• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

لا تكوني أماً تصنع الطعام

سمانا السامرائي / الخميس 30 حزيران 2022 / حقوق / 2566
شارك الموضوع :

إن ما تفعله هذه السيدة عندما يكون نابع من اختيارها الواعي وإدراكها للسبب الجوهري المحرك لأفعالها هو أمر يستحق أن يثنى عليه

تحب بعض النساء التعبير عن مشاعرهن عن طريق العناية بأبسط تفاصيل الآخر، فإن كانت ربة أسرة، فهي تحاول جعل منزلها نظيفاً مريحاً للسكن، جذاباً ليتغلب على أي مقارنة، ويستهويها إعداد وجبات شهية لإسعاد أفراد أسرتها والحفاظ على صحتهم، تضع جداول أسبوعية ترضي الجميع وتلبي احتياجاتهم، وتهتم بتعليم أولادها وقيافتهم ورفاههم فهي تهتم بأوقات فراغهم اهتمامها بأوقات انشغالهم، وحتى أصدقائهم فهي تعرفهم وتعرف أسرهم وتتواصل معهم، وغير ذلك الكثير من المهام التي تعبر عبرها عن حبها الوافر.

إن ما تفعله هذه السيدة عندما يكون نابع من اختيارها الواعي وإدراكها للسبب الجوهري المحرك لأفعالها هو أمر يستحق أن يثنى عليه، ولها من الله جل وعلا أجر عظيم كما روي عن رسول الله (صلوات الله الزاكيات عليه وعلى آله) (أيما امرأة رفعت من بيت زوجها شيئا من موضع إلى موضع تريد به صلاحا إلا نظر الله إليها، ومن نظر الله إليه لم يعذبه)، غير إن المعضلة تبدأ عندما تصادر أولادها حقهم في تحمل مسؤولية أنفسهم، وتلزم نفسها بما هو ليس من متطلبات الحياة، وأن تُحصر أدوارها الحياتية بالرعاية، وتخشى من وصمة العار إن استعانت بخدمات أو أشخاص لتيسير أعمال المنزل والتفرغ لمهام أخرى أكثر أهمية.

يتحول الفعل المنطلق من الحب عند هذه السيدة إلى تحميل نفسها ما لا طاقة لها به دون أن تعي انطلاقاً من المفهوم الوهم "الواجب" وخوفاً من كلام الناس، فتغدو تربية الأطفال وتولي أمور المنزل كابوساً حقيقياً وحملاً يأكل من روحها شيئاً فشيئاً.

إن الأطفال لن يذكروا كم مرة أعدت الطعام، وكم مرة غسلت الملابس، وكم مرة كنست الفناء،  وكم يوماً ذهبت إلى العمل وبذلت جهداً مضنياً من أجل مرتب تنفقه كله لمشترياتهم، لن يعنيهم كل هذا، بل ربما سيقولون لها بعد كل تلك الجهود المضنية "أنت دائماً مشغولة وعصبية، لم تكوني موجودة عندما احتجنا لك".

ما لا تدركه هذه السيدة أن الأولاد سيحبون أمهاتهم حتى وإن افترقوا عنهن معظم أعمارهم، وستنمو أواصر من المحبة العميقة في اللقاء الأول رغم إن الأم لم تطبخ لهم صحناً واحداً في حياتها، ولم تحممهم، ولم تمسح زوايا المنزل جيداً، لأن الأم هي الأم، لا شيء يحل محلها، ولا أحد يستطيع أخذ مكانها، ولا عمل يزيد من قدرها أو ينقص منه.

ما يحتاج إليه الطفل هي تلك الساعات التي تستمع الأم فيها إلى أحاديثهم مهما بدت لها سخيفة، وتقرأ لهم فيها الحكايات، وما هم بحاجة له حقاً هي تلك التجارب التي يتشاركونها مع الأم والتي ستيسر لهم فهم الحياة فيما بعد، هم بحاجة إلى كلماتها التشجيعية، ثباتها، حكمتها، إرشادها الهادئ.

وما تحتاج إليه السيدة هو نفسها، ألا تنسى أن هذه الأوقات التي تمر هي جزء من حياتها، تتشارك مع أولادها لمدة ما لكن الأولاد سرعان ما يكبرون ويستقلون وتكون لهم حياتهم الخاصة بعيدا عنها، هي بحاجة إلى تخصيص وقت لنفسها تتفرغ فيه لفعل أشياء عظيمة جداً أو غير عظيمة البتة، المهم إنها أشياء لها، أشياء تسعدها، أشياء تحافظ على بقاء ملامح شخصيتها لتكون قدوة لأولادها بالعيش الصحي الهانئ، ليعودوا لها دائماً كأصدقاء مهما بلغ بهم العمر من مبلغ.

دور الأمومة أحد أدوارها في الحياة وليس جميعها، كما إن الأمومة لا تعني بالضرورة طبخ ثلاث وجبات يومياً لعشرين عاماً مستمرة بما في ذلك الحلويات والمشروبات والوجبات الخفيفة.

إن لم تحرر هذه السيدة نفسها من زوبعة الأعمال اليومية التي لن يذكرها بتفاصيلها غالباً أي أحد والتي ستدك جسدها وتفنيه، سيكون المستقبل محملاً باللوم لأولادها من قبلها ومن قبل الآخرين لأنهم لم يعتنوا بها بقدر كل ما بذلته من جهد وطاقة، وبقدر كل ما تركت من الأمور التي تحب وتريد ومن أحلاها، أي بقدر كل ما ضيعته من نفسها، وهم لن يستطيعوا رد كل هذا الدين لأنهم لم يختاروه بل هي من قررت فرضه عليهم، وهم لا يعرفون ما هو لأنهم لا يعرفون من هي قبل أن تتخلى عن كل شيء طوعاً أو تحت إجبار العادة.

ستبقى حلقة اللوم المستمرة لا تخمد، تتسع لتأكل كل السعادات كما يأكل النار الحطب، وستكون العلاقة دائماً علاقة بينها وبين أبنائها علاقة مشوبة بتأنيب الضمير، الحسرات، الخذلان، الإحباط، وعدم الفهم، وهي لا تريد لأي من هذا أن يحدث، لا تريدهم عبيداً لتضحياتها الجسام، هي تريدها علاقة حب واحترام وتقارب روحي.

يحق لتلك السيدة أن تتعب، يحق لها ألا ترغب بالقيام بالأعمال المنزلية، يحق لها ألا تكون مثالية، يحق لها أن تستعين بكل الأجهزة والأدوات والخدمات والأشخاص الذين يجعلون حياتها مريحة، يحق لها أن تختار الطريقة التي تكون بها أماً صالحة، يحق لها أن تقرر، فهي لا تشبه غيرها من النساء، وعائلتها لا تشبه غيرها من العوائل، وخيارات الحياة المناسبة لها خيارات فريدة كفرادتها.

التفكير
القيم
العاطفة
الأم
الابناء
الاسرة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    كعكة عيد الميلاد أمنية مؤجلة

    كعكة عيد الميلاد أمنية مؤجلة

    الأحد 03 آب 2025/
    لماذا يجب أن نحمي آباءنا من مواقع التواصل الاجتماعي؟

    لماذا يجب أن نحمي آباءنا من مواقع التواصل الاجتماعي؟

    السبت 26 تموز 2025/
    بين فردانية الثواب وجماعية الوعي... حيث الحسين

    بين فردانية الثواب وجماعية الوعي... حيث الحسين

    السبت 12 تموز 2025/
    حين تباع الأنوثة في سوق الطاقة: عصر النخاسة الرقمي

    حين تباع الأنوثة في سوق الطاقة: عصر النخاسة الرقمي

    الخميس 26 حزيران 2025/
    في ذم مثالية هذا العالم

    في ذم مثالية هذا العالم

    السبت 21 حزيران 2025/
    حب الصيف واجب وطني وإيماني

    حب الصيف واجب وطني وإيماني

    السبت 31 آيار 2025/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 6 ثواني

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    النشر : الأثنين 22 حزيران 2026
    اخر قراءة : منذ 11 ثانية

    ماهي الأمور التي تطيل العمر؟

    النشر : السبت 22 تشرين الاول 2022
    اخر قراءة : منذ 15 ثانية

    ثقافة الامتنان

    النشر : الأحد 11 تشرين الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 18 ثانية

    ماهي الطريقة الأمثل لتناول بذور الشيا؟

    النشر : الأربعاء 02 آب 2023
    اخر قراءة : منذ 22 ثانية

    رأس المال المهاري

    النشر : الأربعاء 30 حزيران 2021
    اخر قراءة : منذ 22 ثانية

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 311 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 15 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 15 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة