تشير مراجعة علمية حديثة إلى عدم وجود أدلة تثبت أن استخدام الهواتف المحمولة يزيد من خطر الإصابة بسرطان الدماغ أو سرطانات الرأس والعنق، وذلك بعد تحليل نتائج عشرات الدراسات التي تناولت هذا الملف على مدى ما يقارب ثلاثة عقود.
وجاءت هذه النتائج ضمن مراجعات علمية كانت منظمة الصحة العالمية قد كلفت بإجرائها عام 2019 لتقييم التأثيرات الصحية المحتملة للتعرض للموجات الكهرومغناطيسية الصادرة عن الهواتف المحمولة والأجهزة اللاسلكية الأخرى.
واعتمد الباحثون في مراجعتهم على تحليل 63 دراسة نُشرت بين عامي 1994 و2022، ولم يعثروا على أي ارتباط بين استخدام الهواتف المحمولة والإصابة بسرطان الدماغ، حتى لدى الأشخاص الذين يستخدمونها بكثافة أو لفترات تجاوزت عشر سنوات.
كما لم تظهر النتائج أي دليل على وجود علاقة بين التعرض لإشعاعات البث الإذاعي أو التلفزيوني وزيادة خطر إصابة الأطفال بسرطان الدم (اللوكيميا)، وهو أحد المخاوف التي أثيرت سابقاً بشأن الإشعاعات منخفضة الطاقة.
ويعود الجدل حول التأثيرات الصحية للموجات الكهرومغناطيسية إلى عقود مضت، مع انتشار الأجهزة الإلكترونية المنزلية مثل أفران الميكروويف وأجهزة التلفزيون، ثم ازداد مع الانتشار الواسع للهواتف المحمولة. ورغم أن بعض أنواع الإشعاع عالية الطاقة، مثل الأشعة السينية، معروفة بقدرتها على التسبب في السرطان، فإن موجات الراديو المستخدمة في الاتصالات تعد منخفضة الطاقة ولا تمتلك الخصائص نفسها.
وأشار الباحثون إلى أن غالبية الدراسات التي تناولت التأثيرات الصحية للموجات الكهرومغناطيسية لم تجد دلائل تؤكد وجود أضرار صحية مباشرة، إلا أن جودة الأدلة المتعلقة ببعض التأثيرات الأخرى ما زالت محدودة، الأمر الذي يستدعي استمرار الأبحاث مع تطور التقنيات الحديثة.
وأكدت المراجعة أن الأدلة المتعلقة بسرطان الدماغ تُعد من بين الأقوى من حيث الجودة، إذ لم تسجل معدلات الإصابة بهذا المرض ارتفاعاً ملحوظاً منذ ثمانينيات القرن الماضي، رغم الزيادة الكبيرة في استخدام الهواتف المحمولة خلال العقود الأخيرة.
وأوضح الباحثون أن العلم لا يستطيع إثبات انعدام الخطر بشكل مطلق، إلا أن البيانات المتوافرة حتى الآن لا تشير إلى وجود علاقة سببية بين استخدام الهواتف المحمولة والإصابة بسرطان الدماغ أو سرطانات الرأس والعنق.
وتتجه التوصيات الحالية إلى مواصلة تحديث الدراسات العلمية بصورة دورية لمواكبة تطور تقنيات الاتصالات، مع الإبقاء على معايير التعرض المعتمدة حالياً، التي تشير الأدلة إلى أنها توفر مستوى مناسباً من السلامة.








اضافةتعليق
التعليقات