• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

قوةُ الهدوء في مدرسة الإمام جعفر الصادق: كيف نُحسن السيطرة على انفعالاتنا؟

ضمياء العوادي / الخميس 16 نيسان 2026 / تطوير / 644
شارك الموضوع :

الإمام جعفر الصادق قد قدّم هذا النموذج الراقي في مواقف فقدٍ وألمٍ حقيقي، فإننا أولى أن نتعلّم كيف نهدأ في مواقف أقل بكثير

في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتشتد فيه الضغوط النفسية والاجتماعية، أصبحت السيطرة على الانفعالات مهارةً أساسية لا تقل أهمية عن أي علمٍ أو معرفة. فكم من كلمةٍ قيلت في لحظة غضب هدمت علاقة، وكم من تصرّفٍ متسرّع ترك أثرًا من الندم لا يُمحى. وبين هذا وذاك، يبرز السؤال: هل القوة في أن نغضب ونرد، أم في أن نهدأ ونختار؟

حين نعود إلى سيرة الإمام جعفر الصادق، نجد نموذجًا عمليًا راقيًا لضبط النفس، لا في المواقف العادية فحسب، بل في أشدّها قسوة. تُروى قصةٌ مؤثرة عن جاريةٍ كانت تحمل أحد أبنائه، ففزعت حين رأته، فسقط الطفل من يدها ومات، في موقفٍ كهذا، قد ينهار أي إنسان، أو يندفع غاضبًا نحو من تسبب في الحادث، لكن الإمام لم يفعل ذلك، بل هدّأ الجارية، وطمأنها، ولم يُظهر غضبًا أو تعنيفًا، ثم قال ما يكشف عمق إنسانيته: إنه لم يحزن على موت ابنه بقدر ما حزن لأنه ربما كان سببًا في إدخال الخوف إلى قلب تلك المرأة.

وفي رواية أخرى كانت إحدى جواريه تشوي اللحم، فسقط السِّفود من يدها على طفلٍ صغيرٍ له، فمات في الحال، ومع ذلك، لم يكن رد فعله إلا التهدئة والاحتواء، مؤكدًا لها أنها لن تُعاقب، ثم تولّى أمر الطفل بصبرٍ وتسليم.

هذه المواقف ليست مجرد قصص، بل دروس عميقة في فهم الانفعال وضبطه، فهي تُعلّمنا أن الانفعال ليس ما نشعر به، بل ما نفعله بناءً على ما نشعر به، فالغضب شعور طبيعي، لكن التصرّف تحت تأثيره هو ما يصنع الفرق بين إنسانٍ متزن وآخر مندفع.

ما هو التشنج الانفعالي؟

هو رد فعلٍ مبالغ فيه تجاه موقفٍ ما، يظهر في صورٍ متعددة مثل الغضب الشديد، الصراخ، التسرع في الحكم، أو القسوة في الرد. وغالبًا ما يكون ناتجًا عن ضغوط داخلية، أو توقعات غير واقعية، أو تأثرٍ بالبيئة المحيطة.

مظاهره الشائعة:

التشاؤم والتركيز على السلبيات

سرعة الغضب والانفعال

البحث عن أخطاء الآخرين

ردود فعل قاسية ومؤذية

في المقابل، نجد الشخصية المتزنة التي تفكر قبل أن تتكلم، وتبحث عن الحل بدل تضخيم المشكلة، وتحتوي الموقف بدل أن تُشعل الخلاف.

لكن كيف نصل إلى هذا الاتزان؟

من خلال التأمل في سلوك الإمام، يمكن استخلاص مجموعة من المعالجات العملية:

أولًا: التوقف قبل الرد

لحظة الصمت قد تُنقذ موقفًا كاملًا. قبل أن تتكلم، خذ نفسًا عميقًا، وعدّ إلى عشرة، واسأل نفسك: هل ما سأقوله سيُصلح أم سيزيد الأمر سوءًا؟

ثانيًا: إعادة تفسير الموقف

ليس كل خطأ مقصودًا، كما في قصة الجارية، قد يكون ما حدث خارجًا عن الإرادة، حين نُحسن الظن، نقلل من حدة انفعالنا.

