• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

معروفُ عابر

سارة حيدر / الأحد 03 آيار 2020 / منوعات / 2610
شارك الموضوع :

إلّا أنّ القلم لم يُسقط بالكلمات كدأْبه بل الدموع هي التي انهمرت فوق تلك الأوراق راسمةً نهر الأحزان

في تمام الساعة الواحدة بعد منتصف الليل وإذا به يشعر بأنياب المرض تقتربُ منه كالأفعى ولا يدري متى ستبتلعه، مدّ يديه التي لا تكادُ تكفّ عن الإرتعاد وبصعوبةٍ محاولاً امساك القلم وبعضاً من أوراقٍ باهتة البياض.

إلّا أنّ القلم لم يُسقط بالكلمات كدأْبه بل الدموع هي التي انهمرت فوق تلك الأوراق راسمةً نهر الأحزان الذي هو غارقُ فيه، فوجهه المنهك وقلبهه المثخّن بالجراح لم يكن بسبب مرضه مطلقاً بل هو ألَم الفراق الذي حال بينهُ وبين صحته.

أخذَ ينظر إلى تلك الصورة التي رُسِمت فيها ابتسامته مع زوجته وطفله وتمتم بكلماتٍ تغمرها الحسرة، لطالما كانوا سبب راحته ومصدر سعادته حتى وافاهم الأجل ليتركوه وحيداً على فراش المرض!.

لم يمض الكثير حتى داعبَ النومُ عينيه الذابلتين، وغطّ في نومٍ عميق حتى لامست أشعة الشمس وجهه، حينئذ رفع جسدهُ بثقل كي يأخذ اقراص الدواء لتسرح نظراتهُ بعدها إلى تلك الساعة المعلّقة وهو يحدّثُ نفسهُ قائلاً: ما فائدة الوقت وانا ليس لديّ وظيفة أو مشاريع أقوم بها، واذا بصرير الباب يقطع سيل تفكيره، أشاحَ نظره صوب الممرضة التي اعتادت جلبَ الحساء اليه والإطمئنان على صحّته. وقبل ان تهمّ بالخروج أخبرتهُ بأن هناك من جاء لزيارته والسؤال عنه عندما كان غارقاً في النوم.

فاصفرّ وجهه من الدهشة واشتدّت نبرة صوته: من.. من الذي أتى؟!

أجابت ببرود: لم يُعلمني بإسمه لٰكنّه اخبرني بأنّهُ سيعاود زيارتك في السابعة مساء هذا اليوم.

وما إن غادرَت بهدوء حتى وجدَ الأفكار تدورُ كزوبعةٍ داخل رأسه، فمن يكون ذلك الشخص وهو لا يملك أقارب؟

استمرّ التهيّج داخلهُ والعرق لا زال يتصبب منهُ بغزاره، والساعة التي طالما كانت زينةً عنده أصبحت قيمتها الحقيقية جليّةً أمامه.

ولملم النهار ماتبقى من ضوئه بقدوم ذلك الرجل وما إن استأذن بالدخول حتى أُذِن له. لقد كان شاباً في الثلاثين من عمره، متوسط القامة، قسماته تنمّ عن حسنِ خُلقه، وبينما وضعَ باقة الورود حتى ألقى التحيّة والإبتسامة لا تغادِرُ وجهه.

_ ألا تتذكرني أيّها العم؟

أنا... آس!_ لا تعتذر من البديهي أنّك لا تذكرني لأننا لم نلتقِ منذ عشرين عام!

فأجابهُ والذهولُ يملأ عينيه: عشرين عاماً؟!

_ أجل.. ذلك اليوم الذي اصبحتُ فيه يتيم الأب، لقد كنت الشخص الوحيد الذي يمسحُ على رأسي ويقدّم لي الحلوى.

توقف لبرهه ولم يمضِ طويلاً حتى استأنف حديثهُ قائلاً:

 _ لقد أخبرتني بأننا لم نُخلق إلّا لنبتلي وإنّ صبرُنا على فقد الأحبة هو أعظم صبراً عند الله تعالى فلا بدّ أن نجازى عليهِ أحسن الجزاء، أوصيتني بالدعاء لأبي كلما اشتقتُ إليه. أنا مدينُ لك يا عم!.

اغرورقت عينا العجوز بالدموع، فقد كانت تلك الكلمات التي قالها لذلك الطفل في معروفٍ عابر بالنسبة إليه هي بلْسماً لجراح قلبه الآن.

كلّما شعر بالضيق فتح مصحفهُ ليرتّل ما تيسّر منه ويهدي ثواب آياته إلى أحبته، ثمّ يقول: اللهم إني اشتقتُ لأرواحٍ لن تعود فاجعلها يا الله في جنّات النعيم.

الايمان
القيم
الانسان
قصة
الصبر
الخير
الأمل
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    ما لم يُكتمل

    ما لم يُكتمل

    الأربعاء 10 كانون الأول 2025/
    لم أكُن وحيداً..

    لم أكُن وحيداً..

    السبت 18 تموز 2020/

    آخر الاضافات

    اليوم العالمي للعمل الإنساني... خلف المشهد أياد تمتد وأثر يبقى

    كيف تتعاملين مع الرجل النرجسي من غير أن يأثر ذلك على بيتك وأسرتك؟

    التواضع والرحمة يفتحان أبوابًا تعجز القوة عن فتحها

    الخس.. فوائد غذائية تتجاوز كونه مكوّناً للسلطات

    ظاهرة BookTok كيف أعادت خوارزميات الشاشة تشكيل سوق الكتاب الورقي؟

    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    هل أنتم سعداء؟!

    حساسية الخريف.. أعراض موسمية تزداد مع تغير الطقس

    آخر القراءات

    تكلم مع الله

    النشر : الخميس 21 شباط 2019
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    أنواع التأمل وما التأمل المناسب لي؟

    النشر : الثلاثاء 08 تشرين الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    بكلِّ ما أوتيت مِن قوّة!

    النشر : الأربعاء 20 شباط 2019
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    دور الحوزة العلمية في التداول الإسلامي السياسي في العراق

    النشر : الخميس 26 ايلول 2019
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    في الغدير.. أمير

    النشر : الأحد 18 ايلول 2016
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    هل ضبط هاتفك على وضع الطيران يقلل من أضراره؟

    النشر : الأربعاء 13 كانون الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 898 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 408 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 354 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    • 327 مشاهدات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    • 327 مشاهدات

    تكريم الإنسان وغاية وجوده

    • 315 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1031 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 898 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 739 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 637 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 622 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 606 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    اليوم العالمي للعمل الإنساني... خلف المشهد أياد تمتد وأثر يبقى
    • منذ 21 ساعة
    كيف تتعاملين مع الرجل النرجسي من غير أن يأثر ذلك على بيتك وأسرتك؟
    • منذ 22 ساعة
    التواضع والرحمة يفتحان أبوابًا تعجز القوة عن فتحها
    • منذ 22 ساعة
    الخس.. فوائد غذائية تتجاوز كونه مكوّناً للسلطات
    • منذ 22 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة