• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

حوار الأرحام... سرٌ سماوي في بيت النبوة

هدى المفرجي / السبت 13 كانون الأول 2025 / ثقافة / 777
شارك الموضوع :

لم تكن البشرى مجرد خبر ميلاد، بل كانت خارطة طريق للمستقبل، ونبوءة سماوية بمصير الأمة

في صمت الليالي المقدسة، حيث يتنزل الوحي ويشرف جبريل (عليه السلام)، كانت خديجة الكبرى تجلس في حجرة تنبعث منها أنوار الغيب، تسمع ما لا يسمعه البشر، وتحاور من لا يراه أحد، تسمع صوتاً ينبعث من أحشائها، صوتاً ناعماً يهدهد قلبها، يحدثها ويصبرها، يملأ روحها طمأنينة وأنساً، كان هذا الصوت المعجز هو صوت ابنتها التي لم تولد بعد، صوت فاطمة الزهراء (عليها السلام)، تلك الطفلة التي أراد الله أن يكون ميلادها معجزة تسبق ميلادها الجسدي، فلم تكن خديجة (عليها السلام) تحمل جنيناً عادياً، بل كانت تحمل سراً إلهياً، نوراً مقدساً، قصة كتبتها الملائكة في اللوح المحفوظ، كانت تخفي هذا السر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أياماً، كأنها تحتفظ بكنز ثمين لا يليق أن يُكشف إلا في وقته المقدس، حتى جاء اليوم الذي دخل فيه النبي عليها فسمع همسات خفية، حواراً لا جسد له لكنه ممتلئ بالروح.

"يا خديجة، من تحدثين؟" سأل النبي بنبرة تعجب ممزوجة بالخشوع.

أجابت خديجة بصوت يهتز إجلالاً: "الجنين الذي في بطني يحدثني ويؤنسني".

في تلك اللحظة انكشف السر الأعظم، فتبسم رسول الله (صلى الله عليه واله) وقال: "يا خديجة، هذا جبرئيل يبشرني..."

نبوءة النور الذي سيضيء الدهر

لم تكن البشرى مجرد خبر ميلاد، بل كانت خارطة طريق للمستقبل، ونبوءة سماوية بمصير الأمة:

"يبشرني أنها أنثى"، ولكن ليست أنثى عادية، بل هي المرأة الكاملة، النموذج الأسمى للأنوثة المقدسة: "وأنها النسلة الطاهرة الميمونة"، طهارة تبدأ من الأصل وتستمر في الفرع، بركة تمتد عبر الأجيال، وأن الله تبارك وتعالى سيجعل استمرار نور الرسول من هذه البنت المباركة، وسيجعل من نسلها أئمة ، قادة الهدى، مصابيح الدجى، الذين سيحملون راية الإسلام بعد انقطاع الوحي ،ويجعلهم خلفاءه في أرضه بعد انقضاء وحيه، خلافة عن الله في حفظ دينه وإرشاد خلقه ، في العشرين من جمادى الآخرة، يومٌ اهتزت فيه الأرض ابتهاجاً، وتراقصت أنوار السماء فرحاً، في بيت النبوة، بين أحضان خديجة الكبرى، انشق الأفق بولادة كريمة محمد (صلى الله عليه واله)، قيل إن نوراً انبعث من بيت خديجة حتى أضاء مشارق المدينة ومغاربها.

وضعت خديجة طفلتها بين يدي رسول الله، فنظر إليها نظرة أبٍ يرى في ابنته مستقبل أمته وخلافة دينه، قبلها النبي (ص) وقبل جبينها المبارك، وهمس: "سلام الله عليك يا بضعة قلبي وثمرة فؤادي".

لقد رأى في عينيها الصغيرتين نور الحسين، وصبر الحسن، وحكمة زينب، رأى في تلك الطفلة أمهات وأئمة وشهداء، فنشأت فاطمة في حجر النبوة، تشب وتكبر بنورٍ مختلف، طفلةٌ لكنها تحمل حكمة الكبار، صغيرةٌ لكنها تفقه ما لا يفقه العظماء، كانت تلعب بين يدي أبيها لكن حديثها كان نوراً، وحركاتها بركة، ونظراتها حكمة، حفظت الوحي قبل أن تحفظ الكلام، وعرفت الله قبل أن تعرف العالم، وما إن كبرت حتى صارت النموذج الكامل للمرأة المسلمة، العابدة القانتة، العالمة الفقيهة، الزوجة المطيعة، الأم الحنون، التي رسمت لنا دروساً خالدة:

1. المرأة كرامة وليست هواناً، فالسيدة فاطمة (ع) أثبتت أن المرأة يمكن أن تكون أعظم من الرجال في المقامات الروحية.

2. البركة في الطهارة، فمن طهر الأصل جاء الفرع الطاهر، ومن نقاء القلب تنجب القيادات الربانية.

3. الحوار مع الأبناء يبدأ قبل الولادة، فما أحوج الأمهات اليوم إلى أن يحدثن أجنتهم بكلام الله وذكره.

4. البنات بركات، فلو لم تكن للسيدة فاطمة (عليها السلام)، لما استمر نسل الرسول (صلى الله عليه واله)، ولما كان للأئمة من بعده وجود.

واليوم، ونحن نستذكر ذكرى ميلاد سيدتنا فاطمة الزهراء (عليها السلام)، لا نستذكر حدثاً تاريخياً فحسب، بل نستحضر شمساً أبدية تضيء قلوب المؤمنين عبر العصور، إنها ليست ابنة نبي فحسب، بل هي أم أبيها كما كان يلقبها الرسول، وهي كوكب دري أضاء بنوره تاريخ الإسلام، وهي الشفاء لمن تعلق بحبها، وهي الوسيلة إلى الله عز وجل.

ميلاد الزهراء كان ميلاداً:

· للطهر في عالم تملؤه الشوائب

· للعفاف في زمن تنتشر فيه الرذائل

· للحكمة في عصر تطغى فيه الجهالة

· للحب في عالم يموج بالكراهية

فسلامٌ عليك يا بنت رسول الله، سلامٌ عليك يا أم الحسن والحسين، يا سيدة نساء العالمين، فأنتِ النور الذي سبق ميلاده حديث الملائكة، وأنتِ البركة التي بارك الله بها ذرية نبيه، والقنديل الذي يضيء دروب المحبين إلى يوم الدين، فلقد ولدتِ من نور، فصرتِ نوراً لكل من يبحث عن النور، وستبقين نوراً إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

النبي محمد
فاطمة الزهراء
الوعي
القيم
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/
    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الأحد 30 آب 2026/

    آخر الاضافات

    للورد الأحمر حكاية

    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور

    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    مع تراجع ساعات النهار.. كيف تتكيف أجسامنا مع الخريف وما هي سبل الوقاية من الاكتئاب الموسمي؟

    نجمة في سماء قمّ

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    آخر القراءات

    وما بدّلوا تبديلا

    النشر : السبت 23 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 26 دقيقة

    استراتيجية مكافحة الفقر من منظور الامام علي (عليه السلام)

    النشر : الأربعاء 14 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 26 دقيقة

    هل تعتبر الفواكه المقطعة خياراً صحياً؟

    النشر : الأثنين 11 كانون الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 26 دقيقة

    نادي اصدقاء الكتاب بنكهة مختلفة

    النشر : الأحد 20 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 26 دقيقة

    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور

    النشر : منذ 11 ساعة
    اخر قراءة : منذ 26 دقيقة

    لماذا يبكي الأطفال؟.. معتقدات وحقائق

    النشر : الخميس 09 حزيران 2022
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 442 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 422 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    • 301 مشاهدات

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    • 299 مشاهدات

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    • 295 مشاهدات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    • 293 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1195 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1146 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 1010 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 777 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 682 مشاهدات

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    • 574 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    للورد الأحمر حكاية
    • منذ 11 ساعة
    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور
    • منذ 11 ساعة
    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟
    • منذ 11 ساعة
    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة
    • الثلاثاء 22 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة