• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

العيد وترانيم الأمهات.. بين ماضٍ جميل وحاضرٍ أليم

زهراء جبار الكناني / الخميس 14 حزيران 2018 / حقوق / 3995
شارك الموضوع :

"أطل صباح العيد بشمسه البهية وتسللت بخيوطها الذهبية الى نافذة حجرتها الصغيرة لتداعب وجنتيها المجعدتين, فانتفضت من على سريرها مسرعة صوب الم

"أطل صباح العيد بشمسه البهية وتسللت بخيوطها الذهبية الى نافذة حجرتها الصغيرة لتداعب وجنتيها المجعدتين, فانتفضت من على سريرها مسرعة صوب المطبخ لتحضير كل ما يلزم لظهيرة اليوم من وجبة غداء كبيرة تكفي لأولادها وإخوتها وأخواتها, فهي عادة قد توارثتها لسنوات اذ يُجمع شمل العائلة في صباح أول يوم العيد في بيتها.

كانت نشيطة، لم تكن تشكو مرضا, تتنقل في أرجاء بيتها كالنحلة وهي تعمل دون ملل أو كلل, أفقت من نومي لأساعدها إلا إني لم أجد ما افعله, فقد جهزت أمي كل شيء منذ الصباح الباكر".

تحدثت لنا عذراء ذات السبعة عشر عاما/ طالبة في مرحلة الثانوية قائلة: "كان وجه أمي يشع فرحا وقد اعتدت أن أرى هذه الفرحة على محياها واللمعة في مقلتيها في أي مناسبة تحييها, والتي تدعوا بها أخواتي المتزوجات وتهمّ أيضا بالاتصال بزوجة أخي أكثر من مرة, لتؤكد عليها حضورهما في الموعد خوفا من أن ينسى فهو شديد النسيان, إلا في يوم العيد لا تتصل بأحد, فهم يحضرون إليها ليباركوا لها إتمام الشهر الفضيل ويبادلوا التحايا فيما بينهم".

تابعت قائلة: "جاء موعد الغداء وجلس الجميع على سماط الطعام, طلبت بأن ينتظروا حضور أخي عادل, وكالعادة جلس الجميع صامتا وهم ينتظرون معها قدومه المرتقب.

كانت عينيها تتلظى شوقا لرؤيته, ولا تنفك عن النظر إلى الباب, تارة تنهض إلى فتحه لربما تشاهده على قارعة الطريق, وتارة تجلس معنا تنتظر بقلب يقطر أسى, كنت انظر إلى وجوههم الكل كان يحبس دموعه في المحاجر ويخفي غصة قلبه, وبعد يأسها تعود لتقول: (تفضلوا عادل يتأخر راح أخليله غده من يجي ياكول على راحته).

أخي الوحيد عادل الذي استشهد قبل ثلاث سنوات ترفض أمي تصديق ذلك وهي تعيش ليومنا هذا على أمل أن يزورها يوما ما".

قصص كثيرة تحمل بطياتها فرحا مغموسا بترانيم الأمهات بين ماض جميل وحاضر أليم, لما يمر به عراقنا من ويلات الحروب وصولا إلى نكبات الإرهاب، لم تكن أم عادل هي الوحيدة من تعيش حلمها الجميل بأن ولدها مازال على قيد الحياة، هناك أخريات لكنهن يعترفن بشهادة أبنائهن ويفتخرن بذلك..

(بشرى حياة) كانت لها هذه الجولة تنقل من خلالها صلابة المرأة التي قدمت ولدها شهيدا للوطن  ليحيا بروحه داخلها دون جسد..

عيد البواسل

تحت تلك القباب نستحضر كل هم وغم نرفع أيدينا والأماني خفية ندعوا  لمن نحب ونرجوا لهم الطمأنينة.. دعوة أطلقتها أم الشهيد فارس الكريطي التي اعتادت في فجر العيد الذهاب الى ضريحي الامام الحسين واخيه العباس عليهما السلام ثم تتجه الى قبر ولدها فارس الذي استشهد في معارك تحرير جرف النصر، تصف لنا ام فارس عيدها قائلة: "انه عيد البواسل، إن كل نفس ذائقة الموت مهما اطال الله بعمرنا, وقد اختاره الله ان يكون شهيدا افتخر به وهذا قد كان مبتغاه حينما لبى نداء المرجعية الرشيدة, فهنيئا له لما تمناه".

وأضافت: بكيت كثيرا وبقيت لسنوات أتشح بالسواد, حتى زارني في المنام يحمل بيده ثوب كانت ألوانه زاهية ناوله أياي وهو يبتسم لي, ثم مضى ومن يومها لم ارتدي السواد وواظبت على زيارة قبره بين حين وآخر, وما يحز في نفسي اني حضرت مأتمه بدل أن يحمل هو نعشي فحينما كان صغيرا كنت دائما ما اردد أريدك لكبري تكون ذخري وسندي لآخر يوم بعمري".

ختمت حديثها: "لربما لولا ما قدمه ولدي وغيره من البواسل لكنا لم نعش أجواء العيد اليوم نحن وأبنائهم, وبرغم ألم فراقهم إلا إن هذا العيد هو عيدهم حينما نالوا الشهادة ليكونوا بجوار من هو أرحم منا جميعا, وعيد سعيد وأعاده الله علينا باليمن والبركة".

ابني لم يمت

وبكلمات لا تخلو من ألم قد اعتلى وجهها الحزين وبصوت ملأ بغصة الحنين وعينين ملأتهما الدموع تهمس أم الشهيد عباس كريم قائلة: "ابني لم يمت مازال هنا يعيش مع كل نفس أتنفسه, أرى صورته في وجه أطفاله الأربعة أشم رائحته بهم حينما أضمهم لصدري, اختار طريق الشهادة وقد حظى بها إلا انه تركني بين ألم الحاضر وذكراه في الماضي, ما زلت اذكر اخر جملة قالها لي (عندما يتألم الوطن تصير أوجاعنا صغيرة أمامه يا امي, ويجدر بنا ان نرفعها عن كاهله).

(لقد كنت انتقد كثيرا تلك النسوة التي يتعالى صراخها في المآتم فصوت المرأة عورة وهذا لا يجوز) هذا ما استهلت به ام الشهيدين سلام وحسنين حديثها ثم استطرقت قائلة: "حينما وصلني نبأ استشهاد ابني الصغير حسنين أصبت بمرض السكري وكان نحيبي يملأ البيت, حتى توالت الأيام وعدت لسجيتي وتقبلت أمر الله حينما نقلته ملائكة الرحمن شهيدا لجوار خالقه".

وتابعت: "وحينما ابلغوني باستشهاد ابني البكر سلام انطفأ ضوء عيني  ورحت اعدو في البيت أشبه بالمجنونة وأنا اصرخ بصوت يسمعه كل مار وجار, فقد أفقدتني الفاجعة الشعور، كانت صرخاتي تنطلق بدون دراية مني, فحينما حملوه على النعش شهيدا انكسر ظهري، كان هو عكازي الذي اتكأ عليه بعد رحيل والده".

واصلت حديثها قائلة: "وبعد مضي شهور تحولت إلى سنوات أفقت من غيبوبة حزني وعلقت صور ولداي بكل شارع وزقاق ليشار لصورهم بالبنان بأن هؤلاء من دفعوا دمائهم من اجل أن نحيا نحن, وتبدل إحساس الحزن الذي اعتراني على حين غرة  إلى العز والفخر لأنني قدمتهما قربانا للوطن بعدما لبيا نداء المرجعية".

أمنية أم

فيما تحدثت أم الشهيد أنور كريم قائلة: "بقت ثيابه في خزانته لهذه الساعة, بعدما استنزف دمه الطاهر في مجزرة سبايكر, ما زلت أرتب حجرته وانفض عنها الغبار إن اعتلاها, ومازالت مغلقة لا يدخلها احد فقد جهزها لعروسه التي كان يروم الزواج بها إلا انه ذهب ولم يعد, أمنيتي أن أجد له جثمان أواريه في قبره الذي عزم والده على تشييده خاليا بعد ان مضى أربع سنوات على استشهاده, لم أتصور أن يزف إلى الشهادة بدل عرسه, كان ومازال معنا بذكراه وبرغم فراقه الذي ينكأ قلبي إلا انه حظي بميتة ترفع الرأس, فالشهادة لا ينالها إلا ذو حظ عظيم".

عيدهم الأغر

قد قذفت بهن الأيام واستفقن على واقع مرير, لربما أرهقتهن الحياة واستسلمن لرياح اليأس إلا إن هناك ما يثلج صدورهن بكلمات دافئة.. كـ أهلا بأم الشهيد..

اطمأني ايتها الصبورة اليوم هو عيدهم فحينما تتجولين بين المقابر وانت ترشين ماء الورد وتشعلي اعواد البخور والشموع اعلمي انك تنقلين للعالم الذي سن اشرعة الارهاب على بلد المقدسات رسالتك التي تكسر خفايا غلّهم الدفين والذي استكان في غياهب قلوبهم المعتمة حينما استباحوا دماء الأبرياء من الشيوخ والنساء والاطفال ليس في بلدنا فقط بل في كل بلدان العالم  اذ دخلوا قعور بيوتهم وانتهكوا حرمة ما حرمه الله بإسم الدين والإنسانية, إن هذا هو عيدهم الأغر فلا تحزني ولا تذرفي الدموع أيتها الحرائر يا من أنجبتن النجباء، تحية اجلال لك ولما قدمه فقيدك الشهيد.

العراق
القيم
شهر رمضان
الأم
الحزن
الشهيد
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    السياحة في يومها العالمي.... رؤية اقتصادية تنعش البلاد مع خطوات الوافدين

    السياحة في يومها العالمي.... رؤية اقتصادية تنعش البلاد مع خطوات الوافدين

    الخميس 01 تشرين الاول 2026/
    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الثلاثاء 15 ايلول 2026/
    بوحٌ بلا وجوه… حينما تصبح المنصات الملاذ الأخير

    بوحٌ بلا وجوه… حينما تصبح المنصات الملاذ الأخير

    الأربعاء 09 ايلول 2026/
    اليوم العالمي للعمل الإنساني... خلف المشهد أياد تمتد وأثر يبقى

    اليوم العالمي للعمل الإنساني... خلف المشهد أياد تمتد وأثر يبقى

    الأثنين 24 آب 2026/
    رحلة الأربعين.. وتجليات ثقافة التكافل المجتمعي

    رحلة الأربعين.. وتجليات ثقافة التكافل المجتمعي

    الأربعاء 05 آب 2026/
    النساء في خدمة الزائرين... أدوار إنسانية خلف الكواليس

    النساء في خدمة الزائرين... أدوار إنسانية خلف الكواليس

    السبت 01 آب 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    النشر : الأثنين 22 حزيران 2026
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    ماهي الأمور التي تطيل العمر؟

    النشر : السبت 22 تشرين الاول 2022
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    ثقافة الامتنان

    النشر : الأحد 11 تشرين الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    ماهي الطريقة الأمثل لتناول بذور الشيا؟

    النشر : الأربعاء 02 آب 2023
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    رأس المال المهاري

    النشر : الأربعاء 30 حزيران 2021
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 311 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 15 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 15 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 16 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة