من المهم أن نميز بين المقصود من الرضا والسعادة فهناك من ينغمس في بعض الملذات التي لا تدوم سعادتها كثيراً، مثل الشخص لا يشعر بالسعادة، ولا حتى بالرضا الشديد، فالرضا هو صفة أعمق وأثرى تلازم الشخص، فحياة كل من "تشرشل" و"كوري" و "أينشتاين" و"لينكولن" و"فان جوخ" و"مايكل أنجلو لم تكن حسب ما قيل سعيدة للغاية ولكنها قد تكون مرضية بالنسبة لهم إذا شعروا على نحو ما بأن الأجيال القادمة سوف تقدر إسهاماتهم الفريدة للعالم يوماً ما.
لا شك أن الشخص الذي يتميز بدرجة كبيرة من الوعي والحساسية، سيفتقد إلى طعم السعادة إذا ما عرف أن ثلثي سكان العالم ينامون جوعي، هل يمكنك أن تشعر بالسعادة بالفعل إذا عرفت أن هناك طفلاً بريئًا تساء معاملته في هذا الوقت؟ أو أن هناك شخصا محترما يتلقى معاملة مهينة في هذه اللحظة؟ أو أن أمراض السرطان والأزمات القلبية تحصد أرواح الناس واحدا تلو الآخر؟
على الجانب الآخر، يمكن للشخص أن يشعر بالرضا في أعماقه إذا قام بمواساة شخص فقد عزيزا لديه، لا شك في أن هذه ليست تجربة سعيدة، ولكن من الممكن في الوقت نفسه أن تكون تجربة مرضية وقد يكون من المرضي أن تعمل لفترة طويلة تبذل فيها جهداً كبيرا على مشروع تؤمن بأهميته بالرغم من أنك لا تحظى بساعات عمل تبث فيك السعادة.
من المثير للاهتمام أن أفضل طريقة لتحقيق السعادة التي تعتبر حالة ممتعة في حد ذاتها، هو أن تقوم بذلك بصورة متعمدة بالسعي ورائها ولكن الرضا، كما وضحته، يتم تحقيقه أثناء هذا السعي، قد تقوم بإنجازات في حياتك، إذا اعتبرت أن السعادة هي أمر إضافي يأتي من حين لآخر في حياتك، وليس هدف تسعى وراءه.
إن الأمر أشبه بالسعي وراء فراشة تحاول اللحاق بها، ولكن كلما اقتربت منها راوغتك، ولكن عند التركيز على الزهور الموجودة في الحديقة، ستجد في بعض الأحيان أن الفراشة تهبط لتقف على كتفيك.
النجاح في تحقيق الرضا
بالنسبة للأشخاص الذين يفكرون بفاعلية، يوفر السعي أو تحقيق الرضا الحقيقي كلاً من البهجة والسعادة، فالسعي وراء الرضا يستحق الجهد المبذول فيه وعندما يستطيعون تحقيق الرضا، كما يفعلون من حين لآخر، يبدعون بسرعة في توجيه أنظارهم نحو مستوى آخر للرضا ربما يكون أعلى في الحقيقة، هم يحبون هذا السعي، حتى أكثر من الإنجاز الفعلي الذي حققوه.
بعد اجراء استطلاع للرأي طرحت فيه عدداً متنوعا من الأسئلة:
ما الشيء الذي يمدك دون غيره بالرضا الحقيقي في حياتك؟ كانت الإجابات تدور حول ثلاثة مقومات هي كالتالي: (السلام الداخلي، وجود هدف حقيقي، التحلي بروح المرح والمغامرة) وهذه المقومات الثلاثة هي كل ما يحتاجه الشخص ليحظى بالرضا في حياته، ولكن ليس على حساب الآخرين.








اضافةتعليق
التعليقات