• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ميلاد الشمس الحسينية: انبعاث الضوء من مشكاة النبوة

هدى المفرجي / الخميس 22 كانون الثاني 2026 / اسلاميات / 702
شارك الموضوع :

لقد كان ميلاد الحسين بدايةً لقصةٍ لم يُكتب لها "النهاية"، بل كُتب لها "الاستمرار" في كل صرخة حق

أغمضتُ جفني على ضجيج الدنيا، فانساب بي خيالي في لجة الزمن، حيث لا مكان ولا زمان،لا أينَ ولا متى، إلا صوتاً يتهادى كترانيم الملائكة، ينشده زائرٌ ذاب وجداً أمام ضريح الوفاء، كانت الكلمات تقطر عذوبةً كأنها قادمة من ملكوتٍ طاهر:

​حسينُ يا قمرَ الهدى وسفينَ النجاةِ... بك الربى تفخرُ وبالموجِ تحياهِ

ميلادُك الفجرُ الذي بشرَ الرحمنَ به... وبدرُك الغر الذي أشرقت فيه السماه

​نفذت هذه الكلمات من خلال مسام روحي، فخلعتُ عن قلبي أثقال الحاضر، وحططتُ رحالي بخيالاتي في المدينة المنورة، في ليلةٍ من ليالي شعبان المعظم، كأنها الفجر الصادق الذي انتظره الوجود ليصحح مسار التاريخ، وعلى أبواب تلك الدار التي تتنفس النور، في زقاقٍ يفوح بعطر الوحي، حيث تقف دار الإمام علي وفاطمة الزهراء (عليهما السلام) وهي تتهيأ لاستقبال "السر الإلهي"، كانت المدينة تترقب، والكون بأسره في حالة خشوع، وفجأةً انشق ليل الدنيا عن نورٍ باهر

 لقد وُلد الحسين!

ليس مجرد طفلٍ يُزف لبيت النبوة، بل هو "الشمس" التي قُدر لها أن تشرق مرتين: مرةً في يثرب لتملأ بيت النبي فرحاً، ومرةً في كربلاء لتملأ ضمير الإنسانية حرية، أراه في مهد الطهر، وبين عينيه بريقٌ ليس كأي بريق، إنه وميضُ الثورة الممزوج بحزنِ الشهادة المختبئ في طيات الغيب، ​لقد أرهب صراخه الأول عروش الطغاة قبل أن تُبنى، لأنهم أدركوا أن من يحمل اسم "الحسين" يحمل معه "لا" الأبدية في وجه الظلم، وحين ضمه المصطفى (صلى الله عليه وآله) إلى صدره، نطق بالكلمة الفصل التي اختصرت الوجود: "حسينٌ مني وأنا من حسين"، يا له من سرٍ عظيم كأن النبي يقول: أنا الجذر وهو الثمرة، أنا الرسالة وهو البقاء، أنا الروح وهو نبض الخلود.

 كربلاء.. حيث الغياب حضورٌ أبدي

أصحو من خيالاتي فتجرني روحي و​تطوي بي الأشواق المسافات، فأجدني أقف في حضرة "الشمس الغائبة الحاضرة"، في كربلاء المقدسة، حيث استقر جسد النور بعد أن غاب عن أفق الدنيا ليشرق في أفق القلوب، أدخل الحرم الحسيني، فتمتزج في صدري زفرتان: فرحة الميلاد التي تراقصت لها أكوان شعبان، ولوعة المصاب التي بكت لها رمال الطف، أرنو إلى القبة الذهبية، فأراها كقطعةٍ من الشمس هبطت لتستقر فوق ثرى الحسين، لتخبر العالم أن الشمس لا تغيب أبداً، بل هي رحلةٌ من أفقٍ إلى أفق، ومن ولادةٍ في حجر الزهراء إلى خلودٍ في عرش الله، و​هناك عند عتبة الضريح، أردد مع الشاعر محمد الحرزي نبضات الحب:

​فَدَتكَ بِنَفسِها كَرَماً وَعِشقا... وَنُحتَ لِفَقدِها عِزاً وَشَوقا

هي الزهراءُ حَيثُ دُعيتَ أُمّاً... وَأنتَ حُسَينُها فيما سَتَلقى

وأَرسَلَها على الدنيا سَحاباً ... و لَولا أَنتَ لم نَرَ فيهِ بَرقا .

وكأنه يصف عناقُ البداية والنهاية في كلماته، فأتقدم نحو الضريح، وأكاد أسمع صدى الزمان، أسمع مناغاة الزهراء لوليدها بآهاتٍ تخبئ وجع المستقبل، وأسمع بكاء علي (عليه السلام) وهو يرى في كفي وليده خارطة جرحٍ سيسيل على عطش الفرات،​ أضع يدي على الشباك المقدس، فأتخيل كف النبي وهي تمسح على رأس الحسين الصغير، لم تكن تمسح على طفلٍ فحسب، بل كانت تبارك مسيرة الإنسانية، تمنحها صك الغفران والحرية، وتزرع في عروق الأحرار مصل الخلود.

لقد كان ميلاد الحسين بدايةً لقصةٍ لم يُكتب لها "النهاية"، بل كُتب لها "الاستمرار" في كل صرخة حق، وفي كل يدٍ ترتفع لتهز عرش ظالم، ونقف نحن محبيه مرددين ببابه ​يا مولد النور في شعبان، لقد علمتنا أن الحياة الحقيقية لا تُقاس بعدد الأنفاس، بل بحجم التضحية، لقد ولدتَ محبةً، وعشتَ كرامة، ومت فداءً، وبقيتَ في ضمير الدهر نشيداً لا يمله الأحرار،​أنت الذي بزغت في شعبان كبشرى، وبلغت ذروة العطاء في محرم كقرآنٍ ناطق، وما زلت تشرق في قلوبنا كلما أظلمت الدنيا بنا، فلمسة منك ياسيد الاحرار ،لمسة تخبرنا ان طرقنا لبابك مسموع ووجودنا بجانبه مقبول.

سلامٌ عليك يا أبا عبد الله، يا شمساً لا تعرف الغروب، ويا ثورةً لا تعرف السكون، ويا حكاية بدأت بـ "قبلةٍ" من ثغر النبي، وانتهت بـ "قبلةٍ" من سيوف السماء على نحرك الشريف، ليبقى وجهك وجه الحق الذي لا يغيب ، فيا سيد الأحرار، إن ميلادك لم يكن يوماً في الروزنامة، بل هو ميلادٌ يتجدد فينا كلما انتفضت في عروقنا نُطفة كرامة، وكلما لجأنا إلى بابك بكسر قلوبنا فجبرتها بفيضِ جودك، نحنُ لا نأتيك لنبكِ ولادتك أو رحيلك، بل نأتيك لنغتسل بضوئك من عتمة الطريق، فسلامٌ على النحر الذي قبلهُ سيد الخلق، وسلامٌ على الحسين الذي كلما حاول التاريخ أن يطوي صفحته، انبثق من غلافه شمساً تعلن أن الحق لا يموت، وأن الحسين فينا حياةٌ لا تعرف الفناء.

الامام الحسين
اهل البيت
الوعي
الايمان
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    اكسير الحياة وكيمياءُ الروح

    النشر : السبت 15 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    غانم المفتاح: المعجزة

    النشر : الأربعاء 07 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    كتب تَبْنِي مجتمعات

    النشر : الأربعاء 12 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    انخفاض عدد ساعات النوم يرفع من أخطار أمراض القلب

    النشر : الأحد 01 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    هل يمكن أن يكون الخجل شيئًا خطيرا على الأطفال؟!

    النشر : الخميس 04 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    ماهو الرابط بين التدخين وكورونا؟

    النشر : الأحد 22 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 310 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 14 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة