• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ!

مريم حسين العبودي / الأربعاء 08 تشرين الثاني 2023 / تطوير / 2269
شارك الموضوع :

الاختلاف يكمن في قرار الشخص نفسه بأن يسمو بذاته، أن يرتقي بها للذُرى لا أن يهبط بها لأدنى المراتب

لكلِ شخصٌ على سطح هذه المعمورة جادةٌ صائبة ينبغي عليه السيرُ فيها ليؤدي واجبه الذي خُلق لأجله، واجبه بأن يكون خير مُستغلٍ للعقل الذي أنشأه الرحمن عليه. ألّا يفعل إلا ما ترتضيه الفطرة الإنسانية السليمة، فما نحنُ إلا نتاجُ أنفسنا، لم نُخلق بعلمٍ سماوي لكننا مسؤولون عن مسيرتنا خلال أيام هذه الدنيا عن تأكيد الفرق بيننا و بين الدواب، عن تكوين أنفسنا، فليس هنالك فرق بين عقلٍ وآخر أو بين ذكر أو أُنثى.

الاختلاف يكمن في قرار الشخص نفسه بأن يسمو بذاته، أن يرتقي بها للذُرى لا أن يهبط بها لأدنى المراتب، عليه أن يحقق لنفسه هذا الارتقاء، يقرأ، يتعلم، يُخالط أهل العلم الذين يبُثون في النفس الرغبة والطاقة للسعي والمُضي قِدماً وتجنب الأشخاص المُحبطين المثبطين للهمم.

يقول مالكُ المُلك في مُحكم كتابه الكريم: "إَّنمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ". والإشارة هُنا إلى أن العلم مرتبطٌ أشدُ الارتباط بالطريق الحق نحو تقدير الله (عزّ وجل) وخشيته في السرِ والعلن، فالمرء ذو العقل الراجح السليم يستطيع التمييز بين الحق والباطل كما يستطيع التفريق بين نور الشمس وظُلمة الليل وشتان ما بينهما.

فمن عرف نفسه فقد عرف الله ومن جهلها فقد أبخس القدير حقه، فحتى ينجو الإنسان بنفسه من مهالك الدُنيا والآخرة ويترفعُ بها عن كل مَهانةٍ وقُبح كان جديراً به أن يُعمِل العقل الذي وُهب له ويملأه نوراً ويعمل دائباً كي يحارب سواد الجهل من أن يتسرب إليه. ومن صور إعمال العقل أن يعرف المرء من يُخالل ومن يتبّع،  قال ﷺ: (الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ). ولينظر كل راعٍ إلى رعيته ولتنظر كُلُ رعيةٍ إلى راعيها، هل يُنصف أحدهما الآخر؟ وهل يحقق عاملاً لجذب مزيداً من الأتباع للسير على هذا الطريق القويم؟ وهل يُستقى من هذا النبع فيُثمر وينشر خيره في المجتمع أم يتحيز تحيزاً أعمى ويثيرُ روح العِداء والتعصب؟

تعِجُ دُنيا اليوم بجماعاتٍ لا حصر لها، قادةٌ من كل صنفٍ ولون، زعماء، ذوي مناصب سياسية، وجهاء عشائر، أصحاب فكر تنويريّ، مترأسي حركة فكرية أو ثقافية، مؤثرين في وسائل التواصل الاجتماعي، كتّاب، أدباء، رسامين، مدعيّ امتلاكهم لكرامةٍ إلهية، وآخرين غيرهم كُثر. من بين كل المعايير العديدة التي تتوفر لتقييم هؤلاء والحُكم بصلاح رؤيتهم أم فسادها، كنتُ على المستوى الشخصيّ أنظر لأتباعهم، لتأثيرهم على تقويمهم الأخلاقي والفكري، فما كانت لتقوم للإسلام قائمة لو لم يتأثر أتباع النبي محمد ﷺ بحُسن أثره ورُقيّ أخلاقه، كما لم يحصل مع بني إسرائيل رغم إن نبيّهم كان كليم الله! ولم يحصل مع أنبياء آخرين قد بلغوا من الرِفعة والقُرب الإلهي مبلغاً عظيماً.

إن إنصاف المتَّبعِين لأي شخص أو فكر أو مؤسسة، يكمن في طريقة تقويمهم لأنفسهم وحرصهم على عكس الصورة الأمثل عن هذا المُتَّبَع أو الفكرة التي يتم اتباعها، كما يحصل حين ينتمي الفرد لمؤسسةٍ ما، أو عائلة مرموقة، أو مدرسة، هنالك دائماً حرصٌ على سُمعة المنشأ، لا يحتمل المرء أن يُهان بذكر أصله أو عائلته، سيقبل أي إساءة شخصية ما لم تمس أو تلقي اللوم على أصله أو عشيرته أو ذويه. وكذا الأمر حين يُساء لطالب بتشويه سمعة مدرسته ومدرسيه وكان هو ذاته السبب في فشله وتحصيله العلمي المتدني، فأي لومٍ يقع على المؤسسة تلك سيصيبه بنوعٍ من تأنيب الضمير. وهلُم جراً، يمكن تطبيق الأمر على كل أبعاد المجتمع، ولذا فإنه من اليسير إثارة غضب الرجل بتقليل شأن عائلته والتسبب بخلق فوضى عارمة عند عامة الشعب بالشتم أو التطاول على المُتَّبع الذي يؤمنون بجدوى قيادته.

إن الحفاظ على سمعة هذا المُتَّبع او ذاك لا يقتضي الغضب والدفاع المستميت والدخول في جدالات لا نهائية لإثبات صحة وجهة نظر هذه الفئة أو دحض رأي أخرى، يكفي بأبسط الأحوال تجسيد أسبقية وعلوّ خُلق ذاك الشخص عن طريق التأسي بسيرته والامتثال لرجاحه عقله.

لم يركز الدين الإسلامي على النبيّ الأكرم بمعزلٍ عن المسلّمين به، بل حرص وهدف بشكلٍ أساس على جعل المسلمين هم الداعين له بحُسن فِعالهم، وشدد النبي الحكيم بدوره على تعزيز مبدأ الخُلق الرفيع والتعاملات الاجتماعية الصحيحة من خلال مبدأ أن كل مسلمٍ هو راعٍ وله رعيّة "أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ"، وأن أي فعل يقوم به سيكون له آثاراً على الفرد ذاته ومن حوله، فلا تحرق النار صاحبها فقط إذا ما نشبت واضطرمت بل تمتد لتأكل كل ما تجده في طريقها.

الاخلاق
التفكير
القيم
المجتمع
السلوك
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    المشي على الجهاز أم الجري: أيهما أفضل كتمرين؟

    المشي على الجهاز أم الجري: أيهما أفضل كتمرين؟

    منذ 2 ساعة/
    الهيليوم: أكثر من مجرد غاز يجعل صوتك مضحكًا

    الهيليوم: أكثر من مجرد غاز يجعل صوتك مضحكًا

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    المخاطر الخفية للكعب العالي وتأثيره على جسم المرأة

    المخاطر الخفية للكعب العالي وتأثيره على جسم المرأة

    الأربعاء 26 آب 2026/
    الشيطان أعلن خطته كاملة في القرآن... فهل قرأتها؟

    الشيطان أعلن خطته كاملة في القرآن... فهل قرأتها؟

    الأثنين 17 آب 2026/
    دليل المرأة لاستخدام المكملات الغذائية.. متى يمكن الجمع بين الفيتامينات؟

    دليل المرأة لاستخدام المكملات الغذائية.. متى يمكن الجمع بين الفيتامينات؟

    الأثنين 20 تموز 2026/
    بين سكينٍ لم تذبح إسماعيل وسيوفٍ انهالت على جسد الحسين.. تسليمٌ مطلق لأمر الله

    بين سكينٍ لم تذبح إسماعيل وسيوفٍ انهالت على جسد الحسين.. تسليمٌ مطلق لأمر الله

    الأحد 28 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    المكتب الذي دخل البيت ولم يخرج

    المشي على الجهاز أم الجري: أيهما أفضل كتمرين؟

    الفرق بين الوالدين والأبوين ومعنى كل منهما

    الزعفران.. خيوط ذهبية قد تساعد في تخفيف التوتر وتحسين الحالة النفسية

    نادي أصدقاء الكتاب يناقش: سر التوازن

    قصف الطفولة.. كيف تستنزف الشاشات انتباه الأطفال؟

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    الروبيان.. مصدر غني بالبروتين والعناصر الغذائية المفيدة لصحة الجسم

    آخر القراءات

    لا ﺗكوﻧﻲ أمةً أسيرةً ﻟﻠموﺿﺔ

    النشر : الأثنين 06 آب 2018
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    انقلاب خلقي!

    النشر : الأحد 13 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    هل للحجاب معانٍ متعددة؟

    النشر : السبت 03 شباط 2018
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    الحجاب وجدلية الحرية في الاسلام

    النشر : الأثنين 11 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    شرطة الدنمرك تحقق مع شرطية احتضنت محتجة منقبة

    النشر : السبت 29 ايلول 2018
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    في اليوم العالمي للحجاب.. هل ساهم في تعزيز التسامح؟

    النشر : الثلاثاء 06 شباط 2018
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 782 مشاهدات

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    • 498 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 452 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 411 مشاهدات

    الخدر العاطفي: حين تتوقف الروح عن الشعور

    • 381 مشاهدات

    شهادة السيدة الزهراء وصوت المظلومية

    • 336 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1566 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1161 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1015 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 782 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 710 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 545 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    المكتب الذي دخل البيت ولم يخرج
    • منذ 2 ساعة
    المشي على الجهاز أم الجري: أيهما أفضل كتمرين؟
    • منذ 2 ساعة
    الفرق بين الوالدين والأبوين ومعنى كل منهما
    • منذ 2 ساعة
    الزعفران.. خيوط ذهبية قد تساعد في تخفيف التوتر وتحسين الحالة النفسية
    • منذ 2 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة