• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الحرمان النفسي وسيكولوجية العقوق.. ارتباطية طردية ونتائج مدمرة

وصال الاسدي / الخميس 24 كانون الثاني 2019 / حقوق / 4020
شارك الموضوع :

ما إن دخل ربيعه الرابع عشر، إذ كنت أنتظر أن تينع ثماره وأجني حلاله، حتى حل الخريف فجأة، فخطف أزهاري قبل أن اقطفها، تساقطت آمالي وريقات مصفرة

ما إن دخل ربيعه الرابع عشر، إذ كنت أنتظر أن تينع ثماره وأجني حلاله، حتى حل الخريف فجأة، فخطف أزهاري قبل أن اقطفها، تساقطت آمالي وريقات مصفرة، بعثرتها رياح الخيبة، بعد طول أمل سقياه من حر الجوى.

كلمات لربما لن تصف حجم الألم ولن تعبر عن حرقة الفؤاد، معاناة لم تنتهي أسبابها بين الوراثية والاجتماعية والتربوية، أم محمد مع آلاف الأمهات يتشاركن القصة نفسها "بعد ستة عشرة عاما من الزواج خلصنا إلى الانفصال، وكانت المصيبة أن هناك ثمار لتلك الأسرة الفاشلة، كرّست بقية عمري لتربيتهما، بيْد أني لاحظت أن ابني الكبير الذي بلغ عامه الرابع عشر يشبه والده كثيراً في أخلاقه، فهو كان يرى والده دائماً وهو ينهرني ويضربني".

الحرمان النفسي

خلص علماء النفس والاجتماع إلى أن التصرفات العدوانية من الأولاد تجاه الآباء بأنها نتيجة لأسباب عدة قد تأتي مجتمعة أو متفرقة، واحد من أخطر الأسباب الحرمان النفسي للأولاد، وإن العلاقة طردية بينه وبين ممارسات الأبناء لسلوك عقوق الوالدين.

دراسة أجرتها جمعية المودة والازدهار مع مجموعة من الباحثين في الشأن الأسري، على عينة من المراهقين بلغ عددهم  67 صبي تراوحت أعمارهم ما بين 13و17عاماً، 43 منهم من المتسربين دراسياً، و24 من المنتظمين بالمدارس الحكومية بالمرحلة الثانوية، وتبين من خلالها وجود علاقة ارتباط وثيقة بين الحرمان النفسي الوالدي وممارسات عقوق الوالدين، وكشفت عن وجود تباين في النتائج الإحصائية بين المنتظمين دراسيا والمتسربين.

إن إعداد جيل قادر على تحمل المسؤولية وتفهم متطلبات المستقبل وما يتطلبه من جهد وفكر في سبيل رفاهية المجتمع لن يأتي إلا من خلال إنسان سليم بدنياً ونفسياً واجتماعياً، بينت ذلك المرشدة الاجتماعية ايمان التميمي وأضافت "من هنا يتأكد أن التعرض للحرمان من الوالدين يفقد كل المميزات التي يكتسبها الطفل الذي ينشأ في جو أسري طبيعي، إذ يجد الأول نفسه وحيداً في مواجهة صعوبات الحياة، فينتج عن ذلك العديد من المشكلات السلوكية، خاصةً عندما يتحول الطفل إلى مراهق، وما يعتري تلك المرحلة من انفعالات قد لا يمكن التحكم فيها".

الضروريات الخمس

تحدثنا للقضاء عما إذا كانت هناك قرارات قضائية من شأنها الحفاظ على حقوق الأبوين في ظل العنف الموجه لهم من الأولاد، أكد المختصون فيه أنه في حال المساس المباشر بإحدى الضروريات الخمس: (الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال)، تعد من الجرائم الكبيرة الموجبة للتوقيف"، وأوضحوا أن "طبيعتها هي التعدي على حقوق  المواطنين، وهي متجددة بتجدد العصر وتقنياته، وتطور فنون الإجرام".

ومما لاشك فيه أن القيم الانسانية هي التي تسير الانسان وتصلح من تصرفاته، فإن العقوق هو عاهة نفسية ذات عواقب وخيمة على الفرد والمجتمع، وإذا ما أصبح الفعل ظاهرة يجب تدخل القانون في ردعه خدمة للصالح العام، إلى ذلك لفت أصحاب الاختصاص القانوني بالقول: "إن الاعتداء على الأبوين ينذر بأن المعتدي عليهما لن يقيم حقاً لسواهما، فإذا كانت علاقة البنوة ووشيجة المحبة لم تمنع الولد من الاعتداء على والده، فإن هذا مؤشر قوي لا يمكن تجاهله على تأصل مادة الشر في نفسه، واستعداده لأن يعتدي على الناس، ويخرب الممتلكات ويهتك الأعراض ويهدد الآمنين".

سايكولوجيا العقوق

تكمل أم محمد قصتها قائلة: "كان والده يوغر في نفسه الصفات السيئة، من خلال أسلوبه معي، إلا انني لم أكن أعلم بالأمر حينها، إلى أن جاء الوقت الذي بدأت أسمع من ابني نفس العبارات التي كان يشتمني بها والده، وأصبح يقول لي عندما أُحدّثه في أي موضوع "يا ابنة الخبيثة ويا أم الدواهي"، ويرفع صوته عليّ، وبِت لا أملك سوى البكاء والتحسر... فلذة كبدي الذي طالما خدمته عمري كله، يرفض مساعدتي وخدمتي في أي شيء".

وتتذكر الأم الثكلى بأخلاق ابنها حادثة يندى لها الجبين "في إحدى المرات قام بدفعي حتى سقطت على ظهري لمجرد أن سألته عن سبب عودته في وقت متأخر من الليل، وبسبب تلك الضربة حدث لي انزلاق حاد ولزمت الفراش لثلاثة أشهر بعدها، بين أوجاع الجسد وألم القلب، وصل بي الحال ان أدعو الله أن يأخذه أو يأخذني حتى أستريح من العذاب الذي يسببه لي يومياً".

الدكتورة نادية نصير اختصاص في علم الاجتماع بينت أن "سايكولوجية العقوق لدى الأولاد هي رد فعل للنقص الحاصل في الرغبات العاطفية والاهتمام في الصغر، إذ إن أساس الصحة النفسية قائم على ما تمنحه الأسرة من إشباع لحاجات الطفل والمراهق من حب وعاطفة وحماية، ولتحقيق النمو السليم للفرد ينبغي توافر مجموعة من المقومات النفسية والاجتماعية والمعرفية، وبشكل خاص العلاقات الانسانية السليمة".

وأوضحت أن "تلك الأواصر تتكون بين الفرد ومحيطه، ولا سيما الأبوين، إذ إن النقص في هذا الجانب سيعوق نموه النفسي والجسمي والعقلي، كما أن النشأة في ظل أسرة غير مكتملة يجعله عرضةً للشعور بالقلق وعدم الاكتفاء والرغبة في إشباع هذه الحاجة تقوده إلى مراهقة عنيفة جدا على مستوى الأسرة والمدرسة والمجتمع.

كما أنه سيكون دائم الشعور بعدم الانتماء للوسط الذي يعيش فيه، إحساس بالاستحقار والنبذ، وهذه أحاسيس تبدأ بالتضخم والاستفحال، وتؤثر في سلوكه وتصرفاته ومواقفه تجاه نفسه وتجاه الاخرين وهنا تبدأ سلوكيات العقوق ونكران الجميل".

 اضطراب الاستيعاب

 د. حسام أحمد أبو سيف باحث في الشؤون الاجتماعية، عضو المجلس الأعلى للجامعات / مصر بين أن "العقوق يكون إما يكون ظاهرة اجرائية أي فعل يقع كالضرب والاهانة والتسبب في التشرد للأبوين، أو يكون وجدانيا أخلاقيا، في الوقت الذي تؤكد فيه نظرية التعلق أن الأسرة هي المصدر الرئيس لتنمية الحب والاستقرار والأمان للأبناء، كما قد تكون مصدرا ينمي لديهم الاضطرابات في المستقبل، ويؤدي سوء التنشئة إلى فقدان الانتماء للأب كمصدر للسلطة أو الأم كمصدر عن الإشباع العاطفي".

ويرى أن "أحد أسباب الاضطرابات التي تظهر في المراهقة والرشد، إذ يعاني الفرد من صعوبة في التفكير المجرد بسبب سيطرة الذات على الواقع، كما أن النمط الوالدي السلبي والبيئة السلبية لا يمنحان الحب، كما أن العلاقات العائلية المضطربة تؤدي إلى ظهور اضطرابات الشخصية،

وأوضح  ابو سيف أن "بعض المضطربين بالشخصية والديهم كانوا أكثر تحكماً وأقل اهتماماً مقارنةً بغير المضطربين، كما وصف القائمين على تربيتهم بالقسوة وفقدان العاطفة والمشاعر".

وأشار إلى "وجود علاقة دالة طردية بين الحرمان النفسي الوالدي وممارسات عقوق الوالدين إذ أن المراهقين فاقدي حنان وعطف الوالدين يصابون بما يسمى "اضطراب الاستيعاب"، يصل بهم إلى فعل أي شيء لتهدئة عواطفهم ومشاعرهم، والتحكم في سلوكياتهم، وهو اضطراب يشبه ما بعد الصدمة، ومن وجهة نظري أن الحرمان النفسي من صدمة وفجيعة لا يمكن تحملها خاصةً من المراهق".

نتائج مدمرة

ويؤكد ابو سيف "ولنعلم أنه كلما زاد مستوى الإيذاء والحرمان النفسي زاد مستوى الانحراف السلوكي للطفل في كبره (مراهقاً)، فيتجه نحو الإدمان والسرقة والشذوذ وغيرها، بالإضافة إلى اضطرابات أخرى يمكن أن تظهر، مثل القلق، والتوتر، والوسواس القهري، ربما تقود إلى كارثة إنسانية".

وهنا يرسل أبو سيف رسالةً مهمة للأهل مفادها "على الوالدين الرجوع إلى مجموعة من الأساليب التي توثق الألفة بينهم وبين أبنائهم، وتنشر المحبة في البيت، منها العدل بين الأبناء، تقبيل الأبناء (أطفالاً) وحضنهم والاقتراب الجسدي منهم، الاعتدال في العقوبة، الاعتدال في الإنفاق، الحنان الأسري والإشباع العاطفي، فتح باب الحوار وخاصةً مع المراهقين من أبنائنا، الإجابة عن استفساراتهم بكل تعقل وشمول، احترام مشاعرهم في كل مراحلهم العمرية، التقرب منهم والتودد إليهم وملاطفتهم واللعب معهم، احترام علاقاتهم وصداقاتهم وتوجيههم، الابتعاد عن الاستخفاف والاستهزاء بهم وتحقيرهم حتى نضمن الحصول على شباب متزن فكريا ونفسيا وجسديا، دون الوقوع في مأزق الصراع في التعامل مع المراهقين.

التربية
القيم
الابناء
الاب والام
الاسرة
المراهقة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الكوزمولوجيا الاعلامية.. المنهج الاعلامي القرآني أنموذجا

    الكوزمولوجيا الاعلامية.. المنهج الاعلامي القرآني أنموذجا

    الأحد 22 تشرين الثاني 2020/
    الناطق الرسمي للأمة.. على مفترق طرق

    الناطق الرسمي للأمة.. على مفترق طرق

    الأحد 08 تشرين الثاني 2020/
    علاقة الدين بالدولة.. النبي السياسي أنموذجا

    علاقة الدين بالدولة.. النبي السياسي أنموذجا

    الأثنين 02 تشرين الثاني 2020/
    كيف تؤثر التربية الجمالية على الذوق العام للمجتمع؟

    كيف تؤثر التربية الجمالية على الذوق العام للمجتمع؟

    الثلاثاء 16 نيسان 2019/
    ايدولوجيا المراهقة وأزمة الهوية.. بين صراع الأنا وتحقيق الذات

    ايدولوجيا المراهقة وأزمة الهوية.. بين صراع الأنا وتحقيق الذات

    الأربعاء 10 نيسان 2019/
    وسائل التواصل الاجتماعي الواقع خلاف المضمون.. الانتحار أنموذجا

    وسائل التواصل الاجتماعي الواقع خلاف المضمون.. الانتحار أنموذجا

    الأربعاء 03 نيسان 2019/

    آخر الاضافات

    عمّى الجمال

    التشكيك بالذات… عنفٌ بلا آثار

    عدوى جلدية نادرة تثير القلق في أوروبا.. هل تتوسع رقعة «تعفن المطر»؟

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    بوحٌ بلا وجوه… حينما تصبح المنصات الملاذ الأخير

    رائحة العرق المزعجة.. أسبابها وطرق الحد منها بفاعلية

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الهيليوم: أكثر من مجرد غاز يجعل صوتك مضحكًا

    آخر القراءات

    2019: التغيير لابد منه

    النشر : الأربعاء 02 كانون الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    شيفرة سعادتك هي عقد قرانهما

    النشر : الأحد 30 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    طاعون المشاعر!

    النشر : الثلاثاء 31 كانون الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    صراخ الصمت

    النشر : الثلاثاء 02 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    عيد الغدير.. يوم إكمـــال الديــــن وتبيلغ الرسالة

    النشر : الأثنين 18 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    الهجرة ومسيرة التكامل

    النشر : الثلاثاء 27 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 494 مشاهدات

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    • 321 مشاهدات

    نظام الطيبات... عند النبي محمد

    • 318 مشاهدات

    صرير الأسنان عند الأطفال.. متى يستدعي القلق؟

    • 305 مشاهدات

    كيف تخفف التهاب الحلق سريعًا؟ خطوات بسيطة تساعد على الشعور بالراحة

    • 304 مشاهدات

    طرق بسيطة قد تساعد على تخفيف أعراض الصداع النصفي أثناء النوبة

    • 300 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1062 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1023 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1015 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 962 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 800 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 721 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمّى الجمال
    • الخميس 10 ايلول 2026
    التشكيك بالذات… عنفٌ بلا آثار
    • الخميس 10 ايلول 2026
    عدوى جلدية نادرة تثير القلق في أوروبا.. هل تتوسع رقعة «تعفن المطر»؟
    • الخميس 10 ايلول 2026
    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر
    • الأربعاء 09 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة