• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

قمر الحسين: رحلة روحية في فضاء الوفاء

هدى المفرجي / السبت 24 كانون الثاني 2026 / ثقافة / 813
شارك الموضوع :

كنت أشعر بأن حجاباً يرفع من على بصيرتي، وأن مسافة الزمان والمكان تتلاشى

في سماء الوجود تتلألأ أنوار كواكب هادية، تشرق من أعماق التاريخ لتضيء دروب الحاضر، ومن بين هذه الأنوار يبرز قمرٌ بهي يسبح في فلك لا يعرف إلا مداراً واحداً: مدار الحب والوفاء، إنه قمر بني هاشم، وساقي عطاشى كربلاء، أبا الفضل العباس (عليه السلام)، لكن وجداني يأبى إلا أن يناديه بلقب يجسد جوهر وجوده: قمر الحسين.

فلقد كان العباس قمراً بهياً لبني هاشم، قمراً تنير أنواره محافل العشيرة وأفنانها، لكن حقيقته تكمن في كونه قمراً يدور في فلك شمس عظيمة، هي شمس الحسين (عليه السلام)، فكما أن القمر يستمد نوره من الشمس، كان العباس يستمد وجوده المعنوي من أخيه الحسين "مصباح الهدى وسفينة النجاة" كان مركز الكون لأبي الفضل، ومحور حياته وقراراته، ولعل الآية الدالة على هذا الارتباط الروحي العميق هي أن المرء لا يستطيع أن يتحدث عن أبي الفضل العباس إلا بعد أن يشع اسم الحسين، فذكر العباس مرتبط بذكر الحسين كما يرتبط القمر بسماء الليل فحتى في مولده كان الثالث من شعبان "والشّمسِ وضُحاهَا "، والرابع من شعبان "والقمرِ إذا تَلاهَا ".

لقاء روحاني مع القمر الهاشمي

في إحدى زياراتي لحضرة أبي الفضل (عليه السلام)، اختبرت عمق هذا الارتباط، جلست في عتمة نفسي وسط سكون مهيب يتنفس مع أنفاس الزائرين، هناك بين أروقة الحضرة المقدسة، أرتل زيارة " أبا الفضل العباس"، فيتحول كل حرف فيها إلى جسر يصل الأرض بالسماء، وكل جملة إلى مركبة صعود نحو مقامات القرب، بترانيم تخرق حجب الزمان والمكان

"اَلسَّلامُ عَلَيكَ يَا أَبَا الفَضلِ العَباسَ بنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنينَ"، هذه ليست تحية عابرة بل هي عقد ولاء وبيعة روحية كلمة "أبا الفضل" عنوان لشخصية جمعت الفضائل كلها، فأصبح أبا لها ومصدرا يتفجر منها الخير، "ابن أمير المؤمنين" هذه الصلة امتداد وجودي، فكما أن النهر يحمل في جريانه صفات منبعه، كان العباس يحمل في سلوكه وأخلاقه صفات أبيه أمير المؤمنين علي (عليه السلام).

"اَلسَّلامُ عَلَيكَ يَابنَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ"، هنا يتجلى العباس كثمرة من شجرة طاهرة، نبتت في تربة النبوة، وترعرعت في ظلال الوصاية، إنها سيدية لا تعرف إلا خدمة الحق، ووصاية لا تعرف إلا حفظ الدين.

"اَلسَّلامُ عَلَيكَ يَابنَ أَوَّلِ الْقَومِ إِسلاماً، وأَقدَمِهِم إِيمَاناً"، فهو ابن الإيمان الأول، ابن اليقين الذي لم يسبقه شك، وهذا الإرث الروحي جعله يقف في كربلاء بإيمان لا يتزعزع.

"وَّأَقوَمِهِمْ بِدِينِ اللهِ، وَأَحوَطِهِمْ عَلَى الإِسلامِ"، فكان أبا الفضل المثال الأعلى في التطبيق المستقيم لدين الله، والحارس الأمين والدرع الواقي للإسلام، وهذا الوصف يليق بشخصيته كونه قائداً للجيوش وحامياً للحرم، وقائماً على خدمة إمام زمانه (الإمام الحسين عليه السلام) الذي يمثل الإسلام المحمدي الأصيل، وهذه الصفات هي جزء من الإرث العظيم الذي ورثه عن أبيه أمير المؤمنين (عليه السلام)، وترجمها في مواقفه الخالدة في كربلاء.

"فَنِعمَ الأَخُ المُواسي"، "نعم" للإعجاب والاندهاش و"المواسي" يعني الذي يشارك في الهم، بل يتحمل الهم عن أخيه، وهذه المواساة وصلت إلى ذروتها عندما وقف على شاطئ الفرات عطشاناً، لكنه لم يشرب قطرة ماء لأنه تذكر عطش أخيه الحسين، والشوق بي يفيض مع كل كلمة من هذه الكلمات، وكلما قرأت زيادة في الزيارة أدركت أن لا احصاء لمعانيها وكأنها أنهار من نور تتدفق في كياني، هذا الشوق ليس عاطفة عابرة، بل هو حالة وجودية، حنين الروح إلى منبعها، عطش القلب إلى من يعرف لغته بلا كلمات.

كنت أشعر بأن حجاباً يرفع من على بصيرتي، وأن مسافة الزمان والمكان تتلاشى، وفي ذروة هذا الشوق، حدث الحوار الصامت لا كلمات تُنطق، ولا حروف تُكتب، بل همسات روح إلى روح، كان العباس (عليه السلام) "يمسح بيديه الحانيتين على رأس الزائرين بعدما يلامسون شباك الضريح".

أي لمسة هذه، إنها ليست يداً مادية تلمس الجسد، بل هي يد رحمة تمسح على جراح الروح، تعيد تركيب القلب المكسور، تزرع الطمأنينة في أعماق النفس المضطربة، إنها لمسة أبٍ حنونٍ لولده، لمسة أخٍ رؤوف لأخيه، وفي تلك اللحظات بين يدي أبي الفضل، ولدت من جديد ولادة روحية تجعل المرء يشعر بأن العباس (عليه السلام) لم يولد مرة واحدة في الرابع من شعبان، بل يولد في كل قلب يزوره بإخلاص، في كل روح تفتش عنه بحب، كما ولد في قلبي كمعنى جديد للوفاء، كصورة حية للتضحية، كتجسيد عملي للإيمان الذي لا يتزعزع.

في حضرة الساقي: جسور من نور

قمر بني هاشم، هذا اللقب ليس مجرد تشبيه بلاغي فالعباس (عليه السلام) كان بالفعل قمراً يضيء ظلام كربلاء، وينير درب الحسين (عليه السلام)، وهو اليوم يبقى قمراً ينير دروب التائهين، يهدي الحائرين، يمد يده للعاثرين، كما أنار دربي فخرجت من زيارته (عليه السلام) وأنا أحمل في قلبي نوراً جديداً ويقيناً متجدداً بانني لست وحيدة، بأن معي من يحمل همي، من يشاركني ألمي، من يمد يده ليرفعني عندما أتعثر، وهكذا تبقى ذكرى أبي الفضل العباس (عليه السلام) شعلة متقدة في قلوب المحبين، وقمراً منيراً في سماء الوفاء، يذكرنا دوماً بأن في السماء أنواراً لا تنطفئ، وفي الأرض أرواحاً لا تموت، وفي التاريخ سيراً تخلد وتتجدد بخلود القيم التي جسدتها، وهذه الزيارة ليست طقوساً، بل هي حياة متجددة وعهد متجدد بين الروح العطشة ومنبع الوفاء الخالد، فسلام على قمر الحسين، الذي لا يزال يضيء دروب الهادفين إلى الحقيقة، ولن يغيب ما بقي في الأرض قلوب تبحث عن النور.

الشيعة
الامام الحسين
الحب
الدين
ابو الفضل العباس
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار

    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار

    منذ 15 ساعة/
    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الأحد 01 تشرين الثاني 2026/
    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    السبت 10 تشرين الاول 2026/
    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    اقتصاد العطاء الخفي: كيمياء اللطف المجهول والأثر المتسلسل

    أوردة اليد البارزة.. متى تكون تغيراً طبيعياً ومتى تنذر بمشكلة صحية؟

    المدونة الجعفرية.. قراءة وتحليل: ندوة أقامتها جمعية المودة والازدهار

    الحجاب قوة انتماء.. لماذا يتحول إلى قضية سياسية؟

    تجريف الذائقة

    أطفال الحروب بين الصدمات النفسية ورحلة التعافي في غياب الأمان

    آخر القراءات

    التكنولوجيا ربما تساعد مرضى الشلل على استخدام أجهزة الكمبيوتر اللوحي

    النشر : الخميس 17 كانون الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 14 دقيقة

    التكنلوجيا الحديثة وتأثيرها على كبار السن

    النشر : الأحد 13 حزيران 2021
    اخر قراءة : منذ 14 دقيقة

    حب الذات عواصف قاتلة

    النشر : الأربعاء 02 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 14 دقيقة

    الشباب العربي وتحديّات المستقبل..؟!

    النشر : الأثنين 20 حزيران 2016
    اخر قراءة : منذ 14 دقيقة

    عَرِف نَفسك.. مَن أنت؟

    النشر : الأحد 12 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 14 دقيقة

    هل يؤثر فرق العمر بين الزوجين على نجاح العلاقة؟

    النشر : الأثنين 11 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 14 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    • 421 مشاهدات

    من سبيستون إلى يوتيوب: كيف تغيّر عالم الطفل؟

    • 361 مشاهدات

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    • 339 مشاهدات

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    • 334 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    • 333 مشاهدات

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    • 326 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1206 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 1117 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1063 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 923 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 838 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 754 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار
    • منذ 15 ساعة
    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية
    • منذ 15 ساعة
    اقتصاد العطاء الخفي: كيمياء اللطف المجهول والأثر المتسلسل
    • منذ 15 ساعة
    أوردة اليد البارزة.. متى تكون تغيراً طبيعياً ومتى تنذر بمشكلة صحية؟
    • منذ 15 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة