• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

من درر الأمير: تذل الأمور للمقادير

رقية تاج / السبت 08 آب 2020 / ثقافة / 3828
شارك الموضوع :

الله يملك ضربات قلبك وأنت مُسلّط فقط على جسمك.. أنت تملك حق ظاهري، الحق الفعلي هو لله

 تعد مسألة القضاء والقدر من أكثر المباحث العَقَدية المهمة التي شغلت بال الفلاسفة والمفكرين على طول العصور، اختلف العلماء فيما بينهم حول ماهيتها وحقيقتها، وجلّهم داروا حول السؤال الأزلي: هل الانسان مُسيَّر أم مُخيَّر؟.

بالمختصر المفيد، انقسمت المذاهب بين قائل بالجبر وبين معتقد بالتفويض، أما الشيعة الامامية فقد آمنوا بمبدأ: "لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين".

هذا المبدأ الذي بيّنه الرسول وأهل بيته في عدة مواقف وأقوال من الممكن أن نختزله بالايمان بأن الأمور كلها بيد الله أولاً وأخيراً، وأيضاً أن يعطي الله بلطفه وحكمته مساحة للحرية والتفكير للانسان في اختيار مايريد ومالا يريد وعلى أساس ذلك يُحاسب ويعطي جزاء عمله.

مع ذلك وإن اعتقد البعض بمبدأ "البين بين"، لكن باتت اعتقادات الكثير منهم تتراوح بين افراط وتفريط في كلا الجانبين، فالأيام والمواقف تكشف هشاشة هذا الايمان الذي يكون في بعض الأحيان كلاماً نظرياً، أما في الحقيقة، عملياً وقلبياً وفكرياً هم يتأرجحون إما في كفة الجبر أو التفويض.

كون المقال لا يسع لبحث الكفتين، سنتناول جانب واحد ونترك الآخر في مناسبة أخرى.. وأعتقد مع عصر العولمة وثورته التكنولوجية والانفتاح الكبير على بقية الثقافات، نرى أنّ أكثر المبادئ ولا سيما التي تميل إلى العلمانية تدعوا إلى حرية الانسان وأنَّ كل القرارات والمصائر بيده وتحت سيطرته ولذلك ليفعل ويختار مايحلو له من دون حدود وضوابط، فهو الذي يرسم لوحته ويحدد ألوانها ويختار موضوعها..

هذه الأفكار يتداولها ويتبناها الكثير من شباب اليوم ويندرج الكثير منها حول نظرية الفردية وظلالها، أكثر من مبدأ ونظرية: "قدرك مكتوب على جبينك". وهو الذي كان يؤمن به الجيل القديم كما يقال.

وعليه سنحاول الرد على هذه الموجة، وبالطبع ضمن إطار مذّهب وبوصلة إلهية وهو كلام أمير البلاغة الامام علي عليه السلام. 

يقول أمير المؤمنين صلوات الله عليه: "تذل الأمور للمقادير، حتى يكون الحتف في التدبير"..

نعم نحن نخطط ونسعى وهو أمر يدعونا الله له لكي ننجح ونفلح في حياتنا، لكن هذا ليس كل شيء، فهذه طرق مادية، وهناك بعد آخر وهو غيبي، فمسبب الأسباب هو الله سبحانه وتعالى.

وخير مصداق لهذا الشيء، هو جائحة كورونا اليوم، فقد ذّلت وتوقفت الكثير من المشاريع والمخططات العالمية بسبب هذا الوباء، بل أتى حتف وهلاك بعض الناس منه رغم توقيهم وحذرهم الشديد منه. 

وفي مصداق آخر قد يهاجر الكثير من أوطانهم هرباً من الموت المتربص في بلدانهم، وإذا بهم يلاقون حتفهم حيث يتوجهون أو حتى في الطريق إلى ذلك.

إذن في كل الأحوال، كل الأمور بيد الله.. ياترى، مامدى تأثير هذا الكلام على حياتنا؟

له تأثير كبير وخصوصاً في محورين:

_ هو بمثابة حبل يربطك بالله عزوجل: عندما تؤمن أنَّ القدرة كلها لله، سوف تعتقد ب الدعاء، تتمتع بالحمد والرضا، ستشعر بحالة التضرع والذلة والضعف والافتقار والعبودية لله.. ستشعر بالتقصير وهذا التقصير يدفعك للعمل بإخلاص وهمّة أكثر..

_ ترتاح نفسيا: لن تفكر كثيراً ولن تغتم وتحمل هم رزقك.. 

يبقى أن نقول، أنه ليس هناك كلام مطلق في هذا الموضوع، فالاعتقاد السليم يجب أن يكون ضمن نقطتيتن:

1_ في بعض مفاصل حياتك، هناك قضاء مبرم، لا يد لك فيه ولا حيلة، قدّره الإله وهو الأعلم بالمصلحة.

يجب أنْ نعرف انَّ هناك ارادتين: واحدة تكوينية: لا يغلبها أحد، (إن أرادني الله بضر هل هنّ كاشفات ضرّه أو أرادني برحمة هل هنّ ممسكات رحمته).....

2_ وهناك إرادة تشريعية: (تريدون عرض الدنيا والله يريد الاخرة)، أي يريد الله أن يدليك الطريق، بالطبع جعل الاختيار لك، وفي نفس الوقت هو لا يرضى بالقبيح، بل نهى عنه..   

فمهمتك أيها الانسان هي أن تعقلها وتتوكل، فاسعَ وابذل جهدك واتركها على الله. اعمل بالأسباب وانتظر النتيجة وارضَ بها أياً كانت..

فإن الشفاء من الله والطبيب هو وسيط فقط.. الله يملك ضربات قلبك وأنت مُسلّط فقط على جسمك.. أنت تملك حق ظاهري، الحق الفعلي هو لله، وفي كلها امتحان وابتلاء لك. 

وسط هذا الاعتقاد بقوة القضاء والقدر، من لطف الله العزيز القدير أنْ أنعم علينا ببعض الأعمال التي تغير الأقدار ومنها، الدعاء، فالتوسل إلى الله طريق مهم لانجاح أو اتمام أحلامنا وأهدافنا.. وأيضا هناك الصدقة، وصلة الرحم..

وقد يشتبه علينا الفرق بين متى وكيف نكون في كفة الجبر أو التفويض وأين من الممكن أن تتغيّر هذه الأقدار، ولا إشكال فهذا يحصل مع الكثير من العلماء الكبار، هنا فلنرجع إلى روايات أهل البيت فهي المفصل غالباً، ومنها نهج البلاغة، إنه كنز بحق يحوي الكثير من المفاتيح لأسئلة وقضايا تختلط إجاباتها علينا.

وهناك ملاحظة أخيرة، وهي أن الايمان بهذا المبدأ لا يفقدك الشعور بالحرية كما يُخيّل لك أو يوحي لك تفكيرك وهو بأنك مُقيّد بأصفاد القدر، بل على العكس، فالتوكل على الله قوة، وإن إحساس إرخاء اليد أو حتى إفلاتها من بعض الأفعال أو ردات الأفعال، هو إحساس مريح، فمع محاولتك وجهدك، في النهاية سيعطيك الله أمور وسيمنع عنك أخرى، هذا الأمر يبعث على الراحة بل وحتى على الأمن والحرية والانجاز..

كيف ذلك؟

يقول أحد العلماء عبارة طريفة في هذا المجال:

الاخلاص ل الله ثمرة المعرفة بأنَّ المؤثر الوحيد في حياتك هو الله.. وثمرة هذا الاخلاص؛ خلوص الانسان من تبعية كل ماسوى الله.. وشعوره بالعزلة الباطنية.. وثمرة هذه العزلة: الحرية. ومن الحرية يبدأ الابداع والانجاز.

الامام علي
الحياة
الانسان
نهج البلاغة
عيد الغدير
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الأمان الزائف: نجمة باهتة في سماء الحقيقة

    الأمان الزائف: نجمة باهتة في سماء الحقيقة

    السبت 12 تموز 2025/
    شهر رمضان: بوفيه مفتوح.. انتقِ ما يقوّي عودك

    شهر رمضان: بوفيه مفتوح.. انتقِ ما يقوّي عودك

    الخميس 06 آذار 2025/
    في 2025.. احتفظ ب"الريموت كونترول" خاصتك

    في 2025.. احتفظ ب"الريموت كونترول" خاصتك

    الأربعاء 01 كانون الثاني 2025/
    الغرغرة بالعلم.. موضة العصر الحديث

    الغرغرة بالعلم.. موضة العصر الحديث

    الأربعاء 27 تشرين الثاني 2024/
    أسوةً بالحوراء زينب.. كيف تجد نساء لبنان لذّة ثمار الصبر على موائد الحرب؟

    أسوةً بالحوراء زينب.. كيف تجد نساء لبنان لذّة ثمار الصبر على موائد الحرب؟

    السبت 09 تشرين الثاني 2024/
    جزء من النص.. مفقود أم مُخبئ!

    جزء من النص.. مفقود أم مُخبئ!

    الثلاثاء 05 تشرين الثاني 2024/

    آخر الاضافات

    عالم متعدّد بقلب واحد نحو الحسين

    التقرير الإعلامي للمجلس العزائي السنوي لحوزة كربلاء: مدرسة حافظات القرآن الكريم التابعة للهيئة الزينبية

    ما هي مواصفات المجتمع الإيجابي؟

    تمرين 2-2-1.. 20 دقيقة يومياً قد تكفي لتحسين اللياقة وصحة القلب

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ

    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة

    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات

    آخر القراءات

    هل ذكرياتك واقعية أم من نسج الخيال؟

    النشر : الأثنين 09 ايلول 2024
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    تعرف على أهم الأخطاء الشائعة في التربية

    النشر : الأربعاء 03 تموز 2019
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    قراءة في كتاب: علي في بيتنا

    النشر : الأثنين 29 حزيران 2020
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    ما ترسمه الخطوات

    النشر : الأحد 05 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    ماذا يفعل السمك بجسمك؟ 9 فوائد مذهلة

    النشر : الخميس 30 آيار 2019
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    رفة عين: اختلاجات الجسم بين الحقيقة والوهم

    النشر : الخميس 02 آب 2018
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 538 مشاهدات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    • 494 مشاهدات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    • 321 مشاهدات

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    • 311 مشاهدات

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    • 303 مشاهدات

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    • 301 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1147 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1130 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 941 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 810 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 655 مشاهدات

    السيدة رقية: درسُ العشق في مدرسةِ الصبر

    • 577 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عالم متعدّد بقلب واحد نحو الحسين
    • منذ 2 ساعة
    التقرير الإعلامي للمجلس العزائي السنوي لحوزة كربلاء: مدرسة حافظات القرآن الكريم التابعة للهيئة الزينبية
    • منذ 2 ساعة
    ما هي مواصفات المجتمع الإيجابي؟
    • منذ 2 ساعة
    تمرين 2-2-1.. 20 دقيقة يومياً قد تكفي لتحسين اللياقة وصحة القلب
    • منذ 3 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة