• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الإدمان: الطريق المبلط للهروب من التهديد المركب

ليلى قيس / الأثنين 28 آب 2023 / تطوير / 1681
شارك الموضوع :

البيئة الحاضنة هي بيئة شعورية في حقيقتها وليست مجرد بيئة مكانية

هنالك مقولة رائعة لشكسبير جاء فيها: "إن الإنسان يتغير لسببين؛ حينما يتعلم أكثر مما يريد أو حينما يتأذى أكثر مما يستحق". كل إساءة هي (جرح هجر) وإن لم تحتوِ في حقيقتها على لفظ أو نبذ أو ابتعاد مكاني، ولكنها نزع للمرء من تربة أمانة، ومن بيئته الحاضنة. والبيئة الحاضنة هي بيئة شعورية في حقيقتها وليست مجرد بيئة مكانية. فكم من بيت لم يكن يظلنا سقفه وإن احتوى أجسادنا، وكم من منزل لم يكن يؤوينا في حقيقته وإن حاز أجسامنا، بل كنا نحتاج إيواء من قسوة إيوائه.

لذا فالإساءة في حقيقتها هي نوع من الهجر؛ حيث تحمل البيئة الشعورية الحاضنة نفسها وترحل عنا، تتركنا الإساءة (عراة شعوريا)، (لاجئين نفسيا).

إن أهل الإساءة هم أهل الهجر النفسي، (المنفيون شعوريا)، لا يمكنهم أن يشعروا بالوطن في أي بقعة، ليس لأنهم قد اغتربوا عنه، ولكن الوطن هو من رحل عنهم!

وما الوطن بالنسبة لإنسان يتكون؟ هو ببساطة مساحة صغيرة من دائرة نصف قطرها الأيمن ذراع أبوي، والأيسر ثدي أمومي، ومحيطها هو (حالة الاحتضان) الشعوري والجسدي لتهدئة خوف الصغير من عالم غريب ويهدده. أي أن الأسرة ببساطة هي بيئة احتضان (تهدَوِيَّة) لقلق مقابلة الوجود، يدخلها الإنسان لتحميه في البدايات لحين اكتمال نمو أدواته الخاصة التي يتمكن عبرها من مقابلة الوجود بشكل فعال وذاتي، هي ضرورة تطورية للطفل البشري (واحد) من أطول الأطفال عمرًا في الطفولة والاعتمادية في المملكة الحيوانية بأسرها.

تمنحه بدائل مؤقتة لأدوات المواكبة التي لم تنشأ بعد فيه لمواجهة العالم، أي أنها ضرورة بقاء. وغياب تلك البيئة لا يهدد بقاء الكائن في طفولته فقط، بل يُعطل من نمو أدوات التعامل مع العالم تلك، مما يهدد بقائه حتى بعد بلوغه أيضًا.

وهنا لا نتحدث عن التربية أو عن تعليم مهارات لهذا الطفل لكي يجابه العالم، فالطفل ليس لوحًا أبيضا فارغا يكتب فيه الأبوان والمجتمع الأول ما يشاء، فالأب والأم لا يُعلمان ابنهما شيئًا في الحقيقة، إنها كأننا نتحدث عن (برعم) أو عن (بذرة) تحمل داخلها كافة إمكانات (الشجرة)، فقط تحتاج التربة خصبة وبعض السماد وماء الري لنمو تلك الإمكانات منها. لا يمكننا أن نرى أن المحيط هو ما أنشأ أوراق تلك الشجرة، إنما فقط وفّر لها ظروفًا مواتية وداعمة للنمو وميسرة له لا أكثر، لتستخدمه الشجرة بتلك البرمجة الداخلية فيها لتنمو وتثمر وتصير أنموذجا نهائيا للإمكان الموروث داخلها.

وغياب البيئة الداعمة للنمو والميسرة لتفعيل الإمكان، ماذا يفعل؟ يخرج نبتات شائهة، هذا إن لم تذبل وتنزوي وتموت. فالنسر البالغ لا يُعلّم فراخه الطيران، إنما فقط يُفعل إمكان الطيران المجبول عليه جينيا. والأبوان لو لم يفعلا شيئًا سوى توفير الحب الصحي والقبول وكف أذاهما؛ لكان الناتج أفضل كثيرًا وأكثر راحة واتساقا داخليا من منتوجات المحاولة الشائهة للكتابة بالإساءة على لوح أبيض يظنان أنهما يمتلكانه! الإساءة تقوم بتجميد النمو في مراحله النفسية الأولى، وتحرم الناشئ من تكوين جعبة أدواته لمواجهة العالم، لذا يخرج شاعرًا بالتهديد، وهو أكثر من ذلك التهديد الذي شعر به يوم أن جاء للعالم وعلم أن عليه مواجهة الوجود، فآوى إلى بيئة تمنحه احتضانًا مؤقتًا لحين نمو أدواته، فلم يجد لديها سوى مزيد من التهديد والاغتراب.

لذا قد شعر الناشئ بنوع من التهديد المركب: (تهديد الوجود الأصلي) مضافًا إليه (تهديد هجر البيئة الحاضنة). لذا يتخبط هذا الكائن المحروم من أدواته، مع خفقات القلب المرتعد داخله باحثًا عن تسكين لذلك التهديد، أو عن تلاه عنه.. فيبحث عن ذلك في العلاقات حينًا، وفي الانعزال المفرط حينا، وفي السلطة حينًا، وفي الشهرة حينًا، بل وفي الإدمانات أحيانًا.

فالإدمان ليس في حقيقته سوى محاولة هروب من ذلك التهديد المركب لشخص بلا أدوات لمواكبة الضغوط؛ الإدمان بكافة أشكاله المخدرات، الكحول، الجنس، الإنفاق، العلاقات، الطعام، بل حتى تعاطي الدين نفسه كمحاولة تسكين للقلق المضاعف؛ هو نوع من المواكبة المغلوطة، أو ببساطة.

هو أدوات بالية لشخص يسير عاريًا في غابة الوجود؛ أدوات التقطها احتياجا لا اختيارًا. يقول أحدنا: "كنت طول عمري حاسس إني مليش جذر؛ ملیش بیت. كنت حاسس بشعور اللاجئ اللي حياته كلها بيدور على وطن يقبله أو انتماء يناسبه أو جنسية تساعه أو مكان يحتويه. كان جوايا دايما شعور عميق إني مش مرتبط بالوجود ده، وإني شيء إضافي مُقحم ودخيل!" .

 نستخلص أن الإساءة كلها جرح هجر نفسي للبيئة الحاضنة أدى إلى تجمد النمو مع شعور مركب بالتهديد، وأدوات مواكبة معطوبة نسميها آليات الدفاع .Defense Mechanisms) لذا فإن جزءًا أصيلاً من التعافي من الإساءة يكمن في الحصول على علاقة شافية، أو ببساطة بيئة حاضنة بديلة لتلك البيئة التي هجرتنا قد يوفرها طبيب مختص، أو معالج موثوق، أو صديق أمين، أو... ] لاستكمال النمو المتجمد، مع محاولة تفعيل أدوات أكثر فعالية لمواكبة الضغوط، والتعامل مع قلق (الوجود هنا والآن) في هذا العالم النسبي الذي يظلله العبث واللامعقولية.

المصدر: كتاب: أبي الذي أكره، تأليف: عماد رشاد
التفكير
القيم
الانسان
المجتمع
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    هل يمكن أن نربي أطفالنا بلا صراخ ولا ضرب؟

    هل يمكن أن نربي أطفالنا بلا صراخ ولا ضرب؟

    الثلاثاء 10 شباط 2026/
    لو  اختفى الزمن يومًا واحدًا… ماذا سيفعل البشر؟

    لو اختفى الزمن يومًا واحدًا… ماذا سيفعل البشر؟

    الأربعاء 28 كانون الثاني 2026/
    فلسفة التواصل غير العنيف: قراءة في فكر مارشال روزنبرغ

    فلسفة التواصل غير العنيف: قراءة في فكر مارشال روزنبرغ

    السبت 10 كانون الثاني 2026/
    لماذا يفشل أغلبنا في شرح كيفية عمل المرحاض؟ حقائق صادمة عن وهم المعرفة

    لماذا يفشل أغلبنا في شرح كيفية عمل المرحاض؟ حقائق صادمة عن وهم المعرفة

    الثلاثاء 30 كانون الأول 2025/
    ما هي علاقة الاستهلاك بسعادة الإنسان؟

    ما هي علاقة الاستهلاك بسعادة الإنسان؟

    الأحد 21 كانون الأول 2025/
    غسيل الدماغ... هل هو حقيقي؟

    غسيل الدماغ... هل هو حقيقي؟

    الأثنين 27 تشرين الاول 2025/

    آخر الاضافات

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    بين الأمومة والطموح.. نساء غيّرن مساراتهن المهنية من أجل أطفالهن

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الجانب المظلم للذكاء: لماذا يشعر الناجحون أنهم نصابون؟

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    مفهوم القَيُّومة بين الرجل والمرأة في القرآن

    آخر القراءات

    فيروس كورونا وتأثيره على خلايا الدماغ

    النشر : السبت 27 حزيران 2020
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    فاجعة البقيع.. جريمة في حق العظماء

    النشر : السبت 22 آيار 2021
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    سيدة من ذهب: دلهم بنت عمرو زوجة زهير بن القين

    النشر : الخميس 05 ايلول 2019
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    سيدتي.. أنت معجزة الله في الأرض

    النشر : الخميس 31 كانون الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    كيف تساعد بذور الشيا في إنقاص الوزن؟

    النشر : الخميس 07 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    لولا الحسين لما بقيت صلاة! 

    النشر : السبت 02 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 532 مشاهدات

    رائحة العرق المزعجة.. أسبابها وطرق الحد منها بفاعلية

    • 331 مشاهدات

    بوحٌ بلا وجوه… حينما تصبح المنصات الملاذ الأخير

    • 325 مشاهدات

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 309 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 293 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 292 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1096 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1083 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1036 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 979 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 732 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 647 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك
    • منذ 22 ساعة
    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد
    • منذ 22 ساعة
    بين الأمومة والطموح.. نساء غيّرن مساراتهن المهنية من أجل أطفالهن
    • منذ 22 ساعة
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس
    • الأحد 13 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة