مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الإقبال على المسابح والشواطئ خلال فصل الصيف، يجدد خبراء الصحة تحذيراتهم من مخاطر الغرق بين الأطفال، مؤكدين أن معظم هذه الحوادث يمكن الوقاية منها عبر اتباع مجموعة من إجراءات السلامة المتكاملة.
وبحسب تقرير حديث استند إلى أحدث الأدلة العلمية، فإن الغرق لا يزال من أبرز أسباب الوفاة الناتجة عن الإصابات غير المتعمدة لدى الأطفال، خاصة في الفئات العمرية الصغيرة. كما ارتفعت معدلات وفيات الأطفال بسبب الغرق في السنوات الأخيرة، وهو ما يرجعه مختصون جزئيًا إلى تعطل دروس السباحة خلال جائحة كوفيد-19 وتراجع إمكانية الوصول إلى المسابح العامة.
وتوضح الدكتورة ليانا وين، طبيبة الطوارئ والمحللة الطبية، أن الوقاية من الغرق لا تعتمد على إجراء واحد، وإنما على مجموعة من وسائل الحماية، تشمل المراقبة المستمرة للأطفال، وتعليمهم السباحة، وتأمين المسابح بحواجز مناسبة، واستخدام سترات النجاة في البيئات المائية الطبيعية.
الغرق غالبًا يحدث بصمت
وتشير وين إلى أن الصورة الشائعة عن الغرق، التي تتضمن الصراخ والتلويح طلبًا للمساعدة، لا تعكس الواقع في معظم الحالات. فالشخص الذي يغرق يكون منشغلًا بمحاولة التنفس، ما يمنعه غالبًا من الصراخ أو لفت الانتباه، لذلك قد يحدث الغرق بصمت ودون ملاحظة المحيطين.
ولهذا ينصح الخبراء بتخصيص شخص بالغ تكون مهمته الوحيدة مراقبة الأطفال أثناء وجودهم في الماء أو بالقرب منه، مع تجنب الانشغال بالهواتف أو الأحاديث الجانبية.
أبرز وسائل الوقاية
ويؤكد التقرير أن أهم خطوات الحد من خطر الغرق تشمل:
* الإشراف المباشر والدائم على الأطفال، مع البقاء على مسافة تسمح بالتدخل الفوري.
* إحاطة المسابح المنزلية بسياج من الجهات الأربع مزود ببوابة تغلق تلقائيًا.
* استخدام سترات نجاة معتمدة عند السباحة أو ركوب القوارب في البحيرات والأنهار والبحار.
* تعليم الأطفال السباحة في سن مبكرة، مع التأكيد على أن تعلم السباحة يقلل الخطر لكنه لا يلغيه بالكامل.
مخاطر إضافية في البحيرات والبحار
ويحذر الخبراء من أن المسطحات المائية الطبيعية قد تشكل مخاطر أكبر بسبب التيارات، وتغير الأعماق، والعوائق المخفية تحت سطح الماء. لذلك يُنصح بالسباحة في أماكن يتواجد فيها منقذون، والاطلاع على حالة الطقس وإشارات التحذير، وتجنب السباحة منفردًا أو أي مواد تؤثر في الانتباه.
وسائل الطفو ليست بديلًا عن الإشراف
كما يشدد التقرير على أن العوامات والأساور القابلة للنفخ وألعاب الطفو ليست معدات لإنقاذ الحياة، ولا يمكن الاعتماد عليها لحماية الأطفال، وإنما تظل المراقبة المباشرة الوسيلة الأهم للوقاية.
عند وقوع حالة غرق
وفي حال مشاهدة شخص يتعرض للغرق، ينصح الخبراء بإخراجه من الماء إذا أمكن ذلك دون تعريض المنقذ للخطر، والاتصال الفوري بخدمات الطوارئ، ثم البدء بالإنعاش القلبي الرئوي (CPR) إذا كان المصاب لا يتنفس أو لا يملك نبضًا، مع الاستمرار حتى وصول فرق الإسعاف.
ويؤكد المختصون أن تعلم مهارات الإسعافات الأولية والإنعاش القلبي الرئوي من قبل الآباء ومقدمي الرعاية قد يكون عاملًا حاسمًا في إنقاذ حياة طفل عند وقوع الطوارئ.








اضافةتعليق
التعليقات