• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ميلاد الشمس الحسينية: انبعاث الضوء من مشكاة النبوة

هدى المفرجي / الخميس 22 كانون الثاني 2026 / اسلاميات / 633
شارك الموضوع :

لقد كان ميلاد الحسين بدايةً لقصةٍ لم يُكتب لها "النهاية"، بل كُتب لها "الاستمرار" في كل صرخة حق

أغمضتُ جفني على ضجيج الدنيا، فانساب بي خيالي في لجة الزمن، حيث لا مكان ولا زمان،لا أينَ ولا متى، إلا صوتاً يتهادى كترانيم الملائكة، ينشده زائرٌ ذاب وجداً أمام ضريح الوفاء، كانت الكلمات تقطر عذوبةً كأنها قادمة من ملكوتٍ طاهر:

​حسينُ يا قمرَ الهدى وسفينَ النجاةِ... بك الربى تفخرُ وبالموجِ تحياهِ

ميلادُك الفجرُ الذي بشرَ الرحمنَ به... وبدرُك الغر الذي أشرقت فيه السماه

​نفذت هذه الكلمات من خلال مسام روحي، فخلعتُ عن قلبي أثقال الحاضر، وحططتُ رحالي بخيالاتي في المدينة المنورة، في ليلةٍ من ليالي شعبان المعظم، كأنها الفجر الصادق الذي انتظره الوجود ليصحح مسار التاريخ، وعلى أبواب تلك الدار التي تتنفس النور، في زقاقٍ يفوح بعطر الوحي، حيث تقف دار الإمام علي وفاطمة الزهراء (عليهما السلام) وهي تتهيأ لاستقبال "السر الإلهي"، كانت المدينة تترقب، والكون بأسره في حالة خشوع، وفجأةً انشق ليل الدنيا عن نورٍ باهر

 لقد وُلد الحسين!

ليس مجرد طفلٍ يُزف لبيت النبوة، بل هو "الشمس" التي قُدر لها أن تشرق مرتين: مرةً في يثرب لتملأ بيت النبي فرحاً، ومرةً في كربلاء لتملأ ضمير الإنسانية حرية، أراه في مهد الطهر، وبين عينيه بريقٌ ليس كأي بريق، إنه وميضُ الثورة الممزوج بحزنِ الشهادة المختبئ في طيات الغيب، ​لقد أرهب صراخه الأول عروش الطغاة قبل أن تُبنى، لأنهم أدركوا أن من يحمل اسم "الحسين" يحمل معه "لا" الأبدية في وجه الظلم، وحين ضمه المصطفى (صلى الله عليه وآله) إلى صدره، نطق بالكلمة الفصل التي اختصرت الوجود: "حسينٌ مني وأنا من حسين"، يا له من سرٍ عظيم كأن النبي يقول: أنا الجذر وهو الثمرة، أنا الرسالة وهو البقاء، أنا الروح وهو نبض الخلود.

 كربلاء.. حيث الغياب حضورٌ أبدي

أصحو من خيالاتي فتجرني روحي و​تطوي بي الأشواق المسافات، فأجدني أقف في حضرة "الشمس الغائبة الحاضرة"، في كربلاء المقدسة، حيث استقر جسد النور بعد أن غاب عن أفق الدنيا ليشرق في أفق القلوب، أدخل الحرم الحسيني، فتمتزج في صدري زفرتان: فرحة الميلاد التي تراقصت لها أكوان شعبان، ولوعة المصاب التي بكت لها رمال الطف، أرنو إلى القبة الذهبية، فأراها كقطعةٍ من الشمس هبطت لتستقر فوق ثرى الحسين، لتخبر العالم أن الشمس لا تغيب أبداً، بل هي رحلةٌ من أفقٍ إلى أفق، ومن ولادةٍ في حجر الزهراء إلى خلودٍ في عرش الله، و​هناك عند عتبة الضريح، أردد مع الشاعر محمد الحرزي نبضات الحب:

​فَدَتكَ بِنَفسِها كَرَماً وَعِشقا... وَنُحتَ لِفَقدِها عِزاً وَشَوقا

هي الزهراءُ حَيثُ دُعيتَ أُمّاً... وَأنتَ حُسَينُها فيما سَتَلقى

وأَرسَلَها على الدنيا سَحاباً ... و لَولا أَنتَ لم نَرَ فيهِ بَرقا .

وكأنه يصف عناقُ البداية والنهاية في كلماته، فأتقدم نحو الضريح، وأكاد أسمع صدى الزمان، أسمع مناغاة الزهراء لوليدها بآهاتٍ تخبئ وجع المستقبل، وأسمع بكاء علي (عليه السلام) وهو يرى في كفي وليده خارطة جرحٍ سيسيل على عطش الفرات،​ أضع يدي على الشباك المقدس، فأتخيل كف النبي وهي تمسح على رأس الحسين الصغير، لم تكن تمسح على طفلٍ فحسب، بل كانت تبارك مسيرة الإنسانية، تمنحها صك الغفران والحرية، وتزرع في عروق الأحرار مصل الخلود.

لقد كان ميلاد الحسين بدايةً لقصةٍ لم يُكتب لها "النهاية"، بل كُتب لها "الاستمرار" في كل صرخة حق، وفي كل يدٍ ترتفع لتهز عرش ظالم، ونقف نحن محبيه مرددين ببابه ​يا مولد النور في شعبان، لقد علمتنا أن الحياة الحقيقية لا تُقاس بعدد الأنفاس، بل بحجم التضحية، لقد ولدتَ محبةً، وعشتَ كرامة، ومت فداءً، وبقيتَ في ضمير الدهر نشيداً لا يمله الأحرار،​أنت الذي بزغت في شعبان كبشرى، وبلغت ذروة العطاء في محرم كقرآنٍ ناطق، وما زلت تشرق في قلوبنا كلما أظلمت الدنيا بنا، فلمسة منك ياسيد الاحرار ،لمسة تخبرنا ان طرقنا لبابك مسموع ووجودنا بجانبه مقبول.

سلامٌ عليك يا أبا عبد الله، يا شمساً لا تعرف الغروب، ويا ثورةً لا تعرف السكون، ويا حكاية بدأت بـ "قبلةٍ" من ثغر النبي، وانتهت بـ "قبلةٍ" من سيوف السماء على نحرك الشريف، ليبقى وجهك وجه الحق الذي لا يغيب ، فيا سيد الأحرار، إن ميلادك لم يكن يوماً في الروزنامة، بل هو ميلادٌ يتجدد فينا كلما انتفضت في عروقنا نُطفة كرامة، وكلما لجأنا إلى بابك بكسر قلوبنا فجبرتها بفيضِ جودك، نحنُ لا نأتيك لنبكِ ولادتك أو رحيلك، بل نأتيك لنغتسل بضوئك من عتمة الطريق، فسلامٌ على النحر الذي قبلهُ سيد الخلق، وسلامٌ على الحسين الذي كلما حاول التاريخ أن يطوي صفحته، انبثق من غلافه شمساً تعلن أن الحق لا يموت، وأن الحسين فينا حياةٌ لا تعرف الفناء.

الامام الحسين
اهل البيت
الوعي
الايمان
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    على عهد الثقلين: أنين الروح في غيبة النور

    على عهد الثقلين: أنين الروح في غيبة النور

    الثلاثاء 11 آب 2026/
    في محراب التغذية الروحية: كيف تصاغ هوية الإنسان؟

    في محراب التغذية الروحية: كيف تصاغ هوية الإنسان؟

    الأحد 09 آب 2026/
    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    عسر الهضم.. خطوات بسيطة في المنزل قد تساعد على تخفيف الأعراض

    آخر القراءات

    قوة الشخصية: كيف تصبح الفتاة قوية في المجتمع؟

    النشر : الأربعاء 29 ايلول 2021
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    احتواء المشاكل الزوجية

    النشر : السبت 02 آيار 2026
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    في ذكرى جدتي التاسعة عشرة

    النشر : الأثنين 05 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    توأم الروح!

    النشر : الأحد 29 كانون الأول 2019
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    زوجات.. ما بعد الشهادة

    النشر : الأحد 15 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    ما هي أفضل طريقة لتناول بذور الشيا؟ 

    النشر : الثلاثاء 19 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 821 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي

    • 401 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 395 مشاهدات

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    • 350 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 308 مشاهدات

    الإفراط في تصفح الإنترنت قد يفاقم التوتر والمشاعر السلبية.. دراسة تكشف السبب

    • 301 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1012 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 821 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 729 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 626 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 602 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 596 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد
    • منذ 9 ساعة
    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة
    • منذ 9 ساعة
    تقبّل.. فما حدث قد حدث
    • منذ 9 ساعة
    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة