• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

نورٌ سماوي

ولاء عطشان / الخميس 06 نيسان 2023 / اسلاميات / 3139
شارك الموضوع :

كم هو شعورٌ جميل، أيام مختلفة وكأنَّ الهواء غيرَ الهواء، هدوءٌ وسكينة تعمُ الأرجاء

إنبعثَ شعاعُ الشمس المُضلّلة بسحابٍ ناصع البياض من زجاج نافذتها، نهضت وسارعت لتستمتع بجوٍ لطيف، انساب لرئتيها هواء عذب، استنشقته بارتياح وعلَتْ وجهها الابتسامة.

كم هو شعورٌ جميل، أيام مختلفة وكأنَّ الهواء غيرَ الهواء، هدوءٌ وسكينة تعمُ الأرجاء. عادت تتصفح صفحات كتابها، تتأمل الكلمة، تُدخلها ماكنة الفكر، تتساءل مع نفسها أجواء هذا الشهر مختلفة قد أنزل الباري على خلقه فيوضات كثيرة، والأمر الأهم أنَّه أنزل كلماته في هذا الشهر المبارك.

تُرى ما لهذه الأيام من خصوصية إذ جعل نزول آياته في لياليها، الكتاب المُحكم الذي عجزت أهل البلاغة أن تأتي بآيةٍ مثله، الكتاب الذي يحمل علوم الأولين والآخرين لو فقهه البشر.

لكن مالي أرى غفلةً عن هذا الأمر العظيم، وكأن الشهر الفضيل للتسلية بالبرامج وموائد الطعام.

فما إن تقترب بدايته حتى يُسارع الجميع للإعداد والتجهيز لموائد الطعام ويتفننون بصنوفها. لكنِّي لم أجد الكثير ممّن يهتم بالاغتراف من مائدة القرآن.

المائدة التي تُغذي العقل، أ ليس العقل يحتاج لغذاء كما الجسد؟!، فما بال الكثير يهتمون لغذاء الجسد دون العقل؛ وبالعقلِ مُيِّزوا وبه ترتفعُ درجاتهم. وهذا ما ورد عن "رسول الله (صلى الله عليه وآله)  - لقومٍ أثنوا على رجل

 -:

كيف عقل الرجل؟ قالوا: يا رسول الله نُخبرك عن اجتهاده في العبادة وأصناف الخير، وتسألنا عن عقله؟! فقال: إن الأحمق يصيب بحمقه أعظم من فجور الفاجر، وإنما يرتفع العباد غدًا في الدرجات وينالون الزُلفى من ربهم على قدرِ عقولهم"(1) 

وأذكرُ حديثاً قرأتَه لمولاي الحسن (عليه السلام) يقول فيه:

"إنّما يُجزى العبادُ يوم القيامة على قدرِ عقولهم"(2).

ألمْ يُعطي الله الكرامة للإنسان وفضّله على مخلوقاته بالعقل!، فمالي أرى الناس تركت عقولها واهتمت في مأكولها. بينما غذاء العقل هو ما تحتاجه أكثر من غذاء الجسم، بل حتى غذاء الجسد إن لم يكن غذاءاً منظماً ومعقولًا، فإنَّه يسبب المرض الذي يُضعف الجسد.

جالَتْ بنظرها هنا وهناك علّها تجد الحلقات التي تُعقد من أجل إعمال العقل بالفكر. لم تجد ضالتها، وعادت تنظر وتتصفح وريقات الكتاب.

مرتْ أمامها كلمات للإمام الحسن المجتبى (عليه السلام): "إنَّ الله جعل شهر رمضان مضمارًا لخلقه، فيستبقون فيه بطاعته إلى مرضاته، فسبق قوم ففازوا، وقصر آخرون فخابوا"(3). 

أخذت تتفكر، ما معنى قول الإمام وما الذي يوضحه لنا، فكَّكت الكلمات وبحثت في معجم اللغة عن معنى مضمار فوجدته يعني:

"الجمع : مَضاميرُ

المِضْمَار : المكان تضمِّرَ فيه الخيلُ أَو تتسابق.

المِضْمَارُ: موضع تُرْبَط فيه الخيلُ ويعتنى بها.

المِضْمَارُ:  مجال، ميدان، حقل.

ملعب رياضيّ، بناء كبير عادة، مُخصَّص للألعاب الرياضيَّة، ذو مقاعد متدرِّجة يجلس عليها المتفرِّجون." معجم المعاني.

هذا يعني أنَّ الله قد جعل لنا شهرُ رمضان ميداناً للسباق، سباق لطاعته، لرحمته، لنيل فيوضاته، ليكونَ زاداً لبقيةِ الشهور؛ لكنا نتسابق في موائد الطعام وفي عدد ختمات القرآن دون أن نعي القرآن، وتتسابق القنوات في برامجها لنيل المشاهدات فتفوز بالمشاهدين لتربح هي على حساب ضعف عقلهم وقلة زاده.

فالعقل غذائه العلم والمعرفة، المطالعة مع التفكر والتدبر بالغذاء، ورد عن الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام): " عجبت لمن يتفكر في مأكوله، كيف لا يتفكر في معقوله، فيجنب بطنه ما يؤذيه، ويودع صدره ما يرديه ."(4)

وقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام):

"اعْقِلُوا الْخَبَرَ إِذَا سَمِعْتُمُوهُ عَقْلَ رِعَايَةٍ لاَ عَقْلَ رِوَايَةٍ، فَإِنَّ رُوَاةَ الْعِلْمِ كَثِيرٌ، وَرُعَاتَهُ قَلِيلٌ".(5)

وتمام العقل أنْ يربطَ الإنسان حياته بخالقه. بتفكره وتدبره بعظيم خلقه.

حلّ وقت المساء واقترب موعد الإفطار، نهضت لتُرتل بِضعَ آياتٍ من الذكر الحكيم وبعض أدعية الشهر. جلست على سجادة صلاتها، "اَللّـهُمَّ هذا شَهْرُ رَمَضانَ الَّذي اَنْزَلْتَ فيهِ الْقُرآنَ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنات مِنَ الْهُدى وَالْفْرقانِ، وهذا شَهْرُ الصِّيامِ، وَهذا شَهْرُ الْقِيامِ، وَهذا شَهْرُ الاِنابَةِ، وَهذا شَهْرُ التَّوْبَةِ، وَهذا شَهْرُ الْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ، وَهذا شَهْرُ الْعِتْقِ مِنَ النّارِ وَالْفَوْزِ بِالْجَنَّةِ، وَهذا شَهْرٌ فيهِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ الَّتي هِيَ خَيْرٌ مِنْ اَلْفِ شَهْر، اَللّـهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وآلِ مُحَمَّد، وَاَعِّني عَلى صِيامِهِ وَقِيامِهِ، وَسلِّمْهُ لي وَسَلِّمْني فيهِ.."(6)

اعتلى صوت الأذان، اجتمع الأهل والأحبة حول مائدة الإفطار.. تأملت منظرهم وهم مُستبشرون بإكمالهم صوم اليوم واجتماعهم على المائدة.

قالت مع نفسها، ماذا لو اجتمعنا دوماً على مائدة نُغذي منها عقولنا، فنستنير بطرق الوصول.

...........................................

(1)            ميزان الحكمة: ج ٣، ص ٢٠٣٥.

(2)            كلمة الامام الحسن (عليه السلام) ص209.

(3)            تحف العقول ص234.

(4)            الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل : ج ١٩، ص ٤٣٩.

(5)            شرح نهج البلاغة: ج4، ص22.

(6)            إقبال الأعمال : ج ١ ، ص ٢٠٢.

الشيعة
اهل البيت
الدين
الامام الحسن
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    ورشة تدريبية في الكتابة الإبداعية تُؤصِّلُ للغة السليمة كمدخل للإبداع

    ورشة تدريبية في الكتابة الإبداعية تُؤصِّلُ للغة السليمة كمدخل للإبداع

    الأثنين 15 كانون الأول 2025/
    متى يكون الإنسان معاقًا؟

    متى يكون الإنسان معاقًا؟

    الأربعاء 04 كانون الأول 2024/
    إذا حكمتَ فاحكم بالعدل

    إذا حكمتَ فاحكم بالعدل

    الخميس 18 آيار 2023/
    على أرصفة الطريق

    على أرصفة الطريق

    السبت 01 نيسان 2023/
    الغضب.. من منظور رسول الرحمة

    الغضب.. من منظور رسول الرحمة

    السبت 15 تشرين الاول 2022/
    أصلِح أمرك

    أصلِح أمرك

    الثلاثاء 15 شباط 2022/

    آخر الاضافات

    عمّى الجمال

    التشكيك بالذات… عنفٌ بلا آثار

    عدوى جلدية نادرة تثير القلق في أوروبا.. هل تتوسع رقعة «تعفن المطر»؟

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    بوحٌ بلا وجوه… حينما تصبح المنصات الملاذ الأخير

    رائحة العرق المزعجة.. أسبابها وطرق الحد منها بفاعلية

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الهيليوم: أكثر من مجرد غاز يجعل صوتك مضحكًا

    آخر القراءات

    الإسلام حل والمسلمون مشكلة!

    النشر : السبت 18 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 7 دقائق

    سلوك الطفل في ضوء المربي.. صلة متصلة

    النشر : السبت 25 حزيران 2022
    اخر قراءة : منذ 7 دقائق

    التسامح.. قوة تقبع في قلب المؤمن

    النشر : الأربعاء 13 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 7 دقائق

    قَبل الخِتام فَلنَأخذ عِبَرٌ مِنَ الصيامِ

    النشر : الأحد 07 نيسان 2024
    اخر قراءة : منذ 7 دقائق

    باحثون عن المعنى

    النشر : الأثنين 09 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 7 دقائق

    في اليوم العالمي للسعادة : ما الذي تعنيه الكلمة لكم؟

    النشر : الأثنين 26 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 7 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 482 مشاهدات

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    • 316 مشاهدات

    نظام الطيبات... عند النبي محمد

    • 313 مشاهدات

    الكيتو قد يساعد في عكس مقدمات السكري وخفض دهون الكبد

    • 298 مشاهدات

    كيف تخفف التهاب الحلق سريعًا؟ خطوات بسيطة تساعد على الشعور بالراحة

    • 298 مشاهدات

    طرق بسيطة قد تساعد على تخفيف أعراض الصداع النصفي أثناء النوبة

    • 297 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1058 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1020 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1004 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 959 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 799 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 715 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمّى الجمال
    • منذ 21 ساعة
    التشكيك بالذات… عنفٌ بلا آثار
    • منذ 21 ساعة
    عدوى جلدية نادرة تثير القلق في أوروبا.. هل تتوسع رقعة «تعفن المطر»؟
    • منذ 21 ساعة
    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر
    • الأربعاء 09 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة