• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

من كل قُطرٍ يتيمة!

فاطمة أسد / الأربعاء 31 آب 2016 / حقوق / 2320
شارك الموضوع :

على مائدة الطعام كنا نتناول " الباقلا بالدّهن" ليست فاخرة لدي كثيرا و لكنها ممتعة بالنسبة لي ولاخوتي، ابي يلاطفنا كعادته وامي تسكب المزيد لم

على مائدة الطعام كنا نتناول " الباقلا بالدّهن" ليست فاخرة لدي كثيرا و لكنها ممتعة بالنسبة لي ولاخوتي، ابي يلاطفنا كعادته وامي تسكب المزيد لمن ينهي طبقه اولاً، بينما كنا نستمتع بهذه الاجواء الحانية بسلام، قُصفنا بلحظة عابرة.. لحظة لا اعلم كيف حلّت بنا وكيف مرّت، كانت الملعقة بيدي وصحني ممتلئ امامي ولم انتبه الا و السقف يسقط مخيماً علينا دون رحمة..

حينما اتت فرقة الانقاذ لإسعافنا اخرجتني من ركام سقفنا بسلام ولكنها لم تخرج معي الملعقة، لأنها بقيت مع يدي المبتورة تحت الانقاض، وحين وعيت من صدمة المشهد علمت حينها بأن ابويَّ واخوتي اكملوا عشاءهم عند الله اما انا اصبحت اليتمية، تلك هي قصة فاطمة هنا..

و انتِ يا هدى ما هي قصتك؟!
 كنا نتبضع انا وامي في "سوق الخضرة" في بغداد، تسير امي بسعادة معي لأنها تحاول بأن تعتمد علي في شراء حاجاتها و لأكون يدها الثالثة التي تعينها على الحياة، إشترينا جميع ما نحتاج لعشاء تلك الليلة التي نوينا بأن ندعو بها خالتي لمياء واطفالها، و حين عودتنا انفجرت تلك السيارة المفخخه بقوة، تطايرت اوصال البشر من حولها واختلطت الدماء بالأرض بوفرة و لكن لا اعلم كيف وصلت نيرانها بأمي واشتعلت بها دون ان تصل لي، تهاوت حبيبتي على الارض ككيسٍ فارغ، ذبلت واستشهدت وذبلت معها ايامي التي اوصلتني وحيدة الى هنا..

و انتِ يا زينب؟!
 قُتل ابي في حشد المقاومة في السنة الماضية ولم تستطع امي بأن تتحمل مسؤليتي انا واخوتي الثلاث لوحدها.. مما اضطرت لأن تتزوج بمن يعينها على تربيتنا، ولكن المؤسف هو بأن زوج امي لم يكن انساناً سوياً لكي يحسب نفسه اباً حنون على طفلة بسن الثانية عشر، لا بل كان يرمقني دائماً بنظرته المخيفة الشاذة مما جلب خوف والدتي علي و اودعتني هنا بأمان دار الايتام.. تحججت بذلك على انني سأمتلك اخوات كثيرات في الحين الذي هي لم تستطع بأن تنجب لي اخت تؤازرني في اكمال مسيرة الحياة !! يا لسخرية القدر..

 صمتنا قليلاً كصمت شواهد القبور بعد سماع حكاياتنا المؤسفة، القيتُ بنفسي مثل بطانية ناعمة عليهن لأدفّئ صقيع ارواحهن الحائرة و غدونا ننظر تارة لأعيننا البائسة و تارة لضوء القمر الصارخ،  ذاك الذي لا يكترث لحزن احد و لا لفرحة احد بل يظهر بارزاً في كل منتصف للشهور على طي السنين، ليستمتع ببهاءه و شعاعه و كأنه يخبرنا بأن الحياة لا تستحق الحزن و إن حدث ذلك و غُيّبت الفرحة تحت الظلام، لا بأس ستظهر مشعة مرة اخرى..
فها نحن يتامى الآن دون ولي امر، دون مأوى وسكن ولكننا تحت ظل هذا الدار الرحيم نأكل وننام بسلام و رزقنا بصحبة تحن علينا اكثر من اخوتنا الحقيقيين.. ولكننا لا نعلم بأي لحظة سيحين دورنا للإلتحاق بركب الشهداء، فبلادنا اصبحت غادرة تقصفنا بلحظات الحنان و تفخخ وسيلاتها لتفجرنا بساعات الفرح، اي حرباً غادرة تلك، ليت حروبنا كانت في الميدان وجهاً لوجه، ينتصر احدهم و يخسر الآخر وتستقر الاوضاع، لكنها غادرة منافقة تلقلق السلام على لسانها وشفتها و تجسد عكسه بكل شيئ!!
اعلم تماماً بأن الكثيرات في العراق كيتمي انا وهدى وزينب و غدير و سحر و.....  
 اعلم ايضاً بأنهن ربما لا يملكن اي مأوى واي وسيلة للإستقرار سوى التشتت والضياع، ولكن اين التقاة من ذلك؟! اين الراغب بالمكوث بجانب النبي في جنان الرحمن كما وعدهم بأن كافل اليتيم يجاوره في الجنة..
قليل ما نرى تجسيد هذا المعنى وهذا الاجر الوفير.. فماذا لو تبنت الاسر الثرية الاطفال اليتامى لكي تعينهم على التئام جروحهم الجسدية والنفسية و ماذا لو ازدادت الصدقات و العطاءات من الاخيار حتى تستطيع دور الايتام بأن تكمل مسيرة عطائها دون تراجع..
نحتاج بأن نفكر بغيرنا في مسيرة الحياة فربما نُبتلى في يوما ما بنفس بلائهم!!
نحتاج بأن نفكر بيتيمات العراق اللاتي يتزايد عددهن مع كل قصف مع كل انفجار مع كل شهيدٍ حشدي..
 من ليتمهنّ يا ترى؟!

العراق
الارهاب
الاستبداد
الديمقراطية
السياسة
النخبة
الجماهير
تدمر
اليتيم
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    اعتنِ بنفسك

    اعتنِ بنفسك

    السبت 27 حزيران 2020/
    الماء الساخن يطفئ النار أيضًا

    الماء الساخن يطفئ النار أيضًا

    الثلاثاء 14 نيسان 2020/
    العام الذي رحل في يوم

    العام الذي رحل في يوم

    الأحد 29 كانون الأول 2019/
    المهرج الذي ظن أنه ربا!

    المهرج الذي ظن أنه ربا!

    الأثنين 21 تشرين الاول 2019/
    ليس كل ما تراه حقيقيا

    ليس كل ما تراه حقيقيا

    الخميس 10 تشرين الاول 2019/
    هل لديك ملاكاً!

    هل لديك ملاكاً!

    الأربعاء 10 تموز 2019/

    آخر الاضافات

    ظاهرة BookTok كيف أعادت خوارزميات الشاشة تشكيل سوق الكتاب الورقي؟

    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    هل أنتم سعداء؟!

    حساسية الخريف.. أعراض موسمية تزداد مع تغير الطقس

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية

    آخر القراءات

    الإتجاهات الخاطئة في التربية وأثرها على شخصية الطفل

    النشر : الأربعاء 22 ايلول 2021
    اخر قراءة : منذ 15 دقيقة

    أوجه الأختلاف بين فرط السمع والميزوفونيا

    النشر : السبت 08 آيار 2021
    اخر قراءة : منذ 15 دقيقة

    المرأة بين مطرقة التعنيف الأسري وسندان القانون والقبيلة

    النشر : الأحد 19 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ 15 دقيقة

    الخوف من الغرباء أو كراهية الأجانب.. هل تعاني من هذا المرض؟

    النشر : الأحد 30 كانون الأول 2018
    اخر قراءة : منذ 15 دقيقة

    مجرد آنية!

    النشر : الأحد 11 تشرين الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 15 دقيقة

    دموع على سفح الورد

    النشر : الخميس 22 تشرين الاول 2020
    اخر قراءة : منذ 15 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 874 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 404 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 336 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    • 319 مشاهدات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    • 314 مشاهدات

    تكريم الإنسان وغاية وجوده

    • 305 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1021 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 874 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 735 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 631 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 615 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 602 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    ظاهرة BookTok كيف أعادت خوارزميات الشاشة تشكيل سوق الكتاب الورقي؟
    • منذ 20 ساعة
    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟
    • منذ 20 ساعة
    هل أنتم سعداء؟!
    • منذ 20 ساعة
    حساسية الخريف.. أعراض موسمية تزداد مع تغير الطقس
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة