• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

لكل شيء ثمرة وثمرة التفكر الوعي

فاطمة الركابي / الأثنين 21 كانون الثاني 2019 / ثقافة / 3956
شارك الموضوع :

إن الانسان لا يبادر بسلوك ما أو يُقدم على عمل إلا بوجود قناعة في داخله تجعله يُقدم على أداء العمل، وهذه القناعة تترتب على أثر منظومته الفكري

إن الانسان لا يبادر بسلوك ما أو يُقدم على عمل إلا بوجود قناعة في داخله تجعله يُقدم على أداء العمل، وهذه القناعة تترتب على أثر منظومته الفكرية أي الفكرة التي ظهرت في الذهن، وأصبحت قناعة وبالتالي هي ستتجلى وتظهر بشكل سلوك عملي على أرض الواقع.

لذا فكلما كنا قريبين من فكر كتاب الله حيث من أهم وظائفه هي بلورة وتصفية أذهننا وتصحح فكرنا لنحصل على فكر سليم ينتج عنه سلوك قويم، وبالتالي يتحقق الوعي المطلوب في الانسان.

فكتاب الله يُربينا ويُعطينا كل ما نحتاجه من خلال آياته المشيرة إلى التفكر والتأمل والنظر والتدبر في مجال الوعي الآفاقي والانفسي.

 فالطبيعة وكل ما عليها من مخلوقات والكون وحوادث التاريخ، كلها تثقف الانسان وتجعله متيقظ لحقيقة نفسه وغاية وجوده، لذا تراه يَجد ويكون من أهل النشاط والعمل.

فالقرآن يخاطب وجودنا بأكمله ويبدأ بوجداننا فالخشوع لآيات الله يُحدث التغير فينا ويهيئ الأرضية لإظهار ما هو راسخ في فطرتنا من قيم إلهية قد أودعها تعالى فينا لأننا نفحة من روح الله تعالى.

ولكن القلب له الدور الأكبر في تحويل هذه الأفكار إلى وعي وإن حصل وأستجاب لها العقل وتقبلها.

فإذا لم يكن القلب متوجه وصافي ومتفاعل مع كلام الله فلن يتحقق النفع المطلوب ولن يترتب أي أثر نفسي وعملي في وجودنا.

فمتى ما صفى القلب من الكدورات والظلمات سينفذ فيه نور الله المتجلي بآياته المحكمات لنبصر ما حولنا.

فإن أعظم الخصال التي يسعى الانسان المؤمن أن يحققها في حياته هو أن يستقي من نور الله ليضيء مصباح قلبه فينير وجوده الانساني بالوعي فيبصر طريقه ويَجد في سيره ليرسو بأمان ويبلغ الفلاح في نهاية هذه المرحلة من الحياة الدنيا إلى حيث الحياة الأبدية. 

لذا متى ما ارتبط الانسان في الله وكان متيقظاً متفكراً أي انه استوعب كل ما حوله بحيث  يكون صاحب نظرة إلهية لكل شيء؛ تتفتح عيون قلبه بالبصيرة فلا يخشى على قلبه من الزيغ أو الطبع وغيرها من الأمراض..

فمن المصاديق القرآنية الحاثة على تحقيق الوعي الذاتي من خلال التفكر كما في قوله تعالى:

﴿أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ (العنكبوت :19).

وكتاب الله يعطينا نموذج عن الانسان الواعي بذاته وهو خليل الله ابراهيم (ع) فقد بين كتاب الله كيف انه كان عارف بأصل مبدأه ثم افتقاره لله وفي حياته الدنيا وإلى أين منتهاه بقوله تعالى:

﴿الذي خلقني فهو يهدين (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ(80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ﴾(الشعراء :81).

وثمرة الوعي الذاتي تكمن في انه يعرفنا بحقيقة ارتباطنا بالله تعالى فنحن محض افتقار إلى عطاء الله وارادته ومشيئته وقدرته في مرحلة ابتداءنا ومرحلة بقائنا واستمرارنا في هذه الحياة وإلى رحمته وغفرانه في انتقالنا للعالم الآخر.

ووجود حالة الوعي برجوعنا لخالقنا، واننا في مرحلة من مراحل وجودنا والتي هي فرصة لتتكامل ذواتنا فيها أكثر؛ لننتقل بعدها إلى مرحلة جديدة نتحلى بها بالدقة واليقظة والتنبه في كل خطواتنا فنحن سندرك أننا في الغد رهن ما نكسب ونفعل الآن.

ومن مصاديق تحقق الوعي الأفاقي الكوني من خلال التفكر بقوله تعالى:

﴿أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ....﴾ الأعراف (185).

فإن استيعاب آيات الله عز وجل الافاقية التي حولنا من خلال احترامها لكونها مخلوقات الله عز وجل، يوصلنا لإدراك أن لكل شيء في هذا الوجود قيمة ودور وفائدة وهو جزء من اللوحة الالهية التي رسمت بريشة اللطيف الخبير، فكل شيء هو نابع عن جماله المطلق، لذا المؤمن الواعي تجده محب لكل ما حوله لأنه صنع الله عز وجل.

وثمرة الوعي الكوني تكمن في أن يكسب الانسان نظرة شاملة ناتجة من استيعابه لكل الحقائق، وللسنن الالهية.

 فكل ظاهرة طبيعية هي مرتبطة بسلسلة من العلل وهذه السلسلة تنتهي إلى علة العلل وهو مسبب الأسباب. فكل مخلوق له دور يؤديه وله تأثير علينا، ونحن بدورنا نؤثر عليه. بالتالي فإن طريقة تعاملنا مع هذه النعم ينعكس بشكل كامل على حياتنا.   

فالمؤمن لا استغناء له عن الارتباط بالأسباب المادية (عالم الشهادة)، والارتباط بما يكافئها في عالم المعنى (عالم الغيب).

فهو لا ينظر للأمور بنظرة قاصرة أي فقط بجارحة العين التي تقتصر رؤيتها على عالم الحس والمادة، بل نظرته للأمور بعيدة أي ببصيرة القلب المتمثلة برؤية ما وراء الحس وبكل ما يرتبط بعالم الغيب.

ومن المصاديق القرآنية الحاثة على إيجاد الوعي التاريخي هو قوله تعالى:

﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ (يوسف :109).

 فعن الامام علي (عليه السلام) في وصيته لابنه الحسين (عليه السلام) انه قال:

"يا بني وإن لم أكن قد عمرت عمر من كان قبلي، فقد نظرت في اعمارهم، وفكرت في اخبارهم وسرت في آثارهم، حتى عدت كأحدهم بل كأني بما انتهى إلي من الامور قد عمرت مع اولهم إلى آخرهم" (١).

فالمؤمن هو لا يقتصر انفتاحه على ما يعيشه ويعايشه، بل عليه أن يأوي إلى كهف التاريخ، فإن لم يفعل فإنه سيتهاوى ويضمحل.

فالمطلوب أن يستوعب تجارب الماضين ليعرف ما عليه فعله في الحاضر، وذلك بربط الحقائق الكبرى المذكورة في كتاب الله بالسلوكيات المباشرة في حياتنا.

 مثلاً القرآن الكريم لا يخاطب الطاغية لأنه مقفل القلب لا يستمع وإنما يخاطب المظلوم، لماذا؟ لكي ينهض الانسان بنفسه ويقف بوجه الطغاة ويصحح، لأن الطغاة من صنع المجتمع.

لذا فالفعل يحتاج تفكر ليتحقق الوعي، ففاقد الوعي لا يعطي شيء طيب وسليم، والانسان خُلق ليكون معطاءً، ومنتجاً، ومبدعاً، وخلاق.

فمتى ما قطف الانسان ثمرة وعيه بعد أن اختار بذور فكره الجيدة ورعاها بالتفكر سيدرك أن الله تعالى خلقه عنوانا بارزاً في هذا الكون فلا يرضى لنفسه أن يكون بضع كلمات في هامش هذه الحياة تنقش على قبر يكتب فيها المتوفى فلان!.

______
(١) البحار 77:201.

الوعي
التفكير
القيم
الحياة
الانسان
الفكر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/
    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    الأثنين 13 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    للورد الأحمر حكاية

    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور

    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    مع تراجع ساعات النهار.. كيف تتكيف أجسامنا مع الخريف وما هي سبل الوقاية من الاكتئاب الموسمي؟

    نجمة في سماء قمّ

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    آخر القراءات

    اليوم العالمي للسلام: السلام الموؤود

    النشر : الخميس 21 ايلول 2017
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    حديث الناقوس.. يترجمه الرسول

    النشر : الجمعة 16 كانون الأول 2016
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    ما معنى الذكاء الروحي؟

    النشر : الأربعاء 25 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    مضيعات الوقت في العمل الاداري: الوقت معلم من لا معلم له

    النشر : الثلاثاء 14 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    قِصَصٌ وَفُرَصٌ ٥: مُعَوقاتْ الأَخْذِ بالتَذْكِرَةِ

    النشر : السبت 24 شباط 2024
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    ما تأثير نوبات العمل الليلية على أجسادنا؟

    النشر : الخميس 21 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 448 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 431 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    • 305 مشاهدات

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    • 302 مشاهدات

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    • 297 مشاهدات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    • 296 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1197 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1148 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 1012 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 780 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 682 مشاهدات

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    • 576 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    للورد الأحمر حكاية
    • منذ 17 ساعة
    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور
    • منذ 17 ساعة
    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟
    • منذ 18 ساعة
    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة
    • الثلاثاء 22 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة