• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

دور الحداثة في الاستهلاك الإنساني للمرأة

ليلى قيس / السبت 14 تشرين الاول 2023 / حقوق / 2495
شارك الموضوع :

بما تقدمه لها مجتمعات التكنولوجيا الحديثة والتطور الاقتصادي، والحقوقي، انخرطت في لعبة مضطهديها

فضت الحداثة، من بين ما أفضت إليه ثقافياً، إلى دعوات للتحرر الجنسي، باعتبار أن المرأة تتعرض لاضطهاد الجنس الآخر (الجنسانية) في كل مجالات الحياة. فأصبحت المرأة الجديدة تشعر بأنها مكبلة في الزواج، حتى عندما لا يكون هذا الزواج شرعيا  فعقلية الرجل القديم التي لا تزال حيَّة تخلق قيودًا نفسية لا تقل متانة أو صلابة (قسوة) عن الأغلال الخارجية؟

بهذه العبارة لخصت الإصلاحية الكسندرا كولنتاي هموم المرأة الجديدة على الصعيد الجنسي. ولكن عبرت عن النسخة الغربية الرأسمالية لرفض الاضطهاد للنساء بالثورة الجنسية، حرية العلاقات والممارسات الجنسية. ومعها ثورة الحرية الجنسية.

وبقيت المرأة الهوى عدا ونقدا، فتحولت إلى سلعة، إلى شيء يُستخدم لمن يدفع، أو لمن يخدع، فالأمر سيان يبقى فيهما الرجل صاحب المتعة والامتياز والسيطرة ماديا وجسديا؛ ذلك كلّه في إطار عالم لمجتمع تطورت فيه التكنولوجيا والصناعة لتجعل الإنسان عموما، والمرأة على وجه الخصوص، في معاناة واضطهاد أعلى وأكثر تعقيدًا مما عاشته النساء العهود السابقة، إذا ما قورن العصر بخطاباته وادعاءاته عن مفاهيم التحرر، والديمقراطية وحقوق الإنسان، وتحرر المرأة الاجتماعي في والجنسي مع بساطة خطابات العصور القديمة وسذاجتها.

ويمكن تلخيص الواقع النسائي بالقول: إنه لم يسبق للمرأة أن كانت مسحوقة ومنهارة ومستعمرة وخامدة مثلما هي عليه الآن، ويمثل عصرنا أكثر العمليات دناءة في تاريخ المرأة.

بما تقدمه لها مجتمعات التكنولوجيا الحديثة والتطور الاقتصادي، والحقوقي، انخرطت في لعبة مضطهديها، فولجت إلى التمتع بمهارتها في استعراض رأسمالها الجسدي، وفي ردها على ما يُوصف باضطهاد الذكورة، وبعد إشباع جنسي ميكانيكي لجسدها، وشرعت تبحث عن الجنسية المثلية نكاية بالرجل، بينما هي في الواقع تحط من قدر نفسها. لقد اندفعت النساء إلى الاسترجال، وكلما أردن أن يكن كالرجال ابتعدن عن أنوثتهن، فإنهن عاجزات عن تصور أن الأنوثة - والمرأة ـ يمكن أن تكونا ميزتين.

إنهن رجال خائبون ونساء فاشلات، ويتعرضن إلى خطر أن يصرن يائسات ومن دون هدف في متاهات الشعور بالدونية.

وفي الغرب الذي هو أبو «الحداثة» يتعادل إتقان الصناعة وتطوير التكنولوجيا مع إدخال كل التحسينات الضرورية لتسليع المرأة، فعلى هذا النحو تجري الأمور على طريقتين: الأولى عبر دفعها إلى العمل وفق شروط لم تحددها هي برغبتها واختيارها، والثانية من خلال توظيف منتجات التجميل والألبسة والإعلام، وحتى الطب، وطب التجميل، لجعل الجسد الأنثوي قادرًا على دخول سوق المزاحمة في البيع والشراء للجنس المبتذل، وتصبح النساء الغربيات، نماذج هذه الحداثة، المعتبرات حرَّات، ومستقلات، قلما يتمتعن بسمعة حسنة.

وإن الأزمة الأخلاقية والمعنوية التي يعرفها المجتمع الغربي في الساعة الراهنة، لم تستطع أية أيديولوجية أخرى إنضاج معايير أخرى للحداثة. لتخرجه منها نحو إنسانية أفضل ومكانة للمرأة بعيدة عن الابتذال. حقيقة إن المرأة باتت ضحية للعالم التكنولوجي الجديد من الإنسانية. وهن يبحثن اليوم عن الطمانينة، عن جواب أنهن كن مخدوعات في جميع العصور، وما زلن في أيامنا هذه مسحوقات أكثر من أي وقت مضى، وهن يحسسن بذلك على الرغم من الهدايا المذهبة التي تُقدَّم إليهن.

وعلى الرغم من تطور الاقتصاد العالمي، وفي البلدان الصناعية الكبرى تحديداً، ومع أن المرأة منخرطة في عملية الإنتاج بشكل كبير، فإن مردود عملها يبقى هزيلا قياسًا بجهدها. وفي إحصائية أجريت عام 1980 أشارت إلى أن %70 من ساعات العمل في العالم تتعلق بالمرأة، إلا أن %10% فقط من الواردات تعود إليها. ولا تزال نسبة الأميات في النساء تشكل ضعفي عدد الرجال، وبالتالي فإن 1% فقط من ممتلكات العالم هي بيد النساء.

والبارز من النسب والأرقام التي وردت في تقرير هيئة الأمم المتحدة (أعلاه) أنه على الرغم من كل الدعوات العالمية لوقف التمييز ضد المرأة والمساواة مع الرجل، والدفاع عن حقوقها إلَّا أنَّ المرأة لا زالت تتعرض للظلم والاضطهاد في مناطق عدة من العالم.

وما زالت تعاني من الأفكار الدونية والنفعية التي ينظر من خلالها إليها والتي تستتبع سوء طريقة المعاملة وبؤس الحياة التي تعيشها.

التحولات التي يشهدها عالم ما بعد الحداثة، لا يبدو أن تطورًا ثوريا سيحصل في المدى المنظور في مجال حقوق المرأة السياسية والاجتماعية. الأمر الذي يعيد الاعتبار لمراجعة كل الأطروحات الحداثوية التي ظهرت منذ التنوير وإلى اليوم.

في أي حال، لا ينبغي أن يُنظر إلى الملاحظات التي أوردناها عن وضع المرأة العالمية في أزمة الحداثة، بوصفها دعوة إلى العودة إلى الوراء عن نحو ثقافات أبعد غورًا في تاريخ الحضارات العالمية. إن ما أردناه من إبدائها هو التأكيد على مادية المجتمع العالمي، الذي تتمركز فيه السلطة بيد الدول الطامعة، أبدا بالثروات واستلابه، من دون اعتبار لمصائر البشر، ليس في أنحاء العالم المسمّى ثالثاً، فحسب، بل حتى مصائر الإنسان في مجتمعاتها.

وتؤكد البحوث والدراسات الدولية وجود نشاطات فعالة وواعية لنساء عالميات من أجل تغيير وضعيتهن حسب رؤيتهن الخاصة، إذ، إنَّهن يفضلن العمل بأنفسهن عوضا عن دعم الرجال أو الإسهام في عملهم.

فهل يعني ذلك أن النساء يرغبن في الحلول محل الرجال وتحمل مسؤوليات إضافية؟ إن عدم تقدم الرجال بنسق مماثل لتقدم النساء ينطوي على مخاطر وسيكون من دون شك، القول الفصل في هذا الصدد للشراكة في القرن القادم.

المصدر:
مقتبس بتصرف من كتاب "المرأة وقضاياها/ دراسات مقارنة بين النزعة النسوية والرؤية الإسلامية" " لمجموعة من المؤلفين.

 

المرأة
الغرب
العمل
المجتمع
الرجل
الفكر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    هل يمكن أن نربي أطفالنا بلا صراخ ولا ضرب؟

    هل يمكن أن نربي أطفالنا بلا صراخ ولا ضرب؟

    الثلاثاء 10 شباط 2026/
    لو  اختفى الزمن يومًا واحدًا… ماذا سيفعل البشر؟

    لو اختفى الزمن يومًا واحدًا… ماذا سيفعل البشر؟

    الأربعاء 28 كانون الثاني 2026/
    فلسفة التواصل غير العنيف: قراءة في فكر مارشال روزنبرغ

    فلسفة التواصل غير العنيف: قراءة في فكر مارشال روزنبرغ

    السبت 10 كانون الثاني 2026/
    لماذا يفشل أغلبنا في شرح كيفية عمل المرحاض؟ حقائق صادمة عن وهم المعرفة

    لماذا يفشل أغلبنا في شرح كيفية عمل المرحاض؟ حقائق صادمة عن وهم المعرفة

    الثلاثاء 30 كانون الأول 2025/
    ما هي علاقة الاستهلاك بسعادة الإنسان؟

    ما هي علاقة الاستهلاك بسعادة الإنسان؟

    الأحد 21 كانون الأول 2025/
    غسيل الدماغ... هل هو حقيقي؟

    غسيل الدماغ... هل هو حقيقي؟

    الأثنين 27 تشرين الاول 2025/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    ما الوقت الذي عليكِ انتظاره بين صبغات الشعر؟

    النشر : الثلاثاء 26 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    محاسبة النفس والشروع باستصلاح الأمة

    النشر : الأربعاء 22 نيسان 2026
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    حج الحسين

    النشر : الأحد 11 آب 2019
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    ما بعد البصمات: كيف تكشف الخلايا الجذعية السنية أسرار مسرح الجريمة

    النشر : الأربعاء 06 آب 2025
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    فن التحدث وأهميته في تنمية مهارات التواصل

    النشر : الأثنين 10 تشرين الثاني 2025
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    وهمُ الشبابِ الأبدي باستِغلالِ الخلايا الجِذعِية عِندَ الأطفَالِ

    النشر : الثلاثاء 28 تشرين الاول 2025
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 531 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 489 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 328 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 328 مشاهدات

    نادي أصدقاء الكتاب يناقش: سر التوازن

    • 321 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1171 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1026 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 800 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 553 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 3 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 3 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 3 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 3 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة