• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الطعامُ الحديث.. يقتُلُ نكهة الأمهات

مريم حسين العبودي / الأحد 19 حزيران 2022 / تربية / 2477
شارك الموضوع :

يمكن لنوع الطعام الذي تتناوله أن يُحدد شخصيّتك، أن يغيّر مظهرك، صحتك، وحتى علاقاتك الاجتماعية

الطعام، المُحرك الأساسي للحياة، سواءٌ كحاجة إشباع حيوية ويومية أو كمصدر للمتعة، المشاركة، وتغيير المزاج. ولابد أنك الآن وأنت تقرأ هذا المقال إما أنك تشعرُ بالشَبع لتناولك وجبة طعام مؤخراً، أو ستشعر بالجوع لأنك تقرأ الآن مقالاً عن لذائذ الأكل.

يمكن لنوع الطعام الذي تتناوله أن يُحدد شخصيّتك، أن يغيّر مظهرك، صحتك، وحتى علاقاتك الاجتماعية! يمكن أن تكون شخصاً كثير الخروج مع الأصدقاء أو الأهل ومحفزاً لهم لتجربة مطعم جديد كل يوم، ويمكنك على صعيدٍ آخر أن تكون مساهماً في إعادة الترويج لأطعمة المنزل تلك التي تُعدّها الأمهات والتي لا يمكن لأي مطعم حول العالم أن يُنافسها أو يحاكي مذاقها، لا سيما أن لكل أم نكهة فريدة خاصة في إعداد الطعام، لا تشابهها أختٌ ولا جارة ولا صديقة، كأن الله ميّز الأمهات بجنةٍ تحت الأقدام مع باقات أخرى من المزايا الخاصة، ويعلمُ كل شخص ذلك جلياً حين يعود بذاكرته لتذكر الأطعمة التي جربها من صنع خالته أو عمته أو زوجته أو أمه، سيجدُ أن لكلٍ منهم نكهة مميزة حتى حين يتم استخدام نفس المكونات بالدقة ذاتها.

يُحدد نوع الطعام الذي تأكله كل شيء عنك، إن كنتَ محباً للأكل الحامض أو المالح أو المعتدل، تفضل الأكل الدسم اللامع بالزيت أم الأكل الصحي اليانع متعدد الألوان، الشاي أم القهوة؟ الأكل الشرقي أم الغربي؟ كلُ تفصيلة ستغيّر شيء فيك وفي المحيط الذي من حولك، سيتذكر الآخرون أنك لا تُحب السمك مثلاً  فيغيرون خططهم لغداء يوم الجمعة، ويضيفون خيارات أخرى حين يعلمون أنك لا تشرب القهوة بدل الشاي! أو يتم الغاء تجمّع بسبب أنك في حمية غذائية لانقاص الوزن، والبعض لديه طقوس في الأكل فلا يأكل حتى يبرد وعلى العكس هنالك من لا يأكله إن لم يكن يتصاعد منه البخار، آخرون يجلسون على مائدة وغيرهم يفضل الجلوس على الأرض، وأمور كثيرة أخرى تختلف باختلاف الشخوص والدول والتقاليد، لذا فإن عاداتك في الطعام تشكّل جزئاً كبيراً من حياتك لاسيما إنها فعاليات تقوم بها كل يوم ثلاث مرات أو أكثر.

في السنوات العشر الأخيرة، بدأت مطاعم الوجبات السريعة تستفز هذا الجانب العريق المتجذر في كل مطبخ وفي كل بيت وتدخلُ في منافسة شرسة معه، فتنجح في جذب جيل جديد نحوها، جيلٌ بات يُفضّل الـ(فاست فود) على وجبةٍ من الأرز والمرق التي تُعدها أمه! جيلٌ صار يطالب بالسرعة في كل شيء، يُريد تنفيذاً سريعاً لطلباته، اتصالٌ واحد والوجبة التي يشتهيها تصله في ظرف دقائق، وحين يزيدُ عدد هذه الدقائق يبدأ التذمر والملل، "متى يصل الطعام!!"

بطاطا بكل الأنواع والأشكال، عادية، مموجة، ملفوفة، مقرمشة، منكهة، متبلة، غارقة بصلصة الجبن أو صلصة الشواء، لا يهم كيف تم أعدادها أو هل هي نظيفة وصحية أم لا، المهم أنها ذات شكل مغري وتصلُ حسب الطلب وتُرضي غريزة العجلة التي يعيشها أطفالُ اليوم.

إن تعدد الوجبات وتنوعها وغزو الأنواع العالمية والوكالات الشهيرة التي يُعد تناول الطعام عندها أو التقاط الصور له بحد ذاته مدعاةً للفخر والرُقي والثراء إضافةً للكسل العالمي الذي يجعل من إعداد وجبة منزلية صحية أمرٌ بالغ الإجهاد والتعب وأننا في عصر السرعة فلم لا نطلب طعاماً جاهزاً وينتهي الأمر! كلُ هذه وغيرها الكثير عوامل ساهمت في تهميش نكهة الأمهات في الأطعمة والوجبات اليومية وأحالوا الفضل كله لما تقدمه لهم المطاعم الحديثة.

لا يمكن فصل الطعام عن ذكريات الطفولة، فلا يمكن لأحدٍ أن ينسى لذة الروائح وقت الظهيرة التي تملأ الأزقة ونحنُ عائدين من المدرسة، والسؤال الذي نطرحه والعصافير تزقزق في معدتنا: "أمي، ماذا سنأكل على الغداء؟؟" ونحنُ على ثقةٍ تامة بأن كل ما ستقدمه لنا هو محل لذةٍ ومتعة ويملؤنا امتناناً وحمداً.

كذلك كل الأشياء الأخرى التي كنا نشتريها من الدكاكين الصغيرة داخل الأحياء السكنية، الشوكولاتة والآيس كريم وأنواع العلكة والسكاكر والحلويات، كان لكل شيء نكهةٌ تشبه نكهة الأمن والبراءة، ولعلّنا نأسف على أطفال اليوم حيث أنهم يعيشون في عصر سُرعةٍ خاطفة تحرمهم من الاستمتاع بهذه التفاصيل، باتت كل الأشياء اليوم سواء، كلها شوكولاتة وكله آيسكريم، لا فرق! كما أن كُله دجاج مُقرمش وعبوة كولا كبيرة، المهم أنه طعامٌ سريع.

من الجيد الخروج عن الروتين الحياتي اليومي وتجربة أشياء جديدة، كما أن بعض الأيام وبعض الظروف تُجبر المرء على عدم فعل شيء والإعتماد على خدمات العصر الحديث، ولذا فإن هذه الخدمات لها فوائد كثيرة في تسهيل الحياة شريطة أن لا تتحكم هي في استهلاكنا لا العكس! إنها نقطة الطوارئ التي يُلتجأ إليها حين الحاجة فحسب. إننا في خضّم كل هذه السرعة التي يسير وفقها الكوكب اليوم، فإننا نحتاجُ التريّث قدر ما نستطيع، أن نتنفس بهدوء، نُفعل كل شيء بتركيز وامتنان، نطهو وجباتٍ نتمهل في تناولها، نحتاج أن نستشعر نعمة الطعام المنزليّ، ذاك الذي لولاه لكانت المطابخ بلا روح. يُمكنك الآن أن تُغلق عينيك وتتذكر رائحة المعجنات أو الكعك الذي تفوح رائحته في أرجاء المنزل بعد أن يدخل الفُرن، ألا تشمُ رائحة الوطن؟!

مفاهيم
الحياة
الانسان
السلوك
السعادة
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الهيليوم: أكثر من مجرد غاز يجعل صوتك مضحكًا

    الهيليوم: أكثر من مجرد غاز يجعل صوتك مضحكًا

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    المخاطر الخفية للكعب العالي وتأثيره على جسم المرأة

    المخاطر الخفية للكعب العالي وتأثيره على جسم المرأة

    الأربعاء 26 آب 2026/
    الشيطان أعلن خطته كاملة في القرآن... فهل قرأتها؟

    الشيطان أعلن خطته كاملة في القرآن... فهل قرأتها؟

    الأثنين 17 آب 2026/
    دليل المرأة لاستخدام المكملات الغذائية.. متى يمكن الجمع بين الفيتامينات؟

    دليل المرأة لاستخدام المكملات الغذائية.. متى يمكن الجمع بين الفيتامينات؟

    الأثنين 20 تموز 2026/
    بين سكينٍ لم تذبح إسماعيل وسيوفٍ انهالت على جسد الحسين.. تسليمٌ مطلق لأمر الله

    بين سكينٍ لم تذبح إسماعيل وسيوفٍ انهالت على جسد الحسين.. تسليمٌ مطلق لأمر الله

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ماهي أكثر الدول امتلاكًا للذهب في العالم؟

    ماهي أكثر الدول امتلاكًا للذهب في العالم؟

    الأثنين 01 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    التشاؤم عند الشعوب.. خرافة أم حقيقة؟

    النشر : الأحد 09 حزيران 2019
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    سخطٌ بنّاء خيرٌ من صمتٍ يهدم

    النشر : الأثنين 29 نيسان 2024
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    للسحور فوائد لا تحصى.. تعرف عليها

    النشر : الأحد 03 آيار 2020
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    شوكولاتة صُنعت في دول غربية!

    النشر : السبت 10 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    كيف يصبح المؤمن فطناً.. جلسة الكترونية تقيمها جمعية المودة

    النشر : الخميس 17 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    ماذا بعد ليلة القدر؟

    النشر : الأربعاء 13 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 312 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 301 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 301 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 295 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 518 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 16 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 16 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 17 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة