يواجه كثير من الأهالي اليوم تحدياً حقيقياً في إيجاد التوازن بين متطلبات الحياة اليومية واحتياجات أطفالهم العاطفية والنفسية، خصوصاً خلال فترات الإجازة. فالإرهاق، وضيق الوقت، والضغوط المادية تدفع في أحيان كثيرة إلى الاعتماد المفرط على الشاشات كوسيلة للترفيه، حتى في أوقات يفترض أن تكون مخصصة للتواصل العائلي.
في هذا السياق، تؤكد كريستال الحايك، المدربة والمستشارة المختصة بالأطفال الذين يعانون من اضطرابات في النمو العصبي، أن الأساس في أي نشاط مع الطفل لا يكمن في كلفته أو تعقيده، بل في الحضور الذهني الحقيقي للأهل. فالمهم، بحسب الحايك، هو ما يشعر به الطفل خلال الوقت الذي يمضيه مع والديه: الأمان، والاهتمام، والفرح، وليس النشاط بحد ذاته.
وتشير إلى أن الشاشات باتت جزءاً من واقع الأطفال اليوم، لكن من الضروري وضع حدود واضحة لها، وتعويض ذلك بوقت يومي يقضيه الأهل مع أطفالهم بعيداً عنها، خاصة خلال العطل.
أنشطة منزلية بلا تكلفة
تقترح الحايك مجموعة واسعة من الأنشطة التي يمكن تنفيذها داخل المنزل باستخدام أدوات بسيطة ومتوافرة. من بينها الأعمال اليدوية، مثل التلوين، والقص واللصق، وصناعة ألعاب أو مجسّمات من علب كرتونية وملابس قديمة. الهدف هنا ليس الإتقان، بل إتاحة الفرصة للطفل للتجربة والتعبير بحرية، من دون تصحيح أو انتقاد.
كما تشدد على أهمية مساعدة الطفل في التعبير عن مشاعره، عبر الرسم أو الألوان، وفتح حوار بسيط حول ما يشعر به، ما يساهم في تنمية وعيه العاطفي بطريقة صحية.
الخيال والقصص
وتلفت الحايك إلى أن خيال الأطفال أوسع بكثير مما يتصوره الكبار، ويمكن استثماره في تأليف قصص مشتركة أو “كتاب” بسيط، ما يعزز ثقة الطفل بنفسه. كذلك تنصح بجعل قراءة القصص نشاطاً تفاعلياً، عبر طرح أسئلة حول الأحداث والشخصيات وتوقع ما قد يحدث لاحقاً، أو حتى تمثيل القصة بعد الانتهاء منها.
التمثيل والاختيار
إتاحة الفرصة للطفل لاختيار دوره في اللعب التمثيلي، أو حتى تخيّل نفسه شيئاً غير تقليدي كطائرة أو حيوان، تعزز لديه مفهوم الاختيار والاستقلالية. ويمكن إدخال “مشكلة” بسيطة ضمن المشهد والبحث مع الطفل عن حل لها، ما ينمّي مهارات التفكير وحل المشكلات.
المطبخ والحركة
يُعد المطبخ مساحة تعليمية غنية، إذ يمكن للطفل المشاركة في تحضير الطعام تحت إشراف الأهل، والتعرّف إلى الأدوات ومعنى الخطر والحذر، إضافة إلى تعلّم الصبر والمسؤولية. كما أن مشاركة ما تم تحضيره مع الآخرين تعزز قيم العطاء والتعاون.
أما تفريغ الطاقة، فيمكن تحقيقه عبر الرقص، أو التمارين البسيطة، أو ألعاب التوازن والمسابقات الحركية داخل المنزل، بهدف المرح والحركة لا المنافسة.
حتى السيارة مساحة للتعلّم
ولا تقلل الحايك من أهمية الرحلات القصيرة بالسيارة، إذ يمكن تحويلها إلى تجربة ممتعة عبر الحوار، والملاحظة، وألعاب بسيطة تعتمد على مراقبة الطريق والمحيط.
في المحصلة، توضح هذه المقاربة أن الترفيه لا يحتاج إلى ميزانية إضافية، بل إلى وعي وحضور ورغبة حقيقية في تحويل التفاصيل اليومية إلى فرص للتعلّم والتقارب. وتختم الحايك بنصيحة للأهل بضرورة تبادل الخبرات والدعم مع عائلات أخرى، لما لذلك من أثر إيجابي على الأهل والأطفال معاً. حسب بي بي سي








اضافةتعليق
التعليقات