• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

تلاطم الرؤى

زينب الاسدي / السبت 11 نيسان 2020 / تربية / 2920
شارك الموضوع :

دوّى صوتك شجياً يجوب الأزقّة والشوارع والأسواق والدواوين، لم نكن نصدق ما نرى

كانت الشمس قد شرعت بلملمة شُعاعها متسلقة هضاب مكة بينما أخذ الليل ينزلق خفياً؛ يُلبس الخليقة أستار الحشمة والوقار.

استلقى والدي بطوله ممتداً على الأريكة الخشبية في حافة غرفة الجلوس، تحوم حول رأسه ذبابة ما انفكت تطنطن في أذنيه.

بينما أخذت رائحة الطعام الشهية القادمة من المطبخ تزكم الأنوف، كسيف يجرد الإنسان من كل الكمالات غفلة، بوصفة سحرية أبدعت أمي في إعدادها.

 كسر صمت المكان، جدالُنا المتعالي أنا وأخي على جهاز التحكم؛ كل يريد متابعة برنامجه المفضل على التلفاز.

وفجأة حدث مالم يكن بالحسبان، جال في الأرجاء صوت كأنه قادم من غياهب الخواطر الحساسة، أخذ يتلو قوله تعالى: (قل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) الأسراء / 81 .

هرولت دون اختيار وفتحت النافذة المطلة على الشارع ، كان الصوت مسموعاً وطافحاً بالألم، استيقظ والدي من نومه وقد ارفض جبينه عرقاً، لبث مدة لابداً في مكانه، بينما اتكأت أمي على الجدار الفاصل بين المطبخ وقاعة الجلوس تصيخ السمع وقد جحظت عيناها مذهولة وهي تمسك بالمِغرفة تضغط عليها بقوة.

ألقى أخي جهاز التحكم وهو يصغي بحذر.

إنتبهت إلى التلفاز، فغر المذيع فاه و قد وقف ضيوفه حيارى، يستمعون بفم مفتوح، يبحثون في كل النواحي وقد أصابهم البهت!.

كان القمر بدراً في السماء حين بدأت تُعرّفُ عن نفسك:

(ألا يا أهل العالم أنا الإمام القائم، أنا الإمام المنتقم).

دوّى صوتك شجياً يجوب الأزقّة والشوارع والأسواق والدواوين، لم نكن نصدق ما نرى، ترنّحت الكلمات بين شفاهنا ونحن نردد بهمس: السلام عليك يا بقية الله في أرضه!.

ارتفع صوتك الحاني من جديد يكسر آخر آمال الطواغيت: الله الله فينا لا تخذلونا وانصرونا ينصركم الله تعالى!.

كان أمراً لا يوصف، لم تعد الأجساد تحوينا من شدة الفرح.

خرّ أبي ساجداً أسفل سريره، بينما تقاطرت الدموع محتشدة في وجنات أمي.

أخذ قلبي ينبض بشدة حتى خلتني أسمع نبضاته المتسارعة، ركضنا أنا وأخي متجاوزين الردهة المؤدية نحو الباب الخارجي.

توهّجَت أنواعُ الطيب في المجامر النحاسية وسط الجامع المحاذي لحَيّنا، كانت روائحُها تضمخ الأعمدة والجدران منسابة بين الطرقات الملتوية.

إمتلأت الأزقة بالصخب والهياج، خرج الناس من بيوتهم كالنمل عندما يستبيح السيل مستعمرتها، إنشغل أحدُهم بضبط أزراره والآخر بشد حزامه وحاولت امرأة جرجرة عبائتها مهرولة ناحية مجهولة.

لحظت من بعيد عجوزاً يقودها رجل تُمسك عصا مكسورة اتكأت على ما بقي منها علّها توصلها للمقصد راحمة ضعفها ومسكنتها، بينما لاح طفل في الطرف الآخر من الطريق ارتدى حذاء والدته وهو يركض لاحقا بأبيه متعثراً لا يكاد يمشي خطوات حتى يهوى على الأرض مرة أخرى.

تدلّت أغصان الياسمين ناكسة رؤوسها ترحيباً بقدومه المبارك تبثّ شذاها في كل مكان.

وانشغل الناس يتباركون فيما بينهم مهنئين، تعلو وجوهَهم تباشيرُ الفرح والسرور.

شرع أبو مهند بائع الحلويات، يعدل كوفيته المتهاوية من على رأسه وهو يرفع صوته بالصلوات تباعاً، وقد أمسك بكلتا يديه صينية مملوءة بالحلوى، يوزّعها مبتهجاً، لا يكاد يُفرغها حتى يملؤها من جديد.

كانت مجموعةٌ من الناس قد تهافتت على الصبي بائع الزهور الواقف على جانب الطريق وقد أعياه التعب؛ تشتري منه الورود حزمة حزمة. حتى أتت على آخرها في لحظات.

تصاعدت أبواق السيارات، واختلطت بزغاريد النساء اللاتي كنّ يشيّعن كوكبة من الشباب وهم ينشدون: (طلع البدر علينا من ثنيات الوداع  وجب الشكر علينا ما دعا لله داع).

تسمرت العيون مندهشة على الشاشة العملاقة في وسط الساحة، لترى أول تصوير يظهر عليها وهي تغطى هذا الحدث السماوي.

عندما ظهرت أولى التصاوير ضجّ الناس وهَوَوا متهافتين على شاشات التلفاز لثماً وتقبيلاً وتبركاً بطلعتك البهية.

كان أحدهم يقفز من شدة الفرح، والثاني يقسم بأنه رآك في الحي القريب مرات متكررة، والكثيرون انشغلوا بمسح دموعهم بأطراف أكمامهم خوف أن تحرمهم تلك القطراتُ رؤيتَك حتى الإشباع.

كان وجهه مهيباً، ساطعاً بسيماء العارفين، ناصع اللون، واضح الجبين، أبلج الحاجب، في خده الأيمن خال متلألئ يشبه قطعة هشة من الليل على صفحة من نور النهار، له سمت ما رأت العيون أقصد منه ولا أكثر حسناً وسكينة وحياءً.

 في هذه الأيام كانت تتوالى علامات الظهور ‘لا تتوقف فيها قلوب الوالهين عن الغليان، ولكن لم يخطر ببالهم قط أن يروك بهذه السرعة.

تلألأت الكواكبُ في سماء المدينة وامتدّت إلى مالا نهاية كأنها ذرّات لا تُحصى من التبر وكانت السماء من الصفاء بحيث يخيل للناظر أنه قادر على حصر حدودها.

صدق جدّك رسول الله (ص) حينما سُئل عن موعد ظهورك فقال: مثلُه مثلُ الساعة التي لا يجلّيها لوقتها إلا هو ثقُلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة.

ليتك تصل قريباً.. 

مفاهيم
القيم
الحب
قصة
العاطفة
الامام المهدي
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    عطش الغرقى ..

    عطش الغرقى ..

    الأحد 15 حزيران 2025/
    مذهب اللا مبالاة ...الفتاة والضفيرة والمارّة الصامتون

    مذهب اللا مبالاة ...الفتاة والضفيرة والمارّة الصامتون

    السبت 24 آيار 2025/
    قدح الزنبق السحري

    قدح الزنبق السحري

    الخميس 20 آذار 2025/
    جموح التراتيل

    جموح التراتيل

    الأثنين 10 شباط 2025/
    الماء والنوارس

    الماء والنوارس

    الخميس 30 تشرين الثاني 2023/
    نشيج الأرجوان

    نشيج الأرجوان

    الأربعاء 31 آب 2022/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    اكسير الحياة وكيمياءُ الروح

    النشر : السبت 15 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    غانم المفتاح: المعجزة

    النشر : الأربعاء 07 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    كتب تَبْنِي مجتمعات

    النشر : الأربعاء 12 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    انخفاض عدد ساعات النوم يرفع من أخطار أمراض القلب

    النشر : الأحد 01 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    هل يمكن أن يكون الخجل شيئًا خطيرا على الأطفال؟!

    النشر : الخميس 04 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    ماهو الرابط بين التدخين وكورونا؟

    النشر : الأحد 22 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 310 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 14 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة