• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

عرس الدم

‏زينب كاظم التميمي / الأحد 13 تموز 2025 / حقوق / 1507
شارك الموضوع :

‏كربلاء... لم تكن قتلًا فقط، بل كانت أعراسًا من نوعٍ آخر، فيها يُزفّ القمر إلى محراب الخلود

في أرض كربلاء كانت الشمس تلفظ أنفاسها الأخيرة على صحراء الطف القاسية، ولهيب المعركة قد بلغ ذروته.

‏تقدم بوجس يخطو بنعلهِ ذو الأسوار بان بياض رجليه بدى الغبار يعلوا كأنهُ يستجدي الرُطبةُ منه ، بعينيه الغائرتان من العطش وشفاهه الذابلة وبالرغم من ذلك الحال فقد كان في وجهه إشراقة الفجر، وفي خطواته خفة الورد. كغصنٍ نديّ، لم يُكمل عقده الأول من العمر، ومع ذلك كانت في قسماته نضج الأنبياء، ووقار الرجال العظام، فتىً صغيراً يحمل سيفاً يكاد يثقله، لكنّ قلبه كان أكبر من ألف سيف.

توقف ما بين خيمةِ عمهِ وخيمةِ أمه حين لمح خيال عمهِ يدنو نحوه انكب على يديه ليقبلها بتوسلٍ ورجاء مرددا دعني ابارزهم يا عماه رفض عمهُ البراز تحير الشاب ثم أخرج رقعةٍ كان قد تركها والده له قبل رحيله إلى عالم الآخرة وهي حصن للحفظ وديعةٌ من ابيه الحسن، ثم قرأ الوصية التي تركها وكانت تقول (إذا رأيت عمك وحيدا فبلغه عني السلام ودافع عنه)

‏احتضنهُ بقوة حتى انكب على رُكبتيه وقد هُدت أركانه وبعد الدمعةِ والأنين قال له الإمام: "كيف ترى الموت يا بُني؟"

‏فردّ بصوتٍ فيه نَفَسُ العاشقين: "أحلى من العسل."

‏قال إذن فقد أوصاني أباك بوصيةٍ لابد من تنفيذها

‏وماهي ياعم

‏قال: أن أعقد لك على ابنتي

‏وضع كفهُ بِكفه وقادهُ إلى المخيم ثم دعا بقية أعمامه ليكونوا شهودا على عُرس الدمِ ذاك!

‏خرج القاسم إلى الميدان كقمر يتهادى في ليلة ظلماء، يقاتل بشجاعة الأسد، ويثبت إقدام الفرسان. كأنما خضب كفه بالحناء ليُزف إلى جنان الخلد، لم تمضِ دقائق حتى اختلط صهيل الخيل بوقع السيوف، كل الحواري كُن يلطمن الرؤوس والصدور لم يُسمع هكذا عرس في التأريخ فالجنان تبكي والسماء نثرت نثارها وما نثارها إلا الدم.

‏ففي أعراس الناس يُخصص مقعد للعريسين والزينة تعلوا المكان والزغاريد والوليمة والثياب الجديدة أما هذا العرس فالغرفة خيمةٌ يسقط عمودها بعد لحظات والشراب هو المقتل أما السرير فأجساد القتلى حناءه دمه وحناء العروس دموعها في المخيم.

‏كل الغلمان يلبّسون بُردًا أبيض ليلة عرسهم، أما هو فقد كُسيت ضلوعه برماح القوم، ولُفّت روحه برداء السماء. سقط وهو يئن، وعيونه تبحث عن كفٍّ تمسح الغبار عن جبينه، فلم يكن إلا الحسين، عمّه، الذي ركض إليه يتعثر بخطاه، يصرخ: "بُنيّ... قاسم... عزّ والله على عمّك أن تدعوه فلا يجيبك، أو يجيبك فلا ينفعك، حمل العم العريس على صدره ليأخذه لغرفة الزينة وضعه على أجساد الشهداء وهو يبكيه بلوعة.

‏العروس على صدر عمتها تنوح فقد هوى عريسها على الأرض، بعد دقائقٍ معدودوة اكتملت المذابح ورضت الصدور وفي طرف الخيمة نارٌ عَلت بدل الشموع وبدل الدفوف تعالى العويلُ والزغاريده كانت أنينَ النساء ونياحَ الثكالى.

‏زفافهُ إلى الموت أما زفافها فقد كان في اليوم الحادي عشر زفت إلى جسد والدها المضمخ بالدماء المرضوض على رمال الصحراء لا تسمع سوى عويلٌ وبكاء واخذت مسبية من أرض كربلاء تحت رعاية الأعداء.

‏في عاشوراء... لم تكن كربلاء ساحة حربٍ فحسب، بل كانت مشهداً أسطورياً لمعانٍ لا تحملها إلا الأرواح العارفة بالله. هناك، كُتبت قصيدة الدم بالدم، وارتفع على أرضها عرش الشهادة.

‏كربلاء... لم تكن قتلًا فقط، بل كانت أعراسًا من نوعٍ آخر، فيها يُزفّ القمر إلى محراب الخلود، وكان القاسم بن الحسن، عريسَ الدم، وملاك العزّ في زمان الذبح.

‏تروي للأجيال قصة هذا الشاب الذي آثر الشهادة على متاع الدنيا، وضحّى بمهجته فداءً لأجل إعلاء كلمة الحق.

عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
الحب
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    ثقافة الرضا في زمن الأزمات

    ثقافة الرضا في زمن الأزمات

    الخميس 22 تشرين الاول 2026/
    من العدالة إلى النرجسية: التشريح النفسي للنسوية الحديثة

    من العدالة إلى النرجسية: التشريح النفسي للنسوية الحديثة

    الأحد 11 تشرين الاول 2026/
    تمردٌ على زيف الأقنعة: عندما تُحاكمنا الحياة لأننا رفضنا التمثيل

    تمردٌ على زيف الأقنعة: عندما تُحاكمنا الحياة لأننا رفضنا التمثيل

    الثلاثاء 29 ايلول 2026/
    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    السبت 12 ايلول 2026/
    حملة الرسالة.. توفيقٌ إلهي لحفظ الدين وإتمام النور

    حملة الرسالة.. توفيقٌ إلهي لحفظ الدين وإتمام النور

    السبت 29 آب 2026/
    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    الأثنين 03 آب 2026/

    آخر الاضافات

    المكتب الذي دخل البيت ولم يخرج

    المشي على الجهاز أم الجري: أيهما أفضل كتمرين؟

    الفرق بين الوالدين والأبوين ومعنى كل منهما

    الزعفران.. خيوط ذهبية قد تساعد في تخفيف التوتر وتحسين الحالة النفسية

    نادي أصدقاء الكتاب يناقش: سر التوازن

    قصف الطفولة.. كيف تستنزف الشاشات انتباه الأطفال؟

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    الروبيان.. مصدر غني بالبروتين والعناصر الغذائية المفيدة لصحة الجسم

    آخر القراءات

    رمضان هنا وهناك... جمال الشهر الفضيل يقرع أبواب العالم

    النشر : الخميس 28 آذار 2024
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    تعرّف على فوائد الكرز وميزة سحرية للنساء

    النشر : الأربعاء 30 حزيران 2021
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    مُنتهي الصلاحية!

    النشر : الخميس 29 آب 2019
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    هل الصوم في رمضان عبادة شرعية فقط؟

    النشر : الثلاثاء 12 نيسان 2022
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    الميثاق الذي لم يُكتب: عبد الله الرضيع وولادة قانون الطفولة

    النشر : الأثنين 07 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    وهل الدين إلا الحب.. دورة الكترونية تقيمها جمعية المودة

    النشر : الأثنين 21 ايلول 2020
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 793 مشاهدات

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    • 504 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 474 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 422 مشاهدات

    الخدر العاطفي: حين تتوقف الروح عن الشعور

    • 396 مشاهدات

    شهادة السيدة الزهراء وصوت المظلومية

    • 341 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1568 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1163 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1018 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 793 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 713 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 548 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    المكتب الذي دخل البيت ولم يخرج
    • منذ 17 ساعة
    المشي على الجهاز أم الجري: أيهما أفضل كتمرين؟
    • منذ 17 ساعة
    الفرق بين الوالدين والأبوين ومعنى كل منهما
    • منذ 17 ساعة
    الزعفران.. خيوط ذهبية قد تساعد في تخفيف التوتر وتحسين الحالة النفسية
    • منذ 17 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة