• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الفلسفة المهدوية وصناعة الأمل

رقية الاسدي / الأثنين 19 شباط 2024 / اسلاميات / 2091
شارك الموضوع :

من هنا فإنَّ المهدوية تعني حتمية انتصار العدالة والخير والإصلاح في مسيرة البشرية

لقد ذكرنا أنَّ المهدوية تعني أنَّ نهاية العالم هي نهاية إلهية، كما كانت بدايته إلهية. وأنها نهاية هادفة تخضع للتقدير الإلهي، وليست خارجة عنه.

فكما كانت بداية الحياة البشرية آدمية، فإن نهايتها لن تكون إلا مهدوية. ومن هنا فإنَّ المهدوية تعني حتمية انتصار العدالة والخير والإصلاح في مسيرة البشرية، وأنَّ مشروع الفساد والظلم لا بد له في حياة البشر من نهاية، في يوم كان قدراً مقدوراً.

إنها تعني أنه يجب أن يكون لدينا كلّ الأمل، بأن المستقبل لن يكون إلا لأهل العدل والخير، وأنَّ قادم الأيام لن يحمل إلا سيادة العدالة، في أرجاء المعمورة ما بين مشرقيها.

هي تعني أن يكون لدينا كل الثقة بالله تعالى، أنه لن يترك قافلة البشر تسير إلى الأبد في ظلام الظلم والفساد، وأنه لا مكان لليأس في مسيرة الكدح من أجل انتصار العدل والقسط، وزوال الظلم والجور.

إن الفشل الأكبر في مشروع العدل يبدأ من غلبة اليأس، وفقدان الأمل بإمكانية زوال الظلم والفساد. فالمهدوية تعني ديمومة الأمل، وديمومة الأمل تهدي الى بقاء العمل ودوام العمل بإيمان وعزيمة يوصل إلى انتصار العدالة وابقاء جذوتها إلى يوم الخروج.

أما غلبة اليأس، فإنها تدعو إلى الاستسلام للظلم والفساد، والانصياع الكامل للظالمين والمفسدين، والانكفاء عن طريق الكدح لإحلال القسط في الأرض. إن المحرك الأعظم المشروع العدل هي الثقة بانتصاره، وإنَّ الباعث الأكبر على إقامة القسط هو الأمل بغلبته، إن نداء المهدوية هو أن لا تهنوا، لأن المستقبل لكم ولا تستسلموا، لأنَّ النصر طوع إيمانكم، ولا تزولوا عن مقارعة الظلم لأنه زائل، ولا تتوانوا عن نصرة العدل، لأنه قريباً تظهر رايته.

إنَّ المهدوية هي النبع الفوّار للأمل المفعم والدائم بالمستقبل، إنه لن يكون إلا لعشاق العدل ومشروع القسط، وإنَّ الظلم ومشروعه لا بد زائل، وقريباً تكسر رايته.

من هنا، فإن المهدوية تعني الانتظار المفعم بالأمل والعمل، لأنَّ المستقبل هو للعدل وليس للظلم، وهي تعني حتمية قيام العدالة، تلك التي عجز عنها البشر، وأن العدالة بأوسع تجلياتها وأبعدها، لا تتحقق بمعزل عن الهداية الإلهية الحقَّة، وأنَّ اللاعدالة في المجتمع البشري، لن تترك تصول وتجول إلى ما لا نهاية، وأن الأمل بالعدالة على هذه البسيطة، ينبغي أن لا تنطفئ جذوته، وأن مستقبل الأيام ليس لمحتكري الثروات في العالم وللمترفين، بل هو للمستضعفين، والمظلومين، وضحايا اللاعدالة الكونية، وأنه ليس صحيحاً لهؤلاء أن يرضخوا لناهبي ثرواتهم، ومستغلي أقواتهم، وأن الإرادة الإلهية قد وعدتهم بتحقيق العدل، وأن عليهم أن يشكلوا قوة دفع لتغيير العالم من اللاعدالة إلى العدالة.

إن روح المهدوية تعني الأمل الدائم بالانتصار المحتم للعدالة على اللاعدالة، وأن مسار البشرية ليس أمراً خارجاً عن الرعاية الإلهية، وأن نهاية الحياة البشرية على هذه البسيطة، يجب أن تكون مسبوقة بإقامة العدل، وكنس الجور، وهدم بنية النظام العالمي الجديد، القائم على احتكار الثروات، ونهب الشعوب، والمزيد من الظلم، والاضطهاد، والعبودية المقنعة المشبعة بكثير من النفاق المعولم.

المهدوية تعني الاستعداد الدائم والدؤوب، لذاك اليوم الذي تشرق فيه الأرض بنور المهدي له، أما لماذا الكدح للعدل؟ فلأن الغد هو ثمرة اليوم ولأن عدالة المهدي له لا تنفصم عن التمهيد لها بالعدالة نفسها، فلا تمهيد للعدل إلا بالعدل نفسه، ولا يغيبنَّ عنّا جدل التمهيد والتصعيد، أي تصعيد الأمل بانتصار العدل، والعمل بقوة الأمل لغلبة القسط، وتكامل تصعيد الأمل وتنمية العمل، لأن فلسفة المهدوية تعني التمهيد للعدل، بالكدح لغلبة العدل، وإعداد مجتمع العدل، بالتربية على العدل، والصناعة الدائمة للأمل بمستقبل العدالة وانتصارها.

قد يحلو للبعض أن يُقدم فلسفة ما للمهدوية، توصل إلى التواكل، والتحلل من المسؤولية، من قبيل أن الإمام يخرج عند انتشار الظلم، فلندع الأمــور على غاربها، حتى تتهيأ الظروف لخروجه.

أو أنَّ الأمر يرتبط بشخص الإمام، أو بحضوره فقط، بحيث لا يمكن الحديث عن مسؤولية ما في السعي لإقامة العدل، أو التمهيد له، أو الإصلاح في غيبته.

وهذا الفهم هو فهم خاطئ، لأن فلسفة المهدوية، لا تؤدي إلا إلى تصعيد الشعور بالمسؤولية والوعي بها، لإقامة العدل، والتغيير للأفضل، ومواجهة الظلم.

وبيان ذلك:

1-إنَّ المشروع المهدوي هو مشروع جمعي أممي، وليس مشروعاً فردياً أو شخصياً.

2-يهدف هذا المشروع إلى التغيير في الأرض، أي هو مشروع عالمي ذو مضمون حضاري، وليس مشروعاً فئوياً.

3-صحيح أن مرحلة غيبة الإمام، تعني مرحلة الانحدار إلى الظلم، لكن هذا بما كسبت أيدي الناس. وهذا لا يعني الركون لهذا الظلم أو السكوت عنه.

4-يمارس البعض خلطاً بين منطق التوصيف ومنطق التكليف، بمعنى أن توصيف نهاية التاريخ بأنها غارقة في الظلم والجور قد يفهم منه أن عليه أن يتنصل من مسؤولياته وتكاليفه، ليدع الأمور تصل إلى ما ينطبق عليه ذلك التوصيف وهذا فهم ينطوي على تجاوز منطق التكليف بمنطق التوصيف لأن وصف تلك النهاية بما جاء في النصوص الدينية، لا يعني إغفال منطق التكليف بضرورة مواجهة الظلم والعمل على استئصال شأفته، وهدم سلطانه.

5-ضرورة الفهم الموضوعي للنصوص المهدوية، وعدم فصلها منهجياً عن مجمل منظومة النصوص الدينية الإسلامية وهذا يتطلب أن تُؤخذ بعين الاعتبار نصوص التمهيد لمشروع الظهور، ومجمل النصوص الدالة على تلك التكاليف ذات الصلة.

وعليه فإن الإعداد للظهور والتمهيد لإقامة العدل المهدوي لا يُؤديان إلا إلى المزيد من العمل، الذي يجب أن يرقى إلى مستوى ذلك المشروع، وأهدافه الإنسانية الكبيرة.

إذ إنَّ مشروعاً بذاك المستوى، يحتاج إلى عمل، وتمهيد بمستواه حتى تتهيأ الظروف لخروج الإمام. وهذا الفهم لا ينتج إلا المزيد من الوعي بالمسؤولية، وتخصيبها وتحملها.

من المجلة العلمية لدارسة التخصصية في الامام المهدي(الموعود)
القيم
المجتمع
الامام المهدي
الانتظار
الأمل
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    أصل العدل

    أصل العدل

    الأربعاء 13 آيار 2026/
    الإمام السجاد وبناء الوعي بعد كربلاء

    الإمام السجاد وبناء الوعي بعد كربلاء

    الأحد 25 كانون الثاني 2026/
    ركائز البناء القيمي والتقوائي للراعي في عهد الأشتر

    ركائز البناء القيمي والتقوائي للراعي في عهد الأشتر

    السبت 22 آذار 2025/
    كيف تبني عادات أفضل؟

    كيف تبني عادات أفضل؟

    الخميس 27 شباط 2025/
    اجعل الغرباء يحبوك فوراً

    اجعل الغرباء يحبوك فوراً

    الأربعاء 19 شباط 2025/
    أن تصبح محظوظاً

    أن تصبح محظوظاً

    السبت 25 كانون الثاني 2025/

    آخر الاضافات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال

    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    آخر القراءات

    أفضل طريقة لحفظ المكسرات من التسوّس والتعفن

    النشر : الثلاثاء 16 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    هل كانت السيدة زينب اعلامية؟

    النشر : الثلاثاء 29 تشرين الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    هل الصوم في رمضان عبادة شرعية فقط؟

    النشر : الثلاثاء 12 نيسان 2022
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    منقذ الأمة.. النور المتصل بين الأرض والسماء

    النشر : الأثنين 06 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    زمن الغيبة..

    النشر : الجمعة 20 آيار 2016
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    قبل أن يحتويهم رماد اليأس

    النشر : الأربعاء 16 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1125 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 328 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 319 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 316 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 314 مشاهدات

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    • 306 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1125 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 778 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 638 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 548 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 542 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 525 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب
    • منذ 18 ساعة
    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج
    • منذ 18 ساعة
    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال
    • منذ 18 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام
    • منذ 19 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة