• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

حوار الأرحام... سرٌ سماوي في بيت النبوة

هدى المفرجي / السبت 13 كانون الأول 2025 / ثقافة / 888
شارك الموضوع :

لم تكن البشرى مجرد خبر ميلاد، بل كانت خارطة طريق للمستقبل، ونبوءة سماوية بمصير الأمة

في صمت الليالي المقدسة، حيث يتنزل الوحي ويشرف جبريل (عليه السلام)، كانت خديجة الكبرى تجلس في حجرة تنبعث منها أنوار الغيب، تسمع ما لا يسمعه البشر، وتحاور من لا يراه أحد، تسمع صوتاً ينبعث من أحشائها، صوتاً ناعماً يهدهد قلبها، يحدثها ويصبرها، يملأ روحها طمأنينة وأنساً، كان هذا الصوت المعجز هو صوت ابنتها التي لم تولد بعد، صوت فاطمة الزهراء (عليها السلام)، تلك الطفلة التي أراد الله أن يكون ميلادها معجزة تسبق ميلادها الجسدي، فلم تكن خديجة (عليها السلام) تحمل جنيناً عادياً، بل كانت تحمل سراً إلهياً، نوراً مقدساً، قصة كتبتها الملائكة في اللوح المحفوظ، كانت تخفي هذا السر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أياماً، كأنها تحتفظ بكنز ثمين لا يليق أن يُكشف إلا في وقته المقدس، حتى جاء اليوم الذي دخل فيه النبي عليها فسمع همسات خفية، حواراً لا جسد له لكنه ممتلئ بالروح.

"يا خديجة، من تحدثين؟" سأل النبي بنبرة تعجب ممزوجة بالخشوع.

أجابت خديجة بصوت يهتز إجلالاً: "الجنين الذي في بطني يحدثني ويؤنسني".

في تلك اللحظة انكشف السر الأعظم، فتبسم رسول الله (صلى الله عليه واله) وقال: "يا خديجة، هذا جبرئيل يبشرني..."

نبوءة النور الذي سيضيء الدهر

لم تكن البشرى مجرد خبر ميلاد، بل كانت خارطة طريق للمستقبل، ونبوءة سماوية بمصير الأمة:

"يبشرني أنها أنثى"، ولكن ليست أنثى عادية، بل هي المرأة الكاملة، النموذج الأسمى للأنوثة المقدسة: "وأنها النسلة الطاهرة الميمونة"، طهارة تبدأ من الأصل وتستمر في الفرع، بركة تمتد عبر الأجيال، وأن الله تبارك وتعالى سيجعل استمرار نور الرسول من هذه البنت المباركة، وسيجعل من نسلها أئمة ، قادة الهدى، مصابيح الدجى، الذين سيحملون راية الإسلام بعد انقطاع الوحي ،ويجعلهم خلفاءه في أرضه بعد انقضاء وحيه، خلافة عن الله في حفظ دينه وإرشاد خلقه ، في العشرين من جمادى الآخرة، يومٌ اهتزت فيه الأرض ابتهاجاً، وتراقصت أنوار السماء فرحاً، في بيت النبوة، بين أحضان خديجة الكبرى، انشق الأفق بولادة كريمة محمد (صلى الله عليه واله)، قيل إن نوراً انبعث من بيت خديجة حتى أضاء مشارق المدينة ومغاربها.

وضعت خديجة طفلتها بين يدي رسول الله، فنظر إليها نظرة أبٍ يرى في ابنته مستقبل أمته وخلافة دينه، قبلها النبي (ص) وقبل جبينها المبارك، وهمس: "سلام الله عليك يا بضعة قلبي وثمرة فؤادي".

لقد رأى في عينيها الصغيرتين نور الحسين، وصبر الحسن، وحكمة زينب، رأى في تلك الطفلة أمهات وأئمة وشهداء، فنشأت فاطمة في حجر النبوة، تشب وتكبر بنورٍ مختلف، طفلةٌ لكنها تحمل حكمة الكبار، صغيرةٌ لكنها تفقه ما لا يفقه العظماء، كانت تلعب بين يدي أبيها لكن حديثها كان نوراً، وحركاتها بركة، ونظراتها حكمة، حفظت الوحي قبل أن تحفظ الكلام، وعرفت الله قبل أن تعرف العالم، وما إن كبرت حتى صارت النموذج الكامل للمرأة المسلمة، العابدة القانتة، العالمة الفقيهة، الزوجة المطيعة، الأم الحنون، التي رسمت لنا دروساً خالدة:

1. المرأة كرامة وليست هواناً، فالسيدة فاطمة (ع) أثبتت أن المرأة يمكن أن تكون أعظم من الرجال في المقامات الروحية.

2. البركة في الطهارة، فمن طهر الأصل جاء الفرع الطاهر، ومن نقاء القلب تنجب القيادات الربانية.

3. الحوار مع الأبناء يبدأ قبل الولادة، فما أحوج الأمهات اليوم إلى أن يحدثن أجنتهم بكلام الله وذكره.

4. البنات بركات، فلو لم تكن للسيدة فاطمة (عليها السلام)، لما استمر نسل الرسول (صلى الله عليه واله)، ولما كان للأئمة من بعده وجود.

واليوم، ونحن نستذكر ذكرى ميلاد سيدتنا فاطمة الزهراء (عليها السلام)، لا نستذكر حدثاً تاريخياً فحسب، بل نستحضر شمساً أبدية تضيء قلوب المؤمنين عبر العصور، إنها ليست ابنة نبي فحسب، بل هي أم أبيها كما كان يلقبها الرسول، وهي كوكب دري أضاء بنوره تاريخ الإسلام، وهي الشفاء لمن تعلق بحبها، وهي الوسيلة إلى الله عز وجل.

ميلاد الزهراء كان ميلاداً:

· للطهر في عالم تملؤه الشوائب

· للعفاف في زمن تنتشر فيه الرذائل

· للحكمة في عصر تطغى فيه الجهالة

· للحب في عالم يموج بالكراهية

فسلامٌ عليك يا بنت رسول الله، سلامٌ عليك يا أم الحسن والحسين، يا سيدة نساء العالمين، فأنتِ النور الذي سبق ميلاده حديث الملائكة، وأنتِ البركة التي بارك الله بها ذرية نبيه، والقنديل الذي يضيء دروب المحبين إلى يوم الدين، فلقد ولدتِ من نور، فصرتِ نوراً لكل من يبحث عن النور، وستبقين نوراً إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

النبي محمد
فاطمة الزهراء
الوعي
القيم
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار

    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار

    منذ 15 ساعة/
    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الأحد 01 تشرين الثاني 2026/
    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    السبت 10 تشرين الاول 2026/
    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    اقتصاد العطاء الخفي: كيمياء اللطف المجهول والأثر المتسلسل

    أوردة اليد البارزة.. متى تكون تغيراً طبيعياً ومتى تنذر بمشكلة صحية؟

    المدونة الجعفرية.. قراءة وتحليل: ندوة أقامتها جمعية المودة والازدهار

    الحجاب قوة انتماء.. لماذا يتحول إلى قضية سياسية؟

    تجريف الذائقة

    أطفال الحروب بين الصدمات النفسية ورحلة التعافي في غياب الأمان

    آخر القراءات

    التكنولوجيا ربما تساعد مرضى الشلل على استخدام أجهزة الكمبيوتر اللوحي

    النشر : الخميس 17 كانون الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 14 دقيقة

    التكنلوجيا الحديثة وتأثيرها على كبار السن

    النشر : الأحد 13 حزيران 2021
    اخر قراءة : منذ 14 دقيقة

    حب الذات عواصف قاتلة

    النشر : الأربعاء 02 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 14 دقيقة

    الشباب العربي وتحديّات المستقبل..؟!

    النشر : الأثنين 20 حزيران 2016
    اخر قراءة : منذ 14 دقيقة

    عَرِف نَفسك.. مَن أنت؟

    النشر : الأحد 12 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 14 دقيقة

    هل يؤثر فرق العمر بين الزوجين على نجاح العلاقة؟

    النشر : الأثنين 11 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 14 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    • 421 مشاهدات

    من سبيستون إلى يوتيوب: كيف تغيّر عالم الطفل؟

    • 361 مشاهدات

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    • 339 مشاهدات

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    • 334 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    • 333 مشاهدات

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    • 326 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1206 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 1117 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1063 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 923 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 838 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 754 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار
    • منذ 15 ساعة
    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية
    • منذ 15 ساعة
    اقتصاد العطاء الخفي: كيمياء اللطف المجهول والأثر المتسلسل
    • منذ 15 ساعة
    أوردة اليد البارزة.. متى تكون تغيراً طبيعياً ومتى تنذر بمشكلة صحية؟
    • منذ 15 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة