• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

صراع الأجيال بين تمرد الشباب وتزمّت الآباء

اسلام نادي / الثلاثاء 07 آيار 2019 / تربية / 3272
شارك الموضوع :

عندما كنت طفلاً كان يتوجب عليّ أن أخاف أبي، لا أدري لماذا يتوجب عليّ الخوف منه ولكن كان يجب أن أنتهي من اللعبة الّتي انسجمتُ معها منذ قليل وأ

عندما كنت طفلاً كان يتوجب عليّ أن أخاف أبي، لا أدري لماذا يتوجب عليّ الخوف منه ولكن كان يجب أن أنتهي من اللعبة الّتي انسجمتُ معها منذ قليل وأذهب حيث والدتي عندما أسمع صوتَ المفتاح يستقرّ داخل قِفل باب الشقة، لم أكن أدري حينها لماذا يجب أن أخاف أبي؟، ولماذا أبي لا يُحاول أن يذيب هذا الخوف الّذي يحجبني عن الظهور أمامه بطبيعتي؟.

دائماً كان والدي على صواب، وأنا ربما على خطأ أو ربما لا ينبغي عليّ أن أعرض رأيي من الأساس، "هل تفهم أنتَ كوالدك، إنّه كبير ويعلم الصواب من الخطأ، إنّه يعلم كل شيء!"، هكذا كانت تقول والدتي عندما أحاول أن أخبرها في غياب أبي أنني أودّ أن أذهب لمكان معين والطقس هناك جميل اليوم، كانت والدتي تتواطئ مع أبي كما يتواطئ الشعب مع الحكومة، فالخبرة القياديّة مقصورة علي أبي الّذي كان دائماً يعلم شيئاً خفياً يبرر به كل قراراته، شيئاً لم أعلمه إلى الآن، ربّما من واقع خبرته أو خوفه عليّ، وربما شيء له علاقة بالأمن الداخلي والخارجي للأسرة!.

بدأتُ في تجاوز الأيام والشهور وحتى السنوات شيئاً فشيئاً ودائرة الخلاف بيني وبين أبي تتسع وتكبر وكأنها تكبر بالسنوات كما أكبر، كان يتوجب عليّ أن أسلّم برأيه ولا أُناقشه فيه، فهو صاحب الخبرة المطلقة الّتي ورثها عن جدّة، أو تمرغ لأجلها في صناديق الحياة حتى نضجت خبرته وأصبحت جاهزة للطعام.

في الحقيقة لم يكنْ حديثُ أبي الموجّه إليّ في طفولتي أو حتى في سنوات مراهقتي يعكس رأيه الخاص الّذي يُخبرني به ويشاركني إياه من منطلق خبرته الكبيرة، بل كان أمراً قاطعاً لا يتحمّل النِّقاش، وليس هناك من سبيل غير السبيل الّذي سلكه في اتخاذ قراره، وكأنّنا في معسكر ضيّق يتكون من زوجين وأولادهما، فالأسرة إن لم تدعم هذا القرار ربّما تتفكك ويكون حالها كحال الأسرة المجاورة المتفككة منذ سنوات.

في واقع الحياة العربية -وخاصة المصرية- الأسرة هي معسكر صغير يُدرَّب فيها الإبن على إعطاء الطاعة المطلقة لأوامر والده دون نقاش ولو كانت خاطئة، ثم تُبلوِر الأم فكرة أنّ الوالد لا يُخطئ أبداً في عقل إبنها الصغير الّذي لا يزال عجيناً ليناً يمكن تشكيله كما يحلو لها، فيلتجأ للتسليم لعقل الوالد، وربما يلتجأ للتمرد والإنسياق نحو أفكار معادية لأفكار والده، فتنشأ أفكار الإبن كردة فعل لأفكار الأباء.

هذه الطريقة الّتي تتخذها الأُسر منهجاً في تربية أبنائهم تُنشئ جيلاً غير قادر على الإستيعاب، جيلاً لا يمكنه أخذ الآراء وتحليلها بطريقة عقلية تستند للخبرات القديمة والتجارب الحقيقية وتستطيع الخروج من تلك الآراء بالنتائج الّتي تُحدد رأيهم، فإذا بدأت بعرض رأيك فتجد الشاب أمامك إمّا ينساق خلفه بلا عقلٍ ولا دراية، وإما يقف ضده لمجرد أنّ رأيك لا يحلو له.

في واقع الحياة ما زَالت هناك فجوة عميقة ما بين الجيل الذي تربّى على صناعة أصنام السلطة، ونشأت لبنته على أنّ أرباب السلطة هم منْ يعلمون كلّ شيء وفي كلّ وقت، ولولاهم لتمّ غزونا من قِبَل الأعداء، الّذين يلغون كلّ جهد للشباب الّذين ملئوا القبور فلا يذكرون في انتصارات الدولة سوى أصنام القادة، وبينَ جيل من الشباب تمرّد على كلّ ألوان السلطة، حتّى أنّه متمرّدٌ على نفسه في حياته الخاصة، جيلٌ لا يعرف الأصنام سوى عجوة ليأكلها، ولا يعرف الحكام سوى مسئولين يخدمونهم، جيلٌ لا يمكن جمح قدراته الّتي إن هاجت لا تهدأ إلا على الرُكام، وإن هدأتْ تستثقِل الهدنة بينَ صراع الأجيال.

مِن سوء التربية الأسرية أصبح الجيل القديم غير قادرّ على فهم الجيل الجديد الّذي هو أيضاً غير قادر على فهم نفسه فيلجأ غالباً للتمرد، عندما يصعب على أبي أن يفهمني ينعتني بالتهور والغباء واضمحلال العقل دون أن يُحاول التعلم لكي يفهمني، لذلك وقعت ملحمة من تضارب الأفكار بين القيادات العليا والصغرى، وبين العقول الّتي بلغت من الكبر عتيّاً والعقول التي لا تستطيع أن تضبط تفكيرها.

في النهاية فالخطأ مشترك ما بين الّذي لا يُواكب التطور السيكولوجي في الشباب من جيل التسعينات، ويريد أن يرسم الخطط لسنوات ربما لا تنتظره، وبين شباب بعضهم متمرّد والآخر غير صبور والثالث نظرته ضيقة، سواء هذا أو ذاك فالخطأ سيعود لصاحب الخبرات العظيمة الّتي برر بها جميع مواقفه الخاطئة، وفي النهاية لم يستطع من خلالها تربية ابنه على كيفية إبداء رأيه ولم يعطه المساحة لذلك.

مفاهيم
التربية
القيم
الانسان
المجتمع
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    ذاكرةٌ موقوتة وذكريات

    ذاكرةٌ موقوتة وذكريات

    السبت 02 تشرين الثاني 2019/
    يومٌ لكَ ويومٌ عليك

    يومٌ لكَ ويومٌ عليك

    الخميس 12 ايلول 2019/
    لا أُحِبُّ الشاي

    لا أُحِبُّ الشاي

    السبت 17 آب 2019/
    الشَّبع المُؤقتْ

    الشَّبع المُؤقتْ

    الثلاثاء 25 حزيران 2019/
    رتّب أفكارك مرةً أخرى في مرحلة المراهقة

    رتّب أفكارك مرةً أخرى في مرحلة المراهقة

    الأربعاء 29 آيار 2019/
    ثمانيةُ أشياء تجنّبها في رمضان

    ثمانيةُ أشياء تجنّبها في رمضان

    السبت 18 آيار 2019/

    آخر الاضافات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال

    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    آخر القراءات

    أمٌّ احتضنتِ النبوّةَ وأنجبتِ الإمامة

    النشر : السبت 03 كانون الثاني 2026
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    غريبُ بغداد: قبسات من نور الإمام الجواد في ذكرى شهادته

    النشر : الأحد 17 آيار 2026
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    دور الأخلاق الفاضلة في تثبيت دعائم الحق

    النشر : السبت 14 شباط 2026
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    الذكاء الاصطناعي.. خطوة لمواكبة التكنلوجيا: ورشة تقيمها جمعية المودة والازدهار

    النشر : الأثنين 13 كانون الثاني 2025
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    ماهو سبب ظهور الشيب؟

    النشر : الثلاثاء 13 ايلول 2022
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    ماهي أهم الفيتامينات للمرأة؟

    النشر : السبت 23 آيار 2020
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1128 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 328 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 321 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 316 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 314 مشاهدات

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    • 310 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1128 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 779 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 548 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 542 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 526 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 499 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة