• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

شمس يتبعها قمر (3)

آلاء طاهر / الأحد 02 تشرين الاول 2016 / منوعات / 3293
شارك الموضوع :

أنهينا اليوم بحمده وقبل المغادرة ناداني العم: (احمد تعال الى هنا... من اليوم سوف يزداد أجر عملك ضعفين وهذه أيضا مكافأة على ما قمت به).

أنهينا اليوم بحمده وقبل المغادرة ناداني العم: (احمد تعال الى هنا... من اليوم سوف يزداد أجر عملك ضعفين وهذه أيضا مكافأة على ما قمت به).

وفي طريق عودتي شاهدت الفرح يرسم على خطواتي خارطة توصلني الى باب بيتي، أخبرت أمي بما جرى فرتلت تراتيل الحمد والمنّة للذي رزق والذي رعى بعين كفالته..

ناولت اجرتي الى أمي وطبعت على يدها قبلة العرفان لجميل دعائها، فاقترحت علي أن أشتري بهذا المبلغ دراجة هوائية كي لا أتاخر في الذهاب الى العمل..

هي تعلم جيدا إنها إحدى اﻷمنيات التي نمت داخل قلبي والتي دفنتها بمقبرة أضلاعي، حينما كنت أرمق ابن خالي وهو يجوب الشارع ويستعرض مواهبه بدراجته، لكن بوصلة اﻷمنيات غيرت وجهتها بعد دخولي الى ارض عامي السادس عشر.

في الصباح كنت متحمس للقاء كرار وصلت إلى نقطة التقائي الصباحي به عند عنق الشارع، شاهدته يعبث بغصن أحد اﻷشجار اليافعة، لم ينتبه لقدومي أطلقت رنات متتالية من منبه دراجتي وأنا أضحك وناديته: (كرار هيا لن تركض بعد اليوم) لوح كرار بيده وكادت روحه تطفر لتزاحم العصافير في اﻷفق (أحمد.. إنك أقوى مفاجآت زمانك) يطلق ضحكات تشوبها  أحرف متقاطعة متبعثرة بزغت على شفتيه.

أنطلقنا نسابق قطع الغيوم، التي حملتها رياح الشمال كأن نسيم الصباح الباكر يخبرني بأن القادم أجمل وأن السماء الزرقاء لمدينتي تفتح لي صفحاتها (السلام، اﻷمان، وحتى الإيثار).

أخذت عجلات دراجتي بالدوران كالشمس يتبعها بالظهور القمر، رغم كثرة الحفر التي عرجت الطريق وصلنا الى العمل..

أخذ هذا المشهد يتكرر كلما نزع الليل عباءته السوداء وارتدى معطفه اﻷبيض.

بعد مرور شهرين..

أخبرت كرار أن العطلة شارفت على الانتهاء ولم يبق منها الا نزر من أيام قلائل، سوف نعود الى مقعد الدراسة كما تقاسمنا مقعد الدراجة، تذمر كرار وتأفأف وهو يتمتم (سوف يعود الهم والحزن والواجبات والامتحانات) هونت عليه ما أصابه من ملل ووعدته إننا سنذهب معا على هذه الدراجة.

بعد مضي ساعات طويلة لكنها ممتعة من العمل، عدت الى البيت ﻷلقي برأسي المتعب على وسادتي التي طرزتها أمي بكف حنانها وأسحب غطائي،

ثم ﻷنهض و أمتطي صهوة دراجتي لتسير بي هذه المرة  في شارع أخضر.

لقد كان اناس كثر يمشون وأنا بالكاد أستطيع أن أجر عجلات الدراجة وسط هذا المسير،  سحرني وجه نوراني لرجل قد تدلى وشاح أخضر حول عنقه ناداني: (بني يصعب عليك ركوب الدراجة في مثل هذا الطريق.. أتركها جانبا وتعال أركب معنا).

نظرت واذا مجموعة من الشباب يحملون أعلاما مكتوب عليها: (يا لثارات الحسين)، قد رفرفت وهي تحكي قصصها، بهرني المنظر، تركت دراجتي من دون وعي، مددت يدي لذلك الرجل وأنا أحاول الصعود خلفه غير أن يد أخرى سحبتني من كتفي لتعلن نهاية الحلم..

كان حلماً حقيقاً تستطيع تسميته بذلك بما أنني قد عشت فيه بروحي..

كان ذلك في أول صباح دراسي من السنة الجديدة.

ركبنا أنا وكرار الدراجة سوية فرحين بها.. وفي المدرسة، قصصت لكرار ما رأيت في حلمي، قلت له أنني واثق من أن الحلم سيصبح حقيقة بكيفية ما،

ضحك كرار وهو يحاول مسح جدية الموضوع، غضبت منه قليلاً فقال لي: (لقد أصبحت غليظاً، نحن في أيام صبانا، ما لك تفكر بهذه الطريقة؟، سوف لن أتكلم معك بعد اليوم).

قالها وذهب بعيداً، أحسستُ أنه أراد بهذا أن يعتاد على فراقي يوماً ما،

رجعت إلى منزلي بعد انتهاء يومي الدراسي، متعباً جسديا، مغمورا روحياً بنبضات عشق جديدة، لاحظت أمي تغيرات وجهي، افترستني بعينيها اللتين طالما علمت بهما ماذا يحدث لي، كقارئة فنجان خبيرة بعملها..

(ولدي العزيز، ما بك وقد بانت علامات الحزن والفرح ممتزجة بعينيك؟)..

أجبتها: (لا شيء يا أمي،لا شيء)..

قالت: (إذن اين كرار، لمَ لم يأتِ ليأخذ ما قد نسيه عندنا البارحة؟)..

وكان ردي:

(لن يأتِ يا امي).. أكملت واجبي المدرسي بجد، ذهبتُ عصر اليوم ﻷكمل عملي عند عم كرار، قد رأيت كرار هناك، حاولتُ التقرب منه إلا إنه رفض، كان كأم تخاف على إبنها من لعبة خطرة يريدها بشدة..

جاء الصباح التالي محملاً برائحة القرنفل، كان من أجمل الايام ولا أعرف السبب ولم أكن أريد أن أعرف، فقط كنت أريد أن أعيش تلك اﻷحاسيس بعمق..

ذهبت إلى المدرسة وهذه المرة وحيداً على دراجتي، ركنتها في ساحة المدرسة الخلفي  لم يكن مثل سابق عهده لقد بدأ أجمل بكثير..

المدينة كلها في ذلك اليوم كانت أجمل حتى إن صوت جرس المدرسة المخيف كان عزفا موسيقياً ترقص على لحنه ألوان الطيف الشسمي  متنقلة بين جدران المدرسة..

انتهى الدرس اﻷول فالثاني، ليأتي الدرس الثالث خالياً من مدرسنا،

جاء من يخبرنا بأنه يخشى إن مدرس الحصة لن يحضر بسبب قراره للالتحاق بالحشد الشعبي وذهب الى هناك بعد فتوى المرجعية العليا..

تناثرت الكلمات من رأسي وأصاب الشلل عضلات لساني، أمسيتُ أرى الحلم أمامي بوضوح..

أنطلقتُ مسرعاً باحثاً عن مدرسي، قلبي يجرني إلى الخلف لموادعة صديق بطعم اخ إلا إن الخوف من المدرس سيذهب ويتركني.. كان أقوى من مشاعري تلك، قادني إلى مبتغاي بعد بحث في غرف إدارة المدرسة..

ناديته والعرق يملأ جبيني وصوتي مقطع بلهاثي كأني كائن جائع جاء بحثاً عن لقمته..

_(أستاذ، أستاذ أريد أن أذهب معك)..

رد علي: (لكنك ما زلت صغيراً يا ولدي، اذهب ﻷمك).

سقطت الدموع على وجنتي، تسربت الآلام إلى جسدي النحيل، رأيت أحلامي وهي تسقط من أمامي..

اندفعت بأقصى ما لدي، خاطبته:

(أستاذ، ألم تر علي اﻷكبر كيف أبلى بلاءا حسنا مع أبيه الحسين وأصبح اسمه مخلداً حتى هذه اللحظة)، شعر اﻷستاذ بصدق مشاعري، مسح على رأسي بيديه التي ارتسمت عليها خطوط التعب وهو يخطى هذه الدنيا..

_(حسناً ولكن بشرط، أن تستاذن أمك أولاً).

أجبته موافقاً، لكن جسمي المثقل بأشواقي الى تلك الساحة منعني من أذهب لها، فطلبت منه الهاتف الخلوي ﻷتصل بها،

كنت خائفاً حينها، خفت من رفض أمي لذلك العمل، لكن داخلي كان يصرخ: "يا لثارات الحسين"..

أخبرتها بنيتي، وكان الجواب صادماً..

 (اذهب يا ولدي، لا تترك الحسين من دون أنصار)..

غمرتني السعادة وأنا أسمع كلمات أمي..

مر يومان ودراجة أحمد في الفناء الخلفي قد تلونت باللون اﻷصفر بسبب تراكم الغبار عليها، يراها كرار من بعيد كل يوم، يتمنى أن يسأل عن صديقه لكن يتصرف بكبرياء ولن يتنازل بسهولة ليس هذا فقط فداخله كان مليئا بالخوف، كانت أحاسيسه كلها تخبره بأن لا يسأل عن أحمد، أتى اليوم الذي رأى فيه عمال المدرسة وهم يحملون الدراجة، لم يطاوعه قلبه على الانتظار، صرخ بهم: (الى أين تاخذونها، أنها ملك صديقي)، امتزجت الكلمات بنبرة حزن كادت ان تسقط الدموع بغزارة،

لم تنتظر الكثير لتنزل فقد أخبروه بأن الدراجة ستنقل إلى ساحة المدرسة الرئيسي لتصبح نصب شهادة يُرفع عليه علم الوطن..

اجتاحت عاصفة البكاء جسم كرار، لم يتحمل خبر فقدان أخ عزيز مثل أحمد..

كانت روح أحمد تدور حول صديقه، تنثر الزهور، تخفف عنه، تربت على كتفه لتقول له: (لاتحزن يا صدزيقي، فأنك قادم إلي بعد مدة قصيرة...).

العراق
الامام الحسين
حوزات علمية
محمد الشيرازي
التجديد
الحشد الشعبي
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    شمس يتبعها قمر (2)

    شمس يتبعها قمر (2)

    السبت 01 تشرين الاول 2016/
    شمس يتبعها قمر(1)

    شمس يتبعها قمر(1)

    الثلاثاء 27 ايلول 2016/

    آخر الاضافات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال

    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    آخر القراءات

    في مواجهة العواصف الترابية: جندي عراقي يزرع الأشجار لحماية البيئة

    النشر : الثلاثاء 24 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    موضة الانشغال والمؤثرات اللا نهائية

    النشر : الأربعاء 06 آب 2025
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    ماذا تعرف عن نظام مونتيسوري للأطفال؟

    النشر : الثلاثاء 09 حزيران 2020
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    استطلاع رأي: أيهما أكثر تغلبا على الصدمات العاطفية الرجل أم المرأة؟

    النشر : الأثنين 10 حزيران 2019
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    لماذا عليَّ أن أنهض من سريري؟

    النشر : الخميس 15 شباط 2018
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    اطفال الشوارع: زهور ذابلة

    النشر : الخميس 08 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1133 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 329 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 325 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 316 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 314 مشاهدات

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    • 313 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1133 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 781 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 549 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 543 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 527 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 500 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة