• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الصديقة الزهراء وتربية الأبناء

اسراء حسين / الخميس 23 تشرين الثاني 2023 / تربية / 1266
شارك الموضوع :

لقد كانت تجلس في فناء دارها على ذلك الرمل الأحمر، وأولادها محدقون بها وهي تعلمهم القرآن

لم يكن قيام الزهراء (عليها السلام) برعاية أبيها إلا الأول وأداء حقوق بعلها والنهوض بشؤون منزلها والخدمة فيه شاغلاً لها عن رعاية أولادها وتربيتهم التربية الإيمانية، فقد جعلت من البيت مدرسة إيمانية نموذجية.

لقد كانت تجلس في فناء دارها على ذلك الرمل الأحمر، وأولادها محدقون بها وهي تعلمهم القرآن وتلقنهم العلم والفصاحة والشجاعة والزهد والورع ومعاني الأخلاق والقيم، وتعمق في نفوسهم كل معاني الحب الله والجهاد في سبيله، وكانت تعطيهم كل الطهر من طهرها، وكل الأمومة من أمومتها، وكل النقاء من نقائها لأنها كانت تمثل غاية الطهر والنقاء.

إن تربية الأطفال من الوظائف الحساسة والمهام الثقيلة التي ألقيت على عاتق الزهراء حيث رزقت عليها خمسة أطفال هم الحسن، والحسين وزينب، وأم كلثوم، ومحسن الذي أسقط وهو جنين في بطن أمه، وبقي لها ولدان وبنتان وقد قدّر الله سبحانه أن يكون نسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وذريته من فاطمة قال رسول الله: (إن الله جعل ذرية كل نبي من صلبه خاصة وجعل ذريتي من صلبي وصلب علي بن أبي طالب).

لهذا تحملت فاطمة مسؤولية التربية وقد تبدو لفظة (تربية الأطفال) مختصرة صغيرة ليس فيها كثير عناء إلا أن معناها عميق واسع وحساس جداً، فالتربية ليست مجرد أن يوفر الأب الطعام والشراب واللباس ويسعى للحصول على لقمة العيش، بينما تهيأ الأم الطعام وتغسل الملابس، وتراعي نظافة الطفل وما شاكل، وأن لا مسؤولية أخرى سوى هذه، لا أبداً، فالإسلام لا يكتفي بهذا الحد، وإنما يجعل مسؤولية الأبوين أكبر بكثير في تربية الأبناء، حيث أن شخصية الطفل المعصوم -في حاضره ومستقبله مرهونة بتربية أبويه ومراقبتهما ومتابعتهما له- وكل صغيرة وكبيرة من حركاتهم وسكناتهم وأفعالهم وسلوكهم -كأبوين- تؤثر في روح الطفل الشفافة فهو يقلد أبويه، ويعكس سلوكهما تماماً كالمرآة.

من هنا أصبحت مسؤولية الأبوين مراقبة أطفالهم بدقة، والإعداد لمستقبلهم بجدية، وحماية فطرتهم السليمة من التلوث؛ لأن الله خلقهم على فطرة الإيمان.

والزهراء ربيبة الوحي التي كبرت في أحضان النبوة، تعرف مناهج التربية الإسلامية، ولا تغفل عنها وعن تأثيرها في الطفل، ابتداءً من تغذيته من لبن أمه وقبلتها التي تطبعها على وجهه إلى سلوكها وأفعالها وأقوالها.

والزهراء (عليها السلام) تعلم أن عليها تربية أئمة تقدمهم للمجتمع نماذج حية للإسلام وصوراً متحركة للقرآن الكريم وحقائقه ومعارفه، ومن الواضح أن هذا العمل ليس سهلاً يسيراً.

الزهراء (عليها السلام) تعلم أن عليها أن تربي مثل الحسين (عليه السلام) الذي يضحي بنفسه وبكل أهله وأصحابه وأعزائه في سبيل الله، ومن أجل الدفاع عن الدين، ومقارعة الظلم والظالمين، ليروي بدمه شجرة الإسلام.

وتربي نساء مثل زينب وأم كلثوم وتعلمهن في مدرسة البيت دروس التضحية والفداء والصمود أمام الظالمين حتى لا يرعن ولا يخضعن للظالم وقوته، ويقلن الحق، وتعلمهن كيف يعرضن مظلومية الحسين على الأسماع. فيبكي العدو والمحب في ديوان بني أمية، تعلمهن كيف يقفن تلك المواقف المشرفة، ويخطبن على الملأ بشجاعة ويفضحن مخططات الأمويين وجرائمهم ويحلن دون تحقيق الظالم لأهدافه.

وتربي مثل الحسن (عليه السلام) ليعض على قلبه في المواقف الحرجة، ويختار السكوت ويصالح معاوية، ويفهم العالم أن الإسلام يرجح الصلح على الحرب، فيسقط ما في يد معاوية، ويغسل ريحه ويميت مؤامراته ويكشف تضليله للناس، وتنتهي اللعبة التي أراد معاوية أن تمرعلى المسلمين ومن هذه النماذج الرسالية - الخارقة للعادة - تتجلى عظمة الزهراء (عليها السلام) وقوتها الروحية الفريدة.

لم تكن الزهراء (عليها السلام) تلك النساء القاصرات الجاهلات والعياذ بالله لتتصور البيت بمحيطه الصغير الضيق، وإنما كانت تحسب محيط البيت محيطاً واسعاً شاسعاً مهماً باعتباره مصنعاً لإنتاج الإنسان الرسالي، وجامعة لتعليم دروس الحياة ومعسكراً لتلقي تمارين التضحية والفداء التي سيطبقها غداً في المجتمع الواسع خارج البيت.

مقتبس من كتاب المرأة ومثلث السعادة للمؤلف صباح عباس
فاطمة الزهراء
التربية
الاسرة
اهل البيت
الطفل
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الاضافات

    حديث نبوي : إسأل على كل حال..!

    ‏حرية أم فوضى؟ الجسد بين الحشمة والتعري

    العلاقة بين الاكتئاب والنوم

    التفاؤل قوة يُستهان بتأثيرها على صحتك النفسية!

    الانتصار على النفس: أعظم انتصار يمكن أن تحققه

    اللغة الإنجليزية عقدة الجيل: لماذا نفشل في تعلمها رغم كثرة الفرص؟

    آخر القراءات

    من خلال صورتك.. الذكاء الاصطناعي يكشف عمرك البيولوجي

    النشر : الثلاثاء 13 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 16 ثانية

    النساء وكيفية إدارة الأموال

    النشر : الأربعاء 12 آيار 2021
    اخر قراءة : منذ 16 ثانية

    تغلّب على الغضب وانسجم مع الحياة

    النشر : الأثنين 16 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 21 ثانية

    الإمام الكاظم ومعالجة الانهيار الأخلاقي

    النشر : السبت 25 كانون الثاني 2025
    اخر قراءة : منذ 24 ثانية

    همسة اجتماعية

    النشر : الأثنين 02 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 25 ثانية

    صياغة الذهنية الإسلامية في عملية البناء الثقافي

    النشر : الأثنين 04 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 27 ثانية

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العباءة الزينبية: رمز الهوية والعفاف في كربلاء

    • 588 مشاهدات

    اللغة الإنجليزية عقدة الجيل: لماذا نفشل في تعلمها رغم كثرة الفرص؟

    • 508 مشاهدات

    مشاعرُ خادم

    • 498 مشاهدات

    من الوحي إلى الدرس: كيف صنع الرسول صلى الله عليه واله وسلم أمة بالعلم؟

    • 443 مشاهدات

    أصحاب الامام الحسين.. أنموذج لصداقة لا يفنى ذكرها

    • 368 مشاهدات

    راقب سرعة مشيك... فهي تكشف عن أسرار عمرك العقلي

    • 366 مشاهدات

    مناهل الأربعين.. فتنافسوا في زيارته

    • 1446 مشاهدات

    زوار الحسين: فضل عظيم وشرف أبدي

    • 1388 مشاهدات

    السيدة رقية: فراشة كربلاء وصرخة المظلومية الخالدة

    • 1263 مشاهدات

    سوء الظن.. قيدٌ خفيّ يقيّد العلاقات ويشوّه النوايا

    • 1105 مشاهدات

    بين طموحات الأهل وقدرات الأبناء.. هل الطب هو الخيار الوحيد؟

    • 1067 مشاهدات

    المواكب الحسينية.. محطات خدمة وإيثار في درب العشق الحسيني

    • 1051 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صحيفة الكترونية اجتماعية ثقافية بادارة جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    حديث نبوي : إسأل على كل حال..!
    • الخميس 28 آب 2025
    ‏حرية أم فوضى؟ الجسد بين الحشمة والتعري
    • الخميس 28 آب 2025
    العلاقة بين الاكتئاب والنوم
    • الخميس 28 آب 2025
    التفاؤل قوة يُستهان بتأثيرها على صحتك النفسية!
    • الخميس 28 آب 2025

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2025
    2025 @ بشرى حياة