• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الغربة.. ندم وألم

غفران سلمان / الأثنين 05 شباط 2018 / ثقافة / 5501
شارك الموضوع :

هذه حكايتي، حكاية الهجرة والندم المقرون بالألم، أضعها أمامكم بصدق الغريب الذي عاش العذاب في كل لحظة، إنها تجربة الهروب من البلد الأم، إلى ب

هذه حكايتي، حكاية الهجرة والندم المقرون بالألم، أضعها أمامكم بصدق الغريب الذي عاش العذاب في كل لحظة، إنها تجربة الهروب من البلد الأم، إلى بلد آخر، وأرض أخرى تصورتها (أرض الأحلام)، ويا للمفارقة المؤلمة، لقد اكتشفت بأنها أرض الآلام.....

أ هو ظلام الليل وعتمة الزمن، أم قسوة الحياة ومعادن الناس، والدنيا التي تخوض في البحث عن الفردوس والصراع المريب، ذهبتُ الى ذلك المكان لكي ارمي نفسي على أريكة واستعيد نظامي الذي سُرق مني في داخل بلد كثر فيه النفاق والوعود الكاذبة، بالتزامن مع كثرة أصوات الإنفجارات وصراخ الأطفال الذين تحيط بهم مخيلتي دائما.

وجدت نفسي أبحث عن الحرية والسلام مع نفسي، ومع من حولي، فوجدت نفسي ابحث عن استراحة من العتمة والضباب الذي ملأ حياتي، إلى نور الأمان والسلام والطمأنينة ودفئها، ولكن عندما ألقيتُ نظرة حول المكان الذي طالما حلمتُ به، وجدت نفسي في مكان زاد الطين بله، فتضاعفت غربتي وعذابي وآلامي، وهكذا عرفت بأنني شخص تائه لم يجد ما نوى البحث عنه كي يستريح فيه.. لأنني بعد هجرتي إلى الأرض الجديدة التي طالما حلمتُ بها، تركت روحي في بلادي وودعتُ أمي.. وتذكرت إنشادها الحنون بصوتها العذب، وأنا لم أزل طفلا في المهد:

_دلول يلولد يبني.. دللول.. عدوك بعيد وساكن الجول..).

ولكن من هو البعيد الآن؟ ومن هو الغريب، أنا الذي يعاني قسوة الغربة والوحدة والعزلة في هذه الأرض البعيدة التي تحرّك الذكريات، فتعيدني إلى أرضي الأم وطفولتي وشبابي وأصدقائي وأهلي، حتى رائحة الشاي والبرتقال والجوري تملأ صدري، وصوت أمي وأبي وأخوتي يسحبني عنوة إلى جذوري.

فقلت بيني وبين نفسي: سأعود الى الضباب الذي كان يرافقني.. لعلّي في يوم ما أعود إلى حياتي وتلك الأحضان التي كانت تمنحني الطمأنينة، فتصبح حياتي أجمل وأحلى وأكثر سعادة وأمان بوجود أمي ورضاها عني.. فهذا خير لي من أن أعيش بمفردي دون أن أرى أي شخص حولي رغم كثرة الناس بقربي، إلا أنهم غرباء لا أشعر بوجودهم ولا تعاطفهم معي وكأنني وحيد قي هذه الأرض الغريبة.. لأن صراخ الغربة أشدّ ما في مأساتي بعد سفري وهجرتي.

فقررت العودة الى المكان الذي طالما كان يزعجني، وأنا اردد مأساتي المتعددة في كل ركن فيه، ولاحظت أن الراحة ليست في أرض الغربة، وأنا في طريق العودة، كنت أتكلم مع نفسي، وأستشيرها: الي متى تبقى بعيدا عن وطنك، الى متى تبحث عن تراب غير ترابك؟؟......

وهكذا وصلت الى بلدي نادما، واستنشقت هواءه وعطر تربته، واحمرت وجنتاي خجلا.

إنني لا أستطيع أن انظر الى دجلة والفرات اللذين طالما رأيتهما، ثمة ضجيج في عقلي وصدري، ووجدت نفسي على خطأ جسيم، كيف تترك جذورك وأرضك وتاريخك؟، وصلت الى بيتي البسيط ورأيت بغداد أمي الحبيبة، رميت نفسي في أحضانها، ورأيت لهفة قلبها حين أكون بين يديها، فهي دائما تشفيني من حزني وحتى من أمراضي، ضمَّتني أمي بغداد إلى صدرها وقالت: صِفْ لي الغربة.

فقلت لها:

(غربة وغريب الدار يا يمة ظليت... ولشوفتج ملهوف يا يمة حنيت).

ثم قلت لها: الغربة أشبة بالموت، فكل يوم أجد نفسي وحيدا وسط الكل، وأصبحت لا افهم أحدا  ولا أحد يفهمني، وصرت شاعرا يكتب بين الماضي والحاضر حنينه وأشواقه لأهله ووطنه، فوجدت بلادي هي الأجمل والأطيب، لو كل واحد منا رأى بلاده بهذا الشكل لا يغادرها أحد من أبنائها، لم يعد للبلاد رجال يا أمي، رجال الوطن مثل سور الحديقة الجميلة، لولا هذا السور تصبح الحديقة متاحة لكل من هبّ ودبّ، والكل سوف يقطف مايريد منها.

نحن من نصنع هذا البلد وندافع عنه.. ثم قلت لها: انشديلي يا أمي، أريد أن أنام على صوتك الذي لم يفارق ذاكرتي قط.

فقالت: (نام وبعد لتعود للغربة يمه... ما ترهم انته هناك يايمة ظلمة).

العراق
القيم
الوطن
الحب
الغربة
المشاعر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    القناعة.. مال لا ينفد

    القناعة.. مال لا ينفد

    الخميس 29 كانون الأول 2022/

    آخر الاضافات

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    بين الأمومة والطموح.. نساء غيّرن مساراتهن المهنية من أجل أطفالهن

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الجانب المظلم للذكاء: لماذا يشعر الناجحون أنهم نصابون؟

    آخر القراءات

    قرابين العقيدة

    النشر : الأربعاء 12 كانون الأول 2018
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    ماهي الطريقة الأمثل لتناول بذور الشيا؟

    النشر : الأربعاء 02 آب 2023
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    انت وطن فحصن حدودك

    النشر : الأحد 01 نيسان 2018
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    تريدين الجمال.. سلطي الضوء على كل شيء جميل

    النشر : الخميس 06 كانون الأول 2018
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    الرؤية الصالحة.. النظر في عمق الأشياء

    النشر : الأحد 12 كانون الأول 2021
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    معلمتين حاولتا حماية تلاميذهن بجسديهما من الرصاص.. تعرف عليهما

    النشر : السبت 04 حزيران 2022
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 317 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 310 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 300 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 298 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 296 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 288 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1110 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1090 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1039 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 981 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 739 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 649 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • منذ 18 ساعة
    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع
    • منذ 18 ساعة
    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة
    • منذ 18 ساعة
    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك
    • الثلاثاء 15 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة