• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

قارورة الانتظار

مروة حسن الجبوري / الخميس 11 آيار 2017 / ثقافة / 3630
شارك الموضوع :

بدأت تغيب الشمس معلنة نهاية رحلتها، فتخرج النجوم من مخبئها الازرق، التي كانت مخبأة فيه، قد سترت غالب وجهها بالبريق اللامع، خرج عليها القمر

بدأت تغيب الشمس معلنة نهاية رحلتها، فتخرج النجوم من مخبئها الازرق، التي كانت مخبأة فيه، قد سترت غالب وجهها بالبريق اللامع، خرج عليها القمر وفضح أسرارها ليكشف سر جماله الذي فتن الجميع به، بينما يتهيأ القمر ليجلس وسط السماء، فيدخل السرور والبهجة لقلب المتأمل، بهدوء فتحت النافذة، سحبت الستارة، وبدأت اُخرج دفتر خواطري، واوراقي المتناثرة، خربشات فتاة يائسة من عمرها، خواطر وشعر، هذه الحروف كتبتها عندما كنتَ غائباً عن سماء دنيتي ايها القمر المغرور، اسحب الاوراق واحدة بعد الاخرى، اقرأها وانثرها في ظلام الليل، لعل حرف واحد  يخرج للنور.

لكنها كعادتها تحتضنها السماء وتخفيها بين نجومها، ويلون حبرها السماء فتصبح زرقاء لامعة، يخطر ببالي ان اتسلق نحوها لخطف تلك النجوم وجعلها في الارض تنير حياتي كما تنير السماء المضيئة! وقفت انظر إليها والدُّموع على وشكِ الانهمار، تخطيت بثقل، وتمرد في داخلي، لعل ورقة واحدة تسقط! اسير في هذه العتمة و يسير معي اليأس و الكثير من الألم  في شغفي، لم اعد اتحمل هذا البعد، باتت الليالي صفراء شاحبة، تهزها الشمس ويتمرجح على ليلها القمر. 

سنين الغياب كثرت، وأصبحت أنا في عدها عجوز تضحك عند اول ظهور لغائبها، متحيرة مذهولة لا اعرف اين اتجه، لا السماء توصلني، ولا الارض تقلني، أ في رضوى أو طوى، أين هو؟ ماذا لو اغمضت عيني من دون ان اعرف اين أنا، ومن انا، وعلى ضجيج الملأ افتح المُقلتين.

في منتصف ذلك الحلم، وبين كل تلك الامنيات المعلقة، جاءت سَبْعٌ الِعجَاف واكلت ايامي، دموع متحجّرة في مقلتي، لا اعلم ان كنت قادرة على اخراجها، او يمكنني الاحتفاظ بها، تبقى متعلقة تنتظر!، خلجات الحزن تتكسر في قاع صدري، اظنها لن تنتظر طويلاً سيأتي يوم وتذرفها، استحضر الرسائل التي كتبتها في غيابه واعلقها على حافة النجوم، وبين زفرة الروح وحسرة القلب، انطلقت تلك الكلمات من قارورة الجسد، هل تغفى عيني وعينك ساهرة، اتوسد الفراش واغلق عيني و كأني لم افعل شيئا هذا اليوم، والاكثر حزناً صحيفة اعمالي السوداء التي تقلبها الآن بين يديك، يا خجلتي و يا سوء حظي،!. لأي  شيء اعتذر منك، لغفلتي لجهالتي...   

 لم تكن الليلة الأولى، وأنا على يقين أنها لن تكون الأخيرة، التي ارتّل فيها حروف الشوق وآيات الهيام، ولكني مضيت في حياتي ولم أسأل، ان كنت قريبا مني أم بعيد، ترى صورتي أم حجبتها اعمالي، سمعت صوتي مع اصوات المضطرين، لمَ هبطت يدي من دون نظرة مباركة، تائهة أنا دُلني عليك، أغرقتني المعاصي وكسرتني شهوتي، وحبستني عنك ذنوبي، هل لي برؤية،!. ام أموت بغصة الغياب.

 جسدي مرهق وعيوني ذابلة، ومازال معي الكثير من الرسائل التي لم أرسلها بعد، ارتعشت  يدي و كدت اسقط من أعلى النافذة، دفعتني الرياح للخلف، كأنها تنبهني ان السقوط سهل وممكن، ولكن لا بد من افاقة وقيام بعد هذا السقوط، حينها قطعت عهدا على نفسي انني لن اقع في مغريات هذه الدنيا واعمل ما يرضي غائبي ويجعل ظهوره قريبا.

استجاب القدر لندائي في تلك الليلة، استبشرت السماء بعهدي، وفتحت النجوم اقفالها، نثرت النصوص  وزينت الارض بحبرها وورقها، كعروس نثر عليها الورد الابيض، وتغاريد الاحبة كانت تسابيح الملكوت، مددت اصابعي للامساك بتلك الورقة، تدانت لنافذتي، اهبطت رأسي وأمسكت بها، رسالة من السماء، امطرت السماء، قبّلتها وعرفت انها من يوسف الزمان، قبّلتها فكانت قميص يوسف، ردت الي بصيرتي العمياء، وعبق عطرها فاح في النفس، كزليخة رجعت في عصر الغياب فتاة لم تبلغ من المعاصي ثوب البلوغ، ترتجف اناملي وانا احاول فتحها، علت ابتسامتي ودمعتي في آن واحد ومررت بها على قومي، انظروا ماذا وجدت، انها رسالة من الغائب الذي انتظرتموه طويلا:  (إنّا غيرُ مهملين لمراعاتكم، ولا ناسين لذكركم، ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء، اصطلمكم الأعداء، فاتقوا الله جلّ جلاله وظاهرونا). (بحار الأنوار ج53 ص175).

الشيعة
الايمان
الايمان
الامل
الامام المهدي
الانتظار
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    مع ولادة العفّة والحياء: السيدة زينب أنموذجًا للحجاب الإسلامي

    مع ولادة العفّة والحياء: السيدة زينب أنموذجًا للحجاب الإسلامي

    السبت 17 تشرين الاول 2026/
    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    الأربعاء 09 ايلول 2026/
    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    السبت 08 آب 2026/
    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    السبت 25 تموز 2026/
    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    السبت 18 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    اقتصاد العطاء الخفي: كيمياء اللطف المجهول والأثر المتسلسل

    أوردة اليد البارزة.. متى تكون تغيراً طبيعياً ومتى تنذر بمشكلة صحية؟

    المدونة الجعفرية.. قراءة وتحليل: ندوة أقامتها جمعية المودة والازدهار

    الحجاب قوة انتماء.. لماذا يتحول إلى قضية سياسية؟

    تجريف الذائقة

    أطفال الحروب بين الصدمات النفسية ورحلة التعافي في غياب الأمان

    آخر القراءات

    أرباح كبيرة يحققنها نساء من تقديم نصائح للأمهات الجدد على الإنترنت

    النشر : السبت 20 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 15 دقيقة

    رسائل العشق الحسيني في زيارة الأربعين

    النشر : الخميس 30 ايلول 2021
    اخر قراءة : منذ 15 دقيقة

    فوبيا الزواج... الخوف من المجهول

    النشر : الثلاثاء 23 آب 2016
    اخر قراءة : منذ 15 دقيقة

    كيف نستخرج الجمال من قبح الأفعال؟

    النشر : الخميس 03 آذار 2022
    اخر قراءة : منذ 15 دقيقة

    كيف تؤثر الترسانة القانونية لحماية الفتيات المصريات من الابتزاز الإلكتروني؟

    النشر : الأحد 06 شباط 2022
    اخر قراءة : منذ 15 دقيقة

    الواقع الفاسد والواقع الحقيقي

    النشر : السبت 16 نيسان 2022
    اخر قراءة : منذ 15 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    • 422 مشاهدات

    من سبيستون إلى يوتيوب: كيف تغيّر عالم الطفل؟

    • 361 مشاهدات

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    • 339 مشاهدات

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    • 334 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    • 334 مشاهدات

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    • 328 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1206 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 1117 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1064 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 924 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 838 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 754 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار
    • منذ 16 ساعة
    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية
    • منذ 16 ساعة
    اقتصاد العطاء الخفي: كيمياء اللطف المجهول والأثر المتسلسل
    • منذ 16 ساعة
    أوردة اليد البارزة.. متى تكون تغيراً طبيعياً ومتى تنذر بمشكلة صحية؟
    • منذ 16 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة