• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

أزمة في الميزان

سمانا السامرائي / الأربعاء 01 تشرين الثاني 2023 / ثقافة / 2088
شارك الموضوع :

يعمل الدين على ضبط ميزان الإنسان الداخلي مما يجعل سلوكه القويم نابعاً عن إيمان بمبادئ سامية

يمر المجتمع الإنساني بحالة من السيولة الفكرية، هناك نهج جديد يومياً، فكرة جديدة، وتعبير جديد، ويتمظهر ذلك في القضايا المرتبطة بالعلاقات الشاذة والإجهاض والمتحولين وغيرها.

يرفض المجتمع الإنساني المعاصر كل أشكال المرجعيات الثابتة مثل الدين والقانون والعلوم والأعراف، وتتظافر جهود اليسار المتطرف في العالم لاقناع الجماهير بالتعديل على هذه المرجعيات أو رفضها تماماً وجعل الأمر نسبي يعتمد على قناعات الفرد ومشاعره الذاتية.

إن رفض المرجعيات لا يجعل من ذلك المرجع ميزاناً ضعيفاً بل يولد مجتمعاً ضعيفاً تسيره الموجات الفكرية أنى شاءت فاقداً للحكمة والبصيرة، فعدم وجود مرجعية يعني أن مرجعية الإنسان هواه وأهواء النفس متقلبة جامحة تصبو للمنفعة الآنية كما الطفل.

ومثلما لا يترك طفل عمره عامين وحيداً دون رقابة لأن فعل ما يحلو له ليس الأصلح له، بل غالباً ما يكون مؤذياً له على نحو خطير كذلك الإنسان بحاجة إلى رقابة تتسم بالثبات وعدم التغير والحكمة والرجاحة والمعرفة أكثر مما يعرف أي بشري خلال مسيرة حياة واحدة، وهذا يجعل اختيار الدين كمرجعية أمر صائب منطقياً، فالإنسان خلال حياة بشرية واحدة لا يستطيع مدى فكره أن يتسع اتساعاً شاملاً كاملاً يشمل كل البشر على اختلاف أعمارهم وشخصياتهم وثقافاتهم بما يمرون به من تجارب ويحصلون عليه من خبرات فريدة على مرور الأزمان وتعاقب الأجيال وما يولده ذلك من تغيرات.

والخلو من العيب شرط أساسي لكي لا يبخس الميزان حق أحد، وكل ما هو غير الدين ناقص لأن النقص سمة رئيسة في الإنسان وكل ما يصدر عنه ناقصاً بالتبعية.

إن القانون الوضعي القابل للتعديل والتغيير وفق آراء أغلبية سائدة في حقبة معينة - التي قد لا تحقق بالضرورة معايير الرجاحة - لأن الجميع يدرك النقص فيه وهذه النقطة هي كعب أخيل التي يستطيع استخدامها من شاء إن كان عالي الصوت قليلاً لتشكيل القانون وفق أهوائه.

يعمل الدين على ضبط ميزان الإنسان الداخلي مما يجعل سلوكه القويم نابعاً عن إيمان بمبادئ سامية تحركه كوحدة واحدة لا تتصارع فيها دواخل الإنسان مع ظاهره، أي يكون في حالة من التناغم والسلام، فهو لا يكون دمية مفروض عليها بعض الأفعال أو تركها بقوة العقوبة الرادعة، وهذا ما يجعل الإلزام بالقانون البشري يحتاج جهداً ومبالغ طائلة لترسيخه.

وعلى نحو غريب بدأ العالم اليوم برفض العلوم بعدما كان يقدسها، فحل بدل الحقيقة العلمية كلما مثل "أحس" و "أشعر"، وعلى أساسها تتغير قوانين وثقافات ومصائر أمم وشعوب، مما يجعله أكثر عصر متقلب غير رصين وغير مبهج للعيش به.

الإنسان العائش بعيداً عن أي مرجعية يستند عليها هو إنسان متعب بحاجة إلى التفكير بكل تفاصيل عيشه للوصول إلى قناعات تخدمه يستطيع وصفها بـ "أخلاقية" ويمكنه تبرير أفعاله بها.

الإنسان الذي لا يؤمن بمرجعية هو إنسان "عدمي" "عبثي" لكنه غير صادق فبينما يرفض "العدمي" "العبثي" الجدوى من الأخلاق والقيم والمثل لأن الحياة عبثية وعديمة القيمة، يحاول ابن اليوم الانطلاق من مفاهيم مزخرفة ذات صبغة أخلاقية تمنح ضميره وفكره شيئاً من الطمأنينة والسمو والفوقية، فكل شيء في عصرنا حتى في أكثر الجوانب الفلسفية منه هو عمل استعراضي المغزى منه نيل استحسان العامة وعلامات الإعجاب وأعداد متابعين بعد إن كان الفيلسوف ينشد الابتعاد عن الناس.

فقدان المرجعية لن يسقط البشرية في متاهات هي في غنى غنها وسط أزمات أكثر أهمية كالمناخ والبيئة والاقتصاد والتعليم والحروب فحسب، بل سيجعلها عمياء في ليل مدلهم لا تهتدي إلى طريق العودة.

التفكير
القيم
المجتمع
السلوك
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    كعكة عيد الميلاد أمنية مؤجلة

    كعكة عيد الميلاد أمنية مؤجلة

    الأحد 03 آب 2025/
    لماذا يجب أن نحمي آباءنا من مواقع التواصل الاجتماعي؟

    لماذا يجب أن نحمي آباءنا من مواقع التواصل الاجتماعي؟

    السبت 26 تموز 2025/
    بين فردانية الثواب وجماعية الوعي... حيث الحسين

    بين فردانية الثواب وجماعية الوعي... حيث الحسين

    السبت 12 تموز 2025/
    حين تباع الأنوثة في سوق الطاقة: عصر النخاسة الرقمي

    حين تباع الأنوثة في سوق الطاقة: عصر النخاسة الرقمي

    الخميس 26 حزيران 2025/
    في ذم مثالية هذا العالم

    في ذم مثالية هذا العالم

    السبت 21 حزيران 2025/
    حب الصيف واجب وطني وإيماني

    حب الصيف واجب وطني وإيماني

    السبت 31 آيار 2025/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    السيدة رقية .. صرخة اليتيم المتهجد

    النشر : الأحد 04 ايلول 2022
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    السيدة زينب.. صوت الحق في وجه الباطل

    النشر : الأربعاء 01 كانون الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    المدن أم الريف.. من يعيش العمر الأطول؟

    النشر : السبت 19 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    مواقع التواصل الاجتماعي.. إليكم تأثيرها الخفي على تواصل الأهل مع أبنائهم

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    الحروب النفسية الالكترونية.. وجه العصر الحديث

    النشر : الأربعاء 24 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    انت أكثر جاذبية بصمتك!

    النشر : السبت 07 نيسان 2018
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 531 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 489 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 328 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 327 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 320 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1171 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1026 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 800 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 718 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 552 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 2 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 2 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 2 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 2 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة