• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

شمس يتبعها قمر (2)

آلاء طاهر / السبت 01 تشرين الاول 2016 / منوعات / 3235
شارك الموضوع :

كرار: (حسنا أهدأ قليلا سوف أذكرك بشيء، ألم تخبرني ذات يوم عن براعة أمك في إعداد الطعام، ألم تقل لي أنها تعد ألذ المقبلات بطرق مختلفة من أبسط ا

كرار: (حسنا أهدأ قليلا سوف أذكرك بشيء، ألم تخبرني ذات يوم عن براعة أمك في إعداد الطعام، ألم تقل لي أنها تعد ألذ المقبلات بطرق مختلفة من أبسط المكونات)، عندها كما لو ان أحد المجرات السماوية قد سقطت على رأسي فحولته الى مادته اﻷولى، ليس ﻷن كرار ذكرني بهذا وحسب إلا أنني أدركت أن هذا الولد قد سرق الوقت مني وتأخرت جدا عن وقت عودتي للبيت، فالشمس أسدلت ضفائرها على كتف الغروب، وسحبت أطراف الزرقة الحمراء.

هرولت مسرعا لكنني لم أقو على مجاراة عقارب الساعة، فلقد كانت أمي تقطع الحد الفاصل بين الباب والمحراب وهي تتهيأ لصلاة المغرب، وتفرش سجادة قد ابتلت بدموع عينيها وهي تردد: (يامن رددت يوسف إلى يعقوب رد إلي ولدي، يامن فرجت كرب أيوب رد علي ولدي).

وصلت إلى البيت بعد أن رفع المؤذن صوته بعبارة (حي على خير العمل) دخلت على استحياء أدفع الباب الحديدي بيدي الباردة وأنا مطرق برأسي لا أستطيع ان ألقي حتى تحية المساء.

أمي تصرخ وهي تجهش بالبكاء: (أحمد... أحمد ما الذي جرى لك يا ولدي؟! ما الذي حل بك؟! هل أصابك مكروه؟ من الذي ضربك... ماالذي يؤلمك...) وتوالت أدوات اﻷستفهام، تمتمت بتلعثم: (أمي أنا بخير لم يحدث لي أي مكروه) وعندها انقلب المشهد على عقبيه وبدأت أدوات الوعد والوعيد واللوم تطلق رصاصا حيا علي وارتفع صوت امي وازداد حدة: (لماذا فعلت كل هذا بي؟ من لي سواك في هذه الدنيا، لو كان أبوك حيا لكان قد جاب الشوارع بحثا عنك لكنني إمرأة) تعالى صوت بكاء أمي بعد هذه العبارة ليمتزج بصوت بكاء أخي الصغير.

قبلت رأسها ويدها وأذعنت لها طلبا لقبول العذر فقالت: (لقد كان قلبي كمجمر يغلي بالذي فيه)، طلبت منها ان تهدأ لكي أقص عليها ما الذي حصل.

رفضت أن تسمع حديثي وبدأت بمقدمات صلاتها (وجهت وجهي للذي فطر السموات واﻷرض)، هكذا أعتادت أن تتلو في مطلع خطابها وتبدأ الاتصال بالخالق سبحانه وتعالى.

بعد أن هدأ زفيرها أخبرتها بعرض كرار وعمه علي،  فأجابتني بصوت يخفي فرحه وبنبرة جدية: (نعم. إنه عمل لا بأس به... سوف أعلمك كيف تعد المقبلات، أذهب وغير ثيابك).

بعدما أتممت عملي نادتني أمي وقالت: ( تعال وأدخل المطبخ وتابع خطوات إعداد الطعام)، نظرت بعين الطالب المجبر على حضور درس لم يع منه الكثير، حاولت التركيز رغم سلطان النعاس الذي اقتادني كأسير له (حسنا لقد فهمت)، بعدها غططت في نوم لو أن حرب عالمية ثالثة تكالبت على وسادتي لم أحس بها، إلا إن الحاجة أم أحمد لها وسائل وأساليب لإيقاظي لصلاة الصبح لا تخطر على بال أحد.

نهضت وأنا أستند الى الجدار ورأسي يتدلى على صدري وأكاد أنام كنخلة في يوم لا ريح فيه.

صليت الفجر وتلوت آية الكرسي والمعوذات، أعدت لي أمي كوب الشاي وقطعة من الجبن كانت قد رقدت في الثلاجة منذ يومين، وضعتها وسط الرغيف وحمدت الله على ما أنعم.

ذكرتني أمي بخطوات إعداد المقبلات وهي توصلني الى الباب وقالت: (لقد كتبت لك في هذه الورقة طريقة العمل والمقادير أقرأها وأنت تسير)، بعدها طبعت قبلة على جبيني وقالت بصوت بحت أمشاجه: (استأمنتك عند الله وأوكلت أمرك للذي أنت بجواره) وتراءت دمعة رقراقة لمعت بين جفنيها.

قطعت نصف الطريق وأنا أحفظ وصايا أمي ومقاديرها، فسمعت صوت كرار وهو يصدح: ( أحمد... أيها الكسول أتدري كم هي الساعة اﻵن، لقد أنتظرتك كثيرا لم يبق من موعدك مع عمي سوى نصف ساعة وما زال الطريق أمامنا بعيد)، فأجبته: (سأريك من هو الكسول يا صاحب الطبقات من الشحوم المتكدسة).

قلتها وانطلقت أركض كسهم طاش مقره.

وصلت إلى باب محل المأكولات السريعة قبل الساعة السادسة بخمس دقائق، عندها وصل العم وقال: (يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم) وهو يفتح باب المحل، فألقيت السلام عليه، تفرسني بنظرة طويلة وقال: (وعليكم السلام، أدخل ورش بعض الماء أمام المحل ونظف هذه الطاولة).

أخذت دلو الماء إذا بكرار قد وصل وشهيقه لا يردفه زفير.

استغرب العم وهو يرى تقاطر جبين كرار وقد أبتل قميصه فبالكاد ألقى التحية (أستمتعت بالجري يا عمي.. إنها رياضة صباحية جيدة)، وهو يرمقني بنظرات أما أنا كنت ما أزال أشعر بنشوة الانتصار.

أقترب العم مني وطلب أن أعد أول اﻷطباق التي أجيدها، سرعان ما تراءى لي وجه أمي وصوتها وهي تخبرني عن سر مذاقها الفريد... (يا إلهي لا أتذكر جيدا فقد كنت متعبا البارحة)، طلبت من العم أن يمهلني دقائق لكي أقوم بغسل يدي، وكان أول شيء أستحسنه العم مني، فرحت أتذكر بعض الخطوات....

أنهيت يومي اﻷول مع كرار والعم وكان يوما مختلفا عن بقية أيامي، ثم عدنا أنا وكرار الى البيت، كانت أمي تنتظر أن أسرد لها بطولات قرة عينها أمام رب العمل.

بعدها بدأت أذهب كل يوم مع كرار وكنا نتسابق للوصول إلى محل العم،  كان من السهل جدا أن أسبقه في كل مرة إلا أنني كنت في بعض اﻷحيان أرجع الى الوراء حين ألمح كرار ساقطا على الارض، وسرعان ما يسحبني ويوقعني أرضا ويبدأ هو بالجري بعد أن أخذ قسطا من الراحة والتقط أنفاسه.

سرعان ما أحببت حياتي الجديدة مع كرار والعم فكلهم قد أضافوا الى عالمي نكهة جديدة لم أتذوقها من قبل ولم أعد أرغب بالاستغناء عنها، أصبح كرار يشاطرني كل شيء طعامي، قلبي، وحتى انفاسي كان أهتمامه بي كأهتمام صانع خواتم بتلميع أحجاره الكريمة.

وحدث يوما أن ذهبنا الى العم وكان الزبائن كثر والطلبات متأخرة، بدأنا نسرع في كل شيء، كان اﻷرتباك واضحا علينا، وبينما يقف العم قرب المقلاة أندلق من يده الزيت وألتهبت ألسنة النار، كتنين جائع ينفث ناره غضبا، صرخ العم بنا ابتعدوا وهو يحرك يده المحروقة للأعلى واﻷسفل، كان بقربي غطاء سميك يستعمله العم للف بعض أغراض المحل ليلا، خطفته بحركة سريعة وهجمت على مصدر النار وأخمدتها والعم يصرخ بي: ( أحمد ابتعد...ابتعد..).

وسرعان ما قضيت على التنين وأغلقت فمه... بقي العم متعجبا مستغربا كيف لي أن اخمد النار التي اعتلت، ويده تسعر من شدة اﻷلم، أقتربت منه وأدنيت له احد الكراسي ليجلس، وضعت بعض السكر على يده وأخبرته هكذا تفعل أمي ليمتص السكر الحرارة.

أخذ الزبائن بالانسحاب الوحد تلو اﻷخر، وما زال وقت ذروة العمل لم ينته بعد، خاطبت كرار وقلت: اغسل المقلاة وسوف أتصرف، نظفنا المكان قدر المستطاع وأعدت ايقاد شعلة النار تحت المقلاة. بدأ الزيت يغلي وأنا أراقبه بحذر شديد، كان اﻷمر صعبا بعض الشيء إلا أني أستطعت أن أنهي اﻷمر على أتم وجه.

كان العم يقسم نظراته بيني وبين يده التي أخذت تتلون باللون القرمزي، ناولت الطلبات للعدد اليسير الذي صمد أمام ضغط الانتظار، شعرت حينها أنني بالفعل بدأت أكبر.

في اليوم التالي كان العم قد ذهب الى المحل عندما بدأ المشيب ينثر على سواد ليل طويل مر عليه وقد لف يده بمنديل أبيض وهو يردد عبارات الحمد والثناء للخالق الذي دفع البلاء.

خاطبته قائلا: (لا عليك سوف نقوم بالعمل أنا وكرار.. اجلس أنت).

بعد أن سميت بأسم الله وعلى بركته وصليت على النبي وأهل بيته بدأنا العمل وأستطعنا أن نلبي طلبات جميع من تقاطر على شراء الطعام.. يتبع

العراق
الامام الحسين
ملتقى النبأ الاسبوعي
مركز الامام الشيرازي
الحشد الشعبي
المجتمع
الخوف
الانتهازية
الميكيافيلية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    شمس يتبعها قمر (3)

    شمس يتبعها قمر (3)

    الأحد 02 تشرين الاول 2016/
    شمس يتبعها قمر(1)

    شمس يتبعها قمر(1)

    الثلاثاء 27 ايلول 2016/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    مهنة التعليم في العراق.. سلسلة من المشاكل التي لا تنتهي

    النشر : الثلاثاء 09 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 15 دقيقة

    سماء الامنيات: تجربتي مع بشرى حياة

    النشر : الأحد 10 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    سجدة شكر

    النشر : الخميس 31 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    فلسفة الإمام السجاد في الإنفاق وتحرير العبيد

    النشر : السبت 20 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    ورشة تدريبية في الكتابة الإبداعية تُؤصِّلُ للغة السليمة كمدخل للإبداع

    النشر : الأثنين 15 كانون الأول 2025
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    مؤسسة الإمام الحسن المجتبى.. صدى الإنسانية والثقافة

    النشر : الأربعاء 18 تموز 2018
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 327 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 555 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 9 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 9 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة