• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

صراع الأجيال بين تمرد الشباب وتزمّت الآباء

اسلام نادي / الثلاثاء 07 آيار 2019 / تربية / 3184
شارك الموضوع :

عندما كنت طفلاً كان يتوجب عليّ أن أخاف أبي، لا أدري لماذا يتوجب عليّ الخوف منه ولكن كان يجب أن أنتهي من اللعبة الّتي انسجمتُ معها منذ قليل وأ

عندما كنت طفلاً كان يتوجب عليّ أن أخاف أبي، لا أدري لماذا يتوجب عليّ الخوف منه ولكن كان يجب أن أنتهي من اللعبة الّتي انسجمتُ معها منذ قليل وأذهب حيث والدتي عندما أسمع صوتَ المفتاح يستقرّ داخل قِفل باب الشقة، لم أكن أدري حينها لماذا يجب أن أخاف أبي؟، ولماذا أبي لا يُحاول أن يذيب هذا الخوف الّذي يحجبني عن الظهور أمامه بطبيعتي؟.

دائماً كان والدي على صواب، وأنا ربما على خطأ أو ربما لا ينبغي عليّ أن أعرض رأيي من الأساس، "هل تفهم أنتَ كوالدك، إنّه كبير ويعلم الصواب من الخطأ، إنّه يعلم كل شيء!"، هكذا كانت تقول والدتي عندما أحاول أن أخبرها في غياب أبي أنني أودّ أن أذهب لمكان معين والطقس هناك جميل اليوم، كانت والدتي تتواطئ مع أبي كما يتواطئ الشعب مع الحكومة، فالخبرة القياديّة مقصورة علي أبي الّذي كان دائماً يعلم شيئاً خفياً يبرر به كل قراراته، شيئاً لم أعلمه إلى الآن، ربّما من واقع خبرته أو خوفه عليّ، وربما شيء له علاقة بالأمن الداخلي والخارجي للأسرة!.

بدأتُ في تجاوز الأيام والشهور وحتى السنوات شيئاً فشيئاً ودائرة الخلاف بيني وبين أبي تتسع وتكبر وكأنها تكبر بالسنوات كما أكبر، كان يتوجب عليّ أن أسلّم برأيه ولا أُناقشه فيه، فهو صاحب الخبرة المطلقة الّتي ورثها عن جدّة، أو تمرغ لأجلها في صناديق الحياة حتى نضجت خبرته وأصبحت جاهزة للطعام.

في الحقيقة لم يكنْ حديثُ أبي الموجّه إليّ في طفولتي أو حتى في سنوات مراهقتي يعكس رأيه الخاص الّذي يُخبرني به ويشاركني إياه من منطلق خبرته الكبيرة، بل كان أمراً قاطعاً لا يتحمّل النِّقاش، وليس هناك من سبيل غير السبيل الّذي سلكه في اتخاذ قراره، وكأنّنا في معسكر ضيّق يتكون من زوجين وأولادهما، فالأسرة إن لم تدعم هذا القرار ربّما تتفكك ويكون حالها كحال الأسرة المجاورة المتفككة منذ سنوات.

في واقع الحياة العربية -وخاصة المصرية- الأسرة هي معسكر صغير يُدرَّب فيها الإبن على إعطاء الطاعة المطلقة لأوامر والده دون نقاش ولو كانت خاطئة، ثم تُبلوِر الأم فكرة أنّ الوالد لا يُخطئ أبداً في عقل إبنها الصغير الّذي لا يزال عجيناً ليناً يمكن تشكيله كما يحلو لها، فيلتجأ للتسليم لعقل الوالد، وربما يلتجأ للتمرد والإنسياق نحو أفكار معادية لأفكار والده، فتنشأ أفكار الإبن كردة فعل لأفكار الأباء.

هذه الطريقة الّتي تتخذها الأُسر منهجاً في تربية أبنائهم تُنشئ جيلاً غير قادر على الإستيعاب، جيلاً لا يمكنه أخذ الآراء وتحليلها بطريقة عقلية تستند للخبرات القديمة والتجارب الحقيقية وتستطيع الخروج من تلك الآراء بالنتائج الّتي تُحدد رأيهم، فإذا بدأت بعرض رأيك فتجد الشاب أمامك إمّا ينساق خلفه بلا عقلٍ ولا دراية، وإما يقف ضده لمجرد أنّ رأيك لا يحلو له.

في واقع الحياة ما زَالت هناك فجوة عميقة ما بين الجيل الذي تربّى على صناعة أصنام السلطة، ونشأت لبنته على أنّ أرباب السلطة هم منْ يعلمون كلّ شيء وفي كلّ وقت، ولولاهم لتمّ غزونا من قِبَل الأعداء، الّذين يلغون كلّ جهد للشباب الّذين ملئوا القبور فلا يذكرون في انتصارات الدولة سوى أصنام القادة، وبينَ جيل من الشباب تمرّد على كلّ ألوان السلطة، حتّى أنّه متمرّدٌ على نفسه في حياته الخاصة، جيلٌ لا يعرف الأصنام سوى عجوة ليأكلها، ولا يعرف الحكام سوى مسئولين يخدمونهم، جيلٌ لا يمكن جمح قدراته الّتي إن هاجت لا تهدأ إلا على الرُكام، وإن هدأتْ تستثقِل الهدنة بينَ صراع الأجيال.

مِن سوء التربية الأسرية أصبح الجيل القديم غير قادرّ على فهم الجيل الجديد الّذي هو أيضاً غير قادر على فهم نفسه فيلجأ غالباً للتمرد، عندما يصعب على أبي أن يفهمني ينعتني بالتهور والغباء واضمحلال العقل دون أن يُحاول التعلم لكي يفهمني، لذلك وقعت ملحمة من تضارب الأفكار بين القيادات العليا والصغرى، وبين العقول الّتي بلغت من الكبر عتيّاً والعقول التي لا تستطيع أن تضبط تفكيرها.

في النهاية فالخطأ مشترك ما بين الّذي لا يُواكب التطور السيكولوجي في الشباب من جيل التسعينات، ويريد أن يرسم الخطط لسنوات ربما لا تنتظره، وبين شباب بعضهم متمرّد والآخر غير صبور والثالث نظرته ضيقة، سواء هذا أو ذاك فالخطأ سيعود لصاحب الخبرات العظيمة الّتي برر بها جميع مواقفه الخاطئة، وفي النهاية لم يستطع من خلالها تربية ابنه على كيفية إبداء رأيه ولم يعطه المساحة لذلك.

مفاهيم
التربية
القيم
الانسان
المجتمع
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    ذاكرةٌ موقوتة وذكريات

    ذاكرةٌ موقوتة وذكريات

    السبت 02 تشرين الثاني 2019/
    يومٌ لكَ ويومٌ عليك

    يومٌ لكَ ويومٌ عليك

    الخميس 12 ايلول 2019/
    لا أُحِبُّ الشاي

    لا أُحِبُّ الشاي

    السبت 17 آب 2019/
    الشَّبع المُؤقتْ

    الشَّبع المُؤقتْ

    الثلاثاء 25 حزيران 2019/
    رتّب أفكارك مرةً أخرى في مرحلة المراهقة

    رتّب أفكارك مرةً أخرى في مرحلة المراهقة

    الأربعاء 29 آيار 2019/
    ثمانيةُ أشياء تجنّبها في رمضان

    ثمانيةُ أشياء تجنّبها في رمضان

    السبت 18 آيار 2019/

    آخر الاضافات

    اليوم العالمي للعمل الإنساني... خلف المشهد أياد تمتد وأثر يبقى

    كيف تتعاملين مع الرجل النرجسي من غير أن يأثر ذلك على بيتك وأسرتك؟

    التواضع والرحمة يفتحان أبوابًا تعجز القوة عن فتحها

    الخس.. فوائد غذائية تتجاوز كونه مكوّناً للسلطات

    ظاهرة BookTok كيف أعادت خوارزميات الشاشة تشكيل سوق الكتاب الورقي؟

    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    هل أنتم سعداء؟!

    حساسية الخريف.. أعراض موسمية تزداد مع تغير الطقس

    آخر القراءات

    لو كان الإنسان لقمة

    النشر : الأحد 04 تموز 2021
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    في قيظ الصيف.. كيف أصبحت الأنهار والمسابح ملاذ العراقيين من الحر؟

    النشر : السبت 03 تموز 2021
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    رأس المال المهاري

    النشر : الأربعاء 30 حزيران 2021
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    قاعدة الحفاظ على خصوصياتك الشخصية.. غير قابلة للتجاوز!

    النشر : الثلاثاء 29 حزيران 2021
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    سورة الكهف.. للمهدويين سور وكهف

    النشر : الأربعاء 03 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    خمس قصص نجاح عالمية ستلهمك

    النشر : الأثنين 28 حزيران 2021
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 898 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 408 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 350 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    • 327 مشاهدات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    • 327 مشاهدات

    تكريم الإنسان وغاية وجوده

    • 315 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1031 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 898 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 739 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 636 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 622 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 606 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    اليوم العالمي للعمل الإنساني... خلف المشهد أياد تمتد وأثر يبقى
    • منذ 20 ساعة
    كيف تتعاملين مع الرجل النرجسي من غير أن يأثر ذلك على بيتك وأسرتك؟
    • منذ 20 ساعة
    التواضع والرحمة يفتحان أبوابًا تعجز القوة عن فتحها
    • منذ 20 ساعة
    الخس.. فوائد غذائية تتجاوز كونه مكوّناً للسلطات
    • منذ 21 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة