• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ذاكرةٌ موقوتة وذكريات

اسلام نادي / السبت 02 تشرين الثاني 2019 / تطوير / 2646
شارك الموضوع :

تَمضي الحياة دون توقف في دائرةٍ لا أدري أنقودها أم تقودنا، وتُسرع بنا الخُطى نحو النّهاية.. نحو الموتْ، حيث النهاية الحتْمية لكلّ واحدٍ مِنّ

تَمضي الحياة دون توقف في دائرةٍ لا أدري أنقودها أم تقودنا، وتُسرع بنا الخُطى نحو النّهاية.. نحو الموتْ، حيث النهاية الحتْمية لكلّ واحدٍ مِنّا.

يأتي الموت فجأةً في صورةٍ موجعة يَخْتَطف مِن بيننا مَن يريد كما يريد، تصعد الرّوح إلى السماء، ويحمل المُشيّعون الجنازة على أكتافهم، يهبطون في القبر ويُرقدونه في سلام، يدعوا له مَن يدعوا ويدعوا عليه مَن يدعوا، ينصرف النّاس لتمضي عجلة الحياة مِن جديد دون توقف ليقضي الله أمره النّافذ في روح أخرى، لتصعد للسماء كي نرقده في القبر ونمضي.

بينَ هذه الأقدار المُتصلة، والّتي تنسج خيوطاً دقيقة ومُحكمة في نواميس الكون لتكتمل سُننه دون مراعاةٍ لأحد، أجلسُ أنا وحيداً على رُكام الذِكْري، تَنْهَشني تفاصيلها، وتُمرِّغ في وجعها قلبي، تِلكَ الجنازة الّتي سكنتْ القبر مُنذ دقائق وغادر الجميع وتركوها لازمني صاحبها في محنةٍ، أو مرّ بجواري مرتين أو ثلاث واشتممتُ رائحة عطره النّفّاذ، أو عَبِقَ داخلي بمواقفٍ عِشتُ تفاصيلها معه، شيءٌ ما جميل حدث بيني وبينه.

هذا الراحل لمْ يَنخلع مِن قلبي كما انخلع مِن الدنيا هكذا فجأة، لقد رقد في قاع قلبي كما رقدَ جسده على التّراب، لم أستطع أن أُكمل حياتي لتمضي كما أَكملها البقيّة، شيءٌ ما مُؤلم في هذه اللّحظات، الجميع يرحل وترحل قلوبهم حقيقة، الجميع ينسى إلّا قلبي، هذا القلبُ الّذي يعلم أنّ الحياة تحتاجه مُعافي لكي تمضي، هو نفسه قلبي الّذي يَقِفُ على أعتاب الذّكريات، في منطقة فاصلة بين الحياة والموت ليبكي على الأطلال.

فكيف إن كانَ الميّت شهيداً فقدَ حياته برصاصة مضتْ مِن جواري وثقبتْ قلبه، كيفَ إن كان الميّت عزيزاً سالتْ دمائه أمام عيني وأنا فاقد الحيلة، وكان قدر الله أسرع مِن الأطبّاء.

ذكريات مَن رحلوا ما زالتْ تَقْبع داخلي، لون دمائهم ما زلتُ أتذكّره، طريقة مغادرتهم الحياة كانتْ مختلفة عَنِ الجميع، لمْ تُعطهم الحياة فرصة ليودعوني، ولم تتركهم الرصاصة كي يتلفّظوا أنفاسهم الأخيرة، ماتوا بسرعة كأنّهم يحتضنون المنايا، أو كأنّ المنايا مطايا لم أكنْ ذا علمٍ في ترويضها، غادروا وعيونهم مُسبلة كشاشة تلفاز تعرض حياتي كفيلمٍ في شريطٍ سينمائي قديم.

الجميع يسير، وعجلة الدّنيا تدور، وأيام الزمان تتعاقب، واللّيل ينجلي ليأتي النّهار، والنّهار يُغادر ليسُودَ الظّلام، والظّلام ينتشر كما ينتشر النور، نداً بندّ، والقوافل تسير سواء بأصحابها أم بغيرهم، وريح الذّكريات ما زالتْ نسائمها تلفح قلبي وكأنّها تصفعه بقوة، والنّاس تمضي عدا أنا، لا أزال واقفاً أُراقب الماضي وهو يترائى لي مِن بعيد، جالساً شارداً في تفاصيل مَن غادروا بهدوء، أُحاول النوم وعقلي يضجّ بمئات المواقف وتفاصيلها، شَظَايا الحياة الّتي كانتْ بيننا، شَظَفُ المِحنة الّتي أستند فيها كلٌ مِنّا على ظهر الآخر.

الذكرى قنبلة موقوتة إنْ كتمتُها أكثر فستنفجر، ستذهب بي حيث رصاصة أخرى تمضي مِن جوار صديق آخر لتسكن داخلي، كي أموتَ وأنا مسبلٌ عيني وصديقي ينظر لي ليرى شريط حياته كفيلمٍ سينمائي قديم، مِن الجميل أن يموتَ الإنسان برصاصةٍ مِن عدوّه، ومِن الموجِع أن يموتَ صديقه كمداً عليه برصاصة مِن ذاكرته، ذكريات مَن نُحِبّ لونها أحمر كغير العادة، رائحتها تَحمل عَبق أجسادهم، عيونها تحمل نظراتهم الّتي لا أدري أكانتْ نظرات وداعٍ أم نظرات ألم، أولائك الّذين مروا على قلبي سلبتهم منّي الحياة واحداً تلو الآخر في مشهدٍ أليم، كتتابع سقوط حبات لؤلؤ ببطئ، غفلتُ عَن صديقي لبرهةٍ وعيناه ما زالتْ مسبلتان تنظران لي بجمودٍ دون مشاعر، رأيتُ دمعةً قد اختسلتْ نفسها مِن حياته وسكنتْ جانب عينه اليُمنى فسقطتْ مِن عيني على الأرض، فما زِلتُ جامداً بلا مشاعر إلى يومِ النّاس هذا.

الصداقة
الحياة
الانسان
الماضي
الحزن
مشاعر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    يومٌ لكَ ويومٌ عليك

    يومٌ لكَ ويومٌ عليك

    الخميس 12 ايلول 2019/
    لا أُحِبُّ الشاي

    لا أُحِبُّ الشاي

    السبت 17 آب 2019/
    الشَّبع المُؤقتْ

    الشَّبع المُؤقتْ

    الثلاثاء 25 حزيران 2019/
    رتّب أفكارك مرةً أخرى في مرحلة المراهقة

    رتّب أفكارك مرةً أخرى في مرحلة المراهقة

    الأربعاء 29 آيار 2019/
    ثمانيةُ أشياء تجنّبها في رمضان

    ثمانيةُ أشياء تجنّبها في رمضان

    السبت 18 آيار 2019/
    صراع الأجيال بين تمرد الشباب وتزمّت الآباء

    صراع الأجيال بين تمرد الشباب وتزمّت الآباء

    الثلاثاء 07 آيار 2019/

    آخر الاضافات

    اليوم العالمي للعمل الإنساني... خلف المشهد أياد تمتد وأثر يبقى

    كيف تتعاملين مع الرجل النرجسي من غير أن يأثر ذلك على بيتك وأسرتك؟

    التواضع والرحمة يفتحان أبوابًا تعجز القوة عن فتحها

    الخس.. فوائد غذائية تتجاوز كونه مكوّناً للسلطات

    ظاهرة BookTok كيف أعادت خوارزميات الشاشة تشكيل سوق الكتاب الورقي؟

    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    هل أنتم سعداء؟!

    حساسية الخريف.. أعراض موسمية تزداد مع تغير الطقس

    آخر القراءات

    نجوم الولاية

    النشر : الأربعاء 16 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    نجوم الولاية

    النشر : الأربعاء 16 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    نجوم الولاية

    النشر : الأربعاء 16 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    نجوم الولاية

    النشر : الأربعاء 16 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    نجوم الولاية

    النشر : الأربعاء 16 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    مفاتيح الأخطاء: التعامل مع الأخطاء فن

    النشر : الخميس 21 نيسان 2022
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 898 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 408 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 350 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    • 327 مشاهدات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    • 327 مشاهدات

    تكريم الإنسان وغاية وجوده

    • 315 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1031 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 898 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 739 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 636 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 622 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 606 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    اليوم العالمي للعمل الإنساني... خلف المشهد أياد تمتد وأثر يبقى
    • منذ 19 ساعة
    كيف تتعاملين مع الرجل النرجسي من غير أن يأثر ذلك على بيتك وأسرتك؟
    • منذ 19 ساعة
    التواضع والرحمة يفتحان أبوابًا تعجز القوة عن فتحها
    • منذ 19 ساعة
    الخس.. فوائد غذائية تتجاوز كونه مكوّناً للسلطات
    • منذ 19 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة