأم، هو جميل في عيني أولادها، فأن تشرك الأم أولادها بهذه الطريقة هذا يثمر نفي التعلق في نفوسهم تجاه هذا التجميل أو الزينة أيضا.

ثمرة هذا السلوك في الجيل المهدوي

إن هذا الدرس الفاطمي ينفع كل أم مهدوية لتربي أبناءها على الصبر، وعدم التعلق بالدنيا، وتَقبل أن لا تكون الدنيا ملكهم في غيبة الإمام (عج)، إذ ورد عن إمامنا الصادق (عليه السلام)، أنه قال: «يأتي على الناس زمان ليس فيه شيء أعز من.. كسب درهم حلال»(٢)،  وكما وقد ورد عن إمامنا الصادق (عليه السلام) في حديث طويل نأخذ الشاهد منه، بقوله: «إنما شيعتنا من-إلى أن قال- ولا يسأل الناس بكفه وإن مات جوعًا قلت: جعلت فداك فأين أطلب هؤلاء الموصوفين بهذه الصفة؟ فقال: اطلبهم في أطراف الأرض أولئك الخشن عيشهم، المنتقلة دارهم،...»(٣)، وفي رواية أخرى وصفوا بأنهم: «أولئك الخفيض عيشهم».(٤)

بل حتى في بداية زمن الظهور كما ورد عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) إنه قال: «ما تستعجلون بخروج القائم فو الله ما لباسه إلا الغليظ، ولا طعامه إلا الشعير الجشب، وما هو إلا بالسيف، والموت تحت ظل السيف»(٥).

ومن الجدير بالذكر فإن هذا الحديث لا ينافي الأحاديث التي تصور لنا الجانب الآخر من حياة عصر الظهور، والذي يتسم بالرفاهية، والعيش الرغيد والمال الوفير، كما في وصف آخر الزمان بأنه: «خليفته يعطي المال بلا عدد»(٦)، لكن كما يبدو أن بداية تشيد الدولة، كما جرى في بداية دعوة النبي الخاتم فقد سئل أبا جعفر(عليه السلام) عن القائم إذا قام بأي سيرة يسير في الناس؟ فقال: «بسيرة ما سار به رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى يظهر الاسلام» (٧)، وهذا جانب من جوانبها؛ فحتى يتم القضاء على أبنية الشرك والنفاق سيمر المجتمع المهدوي والناصر لإمام زمانه عندئذ بفترة ذات طبيعة قاسية، تتطلب الصبر والعيش بالاقتصاد لا الرفاهية، حتى تستقر دولة الإمام، ويتنعموا بخيراتها.

بالنتيجة نفوس الجيل المهدوي لابد أن تكون مُعدة لكل الأحوال، وهذا الأعداد المسؤول عنه بالدرجة الأكبر إن لم نقول الأولى هي الأم المربية.

__________
(١) البحار: ج٤٣، ص٨٣.
(٢) تحف العقول: ص٢٦٩.
(٣) بحار الأنوار : ج ٦٥، ص ١٦٥.
(٤) الكافي: ج ٢، ص ٢٣٩.
(٥) مكيال المكارم: ص١١٠، ج١، نقلا عن: غيبة النعماني: ص٢٣٣، ح٢٠.
(٦) مكيال المكارم: ص ١١٣، ج١، نقلا عن: غاية المرام: ج٧، ص٩٨، ح٦٨.
(٧) بحار الأنوار: ج ٥٢، ص ٣٨١.

الطفل
الأم
الامام المهدي
الاسلام
القيم
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الاضافات

    الشورى: وعي ومسؤولية لبناء مجتمع متكامل.. ورشة لجمعية المودة والازدهار

    البوح والكتمان: أيّهما الحل الأمثل؟

    من التحدي الى التمكين: محطات صنعتني

    الرطب العراقي.. كنز غذائي تتنوع أنواعه وتكثر فوائده

    حديث نبوي : إسأل على كل حال..!

    ‏حرية أم فوضى؟ الجسد بين الحشمة والتعري

    آخر القراءات

    روحي فداء لتراب الوطن

    النشر : الثلاثاء 18 كانون الأول 2018
    اخر قراءة : منذ ثانيتين

    في حرب الأقمار الاصطناعية: القوي يراقب الضعيف

    النشر : الأحد 25 شباط 2024
    اخر قراءة : منذ 14 ثانية

    بومات الليل ونمط الحياة المتعب

    النشر : الأربعاء 15 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 17 ثانية

    فوائد كبرى لجوز الهند وزيته.. تعرفي عليها

    النشر : الثلاثاء 10 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 45 ثانية

    من حديث الثقلين: نحو ركنٍ وثيق

    النشر : السبت 23 آب 2025
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    ماهي الفروق بين الجنسين في الخجل؟

    النشر : الأربعاء 09 نيسان 2025
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الشورى: وعي ومسؤولية لبناء مجتمع متكامل.. ورشة لجمعية المودة والازدهار

    • 747 مشاهدات

    العباءة الزينبية: رمز الهوية والعفاف في كربلاء

    • 623 مشاهدات

    اللغة الإنجليزية عقدة الجيل: لماذا نفشل في تعلمها رغم كثرة الفرص؟

    • 602 مشاهدات

    أصحاب الامام الحسين.. أنموذج لصداقة لا يفنى ذكرها

    • 376 مشاهدات

    روبوت يحمل وينجب بدلًا من الأم.. كارثة أم معالجة طبية؟

    • 362 مشاهدات

    عــودة

    • 352 مشاهدات

    مناهل الأربعين.. فتنافسوا في زيارته

    • 1448 مشاهدات

    زوار الحسين: فضل عظيم وشرف أبدي

    • 1401 مشاهدات

    سوء الظن.. قيدٌ خفيّ يقيّد العلاقات ويشوّه النوايا

    • 1110 مشاهدات

    بين طموحات الأهل وقدرات الأبناء.. هل الطب هو الخيار الوحيد؟

    • 1071 مشاهدات

    المواكب الحسينية.. محطات خدمة وإيثار في درب العشق الحسيني

    • 1056 مشاهدات

    ذكرى استشهاد الإمام الحسن المجتبى ونصائح للشباب

    • 971 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صحيفة الكترونية اجتماعية ثقافية بادارة جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الشورى: وعي ومسؤولية لبناء مجتمع متكامل.. ورشة لجمعية المودة والازدهار
    • منذ 17 ساعة
    البوح والكتمان: أيّهما الحل الأمثل؟
    • منذ 17 ساعة
    من التحدي الى التمكين: محطات صنعتني
    • منذ 17 ساعة
    الرطب العراقي.. كنز غذائي تتنوع أنواعه وتكثر فوائده
    • منذ 17 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2025
    2025 @ بشرى حياة