ثالثًا: استبدال الفكرة السلبية

بدل أن تقول: “الأمور دائمًا سيئة”، جرّب أن تقول: “ربما هناك حل، سأحاول إيجاده”. طريقة تفكيرك تُحدد طريقة شعورك.

رابعًا: التفريغ الصحي للغضب

لا تكبت مشاعرك، بل وجّهها بطريقة صحيحة: مارس الرياضة، اكتب ما تشعر به، أو تحدث مع شخص تثق به.

خامسًا: التدريب على التسامح

التسامح لا يعني التنازل، بل يعني التحرر من عبء الغضب، هو اختيارٌ واعٍ بأن لا تحمل في قلبك ما يؤذيك.

سادسًا: تحويل المشكلة إلى خطة

بدل البقاء في دائرة الشكوى، اسأل: ما الحل؟ ما أول خطوة يمكنني القيام بها؟

إن السيطرة على الانفعال لا تعني أن نصبح بلا مشاعر، بل أن نُحسن إدارتها. فالقوة الحقيقية ليست في أن نغضب، بل في أن نملك أنفسنا عند الغضب. وهذا ما عبّر عنه قول النبي ﷺ: “ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب”.

في النهاية، إذا كان الإمام جعفر الصادق قد قدّم هذا النموذج الراقي في مواقف فقدٍ وألمٍ حقيقي، فإننا أولى أن نتعلّم كيف نهدأ في مواقف أقل بكثير، لأن الهدوء ليس ضعفًا، بل هو أعلى درجات القوة، وهو الطريق الذي يقودنا إلى علاقاتٍ أكثر نضجًا، وحياةٍ أكثر اتزانًا.

الاخلاق
الامام الصادق
القيم
الفكر
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    الأثنين 14 ايلول 2026/
    نظام الطيبات... عند النبي محمد

    نظام الطيبات... عند النبي محمد

    الأحد 06 ايلول 2026/
    سرقة في وضح التعامل!

    سرقة في وضح التعامل!

    الخميس 03 ايلول 2026/
    زهراء حسين جبار.. حين تتحول العتمة إلى نورٍ من علمٍ وقلم

    زهراء حسين جبار.. حين تتحول العتمة إلى نورٍ من علمٍ وقلم

    الأربعاء 10 حزيران 2026/
    دعاء عرفة.. محطة تصفية الذنوب

    دعاء عرفة.. محطة تصفية الذنوب

    الثلاثاء 26 آيار 2026/
    ميثاقًا غليظا.. لماذا بات خيطا ناعما

    ميثاقًا غليظا.. لماذا بات خيطا ناعما

    الثلاثاء 19 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    بين الأمومة والطموح.. نساء غيّرن مساراتهن المهنية من أجل أطفالهن

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الجانب المظلم للذكاء: لماذا يشعر الناجحون أنهم نصابون؟

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    مفهوم القَيُّومة بين الرجل والمرأة في القرآن

    آخر القراءات

    فيروس كورونا وتأثيره على خلايا الدماغ

    النشر : السبت 27 حزيران 2020
    اخر قراءة : منذ 9 دقائق

    فاجعة البقيع.. جريمة في حق العظماء

    النشر : السبت 22 آيار 2021
    اخر قراءة : منذ 9 دقائق

    سيدة من ذهب: دلهم بنت عمرو زوجة زهير بن القين

    النشر : الخميس 05 ايلول 2019
    اخر قراءة : منذ 10 دقائق

    سيدتي.. أنت معجزة الله في الأرض

    النشر : الخميس 31 كانون الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 10 دقائق

    كيف تساعد بذور الشيا في إنقاص الوزن؟

    النشر : الخميس 07 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 10 دقائق

    لولا الحسين لما بقيت صلاة! 

    النشر : السبت 02 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 10 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 532 مشاهدات

    رائحة العرق المزعجة.. أسبابها وطرق الحد منها بفاعلية

    • 331 مشاهدات

    بوحٌ بلا وجوه… حينما تصبح المنصات الملاذ الأخير

    • 324 مشاهدات

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 309 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 293 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 291 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1096 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1083 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1036 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 979 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 732 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 647 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك
    • منذ 21 ساعة
    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد
    • منذ 21 ساعة
    بين الأمومة والطموح.. نساء غيّرن مساراتهن المهنية من أجل أطفالهن
    • منذ 22 ساعة
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس
    • الأحد 13 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة