• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

كربلاء المعيار: بين فاجعة الطف ومآسي العصر

سمية شاهين / الأثنين 25 آب 2025 / اعلام / 1036
شارك الموضوع :

سيظلّ سيّد الشهداء نبراسًا، وتبقى كربلاء موطن الولاء والبصيرة، وراية الثورة التي لا تسقط، ولو انطفأ كل شيء

في تاريخ الإنسانية محطّات يقف الزمن عندها خاشعًا، وتغدو الكلمات فيها عاجزة عن احتواء عمق الألم وامتداد الدرس. وتبقى كربلاء، بأبعادها التراجيدية والروحية والرسالية، الحدّ الفاصل بين النور والظلمة، بين الحق والباطل، بين الثورة الهادفة والانحراف المهلك.

 ليست كربلاء مجرّد واقعة طويت صفحتها في عاشوراء سنة 61هـ، بل هي مرآة لكل عصر، تنعكس فيها وجوه الطغاة كما تنعكس فيها صورة المظلومين الصابرين، ويظل فيها الحسين عليه السلام معيارًا تُقاس به كل الثورات، ولا يُقاس هو بثورة. فـ"لا يوم كيومك يا أبا عبد الله" ليست عبارة تذكارية، بل قاعدة فكرية وعقائدية تبين خصوصية ما جرى في كربلاء، ومدى عمق جراحها في جسد الأمة إلى قيام الساعة.

إذ لا يمكن أن تقاس أي تضحية بتضحية سيد الشهداء ولايمكن أن تقاس أي ثورة بثورة سيد الشهداء ولا يمكن ان يقاس أي ثائر بشخصية سيد الشهداء .ما يؤكد هذا الكلام ما ورد في زيارته عليه السلام : السلام عليك يا قتيل الله وابن قتيله . هذه الزيارة خاصة بسيد الشهداء، قائد الثورة الحسينية ، حجة الله المعصوم ، خامس أصحاب الكساء الذي ما ذكر مصابه عند أحد من أنبياء الله منذ آدم الى خاتم النبيين عليهم وعلى نبينا وآله الصلاة والسلام إلا وبكى لما يستحل منه ومن حرمه ورجاله وأطفاله.

قيام أبي عبد الله الحسين (ع) يوم العاشر من محرم سنة ٦١ للهجرة كان واجبا في زمن كثرت فيه البدع والتجرؤ على العقائد وعلى المنصب الإلهي للولاية، لقد جلسوا على مقعد الخلافة واغتصبوا حق الأئمة فيه، فاحت من قصورهم رائحة الخمر والعربدة ، و عندما فاحت رائحة الدماء الزكية لأصحاب أهل البيت والموالين للأمام علي بن أبي طالب عليه السلام  سمّوهم بالخوارج .

وصلت بهم الحال في كربلاء لرفع رأس الامام الحسين عليه السلام على الرمح بالتكبير والتهليل ، كانوا يتقرّبون إلى الله تعالى بذبحه وسبي عياله ويسحقون جسده الطاهر بحوافر الخيول بنداء" يا خيول الله اركبي".

امتازت دعاية الأمويين بالإعلام المضلّل والحرب النفسية والتسلّل الماكر إلى قلوب الناس وتغذيتهم بالسموم الفتّاكة ذات المنظر الخادع .

إن قرار الإمام الحسين عليه السلام بالخروج إلى كربلاء كان بهدف إصلاح المنظومة الفكرية المنحرفة وبناء مبادئ الإسلام على أسس سليمة.

في بلدي لبنان، قاسى اللبنانيون من آلام الحرب المستنزفة للشهداء والانتهاكات المتواصلة من هدم البيوت والمشاريع الإنمائية ومن قتل للأطفال والنساء والشيوخ .

في فلسطين المحتلّة والاعتداءات على غزّة، ومحاولة الصهاينة والأميركيين إبادة هذا الشعب بكل أنواع الفتك والإجرام .

منعوا عنهم الماء والغذاء والأدوية والطبابة ، حتى مات العديد منهم جوعا وعطشا وجراحًا، كل ذلك في صمت عربي مطبق كأن شيئا لم يكن .

صوت الثكالى واليتامى يقرح القلوب في زمن قلّ فيه الناصر والمبصر للحق والحقيقة .

والسؤال الذي يطرح هاهنا:

هل هذا يبيح لنا تشبيه الحدث الآني بحادثة كربلاء؟ أو تشبيه الثورة ضدّ الطغاة بالثورة الحسينية ؟

هذا ما أجاب عنه الإمام الحسن المجتبى(ع) قبل١٤٠٠عامًا ،عندما بكاه الإمام الحسين ساعة لفظه كبده من شدّة السم الذي دُسّ له في الطعام، حيث قال:

" لا يوم كيومك يا أبا عبد الله ".

في كتاب الأمالي للشيخ الصدوق ، عن الإمام الصادق ، عن الباقر ، عن السجاد عليهم السلام يؤكد لنا أن في كربلاء وقعت أعظم مصيبة في تاريخ الإسلام لما انتُهك فيها من حرمات اهتزّ لها الوجدان الإنساني و استفاق بدماء الإمام وأصحابه الضمير العالمي من سباته . هذا ما ترجم قول النبي صلوات الله عليه وعلى آله :"حسين مني وأنا من حسين، أحبّ الله من أحبّ حسينًا "رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد وغيرهم ..

حسين مني أي ابن ابنتي و بضعتي، أما أنا من حسين يدلّ على أن الإمام الحسين(ع) شريك جدّه في الدعوة وأن بثورة الحسين (ع) يستمرّ نهج الرسول (ص) الحقّ.

ويجدر بنا ذكر وفاء أصحابه وإخلاصهم حيث قال الإمام الحسين (ع) "فإني لا أعلم أصحابًا أوفى ولا خيرًا من أصحابي ولا أهل بيت أبرّ ولا أوصل من أهل بيتي فجزاكم الله عني خيرا ....."بحار الأنوار، العلامة المجلسي ،ج٤٤،ص٣٩٢.

يؤكّد الإمام على تميّز أصحابه عن غيرهم من أصحاب الأئمة وعلى اصطفائهم لهذه الثورة المخلّدة، وهذا ما أكّده الإمام الرضا (ع)  بقوله :"يا بن شبيب إن كنت باكيا لشيء فابكِ الحسين ابن علي بن ابي طالب ع فإنه ذبح كما يذبح الكبش وقتل معهم من أهل بيته ثمانية عشر رجلًا ما لهم في الأرض شبيهون....."الأمالي للصدوق ج١ص١٩٢

فكلّ من اجتمع في كربلاء ليس له شبيه وكل مصيبة تهون لمصيبة كربلاء وكل ما لدينا هو من كربلاء، كل صبر هو امتداد من صبر زينب الحوراء التي تلقّت تلك المصائب والرزايا في يوم واحد في ساعة واحدة، بينما نحن تلقّينا الضربات والأوجاع على دفعات حتى استطعنا إكمال المسيرة وهون الله علينا ..

كل روح جهادية هي امتداد من بأس الإمام الحسين وأصحابه المجاهدين بين يديه. وكل درب شهادة على دربه وخطاه انطلق .

علّمنا الإمام (ع)  كيف نكون مظلومين  فننتصر بدمائنا وكيف نكون وحيدين غرباء لا ناصر لنا ولا معين، فنكمل المسير بقول علي الأكبر ع:" افلسنا على الحق إذا لا نبالي أوقعنا على الموت أم وقع الموت علينا "

نعم قيامنا في ٢٨ايلول سنة٢٠٢٤ميلاديا على طريق القدس كان نهجًا حسينيًا ضدّ طغاة عصرنا ولكن لو لم نقم بهذه الثورة ضدّ الصهاينة هل كان سيمحى دين رسول الله محمد (ص)؟ هل كان التشيّع ونهج ولاية أمير المؤمنين (ع) في خطر؟ الجواب: لا .

رزية الإمام الحسين (ع) جلّت وعظمت علينا وعلى جميع أهل الإسلام وجلّت وعظمت في السماوات على جميع اهل السماوات فلعن الله أمة أسست أساس الظلم والجور عليكم أهل البيت ولعن الله أمة دفعتكم عن مقامكم وأزالتكم عن مراتبكم التي رتبكم الله فيها .

ليس المقصود من مقارنة الأحداث المعاصرة بكربلاء أن نلغي تفرّد الطفّ، ولا أن نسوّي بين كربلاء والتاريخ، بل لنستنير بنورها، ونستمدّ منها وقود البصيرة والصمود.

ففي كربلاء تجلّت الحقيقة بأن دم المظلوم أبلغ من سيوف الظالم، وأن الصرخة الصادقة تبقى وإن طُمرت بالأرض.

نحن أبناء الحسين، ننهل من مدرسته في المواجهة والوفاء، ونسير على خطى زينب (س) في حمل الرسالة بعد الفاجعة.

سيظلّ سيّد الشهداء نبراسًا، وتبقى كربلاء موطن الولاء والبصيرة، وراية الثورة التي لا تسقط، ولو انطفأ كل شيء..

عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
الوعي
المجتمع
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بيت من بيوتات الجنوب

    بيت من بيوتات الجنوب

    الأربعاء 08 كانون الثاني 2025/

    آخر الاضافات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    عسر الهضم.. خطوات بسيطة في المنزل قد تساعد على تخفيف الأعراض

    آخر القراءات

    باب من الجنة

    النشر : الأحد 19 تشرين الاول 2025
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    النشر : الخميس 20 آب 2026
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    النوم في النهار.. خطر أم مفيد؟

    النشر : الثلاثاء 17 كانون الأول 2019
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    تلقين العقل الباطني: قوة الكلمة الملفوظة

    النشر : الخميس 09 شباط 2023
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    النشر : منذ 10 ساعة
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    إنسانية الإمام علي وعظمته في الفكر المسيحي

    النشر : الخميس 07 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 822 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي

    • 401 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 395 مشاهدات

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    • 350 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 310 مشاهدات

    الإفراط في تصفح الإنترنت قد يفاقم التوتر والمشاعر السلبية.. دراسة تكشف السبب

    • 301 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1012 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 822 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 729 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 626 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 602 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 596 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد
    • منذ 10 ساعة
    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة
    • منذ 10 ساعة
    تقبّل.. فما حدث قد حدث
    • منذ 10 ساعة
    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية
    • منذ 10 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة