• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

خالدون في فِناء الحسين

خديجة الصحاف / الأحد 07 آب 2022 / تربية / 2989
شارك الموضوع :

يشاركون الحسين (عليه السلام) تربته المقدسة نفسها وكأنه يضمّهم بأحضانه كما كان يحتضنهم

صفوة من الرجال انتقتهم يد العناية الإلهية، اختارتهم فرداً فرداً لا يزيدون ولا ينقصون، كما قال ابن عباس: (أصحاب الحسين لم ينقصوا رجلا ولم يزيدوا رجلا نعرفهم بأسمائهم من قبل شهودهم)، وقال عنهم محمد بن الحنفية: (وإن أصحابه عندنا لمكتوبون بأسمائهم وأسماء آبائهم) .

في حديث لرسول الله (صلى الله عليه وآله) مع سبطه الحسين (عليه السلام): (ويستشهد معك جماعة من أصحابك لا يجدون ألم مسّ الحديد، وتلا: ﴿قلنا ينار كونى بردا وسلما على إبراهيم﴾  تكون الحرب عليك وعليهم بردا وسلاما).

وقال عنهم أمير المؤمنين (عليه السلام) عندما مرّ على أرض كربلاء في مسيره إلى صفين:

(لا يسبقهم من كان قبلهم، ولا يلحقهم من كان بعدهم) .

وقال عنهم الإمام المنتظر (عجل الله تعالى فرجه) في زيارته: (السلام عليكم يا خير أنصار) .

أما الحسين (عليه السلام) فقد نفى علمه بمن هم أوفى أو خيرا منهم: (لا  أعلم أصحابا أوفى ولا خيرا من أصحابي).

ولا نقرأ زيارة للإمام الحسين عليه السلام وردت عن أيّ من المعصومين إلا وفيها السلام عليهم بعبارات تنمّ عن رفيع مقامهم وعلو منزلتهم: (السلام عليكمْ يا طاهرين من الدّنس، السلام عليكم يا مهديون) وفي زيارة أخرى:

(بأبي وأمي طبتم وطابت الأرض التي فيها دفنتم).

يشاركون الحسين (عليه السلام) تربته المقدسة نفسها وكأنه يضمّهم بأحضانه كما كان يحتضنهم عندما كانوا يسقطون شهداء بين يديه، ويستظلّون بقبته السامية، وتطوف بهم جميعا جحافل الملائكة ليلا ونهارا .

الإمام الحسين (عليه السلام) في مسيره إلى العراق التحق به الكثير طلبا للعافية؛ لأنهم كانوا يظنون أنه مقبل على بلد قد استوسقت له فيها الأمور لكنهم تركوه عندما انكشف لهم العكس، والغريب إن الكثير من الشخصيات التقت بالإمام الحسين وكانوا مدركين لحقيقة الأوضاع في الكوفة؛ وإن الناس نكثوا بيعته وخانوا رسوله؛ كانوا مشفقين عليه، ونصحوه بالعودة وعدم التوجّه إلى الكوفة منهم الفرزدق الذي قال للإمام: (قلوب الناس معك وأسيافهم عليك)، ثم سأل الإمام بعض المسائل الشرعية وسلّم عليه، وحرّك راحلته وانصرف؛ وكأنه بهذا الموقف قد أدّى تكليفه الشرعي تجاه إمام زمانه!.

كما لقي الإمام رجلا يدعى بشر بن غالب واردا من العراق فسأله الإمام عن أهلها، فقال: (خلّفتُ القلوب معك، والسيوف مع بني أمية)، ومع علمه بأن سيوف الناس مع بني أمية وضد الحسين إلا إنه لم يفكر طرفة عين بالانضمام مع ركب الإمام !

وقابل الإمام الحسين (عليه السلام) عند عين من العيون التي في الطريق رجلا يدعى عبد الله بن مطيع العدوي، الذي كان شديد الشفقة على الإمام واحتمله من فوق جواده، وناشده بكل الحرمات أن لا يعرّض نفسه للقتل على أيدي الأمويين، ولكنه بعد كل تلك المناشدات والشفقة الغامرة تركه لبطش الأمويين الذي تخوّف عليه منه ومضى في طريقه مرتاح الضمير!

والأغرب من موقف جميع هؤلاء الناصحين المشفقين موقف ذلك الذي يدعى عبيد الله بن الحرّ الجحفي، والذي خرج من الكوفة تحاشيا من لقاء الحسين، بعد أن وجد خذلان الناس وانقلاب موقفهم ضده، وإن مصير الإمام سيكون القتل لا محالة، ولكن تشاء الأقدار أن يلتقي به الحسين (عليه السلام) ويطلب منه بصورة مباشرة أن ينصره، فكان جوابه الغريب أنه عرض على الإمام سيفه وفرسه لأن نفسه لا تسمح له بالموت، حتى لو كان بين يدي ابن رسول الله، وحتى لو كان خاتمة هذا الموت السعادة الأبدية، فردّ الإمام على عرضه الذي يرشح بالذل والإنهزام: (أما إذا رغبت بنفسك عنّا فلا حاجة لنا في فرسك ولا فيك) .

أما الموقف الأغرب والأعجب الذي أسال مني دموع الدهشة، ودموع الحزن ودموع الفزع؛ نعم الفزع من سوء الاختيار وقبح الخاتمة فهو موقف الضحّاك بن عبد الله المشرقي، الذي دعاه الإمام عليه السلام إلى نصرته، فاستجاب، ولكن بشرط يحبس الأنفاس لغرابته وهو أن ينصر الحسين ما دام له ناصر فإذا نفد أنصاره ولم يكن هناك فائدة من نصرته انسحب من الميدان! فوافقه الإمام الحسين (عليه السلام) على شرطه هذا، وفعلا عندما احتدم القتال يوم العاشر، واستشهد أنصار الحسين جميعهم جاء هذا الرجل ليذكّر الحسين بشرطه وأنه يريد الإنسحاب من المعركة، فقال له عليه السلام: (نعم انج بنفسك إن استطعت)!

وكان قد أعدّ العدة للهروب، وخبّأ فرساً في خيمة انتظاراً لساعة الصفر، وفعلا ترك الإمام الحسين وحيدا، فريدا ونجى بنفسه، فياله من خيار بائس وخاتمة سيئة !

ترى أين قبر هذا الرجل الآن؟ وكم عاش بعد الإمام الحسين، وكم من الأعوام والأيام الخاوية الفارغة قضاها حتى مات ميتة ذليلة باردة حارما نفسه من سعادة الخلود مع سيد شباب أهل الجنة؟!

ولكنها النفوس وحظوظها وتوفيقها!

هل نستطيع أن نقارنه بأولئك الثلة من الأبطال الذين لبسوا القلوب فوق الدروع في أروع ملحمة استشهادية، وثبتوا مع الإمام الحسين (عليه السلام) ثباتا عقائديا لا يوجد مثيله مع كل رجال الحق عبر التأريخ ؟!

عندما نقرأ موقف أنصار الحسين تعترينا الدهشة الممزوجة بالإكبار والإعظام، والرغبة العارمة والصادقة في أن نكون معهم وفي زمرتهم ونردد بكل خشوع: (يا ليتنا كنا معكم فنفوز فوزا عظيما) !

لقد أذِنَ لهم الإمام الحسين (عليه السلام) بالانصراف ليلة العاشر من المحرم، وقول الإمام حجة فهو لا يجامل ولا يواري، عندما جمع أهل بيته وأصحابه وبيّن لهم الموقف بكل صدق ووضوح، وإن القوم لا يطلبون غيره وسمح لهم بالتسلل من مخيمه ليلا لينجوا بأرواحهم، فماذا كان ردّهم ؟

فتيان بني هاشم قالوا له: قبح الله العيش بعدك، وأصحابه تمنوا الموت بين يديه عشرات المرّات على أن يتركوه وحيدا لمصيره .

أولئك الصفوة قد باعوا أنفسهم لله في صفقة عبر الإمام الحسين فربحت تجارتهم، وكانت خاتمتهم أن جاوروه في البقعة التي اختارها الله لسبط حبيبه المصطفى وكما يصفها الإمام الصادق:

(موضع قبر الحسين عليه السلام منذ يوم دفن فيه روضة من رياض الجنة) وهم معه في الآخرة في حضيرة القدس عند مليك مقتدر، وكما يقول الشاعر :

قَـدْ جـاوروه هـاهُـنـا بـقـبـورِهـم

وَقُـصُـورُهُـم يـومَ الـجَـزا مُـتَـحاذِيَه.

عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
الايمان
الاسلام
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    نجمة في سماء قمّ

    نجمة في سماء قمّ

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الأربعاء 12 آب 2026/
    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الخميس 23 تموز 2026/
    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    الأثنين 29 حزيران 2026/
    عاشوراء وثوبي الأسود

    عاشوراء وثوبي الأسود

    الأحد 21 حزيران 2026/
    الإمام الباقر.. منهل العلم ومشكاة النور

    الإمام الباقر.. منهل العلم ومشكاة النور

    الأحد 24 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    اكسير الحياة وكيمياءُ الروح

    النشر : السبت 15 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    غانم المفتاح: المعجزة

    النشر : الأربعاء 07 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    كتب تَبْنِي مجتمعات

    النشر : الأربعاء 12 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    انخفاض عدد ساعات النوم يرفع من أخطار أمراض القلب

    النشر : الأحد 01 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    هل يمكن أن يكون الخجل شيئًا خطيرا على الأطفال؟!

    النشر : الخميس 04 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    ماهو الرابط بين التدخين وكورونا؟

    النشر : الأحد 22 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 310 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 14 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة