• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

حتمية دولة الحق وخلق الانسان

سارة حسين / الثلاثاء 17 تشرين الاول 2023 / حقوق / 2526
شارك الموضوع :

إن الله عزوجل لم يشأ أن يحتوي الكون على مخلوقات مطيعة من دون اختيار  ومنقادة

إن جميع موجودات الكون –ماعدى الانسان- هي مخلوقات مسخرة ومنقادة لله عزوجل بشكل كامل، ولم تعط الاختيار في ذلك، بل هي مفطورة على الطلعة والاستجابة للمشيئة الربانية الخالقة لها، من دون بديل آخر وهذا لا يعني أنها غير راضية بل مع كونها لا تريد العصيان لم تعط امكانية أيضا.

وهذه المخلوقات بين عاقل ومدرك –كالملائكة –وبين جامد لا يفقه إلا وجوده ووجود خالقه جل وعلا والعلاقة بينهما كالمادة.

إن الله عزوجل لم يشأ أن يحتوي الكون على مخلوقات مطيعة من دون اختيار  ومنقادة من دون سبيل إلى الخلاف فقط، فإن هذه العبودية ذات مستوى محدود وبعد معين لا تتم فيه معرفته كما يجب وعبادته كما ينبغي... إنه يريد من يطيعه لا خوفا من ناره ولا طمعا في جنته بل يعرفه فيجده أهلا للعبادة فيعبده يريد خلقا يعرفونه حق المعرفة وقد  قال جل وعلا –كنت كنزا مخفيا فأردت أن أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف..

إنها معرفة بكل صفاته يتبعها من توجه إليه، إنه حبيب يريد من يحبه لذاته لصفاته. يريد أن يعرف بحرية ويعبد باختيار، يريد كائنات تضحي من أجله وحبا به، يريد عبادا توابين يعصونه فيندمون ويستغفرون فيغفر لهم ، يريد مخلوقات تحن إليه وتبكي في الليل والنهار شوقا للقرب منه.

يريد من يؤمن به اختيارا ويؤثر رضاه على هواه، يريد من يتحمل المشاق في سبيل رفع كلمته في الوجود، يريد أنصارا له ومحبين وعشاق يريد كائنات لا تؤسرها طبائعها المادية بل تتسامى نحوه وتتخلق بأخلاقه.

يريد كائنات تتصارع في داخلها قوى الخير والشر والهدى والظلال فتختار الخير والهدى على الشر والضلال غير مضطرة لذلك يريد مخلوقات لها مشيئة من مشيئته فتسير نحو كماله المطلق يريد قلوبا مؤمنة تسعه حيث لم تسعه سماواته ولا أرضه يريد كائنات تتضرع إليه وتتوكل عليه يريد مخلوقات تتجلى فيها عظمته ويظهر فيها ابداعه.

يريد مخلوقات حية في ارادتها فتتشكل بذلك حياة مفصلة نامية تنعكس فيها صفاته يريد آفاقا ونفوسا تظهر فيها آياته يريد حبيبا يناجيه يريد محتاجا يسأله فيعطيه يريد عبدا يأمره فيمتثل أمره وينهاه فينتهي، يريد ذاكرا لا ينساه وحبيبا لا يفكر بسواه وعبدا مخلصا لا يطيع غيره ومجاهدا ينصر دينه ويريد أيضا مخلوقات يظهر فيها عدله ويظهر فيها غضبه وجبروته وعقابه فكان الإنسان ذو العقل والاختيار وكان النجدان نحو الخير ونجد الشر.

لقد سبق علم الله عز وجل بالغيب خلقه لهذا العالم وما فيه من مخلوقات فعلم بما سيكون قبل أن يكون وعرف من سيعطيه ممن سيعصيه فوجد أن غاية الخلق ستتحقق بأعلى درجاتها في إنسان واحد فاق كل البشرية وهم في عالم ما قبل الوجود والتحقق عالم علم الله المطلق فارتضاه واشتق له اسما من اسمه فهو الحميد وسماه محمد أن محمد (صلى الله عليه وآله) هو أكمل نموذج يتحقق فيه الهدف من ايجاد الخلق كلهم.

ولذا قال له جل وعلا عندما ناجاه -لولاك ما خلقت الأفلاك- انت المطلوب وأنت الحبيب إنه أعبد العابدين وأفضل المطيعين وأكثر الذاكرين ثم نظر الله عز وجل إلى الخليقة من بعد فوجده واحدا لا يختلف عنه كثيرا عن حبيبه الأول فجعله شريكه في كل شيء إلا النبوة وخلق نفسه من نفسه (صلى الله عليه وآله وسلم) واشتق له اسما من أسمائه جل وعلا فهو العلي الأعلى وهذا علي (عليه السلام) ثم نظر أخرى فرأى ثلاثة رجلين وامرأة فضمهم إليهما وجعل المرأة ابنته وسماها فاطمة والاثنين الآخرين أولاده منهما فسمى الأول الحسن والثاني الحسين ثم مزج الأنوار وداخل بينهما فكانوا الخمس الأفضل على الاطلاق أهل الكساء الذين ضمهم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الدنيا تحت كساء واحد بأمر من الله عز وجل ودخل معهم ليعلن الحقيقة الإلهية في تفضيلهم على كافة المخلوقات وأنهم أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا..

ومن ثم جاء بالأفضل من البشرية من البشر من بعد أولئك الخمسة وكانوا تسعة فجعلهم أولادا للحسين (عليه السلام) واحدا بعد واحد وهكذا الأفضل فالأفضل.

هذا هو الانسان المخلوق المحبوب إلى الله عز وجل وهذه قصة وجوده هو أفضل الكائنات وقد فضله الله تعالى عليه وسخرها له كما قال تعالى -ولقد كرمنا بني ادم- وما ذاك إلا ليعبدوا الله عز وجل مختارا صادقا عارفا وكل الوجود المادي هو من أجل نجاح هذا الأمر وتحقق الهدف الإلهي بالمعرفة ومن ثم العبادة الواعية..

إن ارادة  الله عز وجل اقتضت أن يعبد في الأرض وأن تطبق فيها أحكامه اختيارا من العباد وليس بالضرورة أن يكون ذلك من جميعهم اختيار ورغبة بل يكفي أن يكون من ثلة مخلصة تدفع الآخرين نحوه بشرط رضاهم بالأمر فيتوحد الوجود طاعة وعبودية لله عز وجل وهذا هو الهدف من الخلق ومن البديهي أن حركة المجموعات لا تصح ولا تنتظم ولا تثمر إلا بوجود قيادة يتسلم مقاليد الأمور فيها فتوجهها نحو الأهداف المرسومة.

وهذا يجري في الأسرة والأساس في حركة أفرادها وهو الموجه لهم نحو ما يراه صحيحا ونافعا وكذلك المجتمع إنما يخضع لتأثير الحاكم والدولة لأنها تهيمن على مرافق الحياة فيه وتتصدر مواقع القرار والتوجيه وأي اصلاح او فساد للمجتمع إنما يكون بالأساس من قبل الحاكم.

والنظام السائد في الناس على دين ملوكهم صلاحا وفسادا ولو أننا أردنا إصلاح أسرة وجدنا أفضل وأسرع طريق واصلاح رب الأسرة ومن ثم يصلح الباقون فكذلك اصلاح المجتمعات الانسانية إنما يكون من الأعلى هذا إذا أردنا إصلاحا شاملا وسريعا أما إذا لم تحن الفرصة فلا يُلغى السعي في اصلاح ما تيسر من أفراد المجتمع ولكن سوف لا يصلح المجتمع كله إلا من الباب الطبيعي للتغيير الاجتماعي وهو الدولة ومن هنا يتضح لنا ضرورة قيام دولة الحق التي تقود الانسانية نحو الله عز وجل سالكة سبيله القويم وصراطه المستقيم وهو الاسلام العظيم بعقائده وأحكامه وأنظمته الاجتماعية الكفيلة بارضاء الخالق والمخلوق ارضاء الخالق بالعبادة الواعية من قبل الانسان الفرد والانسانية جمعاء وارضاء المخلوق لما ستتحقق من سعادة في حياته الروحية والاجتماعية..

مقتبس بتصرف من كتاب دولة المهدي، للكاتب باسم الهاشمي..
القيم
صحة نفسية
الانسان
المجتمع
السلوك
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    في اليوم العالمي للغة العربية: كيف ساهمت لغة القرآن في تشكيل المعارف

    في اليوم العالمي للغة العربية: كيف ساهمت لغة القرآن في تشكيل المعارف

    الثلاثاء 19 كانون الأول 2023/
    قراءة في كتاب: رسائل من القرآن

    قراءة في كتاب: رسائل من القرآن

    السبت 16 كانون الأول 2023/
    قراءة في كتاب: جلسات نفسية

    قراءة في كتاب: جلسات نفسية

    الأربعاء 13 كانون الأول 2023/
    التفاؤل.. والطمأنينة بقدر الله

    التفاؤل.. والطمأنينة بقدر الله

    الخميس 23 تشرين الثاني 2023/
    ضرورة التفكير الإيجابي وكيفية تحقيقه؟

    ضرورة التفكير الإيجابي وكيفية تحقيقه؟

    الثلاثاء 21 تشرين الثاني 2023/
    بأسباب العلم والتقدم.. تُنظّم أوقات الشباب

    بأسباب العلم والتقدم.. تُنظّم أوقات الشباب

    السبت 18 تشرين الثاني 2023/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    ما الوقت الذي عليكِ انتظاره بين صبغات الشعر؟

    النشر : الثلاثاء 26 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 19 دقيقة

    محاسبة النفس والشروع باستصلاح الأمة

    النشر : الأربعاء 22 نيسان 2026
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    حج الحسين

    النشر : الأحد 11 آب 2019
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    ما بعد البصمات: كيف تكشف الخلايا الجذعية السنية أسرار مسرح الجريمة

    النشر : الأربعاء 06 آب 2025
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    فن التحدث وأهميته في تنمية مهارات التواصل

    النشر : الأثنين 10 تشرين الثاني 2025
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    وهمُ الشبابِ الأبدي باستِغلالِ الخلايا الجِذعِية عِندَ الأطفَالِ

    النشر : الثلاثاء 28 تشرين الاول 2025
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 531 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 489 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 328 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 328 مشاهدات

    نادي أصدقاء الكتاب يناقش: سر التوازن

    • 321 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1171 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1026 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 800 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 553 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 3 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 3 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 3 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 3 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة