• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

من كل قُطرٍ يتيمة!

فاطمة أسد / الأربعاء 31 آب 2016 / حقوق / 2437
شارك الموضوع :

على مائدة الطعام كنا نتناول " الباقلا بالدّهن" ليست فاخرة لدي كثيرا و لكنها ممتعة بالنسبة لي ولاخوتي، ابي يلاطفنا كعادته وامي تسكب المزيد لم

على مائدة الطعام كنا نتناول " الباقلا بالدّهن" ليست فاخرة لدي كثيرا و لكنها ممتعة بالنسبة لي ولاخوتي، ابي يلاطفنا كعادته وامي تسكب المزيد لمن ينهي طبقه اولاً، بينما كنا نستمتع بهذه الاجواء الحانية بسلام، قُصفنا بلحظة عابرة.. لحظة لا اعلم كيف حلّت بنا وكيف مرّت، كانت الملعقة بيدي وصحني ممتلئ امامي ولم انتبه الا و السقف يسقط مخيماً علينا دون رحمة..

حينما اتت فرقة الانقاذ لإسعافنا اخرجتني من ركام سقفنا بسلام ولكنها لم تخرج معي الملعقة، لأنها بقيت مع يدي المبتورة تحت الانقاض، وحين وعيت من صدمة المشهد علمت حينها بأن ابويَّ واخوتي اكملوا عشاءهم عند الله اما انا اصبحت اليتمية، تلك هي قصة فاطمة هنا..

و انتِ يا هدى ما هي قصتك؟!
 كنا نتبضع انا وامي في "سوق الخضرة" في بغداد، تسير امي بسعادة معي لأنها تحاول بأن تعتمد علي في شراء حاجاتها و لأكون يدها الثالثة التي تعينها على الحياة، إشترينا جميع ما نحتاج لعشاء تلك الليلة التي نوينا بأن ندعو بها خالتي لمياء واطفالها، و حين عودتنا انفجرت تلك السيارة المفخخه بقوة، تطايرت اوصال البشر من حولها واختلطت الدماء بالأرض بوفرة و لكن لا اعلم كيف وصلت نيرانها بأمي واشتعلت بها دون ان تصل لي، تهاوت حبيبتي على الارض ككيسٍ فارغ، ذبلت واستشهدت وذبلت معها ايامي التي اوصلتني وحيدة الى هنا..

و انتِ يا زينب؟!
 قُتل ابي في حشد المقاومة في السنة الماضية ولم تستطع امي بأن تتحمل مسؤليتي انا واخوتي الثلاث لوحدها.. مما اضطرت لأن تتزوج بمن يعينها على تربيتنا، ولكن المؤسف هو بأن زوج امي لم يكن انساناً سوياً لكي يحسب نفسه اباً حنون على طفلة بسن الثانية عشر، لا بل كان يرمقني دائماً بنظرته المخيفة الشاذة مما جلب خوف والدتي علي و اودعتني هنا بأمان دار الايتام.. تحججت بذلك على انني سأمتلك اخوات كثيرات في الحين الذي هي لم تستطع بأن تنجب لي اخت تؤازرني في اكمال مسيرة الحياة !! يا لسخرية القدر..

 صمتنا قليلاً كصمت شواهد القبور بعد سماع حكاياتنا المؤسفة، القيتُ بنفسي مثل بطانية ناعمة عليهن لأدفّئ صقيع ارواحهن الحائرة و غدونا ننظر تارة لأعيننا البائسة و تارة لضوء القمر الصارخ،  ذاك الذي لا يكترث لحزن احد و لا لفرحة احد بل يظهر بارزاً في كل منتصف للشهور على طي السنين، ليستمتع ببهاءه و شعاعه و كأنه يخبرنا بأن الحياة لا تستحق الحزن و إن حدث ذلك و غُيّبت الفرحة تحت الظلام، لا بأس ستظهر مشعة مرة اخرى..
فها نحن يتامى الآن دون ولي امر، دون مأوى وسكن ولكننا تحت ظل هذا الدار الرحيم نأكل وننام بسلام و رزقنا بصحبة تحن علينا اكثر من اخوتنا الحقيقيين.. ولكننا لا نعلم بأي لحظة سيحين دورنا للإلتحاق بركب الشهداء، فبلادنا اصبحت غادرة تقصفنا بلحظات الحنان و تفخخ وسيلاتها لتفجرنا بساعات الفرح، اي حرباً غادرة تلك، ليت حروبنا كانت في الميدان وجهاً لوجه، ينتصر احدهم و يخسر الآخر وتستقر الاوضاع، لكنها غادرة منافقة تلقلق السلام على لسانها وشفتها و تجسد عكسه بكل شيئ!!
اعلم تماماً بأن الكثيرات في العراق كيتمي انا وهدى وزينب و غدير و سحر و.....  
 اعلم ايضاً بأنهن ربما لا يملكن اي مأوى واي وسيلة للإستقرار سوى التشتت والضياع، ولكن اين التقاة من ذلك؟! اين الراغب بالمكوث بجانب النبي في جنان الرحمن كما وعدهم بأن كافل اليتيم يجاوره في الجنة..
قليل ما نرى تجسيد هذا المعنى وهذا الاجر الوفير.. فماذا لو تبنت الاسر الثرية الاطفال اليتامى لكي تعينهم على التئام جروحهم الجسدية والنفسية و ماذا لو ازدادت الصدقات و العطاءات من الاخيار حتى تستطيع دور الايتام بأن تكمل مسيرة عطائها دون تراجع..
نحتاج بأن نفكر بغيرنا في مسيرة الحياة فربما نُبتلى في يوما ما بنفس بلائهم!!
نحتاج بأن نفكر بيتيمات العراق اللاتي يتزايد عددهن مع كل قصف مع كل انفجار مع كل شهيدٍ حشدي..
 من ليتمهنّ يا ترى؟!

العراق
الارهاب
الاستبداد
الديمقراطية
السياسة
النخبة
الجماهير
تدمر
اليتيم
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    اعتنِ بنفسك

    اعتنِ بنفسك

    السبت 27 حزيران 2020/
    الماء الساخن يطفئ النار أيضًا

    الماء الساخن يطفئ النار أيضًا

    الثلاثاء 14 نيسان 2020/
    العام الذي رحل في يوم

    العام الذي رحل في يوم

    الأحد 29 كانون الأول 2019/
    المهرج الذي ظن أنه ربا!

    المهرج الذي ظن أنه ربا!

    الأثنين 21 تشرين الاول 2019/
    ليس كل ما تراه حقيقيا

    ليس كل ما تراه حقيقيا

    الخميس 10 تشرين الاول 2019/
    هل لديك ملاكاً!

    هل لديك ملاكاً!

    الأربعاء 10 تموز 2019/

    آخر الاضافات

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    آخر القراءات

    متى تزداد خطورة المرأة؟

    النشر : السبت 05 آب 2023
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    دور المرأة القيادي والتحديات التي تواجهها في مجال الإعلام

    النشر : الخميس 09 آذار 2017
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    مقالب أسرار الدماغ: كيف يخدعنا عقلنا ونحن نصدّق؟

    النشر : الأربعاء 15 تشرين الاول 2025
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    هل جربت أن تكوني ماركة في حياتك الزوجية؟

    النشر : الخميس 13 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    طريقة عمل البسبوسة بالسميد والقشطة

    النشر : الأثنين 04 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    على سبيل الولاء.. زيارة الاربعين

    النشر : الثلاثاء 07 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1045 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 320 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 310 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 309 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 309 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 309 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1045 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 770 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 631 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 535 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 522 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 495 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره
    • منذ 20 ساعة
    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة
    • منذ 20 ساعة
    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق
    • منذ 20 ساعة
    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • الثلاثاء 06 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة