• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

اللقاح.. جرعة الزمن الماضي

زينب علي / السبت 12 آب 2023 / منوعات / 2280
شارك الموضوع :

تقلّد المستضدات مرضًا معينًا في الأساس، ما يجعل الجسم يستجيب كما كان سيفعل ضد العدوى الحقيقية

مع إن مبدأ اللقاح يعد تقنية حديثة، فقد استُخدام منذ عدة قرون وتوجد أدلة على أن المبادئ التي يقوم عليها أقدم حتى من ذلك، فما هو اللقاح إذن؟ ومن أين جاءت الفكرة؟

ما هو اللقاح وكيف يعمل؟

عندما تغزو الجسم عضويات مجهرية مؤذية كالبكتيريا أو الفيروسات، يُظهر الجسم رد فعل دفاعي باستخدام الجهاز المناعي، إذ يُنتج ثلاثة أنواع من خلايا الدم البيضاء: الخلايا البلعمية والخلايا الليمفاوية البائية والخلايا الليمفاوية التائية.

تبتلع الخلايا البلعمية الجراثيم الغازية وتهضمها، وكذلك أي خلايا ميتة أو محتضرة، تاركة وراءها أجزاءً من الكائنات الحية تسمى المستضدات. يرى الجسم في هذه المستضدات تهديدًا، لذلك تنتج الخلايا الليمفاوية البائية أجسامًا مضادة لمحاربتها.

وفي الوقت نفسه، تتعلم الخلايا اللمفية التائية كيفية التعرف على جراثيم معينة للتمكن من إنتاج أجسام مضادة لمحاربتها مرة أخرى في المستقبل.

يساعد اللقاح الجهاز المناعي في جهوده الدفاعية ضد المرض بتقليد العدوى، ومع إن أنواع اللقاح الموجودة مختلفة وكثيرة، فإنها تعمل جميعها على نفس المبدأ لتوليد المناعة المكتسبة ضد أمراض معدية معينة، وذلك باستخدام المستضدات أي مادة غريبة تجعل الجهاز المناعي ينتج أجسامًا مضادة ضده.

تقلّد المستضدات مرضًا معينًا في الأساس، ما يجعل الجسم يستجيب كما كان سيفعل ضد العدوى الحقيقية. وهذا يزود الجهاز المناعي بالخلايا المناسبة اللازمة لمكافحة العدوى في المستقبل. لذلك مع إن اللقاح لا يحتوي على المرض الأصلي بل نسخة ضعيفة أو غير نشطة على شكل مستضدات، فإن الجسم يتعلم كيفية التعرف على المسبب الحقيقي.

في بعض الحالات، قد يحتاج اللقاح جرعات متعددة على مدى فترة من الوقت لتمكينه من أداء عمله بطريقة صحيحة، وذلك لأن الجسم قد يحتاج إلى وقت لصنع أجسام مضادة طويلة الأمد وتطوير الخلايا اللمفية التائية للكائن الحي المحدد.

لسوء الحظ، لا يوجد لقاح مثالي يضمن أن الشخص لن يصاب بالمرض، ولكنها أثبتت مرارًا وتكرارًا أنها وسيلة قوية وآمنة وفعالة لحماية الناس.

يرتبط تاريخ اللقاح بعمقٍ مع عدو قديم، وهو الجدري الذي أصاب كثيرًا من أسلافنا، إذ قتل أعدادًا كبيرة عشوائيًا طوال قرون. ومع إننا لا نعرف من أين أتى الجدري، فإن الدلائل تشير إلى وجود طفح جدري على المومياوات المصرية لا يقل عمره عن 3000 سنة. وعلى مر السنين، انتقل المرض عبر قنوات الاتصال المختلفة التي فُتحت في جميع أنحاء العالم من أجل التجارة والحرب والهجرة. وباختصار، أينما ذهب الناس، كان الجدري يتبعهم.

غالبًا ما يُفترض أن اللقاح أو مبدأه على الأقل تطور أول مرة في بريطانيا في أوائل القرن الثامن عشر، لكن الممارسة أقدم بكثير في الواقع، إذ توجد أدلة على استخدام اللقاح على نطاق واسع في آسيا وأجزاء من أفريقيا لحماية الناس من الجدري في وقت مبكر من عام 200 قبل الميلا،. وذلك بنقل كميات صغيرة من صديد الجدري إلى شخص سليم لإعطائه شكلًا خفيفًا من المرض، الذي كان من المفترض أن يكون أقل فتكًا من العدوى الطبيعية.

يعود تاريخ أول بيانات مكتوبة معروفة للقاح إلى حوالي منتصف القرن السادس عشر في الصين. ومع إن الأدلة الموثقة محدودة، فإن واحدة من أكثر الطرق شيوعًا للتلقيح تتضمن نفخ مسحوق قشور الجدري في فتحتي أنف الطفل، وفي تقنيات أخرى تُستخرج القشور في الماء، أو بإدخال سدادة قطنية مغطاة بالصديد في الأنف.

ومن المعروف أيضًا أن الهند جربت اللقاح قبل أن يُمارس في الغرب، فوفقًا لروايات القرن الثامن عشر من المستوطنين الإنكليز، كان اللقاح يتم بثقب بثرات الجدري بإبرة ثم وخز شخص سليم في ذراعه عدة مرات، ومن الممكن أن تقنيات مثل هذه كانت تستخدم قبل عدة قرون من الوجود الإنكليزي في البلاد.

لم يظهر اللقاح في أوروبا حتى أوائل القرن الثامن عشر عندما لاحظت السيدة ماري ورتلي مونتاجو أن الفلاحين الأتراك ينظمون حفلات للجدري لأغراض التلقيح.

عندما عادت إلى بريطانيا، لقحت طفليها باستخدام تقنيات مماثلة. ثم أصبحت الفكرة مؤثرة جدًا في الأوساط الطبية البريطانية وسرعان ما انتشرت في جميع أنحاء أوروبا.

ومع تفشي الحصبة في عام 1713، خسر ميذر إحدى زوجاته واثنين من أطفاله الخمسة عشر بسبب المرض المعدي، ولذلك عندما أُخبره عبده أونيسيموس سنة 1716 عن روائع التلقيح، نظر في ذلك بإمعان، ولم يرسل رسالة حماسية حول هذه الممارسة إلى الجمعية الملكية في لندن فحسب، بل دافع عنها لاحقًا عندما انتشر الجدري في ماساتشوستس في عام 1721.

كانت ممارسات اللقاح فعالة حتى حينها، ولكن مع ذلك كان هناك دائمًا خطر بإصابة شخص ما الجدري في مرحلة متقدمة، وألا يموت فحسب بل ينشر المرض أكثر. وحتى عام 1796 شهد العالم أول لقاح فعال وأكثر أمانًا.

نفّذ إدوارد جينر التلقيح بالطريقة التقليدية بوصفه طبيبًا في الريف الإنكليزي، فقد علم بانتقال مرض يصيب الماشية يُعرف بجدري البقر إلى البشر، وخصوصًا الريفيات اللواتي يحلبن الأبقار في غلوسترشير، وبأعجوبة، بدا الناس الذين أُصيبوا بجدري البقر محصنين ضد الجدري.

لم يفوت جينر فرصة إجراء التجربة، فأخذ الصديد من يد شابة تحلب الأبقار مصابة بجدري البقر تدعى سارة نيلمز، واستخدمها لتطعيم طفل يبلغ من العمر 8 سنوات يدعى جيمس فيبس في مايو 1796، وقد أصيب فيبس بحمى طفيفة ولكنه تعافى بسرعة، وبعد عدة أسابيع كرر جينر العملية مع الجدري ووجد أن الإصابة لم تحدث، فكان فيبس على ما يبدو محصنًا وأول شخص يتم تطعيمه.

وكما هو الحال اليوم، لم يوافق الجميع على العملية. ونشر بعض الناس شائعات بأن اللقاح سيحولهم إلى أبقار، في حين زعمت السلطات الدينية أنه من غير الأخلاقي إيقاف مرض كان تعبيرًا عن إرادة الله. ولكن مع كل هذه الأصوات وغيرها من أصوات المعارضة، عُد الإجراء آمنًا وفعالًا بالاختبار المتكرر بحلول عام 1801.

وسرعان ما انتشرت قوة لقاحات الجدري في جميع أنحاء العالم، وأصبحت إلزامية في بريطانيا وأجزاء من أمريكا وأماكن أخرى في أربعينيات وخمسينيات القرن التاسع عشر. وأدى ذلك إلى إدخال شهادات اللقاح ضد الجدري لإثبات سلامة الأفراد في السفر، ولكن مع كل هذا النجاح، ظل هذا المرض يجتاح بعض أنحاء العالم، ويموت بسببه أكثر من مليوني شخص كل عام.

طوال القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، لم تسعَ البحوث والتجارب في إجراءات اللقاح إلى تحسين إيصال اللقاحات فحسب، بل إلى زيادة عدد الأمراض التي يمكن الوقاية منها. ففي عام 1872، ابتكر الكيميائي الفرنسي الشهير لويس باستور أول لقاح أنتجه في المختبر لكوليرا الطيور، ومن خلاله اشتهر مصطلح اللقاح في اللغة الشائعة، بل ساعد أيضًا على إثبات نظرية جرثومة المرض. ثم واصل باستور وزملاؤه تطوير لقاحات لأمراض أخرى، مثل الجمرة الخبيثة وداء الكلب.

وبحلول الخمسينيات من القرن العشرين، ساعدت التقنيات المتقدمة للحفظ على تخزين لقاحات الجدري المقاومة للحرارة والمجففة بالتجميد دون تبريد.

سرعان ما أدى اللقاح إلى القضاء على الجدري في أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية واليابان. لكن ظل المرض يشكل تهديدًا طالما لم تُنسق الجهود.

ثم في عام 1959 دعت جمعية الصحة العالمية إلى تبني نهج عالمي للتغلب أخيرًا على العدو القديم، وفي العام نفسه أطلقت منظمة الصحة العالمية برنامجها للقضاء على الجدري، واتُخذت خطوات شجاعة نحو تحقيق هذا الهدف العام. وعلى مدى العقدين التاليين، تعاون العلماء من مختلف أنحاء العالم ومن ضمنها الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، ومع إنهم كانوا على خلاف خلال ذروة الحرب الباردة فقد تقاسموا الموارد والخبرات اللازمة لتقديم اللقاحات، وبفضل هذا الجهد المشترك، تمكنت منظمة الصحة العالمية من الإعلان عن الانتهاء من الجدري أخيرًا في جميع أنحاء العالم في عام 1980.

وكانت هذه هي المرة الأولى في التاريخ التي يثمر فيها التدخل البشري بإيقاف مرض معروف قاتل ومنذ ذلك الحين لم تحدث حالة واحدة من الجدري بشكل طبيعي.

المصدر: ملفات طبيبة ويكيبيديا
طبيبك معك

استخدم عقلك

العلم
دراسات
الصحة
الطب
أمراض
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    الثلاثاء 13 تشرين الاول 2026/
    جمعية المودة والازدهار تنظم ورشة "فراشات النور" للفتيات

    جمعية المودة والازدهار تنظم ورشة "فراشات النور" للفتيات

    الخميس 19 شباط 2026/
    الترند الجديد "لابوبو": صدفة؟ أم واحدة من أنجح حملات التسويق في 2025؟

    الترند الجديد "لابوبو": صدفة؟ أم واحدة من أنجح حملات التسويق في 2025؟

    السبت 28 حزيران 2025/
    الترند الجديد "لابوبو".. صدفة أم واحدة من أنجح حملات التسويق في 2025؟

    الترند الجديد "لابوبو".. صدفة أم واحدة من أنجح حملات التسويق في 2025؟

    الخميس 05 حزيران 2025/
    قراءة في كتاب: دقائق التغلب على الخجل

    قراءة في كتاب: دقائق التغلب على الخجل

    الخميس 10 نيسان 2025/
    العبد الصالح: اضاءات في شخصية الإمام الكاظم

    العبد الصالح: اضاءات في شخصية الإمام الكاظم

    الأثنين 05 شباط 2024/

    آخر الاضافات

    حين يشهد السلوك للكلمة… السيد محمد رضا الشيرازي نموذجا

    إن لم تستح فاصنع ما شئت.. الانهيار الأكاديمي في العراق

    الملل لدى الأطفال.. مساحة لتنمية الخيال والإبداع

    الذكاء الاصطناعي بين تنمية القدرات وإضعاف التفكير.. كيف نتجنب الاعتماد المفرط عليه؟

    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    اقتصاد العطاء الخفي: كيمياء اللطف المجهول والأثر المتسلسل

    أوردة اليد البارزة.. متى تكون تغيراً طبيعياً ومتى تنذر بمشكلة صحية؟

    آخر القراءات

    عالم وراثة يكشف مفاجآت في تقويم سلوك الأطفال

    النشر : الخميس 22 آب 2019
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    قراءة في كتاب: علم التفسير عند جابر بن يزيد الجعفي

    النشر : الأثنين 18 تشرين الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    بيعة الغدير.. محطة أعياد خالدة

    النشر : الأثنين 26 تموز 2021
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    عرس وشهادة

    النشر : الثلاثاء 08 ايلول 2020
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    لقاح الإنفلونزا تحت المجهر: ماذا يقول العلم بعيدًا عن الشائعات؟

    النشر : الأحد 18 كانون الثاني 2026
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    ماهي أسباب الحكة وطرق علاجها؟

    النشر : السبت 13 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    • 505 مشاهدات

    من سبيستون إلى يوتيوب: كيف تغيّر عالم الطفل؟

    • 368 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    • 343 مشاهدات

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    • 334 مشاهدات

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    • 331 مشاهدات

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    • 327 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1212 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 1123 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1068 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 934 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 844 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 759 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    حين يشهد السلوك للكلمة… السيد محمد رضا الشيرازي نموذجا
    • منذ 13 ساعة
    إن لم تستح فاصنع ما شئت.. الانهيار الأكاديمي في العراق
    • منذ 16 ساعة
    الملل لدى الأطفال.. مساحة لتنمية الخيال والإبداع
    • منذ 16 ساعة
    الذكاء الاصطناعي بين تنمية القدرات وإضعاف التفكير.. كيف نتجنب الاعتماد المفرط عليه؟
    • منذ 16 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة