• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ!

مريم حسين العبودي / الأربعاء 08 تشرين الثاني 2023 / تطوير / 2202
شارك الموضوع :

الاختلاف يكمن في قرار الشخص نفسه بأن يسمو بذاته، أن يرتقي بها للذُرى لا أن يهبط بها لأدنى المراتب

لكلِ شخصٌ على سطح هذه المعمورة جادةٌ صائبة ينبغي عليه السيرُ فيها ليؤدي واجبه الذي خُلق لأجله، واجبه بأن يكون خير مُستغلٍ للعقل الذي أنشأه الرحمن عليه. ألّا يفعل إلا ما ترتضيه الفطرة الإنسانية السليمة، فما نحنُ إلا نتاجُ أنفسنا، لم نُخلق بعلمٍ سماوي لكننا مسؤولون عن مسيرتنا خلال أيام هذه الدنيا عن تأكيد الفرق بيننا و بين الدواب، عن تكوين أنفسنا، فليس هنالك فرق بين عقلٍ وآخر أو بين ذكر أو أُنثى.

الاختلاف يكمن في قرار الشخص نفسه بأن يسمو بذاته، أن يرتقي بها للذُرى لا أن يهبط بها لأدنى المراتب، عليه أن يحقق لنفسه هذا الارتقاء، يقرأ، يتعلم، يُخالط أهل العلم الذين يبُثون في النفس الرغبة والطاقة للسعي والمُضي قِدماً وتجنب الأشخاص المُحبطين المثبطين للهمم.

يقول مالكُ المُلك في مُحكم كتابه الكريم: "إَّنمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ". والإشارة هُنا إلى أن العلم مرتبطٌ أشدُ الارتباط بالطريق الحق نحو تقدير الله (عزّ وجل) وخشيته في السرِ والعلن، فالمرء ذو العقل الراجح السليم يستطيع التمييز بين الحق والباطل كما يستطيع التفريق بين نور الشمس وظُلمة الليل وشتان ما بينهما.

فمن عرف نفسه فقد عرف الله ومن جهلها فقد أبخس القدير حقه، فحتى ينجو الإنسان بنفسه من مهالك الدُنيا والآخرة ويترفعُ بها عن كل مَهانةٍ وقُبح كان جديراً به أن يُعمِل العقل الذي وُهب له ويملأه نوراً ويعمل دائباً كي يحارب سواد الجهل من أن يتسرب إليه. ومن صور إعمال العقل أن يعرف المرء من يُخالل ومن يتبّع،  قال ﷺ: (الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ). ولينظر كل راعٍ إلى رعيته ولتنظر كُلُ رعيةٍ إلى راعيها، هل يُنصف أحدهما الآخر؟ وهل يحقق عاملاً لجذب مزيداً من الأتباع للسير على هذا الطريق القويم؟ وهل يُستقى من هذا النبع فيُثمر وينشر خيره في المجتمع أم يتحيز تحيزاً أعمى ويثيرُ روح العِداء والتعصب؟

تعِجُ دُنيا اليوم بجماعاتٍ لا حصر لها، قادةٌ من كل صنفٍ ولون، زعماء، ذوي مناصب سياسية، وجهاء عشائر، أصحاب فكر تنويريّ، مترأسي حركة فكرية أو ثقافية، مؤثرين في وسائل التواصل الاجتماعي، كتّاب، أدباء، رسامين، مدعيّ امتلاكهم لكرامةٍ إلهية، وآخرين غيرهم كُثر. من بين كل المعايير العديدة التي تتوفر لتقييم هؤلاء والحُكم بصلاح رؤيتهم أم فسادها، كنتُ على المستوى الشخصيّ أنظر لأتباعهم، لتأثيرهم على تقويمهم الأخلاقي والفكري، فما كانت لتقوم للإسلام قائمة لو لم يتأثر أتباع النبي محمد ﷺ بحُسن أثره ورُقيّ أخلاقه، كما لم يحصل مع بني إسرائيل رغم إن نبيّهم كان كليم الله! ولم يحصل مع أنبياء آخرين قد بلغوا من الرِفعة والقُرب الإلهي مبلغاً عظيماً.

إن إنصاف المتَّبعِين لأي شخص أو فكر أو مؤسسة، يكمن في طريقة تقويمهم لأنفسهم وحرصهم على عكس الصورة الأمثل عن هذا المُتَّبَع أو الفكرة التي يتم اتباعها، كما يحصل حين ينتمي الفرد لمؤسسةٍ ما، أو عائلة مرموقة، أو مدرسة، هنالك دائماً حرصٌ على سُمعة المنشأ، لا يحتمل المرء أن يُهان بذكر أصله أو عائلته، سيقبل أي إساءة شخصية ما لم تمس أو تلقي اللوم على أصله أو عشيرته أو ذويه. وكذا الأمر حين يُساء لطالب بتشويه سمعة مدرسته ومدرسيه وكان هو ذاته السبب في فشله وتحصيله العلمي المتدني، فأي لومٍ يقع على المؤسسة تلك سيصيبه بنوعٍ من تأنيب الضمير. وهلُم جراً، يمكن تطبيق الأمر على كل أبعاد المجتمع، ولذا فإنه من اليسير إثارة غضب الرجل بتقليل شأن عائلته والتسبب بخلق فوضى عارمة عند عامة الشعب بالشتم أو التطاول على المُتَّبع الذي يؤمنون بجدوى قيادته.

إن الحفاظ على سمعة هذا المُتَّبع او ذاك لا يقتضي الغضب والدفاع المستميت والدخول في جدالات لا نهائية لإثبات صحة وجهة نظر هذه الفئة أو دحض رأي أخرى، يكفي بأبسط الأحوال تجسيد أسبقية وعلوّ خُلق ذاك الشخص عن طريق التأسي بسيرته والامتثال لرجاحه عقله.

لم يركز الدين الإسلامي على النبيّ الأكرم بمعزلٍ عن المسلّمين به، بل حرص وهدف بشكلٍ أساس على جعل المسلمين هم الداعين له بحُسن فِعالهم، وشدد النبي الحكيم بدوره على تعزيز مبدأ الخُلق الرفيع والتعاملات الاجتماعية الصحيحة من خلال مبدأ أن كل مسلمٍ هو راعٍ وله رعيّة "أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ"، وأن أي فعل يقوم به سيكون له آثاراً على الفرد ذاته ومن حوله، فلا تحرق النار صاحبها فقط إذا ما نشبت واضطرمت بل تمتد لتأكل كل ما تجده في طريقها.

الاخلاق
التفكير
القيم
المجتمع
السلوك
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الهيليوم: أكثر من مجرد غاز يجعل صوتك مضحكًا

    الهيليوم: أكثر من مجرد غاز يجعل صوتك مضحكًا

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    المخاطر الخفية للكعب العالي وتأثيره على جسم المرأة

    المخاطر الخفية للكعب العالي وتأثيره على جسم المرأة

    الأربعاء 26 آب 2026/
    الشيطان أعلن خطته كاملة في القرآن... فهل قرأتها؟

    الشيطان أعلن خطته كاملة في القرآن... فهل قرأتها؟

    الأثنين 17 آب 2026/
    دليل المرأة لاستخدام المكملات الغذائية.. متى يمكن الجمع بين الفيتامينات؟

    دليل المرأة لاستخدام المكملات الغذائية.. متى يمكن الجمع بين الفيتامينات؟

    الأثنين 20 تموز 2026/
    بين سكينٍ لم تذبح إسماعيل وسيوفٍ انهالت على جسد الحسين.. تسليمٌ مطلق لأمر الله

    بين سكينٍ لم تذبح إسماعيل وسيوفٍ انهالت على جسد الحسين.. تسليمٌ مطلق لأمر الله

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ماهي أكثر الدول امتلاكًا للذهب في العالم؟

    ماهي أكثر الدول امتلاكًا للذهب في العالم؟

    الأثنين 01 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    بين الأمومة والطموح.. نساء غيّرن مساراتهن المهنية من أجل أطفالهن

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الجانب المظلم للذكاء: لماذا يشعر الناجحون أنهم نصابون؟

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    مفهوم القَيُّومة بين الرجل والمرأة في القرآن

    آخر القراءات

    فيروس كورونا وتأثيره على خلايا الدماغ

    النشر : السبت 27 حزيران 2020
    اخر قراءة : منذ 9 دقائق

    فاجعة البقيع.. جريمة في حق العظماء

    النشر : السبت 22 آيار 2021
    اخر قراءة : منذ 9 دقائق

    سيدة من ذهب: دلهم بنت عمرو زوجة زهير بن القين

    النشر : الخميس 05 ايلول 2019
    اخر قراءة : منذ 9 دقائق

    سيدتي.. أنت معجزة الله في الأرض

    النشر : الخميس 31 كانون الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 10 دقائق

    كيف تساعد بذور الشيا في إنقاص الوزن؟

    النشر : الخميس 07 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 10 دقائق

    لولا الحسين لما بقيت صلاة! 

    النشر : السبت 02 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 10 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 532 مشاهدات

    رائحة العرق المزعجة.. أسبابها وطرق الحد منها بفاعلية

    • 331 مشاهدات

    بوحٌ بلا وجوه… حينما تصبح المنصات الملاذ الأخير

    • 324 مشاهدات

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 309 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 293 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 291 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1096 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1083 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1036 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 979 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 732 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 647 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك
    • منذ 21 ساعة
    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد
    • منذ 21 ساعة
    بين الأمومة والطموح.. نساء غيّرن مساراتهن المهنية من أجل أطفالهن
    • منذ 22 ساعة
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس
    • الأحد 13 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة