• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

علـى قيد الوتين

هدى المفرجي / الأربعاء 13 ايلول 2017 / منوعات / 3402
شارك الموضوع :

صوت طفلي الرضيع يدوي في المكان وصرخاته المتتالية تمزق وتيني وتلك المتماهلة لاتأبه له!، صرخت عليها بصوت عال علها تستمع لوقع بكاءه، لاجدوى، ذ

صوت طفلي الرضيع يدوي في المكان وصرخاته المتتالية تمزق وتيني وتلك المتماهلة لاتأبه له!، صرخت عليها بصوت عال علها تستمع لوقع بكاءه، لاجدوى، ذهبت نحوها الى المطبخ، استدارت نحوي قائلة: مابك!، لم اتمالك نفسي حتى صفعتها فوقعت ارضا، صرخت في وجهي قائلة: انت مريض نفسي.. لافائدة منك، لم اعد اطيق العيش معك، هرعت نحو الغرفة تجمع ثيابها ومازال طفلي يبكي وهي لاتأبه مما زادني غضبا، كيف لقلبها ان لايرق لقطعة منها، وقفت امامي طالبة الطلاق ودون وعي نطقت تلك الكلمة ..فمن لاتأبه لطفلها لن تخلص لزوجها .

خرجت تاركة اياي والطفل.. هل حقا ذهبت؟ عدت ادراجي نحو طفلي انحنيت لألتقطه من الارض، يال حزني عليك وانت تملك اماً مثلها، اعدك انها لن تعود بعد الان فأنت ارق من ان تكون ابن لقاسية مثلها، اسندته على كتفي وانفاسه الدافئة كأنها قيثارة ترنم تراتيل السماء نحوي، وبشرته الناعمة تداعب وجهي، آه ياطفلي كم انتظرت لأحصل عليك ...

وضعته على السرير وعدت لأجلس علـى مقعدي المتحرك، انظر لباب الغرفة، هل ستعود زوجتي هل اخطأت في حقها لأبتسم (كيف لي ان اشحذ وداً بارداً واسأل وصالاً متكلفاً، وارنو إلى وهم..  لأنتظر مجيء ما لا يجيء).

اغمضت اجفاني وهلة كأني ارى صغيري بلباس ابيض امامي يا الهي مااجمله لكن لما يبتعد !

اين تذهب بني صرخت وراءه لايجيب، استيقظت وانفاسي متقطعة (بني)، رأيته جانبي، الحمد لله انه هنا، الباب يطرق لا اود فتحه فقد كرهت من يدخلون مرتلين علي التعازي وعلى من لا اعلم، هم محض مجانين لايفقهون مايقولون، ثم تلاه رنين الهاتف، ماهذا الازعاج، قمت بجسد متكاسل نحو الباب لأفتحه، انه اخي دخل والقى علي التحية .

جلس بجانبي، وضع يديه على كتفي كأنه يواسيني او ماذا لا اعلم، ثم قال: كيف حالك الان؟

-انا بخير لَـكِنْ مابك انت.. ماهذا الحزن في عينيك .

رد علي قائلا: اشتقت لأبن اخي الصغير كنت احلم كيف سيكبر ويكون صديق لعمه ..

_مابك اخي مازال هنا.. وكأنك تتكلم عن غائب لايعود!.

رمقني بنظرة استغراب ثم قال: ماتقصد يااخي قد مر اسبوع على توديع ابنك ليصبح طيرا من طيور الجنة و يغادر ارض الفتن .

اشتد غضبي منه، انه يتكلم بما يقولون ويبتدعون الاحاديث عن وفاة ابني، اذن من الذي ينام في الداخل!.

 قبضت على يديه واخذته نحو الغرفة وقلت: انظر انه ابني، هو نائم، مابكم تتحدثون عن موته وهو على قيد الحياة وانفاسه تعطر المكان، رمقني بنظرة حزن وسالت دمعة على وجنتيه، مابه لم اطق تحملا لأفعالهم الغريبة، صرخت في وجهه طالبا منه الخروج..

وضعت رأسي بجانب طفلي الصغير، استيقظ بأبتسامتة الساحرة، آه ياطفلي ابتسامتك حياة.. اتعلم يابني انهم لايفقهون، حين يكون الماء بيدك والجفاف في صدرك، حين تكون النجاة في جسدك والغرق في قلبك، حين يكون النور حولك والظلمة فيك.. لايفقهون وجودك لي هو الحياة هم يرتلون التعازي على روحك وينعتوك بالميت وانت حي وهم الموتى، انت من بينهم جهتي الخامسة، وكفي الثالث، انت قلبي الثاني، انت الامل في ظل عواصف الكون..

طرق الباب مرة اخرى.. جرس الباب يرن بشكل لايصدق، بدأ طفلي بالصراخ، صرخت لتتداخل الاصوات برأسي، خرجت، انه ابي وعاد معه اخي، مابك لما عدت، ابي تفضل، اعتذر فطفلي يبكي سأعود حالا، امسك والدي بيدي قائلا: مابك هل جننت.. ابنك مات عن من تتكلم !!

-ابي مابكم كفاكم تنطقون بالسوء وتتمنون الموت لطفلي، صرخت بوجه ابي ولم اشعر سوى بالحرارة لقوة صفعته، ثم شد بيدي نحو الغرفة وقال لي: انظر اي طفل تتكلم عنه، اين الطفل!، انظر في ارجاء المكان، فعلا اين طفلي، بدأت اصرخ بشكل فوضوي ودموعي غمرت عيناي، جلست على الارض باكيا، لا احد يشعر ببراكين الالم داخلي، هل حقا غادر طفلي الحياة، كان مجيئه مجيء السلام الى قلبي، كان النظر الى وجهه كفيل بأن تبهت جميع الوجوه، غادر ابي تاركا اياي في صدمة افاقتني لواقع مرير، فمنذ اسبوع وانا اسكن تخيلاتي وارنو لأصوات ليس لـها وجود..

بت وحيدا.. وضعت رأسي بين ركبتي وبكيت بحرقة فلا احد يسمع، ففي مجتمعي بكاء الرجل ضعف لَـكِنّ طفلي جعلني واهن القوى وفراقه كان موتا وانا على قيد الحياة، ثم شعرت بدفء يد صغيرة تربت على كتفي وصوت طفل يهمس بأذني (وداعا بابا).. استدرت، طفلي اين انت، هل غادر فعلا!، جلست وحيدا تلك الليلة، علي ان استعيد نفسي التي فقدتها بفقدانه واصغي لأحاديث ذاتي، علني استطيع ان اعيد تصحيح ما افسدته في ظل حزني ..

اتصلت بزوجتي فهي لاذنب لـها، ووقع الالم على قلبها ربما كان اشد فهي (اُم)، فتحت علي الهاتف لكن لم تجب، بادرتها الحديث:

-تعالي لنلتقي ثانية كغريبين او كعصفورين فرقهما غصن قُطع وربما كرفقاء طريق سفر.. حبيبتي لنتعارف مجددا.. ربما سننجح بشكل ما.. فحقاً انا اعتذر، سأكون شجرة لكِ فماضرك لو سامحتني على هيئة مطر ..

ثم بدأتُ طريقي من جديد.. ان الله لا يتخلى عن الذين يبحثون عنه في الزحام، وان كنا في ظل الحزن او المصائب علينا التأني والعودة الى الله تعالى، فكل شيء من عند الله هو في مصلحة الانسان، حيث ذكر تعالى في محكم كتابه:

﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ*الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ*أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ سورة البقرة (١٥٥-١٥٧).

الطفل
الموت
الحب
الامل
الحزن
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/
    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    السبت 04 تموز 2026/
    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    الأثنين 15 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ

    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة

    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    رحلة الأربعين.. وتجليات ثقافة التكافل المجتمعي

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    هل يستطيع الإنسان التكيف مع موجات الحر المتزايدة؟

    آخر القراءات

    الفطر السحري لمعالجة الاكتئاب

    النشر : الأحد 12 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    استطلاع رأي: ماهو زرع وحصاد مظاهرات التشرينيين؟

    النشر : الثلاثاء 10 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    ماهي أسس بناء العقلية؟

    النشر : الأحد 21 نيسان 2024
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    الحياة العادية مغرية

    النشر : الأثنين 29 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    كُلُّنا محطات لِكُلَنا

    النشر : السبت 31 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    رهاب المستقبل.. سرطان يفتك بالانسان

    النشر : الأثنين 19 تموز 2021
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 482 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 479 مشاهدات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    • 466 مشاهدات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    • 309 مشاهدات

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    • 299 مشاهدات

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    • 293 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1145 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1120 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 934 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 881 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 805 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 653 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين
    • منذ 16 ساعة
    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ
    • منذ 16 ساعة
    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة
    • منذ 16 ساعة
    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات
    • منذ 16 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة