• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الخدع الاستهلاكية في الأسواق العالمية

ليلى قيس / الخميس 28 تموز 2022 / تطوير / 2268
شارك الموضوع :

حتى تعبيراتنا عن النـدم لها تأثير ذو حدين. نحن نتحدث عن "الإفلاس الأخلاقي" و"الفقر العاطفي"

أخرج كومة من القمصان وبدأ يلقي بهم واحدا تلو الآخر أمامنا، قمصان من الكتان الخالص، والحرير السميك، ومن النسيج الصوفي الرقيق، التي فقدت طياتها وهي تسقط لتغطي الطاولة في فوضى من الألوان الكثيرة. وبينما كنا نبدى إعجابنا بها، كان هو يجلب المزيد، وارتفعت الكومة الناعمة الفخمة عاليا - قمصان ذات خطوط، وزخارف، ونقوش، بالألوان المرجاني، والأخضر التفاحي، والأرجواني، والبرتقالي الفاتح. وفجأة، وبصوت متوتر، وضعت دیزی رأسها بين القمصان وبدأت تبكي في ثورة عارمة.

قالت بغصة بصوت مكتوم في الطيات السميكة، وهي تبكي: "إنها قمصان رائعة الجمال، وما يحزنني أنني لم أر مثل هذه القمصان الجميلة من قبل". إف. سكوتفيتزجيرالد، جاتسبي العظيم F.Scott Fitzgerald, The Great Gatsby لم يأخذ هذا المشهد من جاتسبي العظيم إلا بالكاد دقيقة، وفيه يشاهد ديزي ونيك كاراوى مضيفهم وهو يضع أكواما من القمصان المثيرة للإعجاب على الطاولة أمامهم، لكن يعتبر هذا المشهد، في كثير من الجوانب، مركز الكتاب، القلب المؤلم والضخم للشهية الأمريكية الجشعة.

يقول جانسبي لضيفيه إنه لا يشتري القمصان بنفسه؛ فهناك "رجل في إنجلترا" يرسل له مختارات من الملابس في بداية كل فصل ربيع وخريف، تأتي القمصان في كل موسم بوفرة رائعة، في جميع الألوان، والتصميمات، والأقمشة، وهي ذات تكلفة عالية.

عدد كبير من القمصان، أكثر، كما نتصور، من التي يستطيع أي رجل أن يرتدي في فترة حياته، ومع ذلك فإنها لا تكفي أبدا، لماذا بكت ديزي بتشنج عندما رأت هذه القمصان؟ لأن، مما لا شك فيه، أن لديها شهوة ساذجة للأشياء. لكن أيضا، قد يشك المرء، أنه، بما أن القمصان جميلة ووفيرة، فيمكن ألا يكون هناك عدد كاف منها لإرضاء رغبتها، الذي يعلم الله وحده رغبتها لماذا، ورغبات دیزی بسيطة للغاية بالمقارنة برغبات جاتسبي نفسه، الذي يملأه كل الحنين، وكل الشـوق لأشياء مثل القمصان، أو مثل ديزي، وهو ما يعتقد أنه السعادة الأمريكية. يكمن فيها سر أن تمتلك أو لا تمتلك، هذا هو جوهر النزعة الاستهلاكية في أمريكا، ومحرك الرأسمالية الغربية .

أن تمر بلحظة يوصلك فيها الحصول على ما يسميه جورج کارلین George Carlin "أشيـاء" إلى نـوبـة مـن الـبـكـاء لأن هـذا "الشيء"، ومهمة الحصول عليه تذكرك بالأشياء التي ليست لديك، أو تلك التي لم تحصل عليها بعد. إن التشويق الذي تعيشه في الحاضر يجرك إلى ما كنت ترغب فيه في الماضي، ثم يدفعك بعد ذلك إلى الدعاء أن يتحقق في المستقبل. فالأشياء موجودة وغير موجودة. إنه أساس غريب لأي حـضـارة، ولكنه أسـاس فـعـال. إن 90% من قوة العمل الأمريكية هي، بشكل مباشر أو غير مباشر، في الأعمال التجارية لإنتاج السلع الاستهلاكية، والخدمات. وتشكل المنتجات الاستهلاكية ما نحن عليه. وتؤدي إلى تكوين معظم دخل البلاد والعمل. تسافر هذه المنتجات إلى بلاد لديها أقل، أو لا شيء من هذه المنتجات الكثيرة، وتأتي معها الرغبة في الحصول على المزيد، حتى تصبح هذه البلاد في يوم ما تجد نفسها أيضا، عن طريق الشراء والإنفاق، تمتلك أو لا تمتلك. إذا فليس الأمر أن دافع الامتلاك هـو بدون مزايا، ولا لأن العمل به يصاحبه الندم، أو إعادة النظر من الناحية المعنوية. في أمريكا إعادة النظر المعنوي هو جزء من العملية الاستهلاكية. نحن لا نعرف فقط كيف نمتلك أو لا نمتلك؛ بل نعرف أيضا كيف يكون ذلك في الاتجاهين، فيما يتعلق بالآثار الأخلاقية للشهية المفرطة.

في كل عصر، خاصة عصر مثل عصرنا هذا، من الازدهار الاقتصادي، يقوم هؤلاء الذين يتبنون وجهه نظر لوم المستهلك، بتقديم الشعور بالذنب كمسكن للألم. في منتصف عام ١٨٠٠، وجه لنا كل من رالف والدو امرسون Ralph Waldo Emerson، وهـنـرى ديـفـيـد تـورو Henry David Thoreau لـومـارقـيـقـا وقـدم الاقتصادي الأمريكي ثورستين فيبل Thorstein Veblenاسما "لاستهلاكنا الواضح" وألقى باللوم على "ثقافتنا المفترسة (1) وفي الآونة الأخيرة، في فبراير عام ١٩٩٨، حذرت هیلاری رودهام کلینتون Hilary Rodham Clinton، في المنتدى الاقتصادي العالمي في ديفوس، بسويسرا من أن "الرأسمالية الاستهلاكية" تقوض هـذا الـنـوع مـن أخـلاقـيـات الـعـمـل، وتؤجل الإشـبـاع...

وحتى تعبيراتنا عن النـدم لها تأثير ذو حدين. نحن نتحدث عن "الإفلاس الأخلاقي" و"الفقر العاطفي" عندما ننتقد ثقافة الإسراف في الإنفاق، كما لو أن مسائل الروح، مثل السلع الأخرى، يتم فهمها بشكل أفضل باستخدام مصطلحات مالية. وتكشف لنا اللغة أننا نعني اعتذارنا وأننا لا نعنيه. وكيف يمكن أن يكون خلاف ذلك؟ فأمريكا لم تتحول إلى أقوى حضارة في التاريخ بالتخلي عن السلع المادية. ومع ذلك، بعد إبداء الاعتذار وقبول المبررات، فإن ما يدفع النظام هو التناوب الدائم والمستمر بين التملك والتطلع، والذي في رأيي، يجعلنا في حالة مستمرة من عدم السعادة، سواء كنا نشعر بذلك أم لا، حالة نحن في الواقع نسعى إليها.

إن حالة عدم الامتلاك تقدم حدا، شيئا قد نصل إليه، أو لا نصل إليه. وعندما نفذت منا الحدود الحقيقية، جعلنـا الحـد أشياء أخرى لا تمتلك. أصبحت الثقافات الغربية الأخرى غنية، لكن يبدو أنها كانت قانعة بهذا الغنى؛ وتستقر عندما تصل إلى الحد الأعلى.

المصدر:
"مقتبس من كتاب ثقافة الإستهلاك لمؤلفه روجر روزنبلات"
التفكير
الاقتصاد
المجتمع
السلوك
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    هل يمكن أن نربي أطفالنا بلا صراخ ولا ضرب؟

    هل يمكن أن نربي أطفالنا بلا صراخ ولا ضرب؟

    الثلاثاء 10 شباط 2026/
    لو  اختفى الزمن يومًا واحدًا… ماذا سيفعل البشر؟

    لو اختفى الزمن يومًا واحدًا… ماذا سيفعل البشر؟

    الأربعاء 28 كانون الثاني 2026/
    فلسفة التواصل غير العنيف: قراءة في فكر مارشال روزنبرغ

    فلسفة التواصل غير العنيف: قراءة في فكر مارشال روزنبرغ

    السبت 10 كانون الثاني 2026/
    لماذا يفشل أغلبنا في شرح كيفية عمل المرحاض؟ حقائق صادمة عن وهم المعرفة

    لماذا يفشل أغلبنا في شرح كيفية عمل المرحاض؟ حقائق صادمة عن وهم المعرفة

    الثلاثاء 30 كانون الأول 2025/
    ما هي علاقة الاستهلاك بسعادة الإنسان؟

    ما هي علاقة الاستهلاك بسعادة الإنسان؟

    الأحد 21 كانون الأول 2025/
    غسيل الدماغ... هل هو حقيقي؟

    غسيل الدماغ... هل هو حقيقي؟

    الأثنين 27 تشرين الاول 2025/

    آخر الاضافات

    المكتب الذي دخل البيت ولم يخرج

    المشي على الجهاز أم الجري: أيهما أفضل كتمرين؟

    الفرق بين الوالدين والأبوين ومعنى كل منهما

    الزعفران.. خيوط ذهبية قد تساعد في تخفيف التوتر وتحسين الحالة النفسية

    نادي أصدقاء الكتاب يناقش: سر التوازن

    قصف الطفولة.. كيف تستنزف الشاشات انتباه الأطفال؟

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    الروبيان.. مصدر غني بالبروتين والعناصر الغذائية المفيدة لصحة الجسم

    آخر القراءات

    رياضة جسمكِ تغنيكِ عن الخادمة

    النشر : السبت 21 كانون الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    الخوف من الشيخوخة.. مرض أو هاجس؟

    النشر : الخميس 09 تشرين الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    أهمية نبذ العنف

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    العقد النفسية.. سببها وتأثيرها

    النشر : الخميس 25 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    قلب الأم.. مدرسة الطفل

    النشر : الثلاثاء 03 كانون الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    النشر : السبت 15 آب 2026
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 788 مشاهدات

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    • 503 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 463 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 417 مشاهدات

    الخدر العاطفي: حين تتوقف الروح عن الشعور

    • 388 مشاهدات

    شهادة السيدة الزهراء وصوت المظلومية

    • 339 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1567 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1161 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1017 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 788 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 711 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 547 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    المكتب الذي دخل البيت ولم يخرج
    • منذ 8 ساعة
    المشي على الجهاز أم الجري: أيهما أفضل كتمرين؟
    • منذ 8 ساعة
    الفرق بين الوالدين والأبوين ومعنى كل منهما
    • منذ 8 ساعة
    الزعفران.. خيوط ذهبية قد تساعد في تخفيف التوتر وتحسين الحالة النفسية
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة