• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

قوةُ الهدوء في مدرسة الإمام جعفر الصادق: كيف نُحسن السيطرة على انفعالاتنا؟

ضمياء العوادي / الخميس 16 نيسان 2026 / تطوير / 768
شارك الموضوع :

الإمام جعفر الصادق قد قدّم هذا النموذج الراقي في مواقف فقدٍ وألمٍ حقيقي، فإننا أولى أن نتعلّم كيف نهدأ في مواقف أقل بكثير

في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتشتد فيه الضغوط النفسية والاجتماعية، أصبحت السيطرة على الانفعالات مهارةً أساسية لا تقل أهمية عن أي علمٍ أو معرفة. فكم من كلمةٍ قيلت في لحظة غضب هدمت علاقة، وكم من تصرّفٍ متسرّع ترك أثرًا من الندم لا يُمحى. وبين هذا وذاك، يبرز السؤال: هل القوة في أن نغضب ونرد، أم في أن نهدأ ونختار؟

حين نعود إلى سيرة الإمام جعفر الصادق، نجد نموذجًا عمليًا راقيًا لضبط النفس، لا في المواقف العادية فحسب، بل في أشدّها قسوة. تُروى قصةٌ مؤثرة عن جاريةٍ كانت تحمل أحد أبنائه، ففزعت حين رأته، فسقط الطفل من يدها ومات، في موقفٍ كهذا، قد ينهار أي إنسان، أو يندفع غاضبًا نحو من تسبب في الحادث، لكن الإمام لم يفعل ذلك، بل هدّأ الجارية، وطمأنها، ولم يُظهر غضبًا أو تعنيفًا، ثم قال ما يكشف عمق إنسانيته: إنه لم يحزن على موت ابنه بقدر ما حزن لأنه ربما كان سببًا في إدخال الخوف إلى قلب تلك المرأة.

وفي رواية أخرى كانت إحدى جواريه تشوي اللحم، فسقط السِّفود من يدها على طفلٍ صغيرٍ له، فمات في الحال، ومع ذلك، لم يكن رد فعله إلا التهدئة والاحتواء، مؤكدًا لها أنها لن تُعاقب، ثم تولّى أمر الطفل بصبرٍ وتسليم.

هذه المواقف ليست مجرد قصص، بل دروس عميقة في فهم الانفعال وضبطه، فهي تُعلّمنا أن الانفعال ليس ما نشعر به، بل ما نفعله بناءً على ما نشعر به، فالغضب شعور طبيعي، لكن التصرّف تحت تأثيره هو ما يصنع الفرق بين إنسانٍ متزن وآخر مندفع.

ما هو التشنج الانفعالي؟

هو رد فعلٍ مبالغ فيه تجاه موقفٍ ما، يظهر في صورٍ متعددة مثل الغضب الشديد، الصراخ، التسرع في الحكم، أو القسوة في الرد. وغالبًا ما يكون ناتجًا عن ضغوط داخلية، أو توقعات غير واقعية، أو تأثرٍ بالبيئة المحيطة.

مظاهره الشائعة:

التشاؤم والتركيز على السلبيات

سرعة الغضب والانفعال

البحث عن أخطاء الآخرين

ردود فعل قاسية ومؤذية

في المقابل، نجد الشخصية المتزنة التي تفكر قبل أن تتكلم، وتبحث عن الحل بدل تضخيم المشكلة، وتحتوي الموقف بدل أن تُشعل الخلاف.

لكن كيف نصل إلى هذا الاتزان؟

من خلال التأمل في سلوك الإمام، يمكن استخلاص مجموعة من المعالجات العملية:

أولًا: التوقف قبل الرد

لحظة الصمت قد تُنقذ موقفًا كاملًا. قبل أن تتكلم، خذ نفسًا عميقًا، وعدّ إلى عشرة، واسأل نفسك: هل ما سأقوله سيُصلح أم سيزيد الأمر سوءًا؟

ثانيًا: إعادة تفسير الموقف

ليس كل خطأ مقصودًا، كما في قصة الجارية، قد يكون ما حدث خارجًا عن الإرادة، حين نُحسن الظن، نقلل من حدة انفعالنا.

ثالثًا: استبدال الفكرة السلبية

بدل أن تقول: “الأمور دائمًا سيئة”، جرّب أن تقول: “ربما هناك حل، سأحاول إيجاده”. طريقة تفكيرك تُحدد طريقة شعورك.

رابعًا: التفريغ الصحي للغضب

لا تكبت مشاعرك، بل وجّهها بطريقة صحيحة: مارس الرياضة، اكتب ما تشعر به، أو تحدث مع شخص تثق به.

خامسًا: التدريب على التسامح

التسامح لا يعني التنازل، بل يعني التحرر من عبء الغضب، هو اختيارٌ واعٍ بأن لا تحمل في قلبك ما يؤذيك.

سادسًا: تحويل المشكلة إلى خطة

بدل البقاء في دائرة الشكوى، اسأل: ما الحل؟ ما أول خطوة يمكنني القيام بها؟

إن السيطرة على الانفعال لا تعني أن نصبح بلا مشاعر، بل أن نُحسن إدارتها. فالقوة الحقيقية ليست في أن نغضب، بل في أن نملك أنفسنا عند الغضب. وهذا ما عبّر عنه قول النبي ﷺ: “ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب”.

في النهاية، إذا كان الإمام جعفر الصادق قد قدّم هذا النموذج الراقي في مواقف فقدٍ وألمٍ حقيقي، فإننا أولى أن نتعلّم كيف نهدأ في مواقف أقل بكثير، لأن الهدوء ليس ضعفًا، بل هو أعلى درجات القوة، وهو الطريق الذي يقودنا إلى علاقاتٍ أكثر نضجًا، وحياةٍ أكثر اتزانًا.

الاخلاق
الامام الصادق
القيم
الفكر
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    ابليس أفضل من آدم!

    ابليس أفضل من آدم!

    الخميس 22 تشرين الاول 2026/
    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    الأثنين 14 ايلول 2026/
    نظام الطيبات... عند النبي محمد

    نظام الطيبات... عند النبي محمد

    الأحد 06 ايلول 2026/
    سرقة في وضح التعامل!

    سرقة في وضح التعامل!

    الخميس 03 ايلول 2026/
    زهراء حسين جبار.. حين تتحول العتمة إلى نورٍ من علمٍ وقلم

    زهراء حسين جبار.. حين تتحول العتمة إلى نورٍ من علمٍ وقلم

    الأربعاء 10 حزيران 2026/
    دعاء عرفة.. محطة تصفية الذنوب

    دعاء عرفة.. محطة تصفية الذنوب

    الثلاثاء 26 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    المكتب الذي دخل البيت ولم يخرج

    المشي على الجهاز أم الجري: أيهما أفضل كتمرين؟

    الفرق بين الوالدين والأبوين ومعنى كل منهما

    الزعفران.. خيوط ذهبية قد تساعد في تخفيف التوتر وتحسين الحالة النفسية

    نادي أصدقاء الكتاب يناقش: سر التوازن

    قصف الطفولة.. كيف تستنزف الشاشات انتباه الأطفال؟

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    الروبيان.. مصدر غني بالبروتين والعناصر الغذائية المفيدة لصحة الجسم

    آخر القراءات

    الأخلاق.. رمز الفضائل وأشرف العلوم

    النشر : الأحد 05 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    عدسات التصوير.. الضيف غير المرغوب فيه بالأعراس

    النشر : الأحد 09 حزيران 2019
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    فيتامين واو.. وصفة سحرية في حياتنا

    النشر : الخميس 04 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    كوني متطوعة

    النشر : السبت 15 شباط 2020
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    عادات وتقاليد الدول العربية في شهر رمضان المبارك

    النشر : الأحد 19 آيار 2019
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    الطفل اليتيم..الطريق إلى الجنة

    النشر : السبت 28 كانون الأول 2019
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 782 مشاهدات

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    • 498 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 452 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 411 مشاهدات

    الخدر العاطفي: حين تتوقف الروح عن الشعور

    • 385 مشاهدات

    شهادة السيدة الزهراء وصوت المظلومية

    • 336 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1566 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1161 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1015 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 782 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 710 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 545 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    المكتب الذي دخل البيت ولم يخرج
    • منذ 2 ساعة
    المشي على الجهاز أم الجري: أيهما أفضل كتمرين؟
    • منذ 3 ساعة
    الفرق بين الوالدين والأبوين ومعنى كل منهما
    • منذ 3 ساعة
    الزعفران.. خيوط ذهبية قد تساعد في تخفيف التوتر وتحسين الحالة النفسية
    • منذ 3 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة