• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

طبول الألم

/ السبت 24 كانون الأول 2022 / حقوق / 2279
شارك الموضوع :

ترى لماذا يذهب أبي إلى الحرب! ولماذا تخطفني أختي من فراشي مسرعة وتزعج رقادي

أواخر ديسمبر، كان النور قد فارق مصابيح دارنا لأيام، أبي كان يعكف على مذياعه الذي يلتقط الموجات بصعوبة يتتبع أخبار الحرب. كنت أكره ذلك الصوت الذي يشد سمع أبي فيصغي إليه بقلق أضطرب أنا أيضا ينتابني الخوف عليه.

ترى لماذا يذهب أبي إلى الحرب!!

ولماذا تخطفني أختي من فراشي مسرعة وتزعج رقادي.. تهرول بي في الليالي الحالكات.. أفيق مذعورة ماذا يحدث مابهن!!

هي وأمي وجدتي !

يتهامسن عندما يتحدثن عن أبي وأخي وهما في الجبهات أستشعر الخطر القادم من حديثهن ومن هو بوش هذا الذي لا يكفون عن ذكره..

أبي هو الآخر كان يجلس لساعة يفكك سلاحه ويعيد تركيبه ويحشوه بالذخيرة على ضوء الفانوس الخافت .

ليالٍ كثيرة أستيقظ عطشة فأوقظ أمي ولأن المطبخ بابه خارجية لم تكن تخرج دون أن تحمل معها المكوار ..

لا ألتذ بالماء أبدا ولا أرتوي أشرب وتلفتات أمي تبث في الرعب. كانت هي من تحرسنا في غياب أبي .. ذات نهار فكرت في سلاح خاص بي، أتيت بفردة جورب زرقاء ملأتها بالحصى المدببة وتركت منها مقدار مسكة اليد ..

وعندما سألني أبي عنها وهو يلف إحدى خصلات شعري المتموج على سبابته

ــ شنو هذا بابا شتسوين بيه؟

أجبته فورا: أنت لديك سلاح، وأمي لديها مكوار، وأنا أحتاج هذه ظنا مني إن بوش سيأتي راجلا ليشتبك معنا فأباغته بضربة على رأسه.

تبسم ضاحكا وضمني، عاد الكابوس ذاته يراودني أصوات طائرات في الخارج تحلق بمستوى منخفظ صوت المروحيات وهي تشق سكون الليل.

يرتجف سقف دارنا تحتها، كانت أختي حاضرة لتخطفني من هجعتي وأنا أحتضن دميتي الصغيرة راحت تهرول بي إلى الخربة. تَعَثرتُ فأفلت الدمية، سقطت مني في الساقية ووطؤوها بنعالهم ..

آذاني ذلك المشهد شعرت أنها تتألم وتستغيث بي، كانت أختي قابضة على ذراعي بقوة تمنعني من الخروج من الخربة وبيدها الأخرى تغلق فمي كي لا يسمع أحد صراخي بكيت بحرقة لأني تركتها وحيدة وخائفة قرب جذوع القصب في الوحل البارد .

سماء منزلنا تعج بأصوات مختلفة جدتي تنادينا بأسمائنا وتعدنا هل كلنا هنا وأمي تبكي والدي وأخي ترى أين هما الآن. بقيت أرتجف وكأن مخلوقات شرسة تهاجم كوكبنا.. أو كأننا دخلاء على هذه الأرض ..

حتى عندما نصنع ملجئاً أنا وأخوتي كالذي يصفه أخي، تهرع أمي إلينا صارخة هذا نذير شؤم كلما فعلتم هذا تورطنا بحرب.. أمي تبالغ في مخاوفها .

الحروب ليست سوى طائرات، لم نترك البيت لنحتمي بخربة؟ لم يحدث كل هذا ومن هؤلاء. لم  تجب أمي على أسئلتي ما الذي يمكن أن تفهمه طفلة لم تتجاوز السادسة، انتهت الحرب وعاد أبي.

الملجأ الذي كنا نمثل ونلعب فيه سكنته كلبة ولدت فيه جرائها وكنت أحيانا ألاعبهن والخوذة التي كنت أعتمرها في الملجأ كانت أمي تملأها بالماء وتضعها للطيور في الحديقة، أما دميتي قد ماتت تلك الليلة دفنتها وغرست قربها غصن زيتون .

العراق
قصة
الانسانية
الحزن
الطفولة
الحرب
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    أقنعة العولمة

    النشر : الأربعاء 20 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 12 دقيقة

    وفي النفس حداد لا يرى: ازدواجية الحداد المعقد

    النشر : السبت 28 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 12 دقيقة

    الذبول الإنساني قيميًا وعاطفيًا

    النشر : الأحد 19 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 12 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 12 دقيقة

    رسول الانسانية والسلام

    النشر : السبت 18 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 12 دقيقة

    حين يُصافح الحقُّ يدَ الظلم: مداهنة لا تُغتفر

    النشر : الأربعاء 04 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 327 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 318 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 313 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 311 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 301 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 298 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1131 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1100 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1042 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 985 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 744 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 651 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 2 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 2 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 2 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة