• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

لماذا أنجبتني؟

مريم حميد الياسري / الثلاثاء 20 آيار 2025 / تربية / 1218
شارك الموضوع :

أنجبتك يا منية الفؤاد، لتكون هدية الرحمة عن كل قسوة صفعت قلب أمك

لماذا أنجبتني يا أماه؟

منذ ثلاثين عامًا، وأنا أسمعها من ولدي كلما عثر حظه، أو سقمت صحته، كلما صفعته الحياة، كلما سمح له التعب أن يعودني ويريح حمائله عندي، فيقولها لي معاتبًا ومازحًا، وما سئمتُ منها يومًا.

هل كانت السعادة ستحيطه لو لم يُخلَق؟ لكن ماذا سيكون ساعتها؟

ولطالما ردّد قول الإمام زين العابدين علي بن الحسين السجاد (عليهم السلام):

"أللشقاء ولدتني أمي، أم للعناء ربتني؟ فليتها لم تلدني ولم تربني".

فأجيبه:

"وليتني علمتُ أمن أهل السعادة جعلتني؟ وبقربك وجوارك خصصتني؟ فتقر بذلك عيني، وتطمئن له نفسي".

وفكرتُ مع نفسي كثيرًا، وكتبت:

أنجبتك يا وحيدي لأنجو من الوحدة.

أنجبتك وأنا أستحضر قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لرجل:

"تزوجها ولودًا سوداء، ولا تزوجها جميلة حسناء عاقرًا، فإني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة. أما علمت أن الولدان تحت العرش يستغفرون لآبائهم، يحضنهم إبراهيم، وتربيهم سارة في جبل من مسك وعنبر وزعفران" (1).

ولعل الله عز وجل خصّ نبيه إبراهيم وزوجته سارة بهذه المكانة لحرمانهما من النسل عُمرًا، ورغم تعويضهما بابنين جاء من ذرية أحدهما سيد المرسلين.

أنجبتك يا فؤادي، لأرى فؤادي يمشي على الأرض، ولتكن سببًا في دخولي الجنة عبر تربيتك، وأكون سببًا في دخولك الجنة عبر برّك.

أنجبتك لتؤنس أيامي، وتطرد الوحشة عن بيتي، يا سراج هذه المهجة.

لم أنجبك لتكون عالمًا، ولا مخترعًا، ولا مكتشفًا، ولا فنانًا تغمره الشهرة وتكسره، ولا فاتحًا، ولا لتكون مشهورًا في الأرض، فلعلك مشهورٌ في السماء.

أنجبتك لتقول كلمة حقّ تعدل الميزان، أو تنقذ حياة إنسان. أنجبتك لعلك تحظى بشريكة ترفعها وترفعك، تسعدها وتسعدك، وليكن لك نسلٌ يريد الله ألا ينقطع.

سبحانه علّام الغيوب، لا نعلم غاياته.

أنجبتك لتكون أنت، بمسيرتك الفريدة في هذه الحياة، بكل ما فيها من حلو ومرّ، ومن فرح وحزن، ومن يُسر وكدر.

ثم تذكرت حديثًا حكته لي إحدى زميلاتي اللواتي تأخر زواجهن، عن مشهد أثّر فيها:

حين كانت تقف في باص ذي طابقين – أو "مصلحة أم طابقين" كما كنّا نسميها أيام زمان – تقول:

كنت أقف في موقع في الطابق الثاني يُشرف على الطابق الأول، فأشاهد الركاب وأراقبهم لأزجي الوقت حتى أصل إلى البيت. فتوقفت عيني عند أم تقف بجذع مائل، تسند نفسها إلى أحد المقاعد التي لم ينتخِ صاحبُها فيتركه لها، تحمل صغيرًا قد يكون ابن عامين، يطوق رقبتها بكلتا يديه، وهي تحمل – إضافة إليه – حقيبة يدها، وكيسًا بلاستيكيًا كبيرًا فيه ما تبضّعته لغذاء العائلة من الخضروات.

قد لا يعلم أحد مقدار تعب هذه الأم إلا هي، لكن منظرها هذا، وعناق الصغير النائم لها، وأنفاسه على كتفها، يعدل الميزان الذي تمثله بكل ما فيه من أحمال.

أراحت تعبي أنا، وأجرت دمعي دون قصد مني، دمعة لهفةٍ لأمومة لم أحصل عليها.

ألا يستحق منظرٌ مثل هذا أن أُنجِب؟ أن أتحمّل تعب تسعة أشهر من أعراض نفسية وجسدية لن تطيقها لو عشتَ ساعةً من ساعتها؟

أنجبتك يا منية الفؤاد، لتكون هدية الرحمة عن كل قسوة صفعت قلب أمك.

أنجبتك لأنشد لك الأبيات المنسوبة لرابعة العدوية، فكلماتها لسان حالي:

يا سُروري ومُنْيَتي وعِمادي

وأَنِيسي وعُدَّتي ومُرَادي

أنتَ روحُ الفُؤادِ أنتَ رجائي

أنتَ لي مُؤنسي وشوقُكَ زادي

حُبُّكَ الآنَ بُغيتي ونَعيمي

وجَلَاءٌ لعينْ قلبي الصَّادي.

.........................................

(1)وسائل الشيعة (آل البيت)، الحر العاملي، ج20،ص5.

اهل البيت
الايمان
الشباب
الدعاء
الأم
الاسرة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    شاهدان من الصخر: نقوش بني عقيل في القرن الأول الهجري

    شاهدان من الصخر: نقوش بني عقيل في القرن الأول الهجري

    الثلاثاء 11 آب 2026/
    وجع الآباء في ليلة الشباب الشهيد

    وجع الآباء في ليلة الشباب الشهيد

    الأحد 19 تموز 2026/
    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    الخميس 02 تموز 2026/
    دخول سينمائي إلى ذاكرة الدراسات الدولية

    دخول سينمائي إلى ذاكرة الدراسات الدولية

    الأثنين 08 حزيران 2026/
    الأمير.. تاج الغدير

    الأمير.. تاج الغدير

    الثلاثاء 02 حزيران 2026/
    لعنة المقارنة

    لعنة المقارنة

    السبت 30 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    آخر القراءات

    كيف تؤثر تغيرات الكتلة العظمية على الإنسان مدى الحياة؟

    النشر : الخميس 16 كانون الأول 2021
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    إحسانٌ بلا إذلال: رؤية جديدة لتمكين الفقراء وتحريرهم من السؤال

    النشر : السبت 02 آيار 2026
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    الامام علي

    النشر : السبت 25 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    رُبَّ صمتٍ أبلغُ من ألفِ تصريحٍ أجوفَ: استراتيجيات حكيمة للمسؤولين

    النشر : الخميس 20 تشرين الثاني 2025
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    أصناف الناس قرآنياً.. بين سلم التكامل والتسافل ٥

    النشر : الأحد 06 نيسان 2025
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 314 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 303 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 303 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 299 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 293 مشاهدات

    العمل الجماعي في التخطيط

    • 291 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 764 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 623 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 530 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 518 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 491 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 491 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره
    • منذ 3 ساعة
    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة
    • منذ 3 ساعة
    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق
    • منذ 3 ساعة
    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • الثلاثاء 06 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة