تشير بيانات حديثة صادرة عن منصة Pinterest إلى تحوّل ملحوظ في أساليب التربية، إذ يتجه عدد متزايد من الآباء إلى تشجيع أطفالهم على خوض تجارب واقعية وأنشطة عملية بعيدًا عن الشاشات، في محاولة لبناء طفولة أكثر توازنًا وإبداعًا.
وأوضح أول تقرير لاتجاهات التربية الصادر عن المنصة أن كثيرًا من العائلات أصبحت أكثر حرصًا على تصميم حياة أطفالها اليومية بطريقة مقصودة، تركز على الإبداع والتجارب ذات المعنى. وأشارت سيدني ستانباك، المسؤولة العالمية عن الاتجاهات والرؤى في Pinterest، إلى أن العائلات تسعى اليوم إلى خلق طفولة مليئة بالخبرات الواقعية بدل الاعتماد المفرط على الأجهزة الرقمية.
واعتمد التقرير على تحليل بيانات أكثر من 600 مليون مستخدم للمنصة، إضافة إلى دراسة ما يزيد على 80 مليار عملية بحث شهريًا، لرصد التغيرات في اهتمامات الآباء وأنماط بحثهم.
اهتمام متزايد بالأنشطة خارج الشاشات
كشف التقرير عن ارتفاع كبير في عمليات البحث المرتبطة بالأنشطة التي لا تعتمد على الشاشات، مثل:
الأنشطة التعليمية للأطفال
التعلم في الهواء الطلق
أفكار التقاليد العائلية
صيف بلا هاتف
التخلص من السموم الرقمية
وسجلت عمليات البحث عن الأنشطة التعليمية للأطفال زيادة بنسبة 280%، بينما ارتفع البحث عن التعلم في الهواء الطلق بنسبة 65%، ما يعكس اهتمامًا متزايدًا بتجارب التعلم المرتبطة بالطبيعة والأنشطة الواقعية.
كما ازداد اهتمام الأهالي بأنشطة مثل:
الأنشطة البيئية والتعرف إلى الحيوانات البرية
الجداول اليومية لتنظيم وقت الأطفال
الأشغال اليدوية التعليمية
أوراق العمل الإدراكية
أنشطة الرياضيات للأطفال
وفي المنزل أيضًا، يسعى العديد من الآباء إلى تحويل المساحات المعيشية إلى بيئات للعب والتجربة. فقد ارتفع البحث عن ملاعب الأطفال المنزلية المصنوعة يدويًا بنسبة 630%، بينما قفز البحث عن أفكار اللعب الحسي بنسبة 1070%.
تنمية مهارات الحياة لدى الأطفال
يرى اختصاصي علم النفس الإكلينيكي الدكتور برايان رازّينو أن هذه التوجهات تعكس رغبة متزايدة لدى الأهالي في تنمية مهارات أساسية لدى أطفالهم، مثل المرونة والفضول والتنظيم الذاتي والتعاطف.
ويؤكد أن هذه القدرات لا تتطور تلقائيًا، بل تُبنى من خلال التجارب الواقعية التي يمر بها الأطفال، مثل المحاولة والخطأ، وحل المشكلات، والتفاعل المباشر مع البيئة المحيطة.
تحقيق توازن بين التكنولوجيا والحياة الواقعية
رغم هذا التحول، لا يعني ذلك التخلي الكامل عن التكنولوجيا. بل تشير البيانات إلى أن الآباء يسعون إلى إعادة توظيفها بشكل اجتماعي وتفاعلي.
فعلى سبيل المثال، ارتفع البحث عن:
أفلام الرسوم المتحركة للأطفال بنسبة 430%
أجواء ليلة سينمائية في المنزل بنسبة 140%
ليلة سينمائية في عيد الميلاد بنسبة 80%
حفلات السينما في الفناء الخلفي بنسبة 60%
وهذا يشير إلى أن العائلات لم تعد تكتفي بتشغيل المحتوى على الشاشة، بل تحاول تحويله إلى نشاط عائلي تفاعلي يتضمن الزينة والوجبات الخفيفة والوقت المشترك.
العودة إلى التجارب العائلية المشتركة
كما رصد التقرير عودة الاهتمام بالتجارب العائلية المشتركة، مثل الرحلات البرية، والأنشطة اليدوية، واللعب التقليدي. ويرى الخبراء أن هذه التجارب لا تخلق ذكريات جميلة فقط، بل تسهم أيضًا في تعزيز ثقة الأطفال بأنفسهم وتقوية الروابط العائلية.
ويشير التقرير إلى أن هذا التوجه قد يكون نتيجة شعور كثير من العائلات بالإرهاق الرقمي وضيق الوقت، ما يدفعهم إلى البحث عن أنشطة أكثر معنى تساعد على بناء طفولة متوازنة.
أفكار بسيطة للبدء
يقترح التقرير مجموعة من الأنشطة التي يمكن للعائلات تجربتها بسهولة، مثل:
تنظيم ليلة سينمائية في الفناء الخلفي باستخدام بطانية وفشار وشاشة بسيطة.
إعداد مفكرة للسفر لتوثيق الرحلات والتخطيط لها مع الأطفال.
وضع جدول روتين يومي يساعد الأطفال على تنظيم وقتهم.
تنفيذ أنشطة لعب حسي في المنزل باستخدام مواد بسيطة مثل نشا الذرة أو الرمل القمري.
ويرى الخبراء أن مثل هذه الأنشطة قد تساعد العائلات على إعادة اكتشاف متعة التجارب الواقعية وبناء ذكريات تدوم طويلًا.








اضافةتعليق
التعليقات